المرَشَّحُ العابر للدوائر ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

هكذا تبدأ الملامح الأولى لموسم انتخابي لم يعلن أحد موعد انطلاقه رسميّا، غير أن بعض المرشّحين قرروا أن يسبقوا الزمن نفسه، وأن يدخلوا سباقا لم ترسم خطوطه بعد، وأن يطالبوا الجمهور بالتصفيق قبل أن يعرف هذا الجمهور ما الذي يستحق التصفيق أصلا. تبدو الساحة في بعض جوانبها كأنها دخلت مرحلة سياسية جديدة يمكن أن نسميها “الهجرة الانتخابية الموسمية”.

هنا تبدأ المفارقة: المرشح الذي يفترض أن يمثل المجال يبحث أولا عن المجال الذي يمكن أن يمثله هو. والأكثر إثارة للسخرية أن الحملة، وهي سابقة لأوانها، تبدو أحيانا متأخرة جدا من حيث الفِكْر. يتحرّك المرشحون بكثافة، يزورون الأعراس والجنازات والأسواق والمواسم والجمعيات، يجلسون في المقاهي، يصافحون الناس، يوزعون الابتسامات، يلتقطون الصور أمام الأبواب وفي الحقول وبين الأطفال والشيوخ، ثم ننتظر العبارة التي تُفسر كل هذا النشاط فلا تأتي.

كأن بعض الحملات تعتقد أن الناخب يحتاج إلى رؤية وجه المرشح أكثر مما يحتاج إلى فهم عقله. صور في كل مكان، مقاطع قصيرة، زيارات متتابعة، تعليقات تمجد “التواصل المباشر مع الساكنة”، ثم لا يجد المتابع وثيقة واحدة تقول له بوضوح: ما المشكلة التي شخّصها هذا المرشح؟ ما الأرقام التي اعتمد عليها؟ ما الذي يستطيع تغييره ضمن الصّلاحيات التي سيحصل عليها إذا فاز؟ ما الكلفة؟ ما مصادر التّمويل؟ ما المدة؟ ما الأولويات؟ ما الذي سيفعله في السنة الأولى؟ ما الذي سيتركه جانبا لأنه أقل استعجالا؟ السياسة التي تخشى الأرقام سرعان ما تتحول إلى خَطابة، والحملة التي تخشى التفاصيل تعرف في الغالب أن التفاصيل قد تفضح هشاشة خطابها. ليست الحملة الانتخابية، في جوهرها، جولة علاقات عامة ولا مسابقة في عدد المصافحات.

البرنامج يبدأ من تشخيص صادق. إذا ترشح شخص في هذه المدينة أو تلك وفي هذه القرية أو الدوار أو تلك، فعليه أن يعرفَ أكثر مما يعرف مواقع التصوير فيها. عليه أن يفهم اقتصادَها، فِلاَحتها، بِطالتها، بنيتها التّحتية، مشاكل النّقل، وضع الشّباب، حاجات القُرى التابعة لمحيطها، قدرة الجماعات على التمويل، والمشاريع المتعثرة.

مُرشح يبحث عن دائرة… ودائرة تبحث عن مشروع

كيف يُبلِّغُ المرشح فحوى برنامجه؟ يبدأ أوّلا بأن يفهمَهُ هو نفسُه. هذه نقطة تبدو بديهية، غير أنها ليست كذلك دائما. بعض المرشحين يحملون برامج كتبها لهم مستشارون ثم يتعاملون معها كما يتعامل طالب مع ملخص لمادة لم يقرأها.

المشكلة تبدأ حين يتحول الاستباق إلى حملة بلا مشروع، وإلى سباق على المواقع قبل سباق الأفكار، وإلى حضور مكثف هدفه صناعة الانطباع بأن شخصا ما “قادمٌ بقوة” من دون أن يعرف أحد إلى أين يريد أن يذهب بهذه القوة. نحن أمام مفارقة تستحق التأمل: بعض المرشحين يريدون أن يعرف المواطن أسماءهم قبل أن يعرف المواطن أفكارهم.

انتخابات لم تبدأ بعد… وحملات استنفدت الكلام

أما الآن، وبين مرشح يغادر مدينته بحثا عن مستقبل سياسي في مدينة أخرى، وآخرين يعيدون رسم خرائط انتمائهم حسب اتجاه الرّيح، يبقى السؤال البسيط أكثر الأسئلة إحْراجا: ماذا تريدون أن تفعلوا فعلا؟ لا نريد جوابا من نوع “خدمة الصالح العام”، فهذه وظيفة السياسة وليست برنامجا. لا نريد “تنمية المنطقة”، فهذه غاية لا خطة. لا نريد “إعطاء الأولوية للشباب”، فالجملة سمعها الشباب حتى شابت هي نفسها. نريد أرقاما، آجالا، اختيارات، أولويات، موارد، ومسؤوليات واضحة.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

المرَشَّحُ العابر للدوائر Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة المر ش ح العابر للدوائر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المر ش ح العابر للدوائر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المرَشَّحُ العابر للدوائر.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار