من سوريا إلى الخرطوم.. كيف تملك تركيا مفتاح إقناع واشنطن بإسقاط حظر الطيران في السودان؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (سوداني نت) -

 د. ميادة كمال الدين*

يأتي المقترح الأمريكي الخبيث بفرض حظر طيران شامل في السودان، والذي روج له مؤخراً المستشار الأمريكي مسعد بولس، كـ”محاولة إستراتيجية يائسة” لإعادة هندسة الصراع لصالح المليشيا الإرهابية. فالجميع يعلم أن حظر الطيران لا يستهدف مسيرات المليشيا البدائية، بل يستهدف مباشرة شلّ قدرات سلاح الجو السوداني، وتعطيل التكنولوجيا العسكرية والمسيرات التركية المتطورة (بيرقدار وآقنجي) التي قلبت موازين القوى ميدانياً وصنعت معالم الحسم في محاور الخرطوم، وكردفان، والنيل الأزرق.

ولكن، في عالم السياسة الدولية، لا تُدار الأزمات بالبُكاء على أعتاب مجلس الأمن، بل بـ”تفكيك خيوط اللعبة” من المصدر. وهنا تبرز فرصة إستراتيجية ذهبية للدبلوماسية السودانية للاستفادة من “التقارب التركي-الأمريكي المتصاعد” والكيمياء الشخصية الاستثنائية التي تجمع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إن أنقرة تملك تاريخاً طويلاً وخبرة متراكمة في تفكيك وإعادة صياغة “التوجهات الأمريكية الصعبة” في الملفات الإقليمية الشائكة، والنموذج الأبرز هنا هو “الملف السوري وملف شمال العراق “. فرغم التعقيدات الهائلة والدعم الأمريكي السابق لبعض المجموعات هناك، استطاعت الدبلوماسية التركية عبر “حوار الغرف” والتنسيق العسكري المباشر إقناع واشنطن بالقبول بـ”المعادلات الأمنية التركية”، وفرض منطق “المناطق الآمنة”، وقطع الطريق أمام مشاريع تفتيت المنطقة. هذا الوعي الإستراتيجي المشترك بين أردوغان وترامب في إدارة أزمات الأمن القومي في الشرق الأوسط، هو عينه الصمام الذي يمكن تحريكه اليوم لصالح الملف السوداني عبر ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: منظار البراغماتية الأمريكية وحسابات ترامب.. وأوراق الضغط البديلة لأنقرة

تتحرك إدارة ترامب دائماً تحت دافع البراغماتية الصارمة وحسابات المكسب والخسارة، مع التركيز على تقليص التكاليف المالية المباشرة للمحاور الأمريكية دون التخلي عن الهيمنة. ومثلما نجحت أنقرة سابقاً في إقناع واشنطن بخطورة المجموعات الإرهابية في شمال العراق وسوريا على استقرار المنطقة، وفرضت معادلاتها الأمنية هناك بناءً على تقاطع المصالح البراغماتية مع واشنطن، تستطيع تركيا اليوم، بصفتها القوة الإقليمية الوازنة، أن تقدم لإدارة ترامب قراءة واقعية وأمنية حقيقية، تؤكد أن فرض حظر الطيران في السودان سيؤدي إلى تفكيك الدولة لصالح مجموعات المرتزقة والإرهاب العابر للقارة، وانهيار السيطرة على حوض البحر الأحمر والقرن الإفريقي. وبالتالي، فإن أنقرة تملك أوراق الضغط الكافية لإقناع البيت الأبيض بأن استقرار السودان، وحسم التمرد، وبسط هيبة الدولة عبر مؤسسة الجيش الشرعية هو الضمانة الوحيدة لمنع ولادة “بؤرة إرهاب جديدة”، والخيار الأوحد لحماية المصالح والترتيبات الأمنية في القرن الإفريقي بعيداً عن الفوضى غير مضمونة النتائج.

ثانيا: معادلة المصالح الاقتصادية والجيوسياسية:

تركيا اليوم تتحرك في إفريقيا والسودان كقوة مقبولة جدا، ولديها تفاهمات عميقة مع المحور المصرى-السعودي لحماية وحدة السودان. وقياساً على تفاهمات شرق المتوسط وشمال سوريا، يمكن لأنقرة أن توضح لواشنطن أن تبني المقترحات الهدامة للآليات الغربية المعيبة (مثل الرباعية السابقة) لن يخدم سوى تفتيت المنطقة، وأن الشراكة التركية-السودانية هي صمام الأمان للاستقرار التنموي والاقتصادي.

ثالثا : كسر الهيمنة عبر الردع المشترك (الفيتو الجاهز):

بينما تقود تركيا جهود الإقناع الدبلوماسي المباشر في واشنطن مستغلةً ثقلها في حلف الناتو وعلاقات أردوغان بترامب، يظل جدار الردع السوداني متيناً في نيويورك، حيث تقف روسيا والصين بالمرصاد لدق إسفين “الفيتو” ضد أي قرار يمس السيادة الجوية للسودان. هذا التكامل بين الضغط الدبلوماسي التركي في واشنطن والردع الروسي الصيني في مجلس الأمن يمنح السودان أوراق قوة إستراتيجية غير مسبوقة.

  رابعا: صلابة الجبهة الداخلية السودانية.. الصخرة التي تتحطم عليها أوهام التصعيد الأمريكي:

بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية في العواصم الإقليمية، تظل الجبهة الداخلية السودانية هي صمام الأمان الحقيقي وصخرة الردع الأساسية بمواجهة حملات التصعيد والتهديد المستمرة من جانب واشنطن. إن التفاف الشعب السوداني العفوي والصامد حول مؤسساته الرسمية، والتحام المقاومة الشعبية الباسلة في خندق واحد مع القوات المسلحة، يبعث برسال قطعية ومفادها أن معادلة فرض الإملاءات الخارجية قد انتهى زمانها بلا رجعة. الشارع السوداني اليوم واعي تمام، ويرفض بشكل قاطع أي “تسويات رخيصة” أو مشاريع مشبوهة تسعى لمساواة الدولة بالمليشيا الإرهابية المتمردة تحت لافتة حظر الطيران أو التدخلات الإنسانية المسيسة. إن هذه الصلابة الداخلية تؤكد لجميع القوى الدولية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، أن قطار وعي الكرامة قد تجاوز غرف التطفيف السياسي في الخارج، وأن أي قرار لا يحترم السيادة الكاملة للدولة السودانية وشروطها الوطنية المنتصرة في الميدان سيسقط ويتحطم على صخرة الصمود الشعبي، فالحق العام والخاص لدماء الشهداء والضحايا غير قابل للمساومة، وايضا الحل يُصنع بالداخل وبسلطان القانون الناجز وبسواعد الرجال في الخنادق.

الخلاصة، إن معركة الأجواء لا تقل شراسة عن معركة الخنادق. وزيارة الفريق أول ركن ياسر العطا الأخيرة لأنقرة وضعت اللبنات الأولى لهذا التنسيق السيادي عالي المستوى. السودان الليلة ليس معزولاً، والمنتصر في الميدان بملكيته الوطنية الخالصة هو من يملك الحق في تحريك خيوط التحالفات الدولية الكبرى. وبفضل مواقف أنقرة الثابتة وصلابة قيادتنا وجيشنا، ستسقط أوهام حظر الطيران على صخرة الوعي والسيادة السودانية (إنتهي).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة Tokat Gaziosmanpaşa Üniversitesi –Tokat– تركيا.mayada.kamaleldeen@gop.edu.tr

من سوريا إلى الخرطوم.. كيف تملك تركيا مفتاح إقناع واشنطن بإسقاط حظر الطيران في السودان؟ سوداني نت.

مشاهدة من سوريا إلى الخرطوم كيف تملك تركيا مفتاح إقناع واشنطن بإسقاط حظر الطيران

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من سوريا إلى الخرطوم كيف تملك تركيا مفتاح إقناع واشنطن بإسقاط حظر الطيران في السودان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سوداني نت ( السودان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من سوريا إلى الخرطوم.. كيف تملك تركيا مفتاح إقناع واشنطن بإسقاط حظر الطيران في السودان؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار