اعتبر عمر بنجلون، عضو جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون مهنة المحاماة يحمل طابعاً سياسياً، مؤكداً أن المحامين سيواصلون توقفهم عن العمل وخوض أشكال نضالية تصعيدية إلى حين اتضاح مآل القرار، على أن يحسم المجلس الاستثنائي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب في الخطوات المقبلة خلال اجتماع مقرر في 5 شتنبر.
وقال بنجلون، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن قرار المحكمة الدستورية الأخير سابقة من نوعها”، معتبراً أنه “قرار سياسي وليس قضائياً”، إذ أن تشكيلة المحكمة الدستورية، بحسب تعبيره، “يغلب عليها الطابع السياسي”.
وربط بنجلون القرار بما اعتبره صراعاً بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وتحديداً بين رئاسة الحكومة ووزير العدل عبد اللطيف وهبي. وقال إن “المعنى هنا أنه لم يكن ممكناً قبيل المحطة الانتخابية تسجيل انتصار لـ20 ألف محامٍ، بكل ما يملكونه من قوة تأثير، على المكون الحكومي التحكمي الممثل في حزب الأصالة والمعاصرة“.
وقال بنجلون إن إقرار عدم دستورية مشروع قانون مهنة المحاماة كان سيعني، حسب تعبيره، “نطقاُ بردة تشريعية ودستورية وحقوقية في المملكة”، لكون رسالة الدفاع “تمثل العماد الأساسي للمحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون”.
وأضاف أن المحكمة كانت أمام خيارين؛ إما التصريح بدستورية القانون من الناحيتين الشكلية والمسطرية، أو الإقرار بعدم دستوريته وهو ما قال إنه “لم يكن مرغوباً فيه سياسياً”، معتبراً أن المحكمة اختارت بدلاً من ذلك الاستناد إلى مسألة شكلية وإجرائية تتعلق بعدم وجود المرفق.
وقال في هذا السياق: “فلذلك تم خلق نوع من التوازن؛ إذ كان مستحيلاً على المحكمة الدستورية أن تقر بدستورية ذلك القانون من الناحيتين الشكلية والمسطرية، وبالمقابل لم ترغب سياسياً في إعلان عدم دستوريته، فلجأت إلى الاستناد لعلة عدم وجود المرفق”.
وانتقد بنجلون “النقص في تعليل القرار”، متسائلاً عن عدم إمكانية تجاوز مسألة المرفق بالرجوع إلى النسخة المطابقة للأصل أو اعتماد الإحالة أو التثبت من الصيغة النهائية للنص كما صادق عليها أحد مجلسي البرلمان.
وقال: “ولكن بالرجوع إلى النص، يتبين أنه كان بالإمكان تجاوز مسألة المرفق من خلال النسخة المطابقة للأصل، أو الإحالة، أو التثبت مما إذا كانت الصيغة النهائية صادرة عن مجلس النواب أو مجلس المستشارين”. واعتبر أن هذا التعليل “ناقص جداً”، بحسب تقديره.
ويطرح بنجلون أيضاً إشكالاً مرتبطاً بآثار القرار ومآله العملي، معتبراً أن غياب تأويل مستقر له يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان القرار يعني تجميد القانون أم أنه يسمح باستكمال المسطرة والمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية.
وقال: “إن هذا التعليل يقف وراءه ضغوط سياسية تفادياً للتأثير على المكون الحكومي الممثل في وزارة العدل وشخص وزير العدل”.
وأضاف: “وفي ظل غياب تأويل مستقر وقار لهذا القرار الشكلي والإجرائي، لمعرفة ما إذا كان يعني تجميد القانون أم أنه بمثابة شيك على بياض للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية، فإن موقفنا يظل ثابتاً ومبدئياً، وهو التوقف التام عن العمل وخوض أشكال نضالية جديدة”.
وأكد عضو جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن المحامين سيواصلون خطواتهم الاحتجاجية إلى حين اتضاح الصورة والتوصل إلى تأويل مستقر للقرار من جانب الأطراف والمؤسسات المعنية.
وقال: “وسنواصل خطواتنا النضالية ريثما تتضح الصورة ويتم التوصل لتأويل قار من لدن الأطراف الرئيسية المتدخلة في هذا الملف، وهي: رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ووزير العدل”. وأضاف أن الجمعية ستستمر في “خوض أشكال نضالية أخرى” استناداً إلى قرارات مكتب الجمعية، وذلك إلى غاية 5 شتنبر المقبل.
وأوضح بنجلون أن المجلس الاستثنائي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب سيجتمع في 5 شتنبر لاتخاذ القرار الذي تراه الجمعية مناسباً بشأن المرحلة المقبلة. وقال إن هذا المجلس يمثل “برلمان الجمعية”، ويضم أعضاء مجالس الهيئات الـ17 والنقباء السابقين، مشيراً إلى أنه سيجتمع لتحديد الموقف والخطوات المقبلة.
وفي ختام تصريحه، دعا بنجلون إلى تغليب ما وصفه بالحكمة ولغة العقل، مقترحاً أن يبادر رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين إلى معالجة الإشكال المسطري وإعادة إحالة القانون بصيغته الأصلية.
وكانت المحكمة الدستورية قد قضت، يوم الإثنين 10 غشت الجاري، بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على خلفية خلل في الوثائق المرفقة بالإحالة.
وأوضحت المعطيات المرتبطة بالقرار أن رسالة رئيس مجلس النواب لم تتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026، وإنما أرفقت بوثيقة أخرى تتضمن نسخة من النص كما وافق عليه مجلس النواب.
واعتبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن هذا الخلل يثير “مسؤولية مباشرة لرئاسة مجلس النواب”، مؤكد أن طبيعة الإشكال لا يمكن اختزالها في مجرد سهو إجرائي، بالنظر إلى دقة المسطرة الدستورية وطبيعة الجهة المؤسساتية المعنية بالإحالة.
وجاء القرار في سياق أزمة ممتدة بين المحامين والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل بشأن مشروع القانون رقم 66.23، حيث كانت جمعية هيئات المحامين قد أعلنت، منذ يوليوز، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية إلى إشعار آخر، معتبرة أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية لا تنهي الأزمة التي تصفها بأنها مرتبطة بالمنهجية وبالمساس باستقلالية المهنة وحصانتها وتنظيمها الذاتي.
زجددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بيان يوم الثلاثاء 18 غشت 2026، تمسكها بموقفها الرافض لمسار إعداد قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بمضمون بعض المقتضيات، وإنما أيضاً بطريقة إعداد القانون وغياب “تشاركية حقيقية” في مناقشته.
وقالت الجمعية إن “معركة المحاماة اليوم ليست معركة دفاع عن مصالح فئوية”، وإنما تعتبرها “موقفاً للتاريخ دفاعاً عن موقع المحاماة في دولة الحق والقانون والعدالة في المملكة المغربية”، مؤكدة أن المحاماة “شأن عام يهم الوطن برمته”، وأن مكانتها ضمن منظومة العدالة والحقوق تفرض إبعادها عن الصراع السياسي وعن “الرؤى الفردانية القاصرة وصراع المراكز والمؤسسات”.
وانتقد مكتب الجمعية ما وصفه بـ”التعامل باستخفاف مع قانون من حجم قانون مهنة المحاماة”، مشيراً إلى أن القانون واكبه جدل واسع و”رفض مطلق لمضامينه من طرف كل المهنيين”. كما أثار ما اعتبره إخلالاً شكلياً شاب إحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبراً أن التناقض بين صلب قرار الإحالة والكتابين الموجهين من رئيسي مجلسي البرلمان إلى المحكمة لتقديم الملاحظات بشأن القانون “يستوجب الوقوف عنده من طرف الجميع لفهم ما جرى”.
واعتبرت الجمعية أن الإشكال الرئيسي المرتبط بقانون مهنة المحاماة لا يقتصر على دستورية النصوص من عدمها، وإنما يتعلق، بحسب موقفها، بـ”منهجية وانعدام تشاركية حقيقية”، وبعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها خلال مناقشة مشروع القانون، إلى جانب ما اعتبرته “ضرباً في استقلالية المحامي وحصانته وتدخلاً سافراً في التنظيم الذاتي للمهنة”.
وبعد نحو مائة يوم من شلل العدالة، حملت الجمعية الحكومة مسؤولية إيجاد حل للوضع المتأزم، متسائلة عن موقع العدالة ضمن أولوياتها وعن أهمية حقوق المواطنين وصورة البلاد لديها.
وأعلنت الجمعية استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعييناً وأداء، إلى جانب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر 2026 بالرباط، مع تنزيل الخطوات النضالية التصعيدية وتفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية، بما يجعل المرحلة المقبلة محطة للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة ومكتسباتها وكرامتها.
قانون المحاماة.. بنجلون: المحكمة الدستورية غلبت “التوازن السياسي” على التعليل القانوني صوت المغرب.
مشاهدة قانون المحاماة بنجلون المحكمة الدستورية غلبت ldquo التوازن السياسي rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قانون المحاماة بنجلون المحكمة الدستورية غلبت التوازن السياسي على التعليل القانوني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قانون المحاماة.. بنجلون: المحكمة الدستورية غلبت “التوازن السياسي” على التعليل القانوني.
في الموقع ايضا :