ظهرت في الأونة الأخيرة جهات غير رسمية تقدم نفسها كمساحات للدعم النفسي والمساعدة في الحماية الرقمية للضحايا الرقميين من الناشطين و الصحفيين وغيرهم، مستفيدين من غياب إطار مؤسسي وقانوني واضح ينظم جمع بيانات المواطنين وحمايتها واستخدامها.
والمشكلة ليست في فكرة الدعم بحد ذاتها، بل في غياب إطار قانوني ومؤسسي واضح: في ظل غياب جهة وطنية متخصصة ذات صلاحيات واضحة لتنسيق منظومة الأمن السيبراني وحوكمة المخاطر الرقمية، ولا قوانين كافية تنظم جمع بيانات المواطنين وحمايتها، ولا آليات واضحة للمساءلة، ولا إطار خاص بالإمتثال لمثل هذه الجهات.
وهنا يكمن الفخ: حيث قد يلجأ المواطن الضحية إلى جهة ما غير رسمية بحثًا عن الأمان أو الحلول السريعة تحت ضغط فقدان الحساب، لكنه قد يسلّمها في المقابل معلومات شديدة الحساسية عن هويته، ومشكلته، وحياته الخاصة، وطريقته في الأمان الرقمي،دون أن يعرف كيف ستُحفظ أو تُستخدم أو ستوظف أو من يمكنه الوصول إليها.
كما ينبغي الحذر من تحول بعض الأنشطة التدريبية أو التوعوية إلى قناة للوصول إلى فئات أكثر عرضة للخطر، خصوصًا عندما لا تكون حدود جمع البيانات واستخدامها واضحة للمستفيدين. فالثقة لا تُمنح بناءً على الاسم أو الشعار أو الأشخاص أو عدد الدورات التي تقدمها الجهة، وإنما تُبنى على الصفة القانونية، والشفافية، والكفاءة المهنية، وحوكمة البيانات، وقابلية المساءلة.
كنت قبل ست سنوات قد حذرت من مخاطر لجوء ضحايا الابتزاز الإلكتروني إلى أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم مختصين في مكافحة الابتزاز، في ظل غياب الرقابة والمعايير المهنية التي تحكم تعاملهم مع الضحايا وبياناتهم، محذرًا من أن غياب هذه الضوابط قد يحول جهة يفترض أن تقدم الحماية إلى مصدر خطر جديد. وقد شهدنا لاحقًا حالات وقع فيها ضحايا لمثل هذه الممارسات، بما يجسد المثل القائل: “كالمستجير من الرمضاء بالنار. واليوم يبدو أن بعض الأنشطة والممارسات ذاتها تعود في صورة أكثر تنظيمًا، مع تغير المسميات والعناوين، من مكافحة الابتزاز إلى العيادات الرقمية والدعم النفسي.
في اليمن، تتضاعف هذه المخاطر بسبب ضعف الإطار المؤسسي والتشريعي المتعلق بحماية البيانات الشخصية، وغياب منظومة وطنية متكاملة تحدد بوضوح حقوق أصحاب البيانات والتزامات الجهات التي تجمعها وآليات الرقابة والمساءلة والاستجابة لحوادث التسرب. ولا تقتصر المشكلة على العيادات الرقمية أو النفسية. فأي جهة تجمع بيانات شخصية أو حساسة من المواطنين تدخل، بدرجات مختلفة، في دائرة الحاجة إلى الحوكمة؛ سواء كانت شركة توصيل، أو مؤسسة صحية، أو شركة اتصالات، أو منصة تجارة إلكترونية، أو مؤسسة تعليمية، أو منظمة إنسانية، أو مركز دعم قانوني أو نفسي أو رقمي.
كما أحب أن أنوه أنه لايوجد شيء بالمجان، في الاقتصاد الرقمي، لا تعني مجانية الخدمة أن البيانات بلا قيمة، فقد تكون البيانات نفسها أحد أهم الأصول التي تنتجها الخدمات الرقمية. كما أن مثل هذه المسميات ليس لديها سلع وانما السلعة هو أنت، وكلما زاد عدد الضحايا الذين يلجئون لهذه الجهات زادت فرصهم لدى الجهات المانحة للحصول على تمويل أكبر، وعليه لابد من وضح هذه الاسئلة في البال لكل مواطن يمني يقع في مشكلة تقنية وقد يضطر للجوء لمثل هكذا جهات.
من أنتم؟ وهل لديكم صفة قانونية واضحة؟
من المسؤول عن الجهة ومن يشرف عليها؟
ما البيانات التي ستطلبونها مني؟ ولماذا تحتاجونها؟
أين ستُحفظ بياناتي؟ ومن لديه صلاحية الوصول إليها؟
هل سيتم مشاركة معلوماتي مع جهات أخرى؟ وبأي موافقة؟
هل يمكنني طلب حذف بياناتي أو إيقاف الاحتفاظ بها؟
هل المحادثات والمكالمات مشفرة؟ وكيف تتم حماية الحسابات والملفات؟
ماذا يحدث لمعلوماتي إذا تعرضت الجهة للاختراق؟
هل يوجد مختصون أمن سيبراني ونفسيون مؤهلون فعلًا، أم مجرد متطوعين؟
إذا كانت لديكم إحالة لجهة أخرى، من هي هذه الجهة وما علاقتها بكم؟
ما آلية الشكاوى والمساءلة إذا أسيء استخدام معلوماتي؟
هل لديكم خطة للاستجابة لتسرب البيانات؟
هل تُستخدم بيانات المستفيدين في التقارير أو الدراسات أو طلبات التمويل، وهل يمكن أن تُشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع المانحين أو الشركاء؟
وهذه الأسئلة ليست تعقيد، وليست اتهام مسبق لأي جهة. بل إنها ببساطة حقوق أساسية لأي شخص يسلم معلومات حساسة إلى طرف آخر.
وفي الأخير أعيد التأكيد أن مؤسسات الدولة ينبغي أن تقوم بدورها في استقبال هذه الحالات وفتح مساحات آمنة للشكاوي والاستعلام وإحالة القضايا للجهات المختصة، وإصدار قوانين ولوائح إمتثال لكل الجهات التي تجمع بيانات المواطنين وعدم ترك المواطنين لمثل هكذا جهات غير منظمة. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى جهة تساعده على استعادة حسابه؛ بل يحتاج أيضًا إلى ضمان ألا يفقد، في طريق استعادة حسابه، السيطرة على بياناته وحياته الخاصة.
فخ العيادات الرقمية في اليمن: عندما يسلّم الضحية بياناته بحثًا عن الحماية يمن مونيتور.
مشاهدة فخ العيادات الرقمية في اليمن عندما يسل م الضحية بياناته بحث ا عن الحماية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فخ العيادات الرقمية في اليمن عندما يسل م الضحية بياناته بحث ا عن الحماية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فخ العيادات الرقمية في اليمن: عندما يسلّم الضحية بياناته بحثًا عن الحماية.
في الموقع ايضا :