إسرائيل تريد جرّ تركيا إلى «صراع مبكر» ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

إبراهيم قره غول – يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس

قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية، يوم الثلاثاء 18 أغسطس، مطار أبو الظهور العسكري غير المستخدم بشكل نشط، بعد أن توغلت ثلاثمائة كيلومتر داخل الحدود السورية، وعلى مسافة خمسة وستين كيلومترًا من الحدود التركية.

كانت هناك حالة من الهدوء لفترة طويلة في الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا. أما عمليات الاحتلال والهجمات البرية على الأراضي السورية فكانت تستمر بين حين وآخر. وقد اعتُبر الهجوم الأخير مؤشرًا على التخطيط لشيء آخر، وعلى اتباع أجندة أخرى.

«لقد وجهنا رسالة إلى تركيا.»

«سنواصل حتى يأتي الرد.»

الهجوم الذي تسبب في ردود فعل حادة من سوريا وتركيا، تعرّض أيضًا لـ«انتقاد» واضح من الولايات المتحدة. وزُعم أن الهجوم وقع مباشرة بعد قيام وفد تركي بتفقد القاعدة. ومن الواضح أنه كان رسالة مباشرة إلى تركيا، وأنه كان يهدف إلى قياس رد فعلها.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة أن سوريا سمحت لتركيا بالتمركز على أراضيها، وأنهم لن يسمحوا بذلك. وكان هذا التصريح وحده مؤشرًا على أن الهجوم استهدف تركيا مباشرة.

أما الصحافة الإسرائيلية، فقد كتبت أنهم ينتظرون رؤية رد تركيا على الهجوم. ووفقًا لهم، «إذا لم يكن هناك رد، فسيُنظر إلى ذلك على أنه ضعف يدعو إسرائيل إلى التقدم نحو ساحات أخرى وطائرات وطائرات مسيرة أخرى».

السفير الأمريكي: كان بإمكان تركيا أن تتدخل لو أرادت، لكنها لم تفعل…

كان هناك شعور واضح بأنه استفزاز، ودعوة إلى الحرب، وفخ نُصب لتركيا. وكان يجري استفزاز تركيا من جانب إسرائيل من أجل «أجندة مخطط لها».

وفي هذه النقطة تحديدًا، قال السفير الأمريكي لدى تركيا وسوريا توم باراك: «رصدت تركيا الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالًا. كان بإمكانها التدخل لو أرادت. لكنها لم تفعل».

ورغم أن هذا التصريح يؤكد، ظاهريًا، على «حكمة تركيا وضبط نفسها»، فإنه قد يشير أيضًا إلى خطة موضوعة في إسرائيل تفترض بشكل مؤكد أن تركيا ستشن هجومًا مضادًا.

لقد خططوا حتى لرد فعل تركيا!

وكان لباراك عبارات أخرى أيضًا، إذ قال: «لم يتم إبلاغ تركيا مسبقًا». لماذا كان ينبغي إبلاغ تركيا مسبقًا بالهجوم الإسرائيلي؟ هناك أمر غريب هنا. كما قال: «كنا على بُعد خطوة واحدة من صراع عسكري تركي-إسرائيلي». وقال: «كان بإمكان تركيا إيقاف الطائرات الإسرائيلية لو أرادت».

يجب تقييم كل واحدة من هذه العبارات على حدة. ورغم أن السفير الأمريكي يبدو وكأنه يشدد على «نضج» تركيا، فإن جميع العبارات، وكأنها تشير إلى توقع أو افتراض أن تركيا سترد. وكأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تعلم بالهجوم الإسرائيلي ولم تمنعه.

ستقع هجمات جديدة… والحرب التركية-الإسرائيلية مستمرة على جميع الجبهات!

فهل ستشن إسرائيل هجمات جديدة بعد هذا الهجوم؟ هل ستستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري التركي في سوريا؟ لقد قصفت حتى الآن قواعد «غير ضارة» وفارغة. فهل يمكن أن تكون هناك من الآن فصاعدًا محاولات تؤدي إلى «خسائر عسكرية»؟

أجيب عن كل ذلك بـ«نعم» دون تردد. وأقول بوضوح: تركيا بالفعل في حالة حرب مع إسرائيل. هذه الحرب مستمرة منذ فترة طويلة في غزة ولبنان وجميع أنحاء سوريا وليبيا والصومال والسودان. بل إن هذه الحرب مستمرة بالفعل في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه والجزر.

كل تحرك لليونان هو خطة إسرائيل وتحركها.

ورغم أنها تبدو حربًا «غير مباشرة» و«مستترة»، فإنها مستمرة على بُعد خطوة واحدة من الحرب والمواجهة المفتوحة. ولنتذكر أن إحدى جبهات الحرب تُخاض أيضًا من خلال الصراعات بين باكستان والهند.

