ظل نقد أداء وزير الدفاع مؤجلا، احتراما لمقام الوظيفة ومرجعية الموظف، وحساسية موقع وزير الدفاع في زمن الحرب. غير أن ما أدلى به الوزير مؤخرا في حديثه لـ«العربية/الحدث» يفرض التوقف والتعليق، لما وراءه من تقدير سياسي وأمني في توقيت بالغ الحساسية.
وزير الدفاع لا يتحدث بصفته محللا سياسيا أو معلقا إعلاميا، وإنما يتحدث من موقع يمثل الدولة و مؤسستها العسكرية، وكل عبارة تصدر عنه قابلة لأن تتحول إلى موقف رسمي أو مادة تبنى عليها مواقف سياسية وإعلامية داخل السودان وخارجه.
القول إن «الدعم السريع كان مجرد ميليشيا تابعة للمؤتمر الوطني، ثم إنه تمرد في عهد حكومة حمدوك رفضا للاندماج في الجيش»، ليس دقيقا بالنظر إلى مسار الدعم السريع وتطور علاقته بالدولة والمؤسسة العسكرية، وقانون إنشائه، وترتيبات المرحلة الانتقالية، ثم الخلاف حول القيادة و السيطرة وإعادة هيكلة القطاع الأمني والعسكري، و صولا إلى الحرب. ومن ثم فإن تبسيط التاريخ لا يخدم الرواية الرسمية، بل يفتح عليها أبوابا للنقد والتفنيد.
أما توصيف مساواة الجيش و الدعم السريع بأنها مجرد «ألاعيب سياسية»،فهو وصف أقل من حقيقة كونها قضية سياسية وقانونية واستراتيجية أكبر كثيرا من عبارة «ألاعيب سياسية». فالمسألة ليست «لعبة سياسية» بقدر ما هي معركة حول شرعية الدولة، و تعريف من يمثل المؤسسة العسكرية ،ومن يملك الحق القانوني في استخدام القوة، وما يترتب على ذلك من توصيف الحرب وأطرافها،بما لا يطمس حقيقة التمرد أو يضعه في كفة واحدة مع الشرعية والمؤسسية.
وفي اتفاق جوبا، لا يكفي القول إن «أي تعديل سيكون حفاظا على وحدة السودان». فالوحدةليست مجرد «مبرر» لتعديل نص معوج، وإنما هي «الغاية» التي يجب أن تقاس بها الاتفاقية. ثم إن اتفاق جوبا نشأ في سياق سياسي و دستوري تغير بتغير الدولة والسلطة والحرب بصورة جذرية، كما تغيرت مواقف أطراف رئيسية وأصيلة في الاتفاق. فكيف نعدل نصوصا وليدة مرحلة تجاوزتها الأحداث؟ وكيف نعيد تفصيل ثوب مهترئ وضيق على مقاس دولة موحدة و متماسكة وواسعة؟
الأمر ذاته ينطبق على الحديث عن محاسبة من يمارسون التجنيد غير القانوني باسم الحركات. فالمعيار يجب أن يكون واضحا: لا تجنيد، لا تسليح، لا تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية خارج مؤسسات الدولة، أيا كان اسم الحركة أو الحزب أو الغطاء السياسي الذي تستند إليه.
أما قوله: «لن نسمح بعد الحرب بوجود قوات موازية أو ميليشيات مستقلة تابعة لأي حزب»، رغم صحة المبدأ لكنه لا يلامس جوهر الأزمة التي فجرت الحرب. فالقضية لم تكن في وجود ميليشيات حزبية، وإنما في نشوء قوة عسكرية موازية واسعة التسليح والانتشار، سُمح لها باستقلاليةمؤسسية وقيادة عسكرية واقتصاد خاص، حتى أصبحت عمليا دولة داخل الدولة. لذلك فإن المطلوب ليس فقط رفض الميليشيات الحزبية، وإنما وضع قاعدة صريحة لا استثناء فيها: لا مكان بعد الحرب لأي قوات مسلحة خارج منظومة القوات النظامية،
في ملف البحر الأحمر، أشار الوزير إلى «إنشاء قوة خفر سواحل» و«الانضمام إلى منظومة إقليمية» تبدو خطوة متواضعة في ظل التحولات المتسارعة في الإقليم. فالبحر الأحمر لم يعد مجرد شريط ساحلي ومنفذ اقتصادي يمكن تأمينه بخفر السواحل، بل أصبح ساحة أمنية واستراتيجية تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية، وممرات التجارة والطاقة، وأمن الملاحة، والموانئ، والقواعد العسكرية، ولذلك فإن السودان يحتاج إلى استراتيجية أمن بحري متكاملة، تتجاوز فكرة خفر السواحل إلى بناء منظومة متكاملة للأمن البحري، وتضع السودان في قلب ترتيبات أمن البحر الأحمر، لا على هامشها.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
السودان في زمن الحرب لا يحتاج من وزير دفاعه خطاب توصيفي للمعركة أو ردود على أسئلة الإعلام، وإنما يحتاج لخطاب استراتيجي يشرح كيف ستتحول انتصارات الجيش إلى دولة مستقرة، وكيف تعالج ترتيبات ما بعد الحرب، وكيف يحمي السودان أمنه وحدوده وموانئه ومصالحه في البحر الأحمر.
المطلوب من وزير الدفاع أن يرتفع بخطابه إلى مستوى موقعه، ومن موقعه إلى مستوى الدولة، ومن الدولة إلى حجم الحرب الاستثنائية التي يعيشها السودان؛ فالمعركة لا تنتهي بانتصار عسكري، وإنما تكتمل حين يتحول الانتصار إلى دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد.
وزير الدفاع…حين يصبح الصمت أفضل سوداني نت.
مشاهدة وزير الدفاع hellip حين يصبح الصمت أفضل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وزير الدفاع حين يصبح الصمت أفضل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سوداني نت ( السودان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وزير الدفاع…حين يصبح الصمت أفضل.
في الموقع ايضا :