موسم البَركة السريعة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

يطلّ الوليّ الجديد كل صباح في جلباب أبيض شديد البياض، حتى تظن أن مسحوق الغسيل أصدر له شهادة في الزهد والتقوى. يخفي تحت الجلباب سروالًا مزركشًا تتصارع فوقه الألوان، وينتعل خفًّا لامعًا يصلح لحفلات الأعراس أكثر مما يصلح للخلوات الروحية. يمسك سبحة طويلة، يحرّك حبّاتها ببطء أمام الكاميرا، وكلما حرّك حبّة ارتفع عدد المتابعين وانخفض منسوب التفكير.

أما كبير المريدين فيمشي خلفه بوجه مُتجهم، كأنه يحرسُ أسْرار الكون، مع أنه لا يحرسُ سوى شاحِنَ الهاتف. إذا عطسَ الوليّ، أعلنَ المريدُون نفحَة رُوحانية. إذا سَعل، اعتبروا السعال تحذيرًا من فتنة قادمة. إذا نظر إلى اليمين، استخرجوا من نظرته نبوءة سياسية. إذا نظر إلى اليسار، اكتشفوا سرًّا كونيًا. إذا أغلق عينيه، وصفوا المشهد بالخلوة الربانية، حتى لو أغلقهما لأنه لم ينم جيدًا بعد سهرة طويلة.

تفتح القنوات الرخيصة له أبواب الاستديو، ويستقبله المذيع بانحناءة تكفي لالتقاط قطعة نقود من الأرض. يبدأ الحوار بسؤال عميق من نوع: “سيدي، لماذا يشعر الناس بالراحة عندما يرون وجهكم؟” يجيب الولي بجملة غامضة: “الماء يعرف طريقه إلى العطشان”.

لا يتحدث الولي الجديد كثيرًا، فالكلام الواضح يضيّق أبواب التأويل. يختار جملًا رخوة تستطيع أن تحمل أي معنى، مثل: “من عرف الباب عرف الطريق، ومن عرف الطريق نسي الباب”. يدوّن المريدون العبارة، وينشرونها فوق صورة غروب، ثم يتجادلون ثلاثة أيام حول الباب المقصود.

انحنوا… الشيخ يصوّر مقطعًا

ينزل صاحبنا من سيارة فاخرة، فيفتح السائق الباب، ويقول الولي للكاميرا: “وضعت الدنيا تحت قدمي”. يهاجم المال في الخطب، ويحب التحويلات البنكية في الخفاء. يمدح الجوع بعد وجبة دسمة، وينصح الناس بالصبر وهو يغيّر هاتفه كل ستة أشهر حتى يحافظ على جودة البث الروحاني.

أما المريدون القدامى فيحرسون الصفوف والمقامات الوهمية بحماس شرطة الحدود. يزجرون القادم الجديد، ويعلّمونه كيف ينحني، وأين يضع يده، وكم مرة يردّد اسم الشيخ في التعليقات. يتنافسون في اختراع الكرامات، لأن كل مريد يريد أن يثبت قربه من المركز. يقول أحدهم إن الولي عرف اسمه من دون أن يسأله، وينسى أن الحاجب أخذ بطاقة هويته عند الباب. ويقسم آخر أن الشيخ توقّع المطر، مع أن تطبيق الطقس أرسل التنبيه إلى المدينة كلها.

الكرامة التِّيكْ تُوكية

وعندما يحل المساء، يخلع الولي جلبابه الأبيض، ويطوي المساعد السجادة، ويطفئ المصور حلقة الضوء، ويعدّ المحاسب حصيلة البركة. يبقى المريدون أمام الشاشات، يطوفون حول آخر منشور ينتظرون إشارة جديدة من صاحب المقَام الرّقمي.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

موسم البَركة السريعة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة موسم الب ركة السريعة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ موسم الب ركة السريعة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، موسم البَركة السريعة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار