مدينة سبتة المحتلة بين حقيقة الصورة وقوة السردية.. من يصنع المعنى؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

من هذه الزاوية تستحق الصورة التي ظهرت قبيل موجة الهجرة إلى سبتة، لفتاتين مغربيتين قيل إنهما وصلتا إلى المدينة سباحة، قراءة تتجاوز مجرد تداولها باعتبارها صورة إنسانية لافتة؛ فقد ظهرت إحداهما، التي عُرفت باسم «فرح»، بملابس رياضية ووجه مشرق وابتسامة واسعة، وهي تخرج من البحر وترفع إشارة النصر. ثم انتشرت الصورة على نطاق واسع، قبل أن تتحول سبتة إلى بؤرة اهتمام إعلامي بسبب موجة الهجرة التي عرفتها.

الصورة قد تكون حقيقية تماما، لكن طريقة اختيارها وتقديمها وإعادة نشرها تمنحها معنى يتجاوز لحظة التقاطها. وفي حالة «فرح» أصبحت فتاة واحدة تختصر في الوعي البصري قصة أوسع: العبور، الشباب، الوصول إلى الضفة الأخرى، وربما الإيحاء بأن الطريق إلى سبتة مفتوح وممكن. ثم جاءت موجة الهجرة فأصبحت الصورة، بحكم ترتيب الأحداث، جزءا من مقدمة رمزية للمشهد الذي أعقبها.

وهنا تبرز مسؤولية «El Faro»، باعتبارها المنبر الذي خرجت منه الصورة. فمن الصعب اعتبار الصحيفة محايدة في مقاربتها للمغرب، فخطها التحريري خلال السنوات الماضية تضمن عناوين ومواد تقدم المغرب باعتباره طرفا ضاغطا على إسبانيا أو مستخدما للهجرة والحدود في علاقته بها؛ كما اهتمت بأعمال وكتابات ذات خطاب شديد السلبية تجاه المغرب، من بينها ما ارتبط بأسماء مثل سونيا مورينو وخافيير أوتازو ونيكولاس سامبريرو.

ومن هنا يصبح السؤال حول صورة «فرح» أوسع من حقيقة الصورة نفسها: ما الوظيفة التي أدتها داخل هذه الرواية؟ ولماذا أصبحت هي إحدى الصور التي اختزلت بها قصة الهجرة؟.

وهنا تبرز أيضا مسألة البيئة الاقتصادية للمؤسسة الإعلامية، بما في ذلك العقود التي تحصل عليها من المؤسسات العمومية في سبتة. وجود هذه العقود لا يثبت في حد ذاته شراء المواقف أو توجيه الخط التحريري، لكن الشفافية في مصادر تمويل الإعلام تظل ضرورية، خصوصا عندما تكون المؤسسة حاضرة بقوة في تغطية قضايا سياسية وحدودية حساسة.

وموجة الهجرة إلى سبتة ليست قصة فتاة خرجت من البحر، وراءها آلاف الشباب وأسباب اجتماعية واقتصادية ونفسية وسياسية معقدة؛ ولذلك فإن اختزالها في صورة جذابة، أو في مواجهة إعلامية بين المغرب وإسبانيا، لا يساعد بالضرورة على فهمها.

فالصحافة لا ينبغي أن تكون مجرد آلة لإنتاج المشاهد الأكثر انتشارا، وظيفتها الأعمق أن تفسر، وأن تضع الأحداث في سياقها، وأن تساعد المجتمعات على فهم أزماتها.

فمن يصنع الصورة لا يصنع بالضرورة الحدث، لكنه قد يساهم في صناعة المعنى الذي سيبقى منه. ومن يملك صناعة المعنى يملك جزءا من معركة الوعي.

فالإعلام الجيد لا يكتفي بأن يجعل الحدث مرئيا، بل يساعدنا على فهمه. والفرق بين الأمرين هو الفرق بين صناعة الخبر وصناعة الوعي.

مدينة سبتة المحتلة بين حقيقة الصورة وقوة السردية.. من يصنع المعنى؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة مدينة سبتة المحتلة بين حقيقة الصورة وقوة السردية من يصنع المعنى

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مدينة سبتة المحتلة بين حقيقة الصورة وقوة السردية من يصنع المعنى قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مدينة سبتة المحتلة بين حقيقة الصورة وقوة السردية.. من يصنع المعنى؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار