وجهت منال الثقال، عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، مراسلة إلى رئيس الحزب ادريس لشكر، تتساءل من خلالها عن إفراغ حق النساء في المشاركة السياسية من مضمونه، على خلفية ما جرى خلال مسطرة اختيار المرشحات، والذي لا يمكن اختزاله في خلاف حول الأسماء أو المواقع، لأنه يطرح سؤالا أعمق يتعلق بمدى احترام الحزب لحق النساء في المشاركة السياسية على أساس المساواة وتكافؤ الفرص.
وجاء في مراسلة الثقال، التي اطلع “آش نيوز” على نسخة منها، أن المرشحات فوجئن خلال هذه العملية، بطلب تحديد والتزام مبالغ مالية مرتفعة جدا، بل وخيالية بالنسبة إلى عدد كبير من النساء، في سياق يفترض أن تكون فيه المفاضلة قائمة أساسا على الكفاءة والاستحقاق والمسار السياسي والنضالي، مضيفة “هنا يصبح السؤال مباشرا: كيف يمكن الحديث عن تشجيع المشاركة السياسية للنساء، ثم ربط إمكانية ترشيحهن بقدرتهن على توفير مبالغ مالية لا تستطيع تحملها إلا فئة محدودة منهن؟”.
المناضلات الاتحاديات خارج المنافسة بسبب القدرة المالية
واعتبرت منال الثقال، في المراسلة نفسها، أن اشتراط أو إدخال القدرة المالية بهذا الشكل في مسار الاختيار لا يحقق تكافؤ الفرص، بل قد يؤدي عمليا إلى فرز النساء على أساس إمكاناتهن المادية. فتصبح صاحبة الإمكانات المالية في موقع أفضل، بينما قد تجد المناضلة التي راكمت سنوات من العمل السياسي والتنظيمي نفسها خارج المنافسة لأنها ببساطة لا تستطيع وضع المبلغ المطلوب. وهنا لا نكون أمام تمكين للنساء، بل أمام حاجز مالي أمام مشاركتهن السياسية.
وأفادت مراسلة الثقال أن الاتحاد الاشتراكي ناضل تاريخيا من أجل إزالة الحواجز التي تحول دون وصول النساء إلى المؤسسات المنتخبة، ولذلك يصعب فهم أن تنشأ داخل الحزب نفسه آليات قد تنتج حاجزا جديدا عنوانه هذه المرة: القدرة على الدفع، مضيفة أن المشاركة السياسية ليست امتيازا لمن تستطيع تمويل موقعها، ومشيرة إلى أن المناصفة ليست فتح باب الترشيح للنساء ثم وضع شروط مالية تجعل المرور منه متاحا فقط لمن تتوفر على الإمكانات.
مطالب بتوضيح سياسي وتنظيمي صريح حول معيار تكافئ الفرص
وأكدت الثقال أن المشاركة السياسية حق، وتكافؤ الفرص يقتضي ألا تتحول الوضعية الاجتماعية أو المالية للمرأة إلى معيار يحدد فرص وصولها إلى التمثيل السياسي، مشيرة إلى أن الأكثر إثارة للقلق، أن تصبح الأسئلة المتعلقة بالكفاءة والمسار والحضور والإشعاع السياسي ثانوية أمام سؤال واحد: كم تستطيعين أن تضعي؟ ومضيفة “إذا كان هذا السؤال قد أصبح بالفعل جزءا من عملية المفاضلة، فإننا أمام مسألة تستوجب توضيحا سياسيا وتنظيميا صريحا”.
وطرحت منال الثقال مجموعة من التساؤلات، من قبيل ما الأساس الذي اعتمد لتحديد هذه المبالغ؟ ومن قررها؟ وهل طلبت من جميع المرشحات بالشروط نفسها؟ وهل أثرت قيمة المبلغ الذي تستطيع كل مرشحة الالتزام به في قرار لجنة البت؟ وهل كان عدم القدرة على توفير مبلغ مرتفع سببا مباشرا أو غير مباشر في إضعاف حظوظ بعض المرشحات؟ مضيفة أن الأمر لا يتعلق بأسئلة شخصية، وإنما بأسئلة تتعلق بنزاهة المسطرة نفسها. لأن أخطر ما يمكن أن يقع داخل حزب تقدمي هو أن تتحول الآليات الموضوعة لتعزيز حضور النساء إلى مجال لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي بين النساء أنفسهن. فالمرأة ذات الإمكانات المحدودة لها الحق نفسه في المشاركة السياسية الذي تتمتع به المرأة الميسورة. والمناضلة التي لا تملك المال لا ينبغي أن تكون أقل استحقاقا من أخرى تملكه. ولا يمكن أن تصبح القدرة المالية طريقا مختصرا نحو التزكية، بينما تتحول سنوات النضال والعمل والتكوين والحضور إلى عناصر ثانوية.
الاتحاد يخاطر بتحويل حق سياسي إلى منافسة مالية بين النساء
وأوضحت الثقال في مراسلتها، بأن الحزب يخاطر بتحويل حق سياسي إلى منافسة مالية بين النساء. وهو ما يتناقض مع كل الخطابات التي رفعها دفاعا عن المناصفة والمساواة والتمكين السياسي للنساء، متسائلة كيف سنطالب مستقبلا بتوسيع تمثيلية النساء داخل المؤسسات إذا كانت المرأة مطالبة، داخل حزبها، بإثبات قدرتها المالية قبل أن تؤخذ قدرتها السياسية بعين الاعتبار؟ وكيف سنقنع الشابات بالانخراط في العمل الحزبي إذا كانت الرسالة التي قد تصل إليهن هي أن سنوات النضال لا تكفي، وأن عليهن امتلاك المال أيضا حتى تصبح لهن فرصة حقيقية في الترشيح؟
وقالت الثقال إن القضية هنا تتجاوز هذه الانتخابات، بل هي قضية نموذج حزبي نريد بناءه. إما حزب يفتح أبوابه أمام النساء بمختلف أوضاعهن الاجتماعية، ويجعل الكفاءة والاستحقاق والنزاهة والعمل هي مفاتيح الوصول إلى المسؤولية، وإما أن نسمح، ولو بشكل غير مباشر، بأن تصبح القدرة المالية أداة للفرز بين المناضلات. وهذا تحديدا ما يستوجب جوابا واضحا من قيادة الحزب ولجنة البت.
حق النساء في المشاركة السياسية لا ينبغي أن يكون له ثمن
وأشارت عضوة المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، إلى أن النساء الاتحاديات لم يناضلن من أجل استبدال إقصاء بإقصاء آخر، ولم يطالبن بالمشاركة السياسية لكي يجدن أنفسهن أمام عتبة مالية تحدد من تستطيع المرور ومن تبقى خارج المنافسة، مشددة على أنهن ناضلن من أجل حقهن في المشاركة على قدم المساواة، وعلى أساس ما يحملنه من كفاءة ومشروع والتزام، لا على أساس حجم ما يستطعن وضعه من مال.
وطالبت الثقال، في مراسلتها المؤرخة بتاريخ اليوم (الأحد)، بالكشف بكل وضوح عن حقيقة المعيار المالي الذي اعتمد خلال هذه المسطرة، وعن المبالغ التي طلبت من المرشحات، وعن موقع هذه المبالغ في عملية المفاضلة واتخاذ القرار، مضيفة أن حق النساء في المشاركة السياسية لا ينبغي أن يكون له ثمن. وإذا أصبح السؤال قبل منح المرأة فرصة التمثيل هو: كم ستدفعين؟، فعلينا أن نتوقف جميعا لنسأل أنفسنا ماذا بقي من معركة المناصفة وتكافؤ الفرص التي خاضها الاتحاد الاشتراكي لعقود.
المقالة الثقال تراسل لشكر حول المساواة والتكافؤ بين النساء الاتحاديات نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة الثقال تراسل لشكر حول المساواة والتكافؤ بين النساء الاتحاديات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الثقال تراسل لشكر حول المساواة والتكافؤ بين النساء الاتحاديات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الثقال تراسل لشكر حول المساواة والتكافؤ بين النساء الاتحاديات.
في الموقع ايضا :