وقد قامت هذه الرؤية على الانتقال من دبلوماسية العلاقات التقليدية إلى دبلوماسية تقوم على المبادرة والمشاريع والشراكات، بما جعل المغرب، خلال السنوات الماضية، أحد الفاعلين الأفارقة الأكثر حضورا في مسار التعاون جنوب-جنوب.
ولم تكن العودة مجرد خطوة دبلوماسية، بل شكلت مدخلا لتكريس حضور مغربي أكثر فاعلية داخل المنظومة الإفريقية. فقد انخرط المغرب، بعد استئناف عضويته في الاتحاد الإفريقي، في عدد من الملفات والقضايا التي تحظى بأولوية داخل القارة؛ من قبيل الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف، والتنمية المستدامة، والهجرة، والتغير المناخي، والتعاون الاقتصادي والتجاري. كما عزّز حضوره داخل المؤسسات والآليات الإفريقية؛ وفي مقدمتها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.
ومن هذا المنطلق، أصبح الانتماء الإفريقي للمغرب خيارا استراتيجيا، يقوم على فكرة أساسية مفادها أن ازدهار المغرب يرتبط، بدرجة كبيرة، بازدهار محيطه الإفريقي.
من التعاون إلى الشراكة الاقتصادية
وقد ساهم هذا الحضور في بناء شبكات اقتصادية جديدة تربط المغرب بعمقه الإفريقي. كما أتاح نقل الخبرات والتجارب وتكوين الموارد البشرية، بما يعكس تصورا للتعاون يتجاوز منطق المساعدة الظرفية نحو شراكات منتجة ومستدامة.
وفي هذا الإطار، انخرط المغرب في مشاريع وبرامج مرتبطة بالفلاحة والأمن الغذائي، بما يساهم في تحسين الإنتاجية وتطوير التقنيات الزراعية وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة تحديات الأمن الغذائي. كما امتد التعاون إلى المجال البشري والمؤسساتي، من خلال تكوين الطلبة والأطر الأفارقة، وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، بما يعكس أهمية البعد الإنساني والثقافي في السياسة المغربية تجاه القارة.
وتحمل هذه المبادرة أبعادا اقتصادية وجيوسياسية وتنموية؛ لأنها تقترح بناء فضاء إفريقي أطلسي قادر على تعزيز المبادلات التجارية والربط اللوجستيكي وفتح آفاق جديدة أمام الدول الإفريقية غير الساحلية.
أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.. مشروع يتجاوز الطاقة
يعد مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا- المغرب من أكثر المشاريع تعبيرا عن التحول الذي عرفته السياسة المغربية تجاه إفريقيا. فهذا المشروع لا يتعلق فقط بنقل الغاز، بل يرتبط برؤية أوسع للاندماج الاقتصادي والأمن الطاقي والتنمية الصناعية في غرب إفريقيا.
وتكمن أهمية المشروع في كونه لا يقتصر على نقل الغاز الطبيعي، بل يمكن أن يتحول إلى ممر متكامل للتنمية والتكامل الاقتصادي الإقليمي، بما يربط بين الاقتصادات الإفريقية ويفتح أمامها إمكانات أوسع للتبادل التجاري والاستثمار. فمن خلال توفير إمدادات أكثر انتظاما من الطاقة، يمكن للمشروع أن يساهم في تحسين الأمن الطاقي للدول التي يعبرها، وتقليص بعض الاختناقات التي تحد من نمو الأنشطة الاقتصادية والصناعية، خصوصا في البلدان التي تعاني من محدودية البنية التحتية الطاقية.
سبعة وعشرون عاما من التحول
ومن العودة إلى الاتحاد الإفريقي، إلى توسيع الشراكات الاقتصادية، مرورا بالمبادرة الأطلسية ومشاريع الطاقة والربط القاري، يتضح أن المغرب يسعى إلى بناء موقع جديد داخل إفريقيا: موقع الشريك الذي يستثمر في المستقبل المشترك على أساس شراكة متكافئة رابح- رابح، وينطلق من قناعة مفادها أن إفريقيا ليست فقط عمقا استراتيجيا للمغرب، وإنما فضاء لصناعة مستقبل مشترك.
بعد العودة للاتحاد الإفريقي.. المغرب يشيد شراكات استراتيجية عابرة للحدود Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة بعد العودة للاتحاد الإفريقي المغرب يشيد شراكات استراتيجية عابرة للحدود
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بعد العودة للاتحاد الإفريقي المغرب يشيد شراكات استراتيجية عابرة للحدود قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بعد العودة للاتحاد الإفريقي.. المغرب يشيد شراكات استراتيجية عابرة للحدود.
في الموقع ايضا :