كل تحرك للهند هو تحرك لإسرائيل. وكل تحرك لليونان وقبرص الرومية هو تحرك لإسرائيل.

إن ميثاق الدفاع الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان سيتوسع بانضمام دول أخرى. ومهما وجدت إسرائيل من شركاء إقليميين، فلن يكون بإمكانها إقامة سد أمام هذا التدفق القوي للنهر. فجميع حساباتها تقوم حتى اليوم على قاعدة إخضاع دول الشرق الأوسط بقوة الولايات المتحدة. لكن هذه القاعدة التاريخية انتهت.

خطة «الحرب المبكرة»: إسرائيل تنصب فخًا للولايات المتحدة وأوروبا.

إن إسرائيل تستفز تركيا للدخول في «حرب مبكرة». وتحاول جرها إلى صراع تحدد هي زمانه وشروطه. وهي تحاول، من خلال بدء هذا الصراع قبل أن تكتمل عزلتها الدولية تمامًا وقبل أن تكتمل استعدادات تركيا الإقليمية، إجبار الولايات المتحدة وأوروبا على القيام بأمور معينة.

لكن تركيا دولة خططت، حتى اليوم، لجميع صراعاتها وفق أولوياتها الخاصة. وليست دولة تنجر بسهولة إلى المغامرات أو تخوضها من أجل مصالح الآخرين. وهي تتحرك عندما تنضج الظروف والتوقيت وفق أولوياتها الخاصة. ولذلك لن تتحرك بفعل مثل هذه الاستفزازات التي تقوم بها «المنظمات الإرهابية».

الحرب التركية-الإسرائيلية ستندلع حتمًا!

ستُغلق تلك «الحامية».

نعم، ستندلع الحرب التركية-الإسرائيلية حتمًا. وستُوجَّه إلى إسرائيل ضربة ستؤدي إلى نهاية خريطة إسرائيل وتاريخها السياسي، وتنظف الجغرافيا، ولن تستمر طويلًا.

ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام في المنطقة ما دامت إسرائيل موجودة في خريطتها. كما أنه من الواضح أن الشعب الإسرائيلي «لا يملك أهلية أن يكون دولة». إذن، فإن هذه «الحامية» التي أُنشئت من أجل القرن العشرين ستُغلق حتمًا.

لكن، كما جرى تصفية تنظيم غولن. وكما جرت تصفية حزب العمال الكردستاني. وكما تُغلق المجالات العملياتية لإسرائيل. والآن تجري تصفية «العناصر الأجنبية» في الداخل. وكما يجري سحق الهياكل المرتبطة بإسرائيل داخل تركيا وفي المنطقة وتنظيف الميدان.

إن لدى تركيا خارطة طريق، وهذا واضح. وإسرائيل تحاول، قبل اكتمال خطوات خارطة الطريق هذه، إجبار تركيا على القيام بأمور معينة، وهذا واضح أيضًا.

بالأمس كانوا يرسمون الخرائط في جنوبنا، واليوم استقرت تركيا على حدود إسرائيل…

إنهم يثقون بالأسلحة النووية التي بحوزتهم. ويهددون بإحراق دمشق. ويهددون بضرب تركيا بالسلاح النووي. لكنهم لا يملكون معلومات موثوقة حول من قد يمتلك أيضًا أسلحة نووية. ولا يفكرون في أنه إذا حاولوا القيام بذلك، فلن تبقى دولة وشعب يُسمى إسرائيل.

بالأمس القريب كانوا قد تمركزوا على الحدود التركية-السورية عبر حزب العمال الكردستاني. وكانوا قد رسخوا وجودهم على الحدود الجنوبية لتركيا. وكانوا يرسمون الخرائط. وبالأمس القريب كانوا يحاولون تغيير النظام في أنقرة وإسقاط أردوغان.

ماذا حدث خلال بضع سنوات؟ فقدوا جميع الأسلحة التي كانت بحوزتهم. ولم يعودوا قادرين على الوصول إلى الحدود التركية. لكن تركيا استقرت على حدود إسرائيل. ومن الجولان إلى غزة، ومن شرق البحر المتوسط إلى لبنان، أصبحت القوة الساحقة لتركيا في المنطقة بأسرها غير قابلة للإيقاف.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطة مستقبل المنطقة…

سيُستأصل هذا المرض المعدي.

قبل خمس سنوات فقط، كانوا يحاولون، بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الأنظمة العربية، «إيقاف تركيا». أما الآن، فيحاولون من خلال مثل هذه الهجمات جرّ تركيا إلى صراع غير مخطط له وإيقافها بمفردها.

إنهم يتحركون وفق قاعدة «على أي حال، لن يسمح العالم الغربي بإبادة الدولة اليهودية، وسيضرب تركيا». إنهم يخططون لحرب أمريكية-تركية، وحرب أوروبية-تركية. لكن أوروبا لم تعد تريد تلك الدولة. وإذا تصاعدت النقاشات قليلًا، فلن تريدها الولايات المتحدة أيضًا.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطط تركيا وشركائها في المنطقة للمستقبل. ولن يكون لإسرائيل وجود جغرافي.

وإلا فإن الجميع يعلم أن الجغرافيا الكبرى ستواجه الحروب مئة عام أخرى. إذن يجب تنظيف هذا السرطان، وهذا المرض المعدي، من المنطقة بأكملها. وكما تُنظف المنظمات الإرهابية، يجب تنظيف إسرائيل أيضًا، وهذا سيحدث.

أطروحات الحرب الإقليمية والحرب الشيعية-السنية لم تنجح.

هذا هو «الانكسار» الكبير.

لننظر إلى الأمر من وجهة نظرهم: لم تنجح أطروحات الحرب الإقليمية. ولم تنجح أطروحات الحرب الشيعية-السنية. كانت فكرتهم هي دفع الدول العربية السنية إلى محاربة إيران. وهكذا كانت ستندلع حرب إقليمية لا نهاية لها. وحتى الدول الأقرب إلى الولايات المتحدة والأشد صداقة لإسرائيل لم تنجر إلى هذه اللعبة ولم تقع في الفخ.

لم يجدوا دولة تحارب من أجلهم. وحاولوا تحريك تركيا وأذربيجان. وضغطوا على الدول العربية «الحليفة بالكامل» للتحرك. لكن تركيا والعالم التركي كانا يعدّان لمستقبل يتجاوز بكثير حتى العقل العالمي الحالي للولايات المتحدة، ولم يكن من الممكن أن يقعا في هذا الفخ.

لقد انتهى الآن عهد «لتتحارب تركيا مع إيران. وليحارب العرب إيران. وليحارب السنة إيران الشيعية. ولنبقَ نحن مستمتعين بوقتنا».

هذا هو الانكسار الحقيقي. فمنذ احتلال العراق وأفغانستان، اختُرقت للمرة الأولى الاستراتيجية العسكرية أو اللعبة المعجزة التي كانت مستمرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

سيدمر تل أبيب، ويحرر القدس، ولن يُبقي حجرًا على حجر!

وستُفتح صفحة أخرى في التاريخ!

وسيفتح «الميدان الحقيقي» الذي سينهي جميع الحروب في الشرق الأوسط، ويقلب جميع طاولات رسم الخرائط، ويمحو هذه «الدولة القبلية» من الخريطة.

ستحتل تركيا إسرائيل. أقولها صراحة: ستحتلها. ستدمر تل أبيب، وتحرر القدس. وستدفع الملايين إلى إسرائيل، ولن تُبقي حجرًا على حجر. وسيُسلب من إسرائيل حقها في أن تكون دولة.

ولدينا نحن، ثأر يجب أخذه بسبب تفكيك الدولة العثمانية.

عندما نغلق قوس القرن العشرين، كان التاريخ قد دار بالفعل، لكن ارتدادات ذلك لم تظهر بعد بصورة أكثر وضوحًا. وستظهر.

إسرائيل دولة لأسبوع، وتل أبيب مدينة ليوم واحد

انظروا إلى التاريخ، كم من الأمثلة فيه. لا يمكن لأي قوة أن ترسم خريطة في هذه الجغرافيا دون علم تركيا. هكذا كان الأمر طوال ألف عام. لقد توقفنا مئة عام فقط، وانتهت تلك الفترة. لقد عدنا... فليحسب الجميع حساباته وفقًا لذلك!

إسرائيل دولة لأسبوع واحد. وتل أبيب مدينة ليوم واحد. هذا صحيح فعلًا.

وتعرف إسرائيل ذلك أفضل من أي أحد. ولهذا تقول: «ما دامت لديّ ورقة ائتمان متبقية في أوروبا، وما دمت أملك إمكانية إدارة القوة العسكرية الأمريكية، فلأجعل عدوي الأخير، تركيا، هدفًا لهم أيضًا».

«الانتقام القاسي» سيتجه إلى إسرائيل.

لكنهم يخطئون في تقدير أمر واحد. فلا يوجد ما يستطيعون فعله لتركيا. ولن يفعلوا ذلك أيضًا. لأن العالم ليس مكوّنًا من إسرائيل والولايات المتحدة فقط.

لقد عُقدت جميع العقد حول إسرائيل. والعالم بأسره بحاجة إلى حل هذه العقدة. ويمكن لهذه «الدولة القبلية» أن تثق بسلاحها النووي وببضع طائرات من طراز إف-35.

لكن تاريخ البشرية هو تاريخ «الانتقامات القاسية». وقد اتجه ذلك «الانتقام القاسي» إلى إسرائيل.

 

مشاهدة إسرائيل تريد جر تركيا إلى laquo صراع مبكر raquo

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إسرائيل تريد جر تركيا إلى صراع مبكر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إسرائيل تريد جرّ تركيا إلى «صراع مبكر».

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار