عن نظرة المغاربة للإسبان.. تصور براغماتي في مواجهة مُتخيَّل استبعادي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

جاحد من يُنكر كون المغرب يشكل جزء من الذاكرة واللغات والتاريخ الإسباني؛ كما سيكون ناكرا للواقع من لا يقر بالتأثير الكبير لأنماط عيش، ولغات، ومعمار، وفنون الأندلس وإسبانيا على المتخيل المغربي. ثمة أكثر من أربعة آلاف كلمة في اللغة الإسبانية ذات أصل عربي، حسب علماء اللسانيات، وامتدادات مغربية بشرية وثقافية تكشف عن ذاتها بشتى الوسائل وأشكال التعبير عن استعادة الوعي بهذا التمازج. كما أن لإسبانيا حضور دائم في التاريخ المغربي الحديث والمعاصر، سواء من خلال وجودها الاستعماري الاحتلالي، أو بواسطة التفاعل الكبير للمغاربة مع ثقافات هذا البلد، ولو على صعيد المواكبة الشغوفة لفرق كرة القدم الإسبانية، وانجذابهم إليه بفضل السياحة في العقود الأخيرة.

صُور المغاربة عن الإسبان

لقد كان المغرب والمغاربة، منذ قرون، موضوع اهتمامات الإسبان من رجال الدين، والعسكر، والفنانين، والباحثين، سواء كخصم ديني وعسكري أو كموضوع للتفكير من طرف المستشرقين وما كانوا يسمون بالأفريقانيين، والمؤرخين، والكتاب، والسياسيين. غالبا ما كان المغاربة موضوعا للانتقاص، والسخرية، ومحاولات نزع الإنسانية عنهم، كما يظهر ذلك في الإنتاج البصري الغزير في شكل رسوم، وكاريكاتور، وصور فوتوغرافية، وأفلام سينمائية، وغيرها. وهو المادة التي اشتغل عليها المؤرخ إلوو مارتين كوراليس E.Martin Corrales في كتابه الضخم بعنوان “صورة المغربي في إسبانيا؛ منظور تاريخي من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين” الذي نشر سنة 2002.

وتبيَّن لنا، في سياق التحضير للبحث، أنه باستثناء بعض التقارير السفارية التي حررها بعض مبعوثي السلاطين في إطار مهام سياسية ودبلوماسية، أو بعض المذكرات التي تؤرخ لحروب تَواجَه فيها الجيشان المغربي والإسباني، وبعض الكتابات الانطباعية الشخصية عن إسبانيا، فإن المرء يُفاجئ بالنقص المهول في إرادة معرفة المغاربة بهذا البلد الجار، وبندرة الوثائق التي يمكن الاستناد إليها لإبراز صُور الإسباني في المتخيَّل المغربي. يعثر الباحث على بعض الأعمال التأريخية التي ترصد بعض المعارك من منظور “الجهاد”، ولكن أن يجد بيبليوغرافيا من تأليف مغاربة تتخذ من إسبانيا ومن المجتمع الإسباني، وهيئاته، ومكوناته الثقافية، وسلوكاته موضوعا للتفكير فذلك ما كان يصعب إيجادها في ذلك الوقت. واجهنا نقص كبير في مجال البحث عن صورة إسبانيا والإسباني في إدراك المغاربة اعتمادا على معطيات، ووثائق، وصور، وكتابات وافرة؛ على عكس المادة الغزيرة التي اشتغل عليها المؤرخ مارتين كوراليس، مع الوعي بالفارق بحجم ومدى المشروع الذي انخرط فيه؛ علما أن المغرب صار موضوع بحوث دائمة في الجامعات والمؤسسات البحثية الإسبانية. لا شك أن ثمة باحثين مغاربة في التاريخ والأدب اهتموا في العقدين الأخيرين بما أنتجه الإسبان حول الموروس وحول المغربي، لكن عملية جعل الإسباني موضوع تفكير واستقصاء من طرف المغاربة، فهي مبادرة لم تبدأ إلا مؤخرا في بعض الأوساط الجامعية، خصوصا من طرف من يشتغل فيهم بالأدب المقارن وعلم الصور، وأدب الرحلات.

أما نظرة المغربي إلى الإسباني في القرون الأربعة الماضية إلى حدود بدايات القرن العشرين، فقد تَميزت باعتباره يشخص اختلافا دينيًا، وأصدر حكمه عليه انطلاقا من وعيه كمسلم يتصور العالم ينقسم إلى “دار الإسلام”، و”دار الحرب”. ومهما كانت المعاينات التي قد تبدو للمبعوث والسفير، أو لِمن يُحرر تقريره، إيجابية في حياة المجتمع الأوروبي ومظاهره فإنه، مع ذلك، نجده يستعمل صيغا لا تخلو من شتيمة ورغبة في الإلغاء، من مثل صيغة “الإفرنج لعَنهم الله”، و”دمَّرهم الله”، كما كتب ذلك أحمد ابن قاسم الحجري (أفوقاي) في رحلته “ناصر الدين على القوم الكافرين”، وهو من أصول موريسكية، أو محمد ابن عثمان المكناسي في رحلته “الإكسير في فكاك الأسير”، وغيرها من الرحلات السفارية التي كانت إسبانيا وجهتها.

هكذا سعى كتاب “صورة إسبانيا في المغرب” إلى فهم الإدراك المغربي للإسباني في التاريخ الحديث مستندا إلى عدد من الرحلات السفارية، وبعض الكتابات المتفرقة حول الموضوع، ولكننا اعتبرنا أن بحثا استقصائيا كان مطلوبا لاستجماع رؤى، وأحكام تساعد على إبراز طبيعة الحضور الإسباني في الفهم والمجال الهوياتي المغربي.

ليس الأمر قضية أحكام وصور مُتخيَّلة فقط

لا تسعف تعبيرات المتخيل الإسباني عن الإفريقي، والعربي، والمسلم، والمغربي على تكوين صور “صحية وواقعية” عن المغرب. ويعود الأمر، في ظني، إلى كون الإسبان ما يزالون لم يحسموا، في العمق، قضية تصورهم الجماعي ل”الأمة الإسبانية”، سواء في فهمهم للماضي بين “إسبانيا المسلمة”، و”إسبانيا المسيحية”، أو في معالجتهم لقضايا الحاضر وما تشكله النزعات الانفصالية من تحدٍّ، وبعنف أحيانا، بخصوص مطالب الاستقلال في كاطالونيا، والباسك، واستمرار المغرب في المطالبة باسترجاع مدنه وثغوره المحتلة.

عن نظرة المغاربة للإسبان.. تصور براغماتي في مواجهة مُتخيَّل استبعادي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة عن نظرة المغاربة للإسبان تصور براغماتي في مواجهة م تخي ل استبعادي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عن نظرة المغاربة للإسبان تصور براغماتي في مواجهة م تخي ل استبعادي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عن نظرة المغاربة للإسبان.. تصور براغماتي في مواجهة مُتخيَّل استبعادي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار