بين سقف الوعود وواقع الحصيلة، يفرض الالتزام الذي قطعته الحكومة في بداية ولايتها، والمتمثل في «تفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة»، نفسه كأحد أبرز الاختبارات التي تواجه التجربة الحكومية الحالية (2021-2026)، بقيادة عزيز أخنوش، بالنظر إلى حجم التحول الذي يستهدفه هذا الورش في علاقة الدولة بالمواطنين، خصوصا الفئات الأكثر هشاشة.
ومع اقتراب نهاية الولاية، يبرز السؤال: إلى أي حد انتقلت الحماية الاجتماعية الشاملة من مستوى الخطاب إلى تحقيق أثر فعلي على حياة المواطنين؟
في هذا الإطار، أكد حكمي يوسف، عضو المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الحكومة فشلت في تحقيق الالتزامات الاجتماعية الأساسية التي التزمت بها أمام المغاربة، وفي مقدمتها تفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة.
ما الحماية الاجتماعية؟
وقال حكمي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، إن الحماية الاجتماعية لا يمكن اختزالها في مجرد التأمين الصحي أو تقديم مساعدات مالية للفئات الهشة، موضحا أنها منظومة متكاملة للحماية من مختلف المخاطر الاجتماعية، تشمل المرض، والأمومة، والشيخوخة، والعجز، وحوادث الشغل والأمراض المهنية، والبطالة، والتعويضات العائلية، وغيرها من المخاطر التي تهدد دخل الأسرة واستقرارها.
وأضاف أن هذا «هو جوهر المقاربة المعتمدة دوليا: الحماية الاجتماعية منظومة حقوق مترابطة، وليست مجموعة برامج متفرقة».
ومن هذه الزاوية، أورد حكمي أنهم يعتبرون في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن «القانون الإطار 09.21، رغم أهميته في إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، لم يؤسس لمنظومة متكاملة تستحضر مختلف مكونات الحماية الاجتماعية في ترابطها وشموليتها».
وأوضح أن المقاربة المعتمدة في القانون ظلت «تركز بدرجة كبيرة على التأمين الصحي والدعم الاجتماعي، بينما بقيت حقوق أخرى، كالتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل والتعويضات العائلية، إما غير مكتملة أو مرتبطة بإصلاحات وبرامج أخرى».
ونبه إلى أن تعدد البرامج وآليات الاستهداف دون التقائية حقيقية داخل منظومة وطنية موحدة للحماية الاجتماعية، يجعلنا أمام خطر الانتقال من تعدد أشكال الهشاشة إلى تعدد برامج تدبير الهشاشة.
وخلص حكمي، في هذا الإطار، إلى أن «الحماية الاجتماعية ليست ورشا ظرفيا يمكن تمويله وفق الإمكانات المتاحة في لحظة معينة، وإنما التزام طويل الأمد تجاه ملايين المواطنين، ولذلك فإن استدامتها تتطلب نموذجا تضامنيا للتمويل يقوم على العدالة الجبائية، وتوسيع قاعدة المساهمين، وإعادة توزيع أكثر عدلا للثروة، وضمان مساهمة عادلة لمختلف الفئات والقطاعات».
وضعية «الحقوق المغلقة»..
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي، باعتباره أحد المكونات الأساسية للحماية الاجتماعية، أكد المسؤول النقابي أن الحكومة فشلت في تعميم التأمين الإجباري عن المرض بالمعنى الفعلي، موردا أن هناك «فئات من المواطنين ما تزال تنتظر إدراجها في المنظومة».
وأضاف أنه حتى «التسجيل في نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO) لا يعني بالضرورة الاستفادة الفعلية من التأمين الصحي»، موضحا أن «التعميم الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المسجلين في النظام، وإنما بمدى قدرة المؤمن عليهم على الولوج الفعلي إلى العلاج، والاستفادة من التعويض، وتحمل تكاليف العلاج، واستمرار حقوقهم داخل المنظومة».
وأورد حكمي أنه سبق «للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن كشف أن 3,566,604 أشخاص كانوا في وضعية “حقوق مغلقة”، أي أنهم مسجلون في أنظمة التأمين الصحي، لكنهم لا يستطيعون الاستفادة فعليا من تغطية مصاريف العلاج».
وأبرز أن «الأخطر أن وضعية الحقوق المغلقة تمس العمال غير الأجراء بشكل كبير؛ إذ بلغت حوالي 65.72 في المئة من المسجلين في نظام TNS»، مردفا أن «إضافة الأشخاص غير المسجلين أصلا، نصبح، حسب تقدير المجلس، أمام حوالي 8.54 ملايين شخص لا يستطيعون فعليا الاستفادة من تغطية مصاريف العلاج، أي 23.20 في المئة من مجموع السكان».
وخلص في هذا الصدد إلى أنه «لا يمكن التحدث عن تعميم التأمين الصحي بينما ملايين الأشخاص لا يستطيعون فعليا الاستفادة من تغطية مصاريف العلاج».
ملايين بدون تقاعد..
وفيما يتعلق بالتقاعد، أورد مصدر صحيفة «صوت المغرب» أن الالتزام الحكومي كان يتمثل في «توسيع الحماية في هذا المجال لتشمل حوالي 5 ملايين من النشيطين غير المشمولين بأي نظام للتقاعد، في أفق سنة 2025»، مؤكدا أن «اليوم ما يزال إدماج هذه الفئات في أنظمة التقاعد ورشا غير مكتمل».
وأوضح أن الكونفدرالية تعتبر أن «الحكومة لم تف بالتزامها في هذا الجانب ضمن الأجل الذي حددته بنفسها»، مضيفا أن «الأخطر من ذلك هو أن عدم الوفاء بهذا الالتزام أصبح يبرر اليوم بضرورة إصلاح أنظمة التقاعد».
وأوضح أنهم «لا يعارضون الإصلاح، بل نعتبره ضروريا، لكننا نرفض أن يتحول الإصلاح إلى ذريعة لتأجيل حق كان يفترض أن يتم تعميمه في أفق 2025».
فمن غير المعقول، حسب حكمي، أن يقال للعامل الذي كان يفترض أن يدخل إلى منظومة التقاعد إن حقه سيظل مؤجلا إلى حين الانتهاء من إصلاح الأنظمة القائمة.
واعتبر حكمي أن «المطلوب هو أن يسير توسيع قاعدة المشمولين بالإصلاح بالتوازي مع إصلاح أنظمة التقاعد، لا أن يصبح الإصلاح مبررا لعدم الوفاء بالتعميم».
وأكد أن الكونفدرالية ترفض أن «يتحول الإصلاح إلى إصلاح مقياسي تكون كلفته الأساسية على الأجراء والمتقاعدين، من خلال رفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو المساس بالحقوق، بدل معالجة الاختلالات البنيوية للأنظمة، وتوسيع قاعدة المنخرطين، ومحاربة عدم التصريح والعمل غير المهيكل، وضمان تمويل عادل ومستدام».
فقدان الشغل والتعويضات..
وبخصوص التعويض عن فقدان الشغل، الذي يعد أحد المكونات الأساسية للحماية الاجتماعية، يرى المسؤول النقابي أننا «ما زلنا أمام نظام محدود بشروط الولوج».
واعتبر أن «العامل الذي يفقد عمله لا يفقد راتبه فقط، بل يمكن أن تفقد أسرته معه القدرة على أداء تكاليف السكن والتعليم والصحة والغذاء»، مؤكدا أن المغرب في «حاجة إلى نظام فعلي وشامل للتعويض عن فقدان الشغل، وليس نظاما محدودا لا يستفيد منه إلا جزء صغير من الأجراء».
وانتقل حكمي إلى مسألة التعويضات العائلية، مشددا على أنها «بدورها تكشف إشكالية أساسية في مقاربة الحكومة لتعميم الحماية الاجتماعية؛ فالتعويضات العائلية يفترض أن تكون حقا اجتماعيا مرتبطا بالأسرة والأطفال، وليس مجرد مساعدة تستهدف الأسر الأكثر فقرا».
وقال إن «المشكل بالنسبة إلينا هو ربط تعميم التعويضات العائلية بمنظومة الدعم الاجتماعي وبمنطق الاستهداف، بما يجعل حقا اجتماعيا أصيلا يتحول إلى مساعدة مشروطة بمؤشرات الدخل والهشاشة»، مردفا: «نحن نريد تعويضات عائلية شاملة وعادلة، تضمن حماية الأسرة والطفولة، وتندرج ضمن منظومة وطنية موحدة للحماية الاجتماعية، وليس ضمن تعدد برامج المساعدة الاجتماعية».
الحماية الاجتماعية.. بين الوعد الحكومي والحصيلة المتعثرة؟ صوت المغرب.
مشاهدة الحماية الاجتماعية بين الوعد الحكومي والحصيلة المتعثرة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحماية الاجتماعية بين الوعد الحكومي والحصيلة المتعثرة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحماية الاجتماعية.. بين الوعد الحكومي والحصيلة المتعثرة؟.
في الموقع ايضا :