إنها أرض السحر والجمال.. جبال شاهقة، وديان، وأمطار، وشلالات تنحدر من أعالي الجبال.. بحار وشواطئ، رمال بيضاء وذهبية.. أراضٍ خضراء خصبة ومدرجات زراعية، وصحارى تمتد فيها الكثبان الرملية.. بيئة غنية تحتضن فصائل متنوعة من الأشجار والأزهار والنباتات والطيور والحيوانات النادرة.
وفي كل زاوية من زواياها، معالم تاريخية وقصور قائمة فوق الصخور، وصهاريج تتوسط الجبال، وآثار وأطلال تروي قصصًا وحكايات عن حضارة موغلة في القدم.
إنها اليمن، الأرض التي سكنها الإنس والجان، وارتبط اسمها بالسحر والجمال .. فكيف تحولت هذه الأرض الجميلة اليوم إلى أرض تكسوها أكياس النايلون؟
يا له من مشهد قبيح يصدم العين أينما اتجهت في اليمن، شرقًا أو غربًا، شمالًا أو جنوبًا.. مشهد واحد يتكرر حتى أصبح أشبه بوباء مستفحل : أكياس البلاستيك الملقاة في كل مكان.
اختفت الأشجار والزهور والنباتات، أو كادت، وحلت محلها الأكياس البلاستيكية بألوانها المختلفة.. تراها في كل بقعة وشبر من الأرض؛ تمشي معك في الشارع، وتجلس إلى جوارك على الشاطئ، وتسبح معك في البحر، وترافقك إلى الوادي والجبل، بل وتراها عالقة بما تبقى من أغصان الأشجار اليابسة، كأنها أصبحت جزءًا من هذا المشهد الذي لم يعد يليق باليمن.
ولعل الأكثر إثارة للصدمة أن عمر الكيس البلاستيكي قد الذي يكون أطول بكثير من عمر الإنسان الذي استخدمه.
قد تبقى بعض أنواع البلاستيك مئات السنين قبل أن تتحلل، وتصل تقديرات بعض الأنواع إلى نحو خمسمائة عام، بل أكثر في حالات أخرى، بينما يحتاج بعضها إلى قرون طويلة حتى يتفكك ويتحلل تمامًا.
أما الإنسان، فيستخدم الكيس لدقائق معدودة، ثم يلقيه من يده ويمضي.. نعم يمضي هو، وتبقى الأكياس.
يموت الإنسان، وقد يأتي بعده أبناؤه وأحفاده وأبناء أحفاده، بينما يواصل الكيس البلاستيكي رحلة بقائه الطويلة، ويتحلل ببطء، مخلفًا آثاره الضارة على الأرض والماء والبيئة.
لكن المشكلة، في الحقيقة، ليست في الكيس نفسه.. انما المشكلة في السلوك الذي يحوّل دقائق الاستخدام إلى قرون من الضرر.
ولن أعتذر عن قسوة هذه العبارة؛ فالقذارة ليست في وجود النفايات فحسب، وإنما في أن يلقي الإنسان مخلفاته تحت قدميه ثم يمضي دون أن يعنيه أين ستنتهي.
ومخلفات الإنسان اليمني لا تقتصر على أكياس البلاستيك.. فمدننا وشوارعنا وأحياؤنا تشهد، في كثير من الأحيان، على مستوى انحطاط واضح في ثقافة النظافة العامة، وعلى ممارسات يومية أصبحت مألوفة إلى درجة أننا لم نعد نتوقف عند قبحها.
نلقي مخلفاتنا في الشوارع، وعلى الأرصفة، وفي الأودية، وعلى الشواطئ، ثم نتساءل : لماذا لا تبدو مدننا نظيفة؟
نلوم الجهات الحكومية، ونطالبها بالحملات والقوانين، وربما يكون للحكومة دور أساسي لا يمكن إنكاره.. ولكن هل تستطيع أي حكومة أن تضع حارسًا خلف كل مواطن ليراقب اخلاقه ؟
نعيب الحكومة والعيب فينا ..!!
الشعوب النظيفة التي تحترم بيئتها لا تحتاج إلى قانون يذكّرها بأن تضع مخلفاتها في مكانها الصحيح، ولا إلى مكافأة حتى تمارس أبسط قواعد النظافة.. نعم فالنظافة ليست مسؤولية البلدية وحدها، ولا مهمة عامل النظافة وحده.. النظافة سلوك شخصي، وثقافة عامة، وقبل ذلك كله سلوك أخلاقي.
فحين نرمي كيسًا في الشارع، قد نراه مجرد كيس صغير لا يستحق التفكير.. لكن حين يفعل ذلك آلاف الناس كل يوم، يتحول هذا الكيس الصغير إلى مشهد يطغى على وجه مدينة، ثم على وجه وطن.
اليمن لا ينقصه الجمال.. انما ما ينقصه أن نحافظ على هذا الجمال.
فالأرض التي منحتنا الجبال والبحار والوديان والمدرجات والحدائق والآثار، تستحق منا على الأقل ألا نردّ جميلها بكيس بلاستيكي قد نلقيه تحت أقدامنا ثم نمضي.
مشاهدة أرض البلاستيك
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أرض البلاستيك قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أرض البلاستيك.
في الموقع ايضا :