أطفال القدس في المغرب: حين تتحول العطلة الصيفية إلى جسر للذاكرة والسلام (صور) ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

خمسون طفلاً وطفلة من مدينة القدس، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 سنة، يشاركون في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف. خمسون طفلاً وطفلة يحمل كل واحد منهم حكاية مدينة عريقة وملامح مكان يعيش منذ سبعة عقود تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي. وبين أزقة القدس وأسوارها، وبين شوارع الرباط وطنجة والدار البيضاء وتطوان وشفشاون، يعيش هؤلاء الأطفال تجربة تبدو في ظاهرها ترفيهية – تثقيفية، لكنها في عمقها تحمل أبعاداً إنسانية وثقافية وتربوية تتجاوز حدود المخيم الصيفي. في المغرب، يجد أطفال القدس أنفسهم أمام صورة أخرى للحياة: فضاءات مفتوحة، رحلات، ألعاب، رياضة، اكتشاف للمدن، ولقاءات مع أطفال مغاربة. لكن الأهم أنهم يكتشفون أن المسافة الجغرافية بين القدس والمغرب لا ولن تنعكس على المشاعر والذاكرة. صباح اليوم الأحد، وبأمر من الملك محمد السادس، استقبلت الأميرة للا مريم، بقصر الضيافة بالرباط، هؤلاء الأطفال المقدسيين.

تعكس مبادرة المخيم الصيفي المنظمة برعاية من الملك محمد السادس ، رئيس لجنة القدس، والتي تشرف عليها وكالة بيت مال القدس الشريف، الدعم الثابت الذي يخص به الملك، المدينة المقدسة وسكانها. كما تأتي لتعزز الجهود المبذولة من طرف الوكالة، والتي تتوخى دعم مدينة القدس الشريف وساكنتها، من خلال المشاريع المتعددة ذات الأثر الملموس والمباشر على المقدسيين، لاسيما النساء والأطفال والأشخاص في وضعية صعبة. تنظم هذه الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي تحت اسم « منارة السلام »، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 26 غشت 2026. وقبل وصولهم إلى المغرب، خضع الأطفال لبرنامج تحضيري في القدس، شمل أنشطة رياضية وفنية وثقافية وتربوية، بما أهلهم لخوض تجربة جماعية تجمع بين التعلم والترفيه واكتشاف الآخر. انطلقت فعاليات الدورة بتنظيم المدرسة الصيفية بالصخيرات، التي جمعت أطفالاً مقدسيين ومغاربة، وحملت شعاراً يعكس فلسفة البرنامج « نتعلم- نبدع.- نتطلع بأمل للمستقبل » وشملت أنشطتها ورشات حول الاستعمال الآمن للإنترنت والتكنولوجيا، إلى جانب عروض ومسابقات تربوية وفنية. وهنا تبرز إحدى أهم دلالات المخيم: فالأطفال لا يُنظر إليهم باعتبارهم مجرد مستفيدين من برنامج ترفيهي، وإنما باعتبارهم فاعلين صغاراً في تجربة للتعلم والتواصل وبناء الثقة بالنفس. في الرباط، أخذت الرحلة طابعاً ثقافياً وتربوياً واضحاً. زار الأطفال أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، قبل أن ينتقلوا إلى المدينة العتيقة للوداية، حيث اكتشفوا جانباً من تاريخ العاصمة، وصولاً إلى نهر أبي رقراق، الذي يجمع حوله مشاهد من المغرب التاريخي والمغرب الحديث. كما زار الأطفال ضريح محمد الخامس، في محطة حملت بعداً رمزياً وتاريخياً، قبل أن يواصلوا برنامجهم في عدد من المؤسسات والمعالم المغربية.

ومن أكثر المحطات التي تركت أثراً لديهم زيارة مقر الحرس الملكي بالمشور السعيد، حيث تعرفوا على مرافق الخيالة والرياضة والتكوين الموسيقي، وشاهدوا عروضاً في الفروسية، كما زاروا متحف الحرس الملكي واطلعوا على مقتنياته، فيما سجل أحد الأطفال المقدسيين اسمه في الكتاب الذهبي للمتحف. وفي الدار البيضاء، انتقل الأطفال من التاريخ إلى الحداثة. زاروا مسجد الحسن الثاني، ثم الحي المحمدي وحي الأحباس، قبل أن يكتشفوا وجه المغرب الاقتصادي الحديث من خلال زيارة القطب المالي للدار البيضاء، مروراً بكورنيش عين الذئاب ومدينة بوسكورة الخضراء. إنها جولة في مغرب متعدد الوجوه: مغرب التاريخ والدين، مغرب الصناعة التقليدية، ومغرب المدن الحديثة والانفتاح الاقتصادي. مع الانتقال إلى طنجة، دخل المخيم مرحلته الثانية. وهناك، اكتشف الأطفال مدينة مختلفة في طبيعتها وموقعها وذاكرتها. في 18 غشت، شارك الأطفال في دوري رياضي جمعهم بأقرانهم المغاربة، من خلال كرة القدم المصغرة بالنسبة إلى الذكور وكرة السلة بالنسبة إلى الإناث، فالرياضة تحولت إلى لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة، وإلى مساحة للتعارف وبناء الصداقة والعمل الجماعي. بعد ذلك، جاب الأطفال طنجة في حافلة مكشوفة، واكتشفوا فيلا هاريس، والمنطقة الدولية، وحدائق بيرديكاريس، ورأس سبارطيل ومغارة هرقل، قبل أن يقفوا أمام المشهد الذي يختصر خصوصية طنجة: ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وفي طنجة أيضاً، اقترب الأطفال من الثقافة المغربية الأصيلة. شاركت الفتيات في طقوس رمزية مستوحاة من العرس المغربي، وارتدين القفطان والتكشيطة، فيما شارك الأولاد في أنشطة رياضية وألعاب جماعية. وتخللت البرنامج عروض من الدقة المراكشية والموسيقى الجبلية. ثم جاءت شفشاون، بلونها الأزرق وفضائها الجبلي، لتضيف إلى الرحلة بعداً جمالياً جديداً. ولربما تكون النقطة الأكثر إنسانية في تجربة المخيم هي تلك العلاقات التي تم نسجها بين الأطفال من المغرب و من فلسطين, حيث تتحول الأنشطة المشتركة إلى نوع من الدبلوماسية الإنسانية الصامتة؛ دبلوماسية الأطفال التي لا تحتاج إلى بيانات أو مؤتمرات، لأنها تقوم على الصداقة والتجربة المشتركة. المخيم يهدف إلى تنمية قدرات الأطفال واليافعين، وتوسيع آفاقهم الثقافية، وتعزيز التواصل والتبادل مع أقرانهم المغاربة. و لم يكن اختيار اسم « منارة السلام » للدورة السابعة عشرة مجرد تسمية رمزية. فالمنارة هي ما يهدي في الظلام، والسلام هو ما يحتاج إليه الأطفال قبل غيرهم. وفي حالة أطفال القدس، تبدو التسمية أكثر عمقاً: أطفال ينتمون إلى مدينة تختزل واحدة من أكثر القضايا السياسية والإنسانية تعقيداً في العالم. تسمية الدورة تجسد لقيم الوحدة والحرية والعدالة والسلام التي يؤمن بها المغاربة. ذاكرة المخيم الصيفي لأطفال القدس ليس مبادرة طارئة. فمنذ إطلاقه سنة 2008، تحول إلى موعد سنوي ثابت ضمن البرامج الاجتماعية والتربوية لوكالة بيت مال القدس الشريف. وخلال الدورات السابقة، استفاد من البرنامج 850 طفلاً مقدسياً، رافقهم 85 مؤطراً، وجابوا مختلف جهات المملكة، واكتشفوا عن قرب مظاهر التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني. وهذا الرقم لا يقيس فقط عدد المستفيدين. فكل طفل عاد إلى القدس حمل معه قصة عن المغرب، قصة عن مدينة زارها، عن ملعب لعب فيه، عن صديق تعرف إليه، وعن مسجد أو متحف أو معلمة تاريخية شاهدها. وبذلك أصبح هؤلاء الأطفال، مع مرور السنوات، جسراً بشرياً حقيقيا بين مجتمعين وشعبين تجمعهما علاقات تاريخية وإنسانية عميقة. من الرباط إلى الدار البيضاء، ومن طنجة إلى تطوان وشفشاون، يحمل هؤلاء الأطفال معهم صوراً جديدة عن المغرب. وعندما يعودون إلى القدس، سيحملون معهم شيئاً لا يمكن قياسه بسهولة: ذاكرة صيف مغربي، وأصدقاء جدد، وحكايات عن بلد قال لهم، بالفعل لا بالكلمات فقط، أنه يساندهم ويتضامن معهم ويقف دوما الى جانبهم ملكا وشعبا. وهكذا، ربما تكون « منارة السلام » قد أدت وظيفتها الأهم: أن تضيء، في قلوب خمسين طفلاً مقدسيا، مساحة واعدة من الأمل.

 

مشاهدة أطفال القدس في المغرب حين تتحول العطلة الصيفية إلى جسر للذاكرة والسلام صور

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أطفال القدس في المغرب حين تتحول العطلة الصيفية إلى جسر للذاكرة والسلام صور قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أطفال القدس في المغرب: حين تتحول العطلة الصيفية إلى جسر للذاكرة والسلام (صور).

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار