الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ومن المهم، منذ البداية، توضيح أن الأمر لا يتعلق بمنح تلقائي للجنسية الإسبانية لجميع سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وإنما بمشروع قانون إسباني يستهدف، في صيغته الحالية، فئات مرتبطة بالوجود الإسباني السابق في الصحراء، ولا سيما الأشخاص المولودين هناك خلال فترة الإدارة الإسبانية وأبناءهم. غير أن مجرد طرح هذا المشروع يفتح الباب أمام نقاش يتجاوز الحالات الفردية إلى طبيعة العلاقة التي تريد إسبانيا إعادة صياغتها مع منطقة كانت تحت إدارتها الاستعمارية.

ومن هنا تبرز مفارقة تستحق النقاش: كيف يمكن لإسبانيا أن تضع مسارا خاصا لفئة من المواطنين المغاربة، بينما تفرض على من يريد الحصول على جنسيتها عبر المسارات العادية شروطا دقيقة تتعلق بالإقامة، واللغة، والمعرفة بالمجتمع الإسباني، والاندماج واحترام النظام القانوني؟ هل نحن أمام استثناء قانوني له مبررات تاريخية أم أمام قاعدة جديدة مرتبطة بفئة معينة وبإقليم معين؟

إن التاريخ الاستعماري لا يمكن أن يتحول إلى انتقاء قانوني: نأخذ منه ما يخدم حالة معينة ونترك الحالات الأخرى. فإذا كانت إسبانيا تعتبر مسؤوليتها التاريخية تجاه سكان الصحراء أساسا لإقرار حق استثنائي في الجنسية، فإن السؤال يصبح مشروعا حول مصير سكان المناطق المغربية الأخرى التي خضعت للإدارة الإسبانية، وحول المعايير التي تحدد من يستحق الاستفادة ومن لا يستحقها.

فالمشروع يأتي في مرحلة تغيرت فيها بشكل كبير خريطة المواقف الدولية تجاه قضية الصحراء المغربية. فقد تعزز الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي، وكان الموقف الأمريكي حاسما في هذا الاتجاه، كما تبنّت فرنسا موقفا أكثر وضوحا، ثم انتقلت إسبانيا نفسها منذ مارس 2022 إلى اعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع. وجاء قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025 ليؤكد أهمية المسار السياسي والحل القائم على التوافق، مع إبراز مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسا للمفاوضات.

قد يكون التفسير قانونيا وإنسانيا، وقد يكون مرتبطا برغبة في معالجة وضعيات أشخاص كانوا يحملون وثائق أو روابط قانونية تعود إلى مرحلة الإدارة الإسبانية. لكن حجم القضية وسياقها السياسي يجعلان من الصعب التعامل معها باعتبارها مسألة إدارية محضة. فالجنسية ليست مجرد وثيقة سفر، وإنما رابطة قانونية وسيادية بين الفرد والدولة.

لقد اعتمدت إسبانيا سنة 2015 قانونا خاصا فتح أمام اليهود السفارديم المنحدرين من اليهود الذين عاشوا في إسبانيا قبل طردهم سنة 1492 إمكانية الحصول على الجنسية الإسبانية، وفق شروط وإثباتات محددة. وبذلك تحولت الذاكرة التاريخية، بعد أكثر من خمسة قرون، إلى حق قانوني له نتائج عملية.

فالمسلمون كانوا يشكلون غالبية المجتمع الأندلسي لقرون طويلة، وتعرضوا بعد سقوط غرناطة لمسار طويل من التنصير القسري ومحاكم التفتيش ثم الطرد النهائي للموريسكيين. ومع ذلك لم تتحول هذه الذاكرة، إلى اليوم، إلى سياسة إسبانية مماثلة تمنح أحفاد المسلمين الأندلسيين وضعا قانونيا خاصا.

هذه المقارنة لا تهدف إلى المطالبة بجنسية جماعية للمسلمين، وإنما إلى مساءلة فلسفة التشريع الإسباني نفسه: متى تتحول الذاكرة إلى حق؟ ومن يحدد الذاكرة التي تستحق أن تتحول إلى قاعدة قانونية؟

وإذا كان الهدف هو معالجة آثار الماضي، فإن المطلوب هو تحديد مفهوم واضح للعدالة التاريخية. فالاستعمار الإسباني لم يكن مقتصرا على الصحراء، وآثاره لم تمس فئة واحدة. ومن غير المنطقي أن تتحول المسؤولية التاريخية إلى أداة انتقائية تُستدعى عندما تخدم سياقا سياسيا معينا.

إن القضية، في نهاية المطاف، ليست قضية جواز سفر. إنها قضية ذاكرة وتاريخ وسيادة، وقبل ذلك قضية فهم للدور الذي تريد إسبانيا أن تلعبه في علاقتها بالمغرب وبأقاليمه الجنوبية.

فإذا كان الأمر يتعلق بالعدالة التاريخية، فإن العدالة ينبغي أن تكون شاملة وغير انتقائية. وإذا كان يتعلق بتسوية وضعيات قانونية، فإن القانون يجب أن يكون واضحا ومتساويا. أما إذا كانت الجنسية تتحول إلى أداة سياسية، فإن من حق المغرب أن يقرأ هذه الخطوة في سياقها الحقيقي، وأن يطرح السؤال الأكبر: هل تعيد إسبانيا اكتشاف ماضيها الاستعماري أم تبحث من خلاله عن دور جديد في حاضر الصحراء؟

الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار