كتب- زياد فرحان المجالي – عمّان* حين يُذكر كتاب *«بروتوكولات حكماء صهيون»*، ينقسم النقاش سريعًا بين من يتعامل معه بوصفه وثيقة سرية تكشف مشروعًا يهوديًا للسيطرة على العالم، ومن يراه واحدًا من أشهر النصوص المزورة في التاريخ الحديث. لكن بعيدًا عن المواقف السياسية، هناك طريق أبسط وأكثر دقة لفهم القصة: العودة إلى *نصّين ظهرا قبل «البروتوكولات» بعقود*، وفيهما نجد أجزاء أساسية من اللغة والفكرة والبناء الذي ظهر لاحقًا في الوثيقة المزعومة. النص الأول هو كتاب الفرنسي *موريس جولي Maurice Joly* بعنوان *«حوار في الجحيم بين مكيافيللي ومونتسكيو»، المنشور سنة **1864*. لم يكتب جولي عن اليهود أو الصهيونية، بل ألّف هجاءً سياسيًا موجّهًا ضد نظام الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث. وجعل مكيافيللي في حوار متخيّل يشرح أساليب السيطرة على الصحافة والرأي العام والاقتصاد ومؤسسات الدولة، بينما يدافع مونتسكيو عن الحرية والقانون. بعد نحو أربعين عامًا ظهرت عبارات وأفكار وبنية سياسية مشابهة بصورة لافتة داخل «البروتوكولات». وفي أغسطس/آب *1921* وضع مراسل صحيفة *The Times* البريطانية، فيليب غريفز، النصين جنبًا إلى جنب، وأظهر أن أجزاء واسعة من «البروتوكولات» أُعيدت صياغتها من كتاب جولي الأقدم، مع فارق جوهري: النص الفرنسي الأصلي لا يتحدث عن اليهود أصلًا. أما النص الثاني فهو رواية *«بياريتز – Biarritz»* للكاتب الألماني *هيرمان غوتشه Hermann Goedsche، المنشورة سنة **1868*.ط وفي أحد فصول الرواية يرسم غوتشه مشهدًا خياليًا يجتمع فيه قادة يهود سرًا ليلًا في المقبرة اليهودية القديمة في براغ، ويتحدثون عن خطط للنفوذ والسيطرة. وهنا تظهر الحلقة الثانية في صناعة الأسطورة. فإذا كان جولي قد قدّم جانبًا كبيرًا من *لغة السلطة وأساليب السيطرة السياسية، فإن رواية غوتشه قدّمت **المشهد القصصي للاجتماع اليهودي السري* الذي سيصبح لاحقًا قلب رواية «حكماء صهيون». وكان الصحفي والدبلوماسي البريطاني *لوسيان وولف* قد أشار سنة 1920 إلى الصلة بين «بياريتز» والأفكار التي ظهرت في البروتوكولات، قبل أن تأتي مقارنات غريفز النصية في العام التالي لتكشف بصورة أوضح الاقتباس من جولي. ثم انتقلت القصة إلى روسيا. فأول نشر معروف لـ«البروتوكولات» ظهر سنة *1903* في صحيفة *Znamya* الروسية المرتبطة ببافل كروشيفان، ثم نشرها الكاتب الديني الروسي *سيرغي نيلوس* سنة *1905* ضمن كتابه، مقدمًا النص بوصفه كشفًا لخطة يهودية عالمية. وربطت روايات لاحقة الوثيقة بالمؤتمر الصهيوني الأول في *بازل سنة 1897*، وكأنها محاضر اجتماع سري تزامن معه. لكن المشكلة بقيت قائمة منذ البداية: أين الأصل؟ من دوّن المحاضر؟ ومن هم الأشخاص الذين حضروا الاجتماع؟ وكيف يمكن لوثيقة يُزعم أنها وُلدت أواخر القرن التاسع عشر أن تحتوي على نصوص وأفكار منشورة منذ 1864 و1868؟ بعد الثورة الروسية سنة 1917 خرجت «البروتوكولات» إلى أوروبا والولايات المتحدة، وتحولت إلى أداة دعائية واسعة، حتى بعد ظهور الأدلة على مصادرها السابقة. وانتشرت في عشرينيات القرن الماضي، واستُخدمت لاحقًا ضمن الدعاية النازية المعادية لليهود. ثم جاءت *محاكمة برن السويسرية*. فبعد توزيع نسخ من البروتوكولات في اجتماع سياسي سنة *1933، بدأت قضية قضائية استمعت إلى شهود وخبراء وناقشت تاريخ النص ومصادره. وفي حكم سنة **1935* اعتُبرت البروتوكولات تزويرًا وانتحالًا، وأُدين اثنان من موزعيها بموجب قانون محلي يتعلق بما سُمّي «المطبوعات الرديئة» وفي *1 نوفمبر/تشرين الثاني 1937* ألغت محكمة الاستئناف الإدانة، ليس لأنها أعلنت صحة البروتوكولات، بل لأنها رأت أن النص الجنائي المستخدم لا ينطبق قانونيًا على المنشورات السياسية من هذا النوع. أي أن البراءة كانت مرتبطة *بنطاق القانون* لا بإثبات أصالة الوثيقة. وهنا ربما تكمن أهم نقطة في القصة كلها: محكمة برن مهمة، لكن *الوثيقتين الأقدم منها أهم لفهم أصل النص*. فكتاب موريس جولي سنة 1864 يتيح للقارئ رؤية المادة السياسية السابقة، ورواية هيرمان غوتشه سنة 1868 تكشف أصل مشهد «الاجتماع اليهودي السري». وبين هذين النصين وبين النسخة الروسية سنة 1903 تتضح عملية التحول: *هجاء سياسي فرنسي، ورواية ألمانية خيالية، أعيد تركيب عناصر منهما داخل نص قُدّم لاحقًا باعتباره محاضر تاريخية سرية.* لذلك لا يحتاج الباحث إلى سؤال الناس إن كانوا «يؤمنون» بالبروتوكولات أم لا. السؤال العلمي أبسط: *ما النص الأقدم؟ وأين الأصل؟ وما الذي نُقل ممن؟* وعندما توضع الوثائق أمام بعضها، تصبح الكلمات نفسها هي الشاهد. .
مشاهدة بروتوكولات حكماء صهيون hellip القصة التي بدأت قبل ظهور الوثيقة بأربعين عام ا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بروتوكولات حكماء صهيون القصة التي بدأت قبل ظهور الوثيقة بأربعين عام ا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.