أوقاف كفرالشيخ: مظاهر رحمة النبي ﷺ وكيفية تطبيقها في واقعنا المعاصر ...مصر

اخبار عربية بواسطة : (جريده المساء) -

كتب – عبدالقادرالشوادفى

قال الدكتور عبدالقادر سليم ،من علماء الأوقاف بكفرالشيخ، الحمد لله رب العالمي، والصلاة والسلام على البشير النذير السراج المنير الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد، فإن الحديث عن نبينا ﷺ هو حديث عن الرحمة التي تجسدت في شخصه وبعثته المباركة حيث قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، وقال ﷺ عن نفسه: «إنما أنا رحمة مهداة»، وإننا اليوم في شهر مولده الشريف نقف وقفات متأملة مع عشرة مظاهر عظمى لرحمته ﷺ، نتلمس فيها هداه، ونقتفى أثره، ونستلهم الدروس والعبر ، ونسير عليها في واقعنا المعاصر .

أضاف ان المظهر الأول الأمان العام للأمة ورفع الحرج عنهافإن أول مظاهر رحمته ﷺ هي أنها أمان شامل للبشرية في الدنيا، ونجاة للمؤمنين في الآخرة؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}. فببركة وجوده الشريف رُفعت عن الأمة العقوبات المستأصلة التي حلّت بالأمم السابقة من الخسف، والمسخ، والدمار الشامل. ولم تقتصر رحمته على الأمان الدنيوي، بل امتدت إلى يوم القيامة في مقام الشفاعة العظمى؛ فحين يشتد الكرب بالخلائق ويذهبون إلى الأنبياء فيقول كل منهم “نفسي نفسي”، يتقدم نبي الرحمة بثبات ويقول بلهفة الشفيق الحريص: «أنا لها، أنا لها»، فيخر ساجداً تحت العرش يضرع ويبكي حتى يناديه ربه الكريم: «يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع»، فما يطلب لنفسه جاهاً ولا ملكاً، بل يصيح بملء فيه قلباً نابضاً بالرحمة: «يا رب، أمتي أمتي». وتتجلى رحمته بأمته أنه ﷺ تلا قول الله عز وجل في إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}، وقال عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، فرفع يديه الشريفتين وقال: «اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتي» وبكى، فقال الله عز وجل: «يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟» فأتاه جبريل عليه السلام، فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال الله: «يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُل: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوءُكَ»..وحين عاد من رحلة الطائف مكسور الخاطر، مطروداً، قد دميت قدماه الشريفتان، فنزل إليه ملك الجبال مع جبريل عليه السلام يقول له: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (الجيلين العظيمين المحيطين بمكة) لفعلت! فما التفت النبي ﷺ لثأر شخصي، بل قال برأفة نبوية عظمى ورحمة هزت مشاعر الملائكة: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً»..كما يظهر هذا الأمان العظيم في قوله ﷺ حين لحقه الأذى من المشركين وقيل له: يا رسول الله ادع على المشركين، فقال بقلبه الرحيم: «إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة». ومن كمال رحمة النبي ﷺ بأمتة التخفيف عنهم ورفع الحرج والمشقة؛ فكان ﷺ يترك بعض العبادات الفاضلة رفقاً بالأمة لئلا تفرض عليهم فتعجز عنها قوتهم. كان يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»..وتروي لنا عائشة رضي الله عنها فتقول: «ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه». ولما صلى بأصحابه صلاة قيام رمضان (التراويح) ليال ثم تخلف عنهم، قال لهم مبيناً علة رحمة شفقته: «خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها». وتحقيقاً لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، كان ﷺ يبعث دعاة الصحابة للبلدان ويوصيهم قائلاً: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». ويتجلى تطبيق هذا المظهر في واقعنا المعاصر من خلال إدراك أن التمسك بسنته ﷺ وإحياء منهجه في بيوتنا ومجتمعاتنا هو الأمان الحقيقي الباقي لنا، والسبيل الأوحد لرفع الشتات النفسي، والاضطراب الأخلاقي، والدمار الاجتماعي عن كاهل الأمة اليوم.. فالواجب علينا اليوم أن نحمي مجتمعاتنا من الإنهيار الاجتماعي والفكري بلزوم سنته والالتزام بالاستغفار، وأن تتسع صدورنا للمخالفين والعصاة بنصحهم بالرحمة واللين لا باللعن والشتم، طمعاً في هدايتهم وصلاح أحوالهم كما فعل نبينا ﷺ مع أهل الطائف.. كما ينبغي على العلماء والدعاة والآباء والمدرسين في واقعنا أن يسيروا على هذا النهج النبوي، فلا يشددوا على الناس في الدين، ولا يقذفوا في قلوبهم اليأس والقنوط، بل يبشروا بالرحمة والمغفرة وييسروا الأحكام، ليبقى الدين حبيباً عذباً إلى النفوس كما أراده صاحب الشريعة ﷺ.

أشار الى ان ،المظهر الثاني: رحمته بالخدم وأصحاب المهن الشاقة..ومن واسع رحمته ﷺ التفاتته العظيمة لفئات كانت مهضومة ومستضعفة في المجتمع الجاهلي، كالخدم والعبيد الذين كانوا يعاملون كالماشية ويسامون سوء العذاب والتهميش، فقلب ﷺ تلك الموازين الظالمة، وأرسى قواعد حفظ الكرامة الإنسانية. فمن عظيم رحمته ﷺ عطفه البالغ على العمال والخدم، فأمر بالإحسان إليهم وصون كرامتهم، وتتجلى سيرته العطرة في هذا الأمر عندما يحكي لنا خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول: خَدَمْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ. وفي حدث يفيض بالتقدير والرحمة لأصحاب المهن اليدوية الشاقة، التقى النبي ﷺ بمعاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما صافحه وجد يد معاذ خشنة قد أثَّر فيها العمل بالمسحاة والزراعة لينفق على عياله، فلم يأنف النبي منها، بل أخذ يد معاذ وقبَّلها أمام الصحابة تطييباً لخاطره وقال: «هذه يد يحبها الله ورسوله»..ومن لطائف السيرة النبوية في هذا الباب، ما يرويه أبو مسعود البدري رضي الله عنه قال: “كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي يقول: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، فلم أفهم الصوت من شدة الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام»، فسقط السوط من يدي من هيبته ﷺ، وقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله! فقال ﷺ: «أما لو لم تفعل، للفحتك النار أو لمستك النار»”. عقب الدكتور عبد القادر سليم ،وإذا أصغينا السمع لحدث آخر ، نرى الصحابي أبا ذر رضي الله عنه وقد عيَّر سيدنا بلال بأمه في لحظة غضب، فالتفت إليه النبي ﷺ زاجراً ومذكراً برحمة العمال والخدم قائلاً: «هم إخوانكم وخَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». ويتجلى تطبيق هذا المظهر في واقعنا المعاصر من خلال حسن معاملة العمال والخدم والعبيد وجميع الناس، وإعطائهم أجورهم كاملة، وتقدير أصحاب المهن اليدوية وتوفير بيئة عمل عادلة تصون كرامتهم. لذا فإنه من الواجب علينا أن نتقي الله فيمن يعملون تحت أيدينا من العمال والموظفين والخدم في بيوتنا ومصانعنا؛ فلا نبخسهم أجورهم، ولا نهين كرامتهم بالقول أو الفعل، بل نرحم ضعفهم وحاجتهم ونعاملهم بإنصاف وتوقير كإخوان لنا كما أمر قائدنا ومعلمنا ﷺ.،أما المظهر الثالث: رحمته بالنساء ورعاية مشاعرهن .. ولم تكن المرأة ببعيدة عن هذه الرحمة النبوية الشاملة، فبعد أن كانت في الجاهلية تورث كالمتاع، وتهضم حقوقها، وتؤد في التراب وهي طفلة صغيرة خوفاً من العار أو الفقر في دمار اجتماعي وأخلاقي مخيف، جاء الإسلام وأمر النبيﷺ ببرها وصيانتها وحسن عشرتها ..

لقد نالت المرأة في شريعة نبي الرحمة حظاً وافراً من العطف والصيانة والتقدير، بعد أن كانت مهضومة الجانب في الجاهلية، فأنزل الله تعالى في كتابه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وجاءت الأحاديث النبوية متواترة في الوصية بهن، فكان ﷺ يقول: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، وفي سيره تظهر هذه الرحمة في أبهى صور اللطف؛ ففي مسند أحمد، كان النبي ﷺ في سفر، وكان هناك خادم يُدعى أنجشة يسوق بالإبل سريعاً وعليها النساء، فخاف النبي على رقة النساء وضعف أجسادهن ونادى بصوت رحيم: «يا أنجشة، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالقَوَارِيرِ»، فشبه النساء بالزجاج الرقيق الذي يوشك أن ينكسر من أدنى مشقة.. وفي حدث آخر من سيرته في بيته، تسابق مع عائشة رضي الله عنها فسبقته، فلما كان بعد سنوات وسابقها سبقها، فضحك برقة ومسح على كتفها وقال: «هذه بتلك»، ليدخل السرور على قلبها. وكان النبي ﷺ جالساً مع أصحابه، فصنع أحدهم له طعاماً، فجاءت خادمة تحمل قصعة طعام من إحدى أمهات المؤمنين، فغارت الأخرى وضَربت يد الخادمة فسقطت القصعة وانكسرت، فما غضب النبي ﷺ ولا صرخ، بل جمع الطعام المنثور بيديه الشريفتين وهو يبتسم لأصحابه تلطيفاً للموقف وجبراً لخاطر زوجته قائلاً: «غارت أمكم، غارت أمكم»، ثم عوّض القصعة المكسورة بأخرى سليمة.. ودخل النبي ﷺ يوماً على زوجته صفية بنت حيي رضي الله عنها، فوجدها تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني وتقولان نحن أكرم على رسول الله منها، نحن بناته وعمه وزوجاته! فمسح النبي ﷺ دموعها بيده الشريفة وقال لها مواسياً ومداوياً قلبها: «ألا قلت لهن: وكيف تكن خيراً مني، وأبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد؟»، فدب الفرح في قلبها وبدلت دمعتها ابتسامة ببركة رحمته. بل إنه جعل ميزان خيرية الرجل ومقدار كمال إيمانه مرتبطاً برحمته بأهله وزوجته فقال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم»..وإن واقعنا المعاصر اليوم يتطلب تطبيق هذا المظهر عبر إعطاء المرأة حقوقها كاملة في الميراث والتعليم، والإحسان إلى الزوجات والأمهات، وتجنب العنف بجميع أشكاله. فعلى كل مسلم اليوم أن يترجم هذه الرحمة النبوية في بيته؛ مع زوجته بالكلمة الطيبة والتقدير، ومع بناته بالعطف والتربية الصالحة، ومع أمه بالبر والتواد؛ فالبيوت والأسرة لا تبنى بالقسوة والغلظة، وإنما تعمر بالرحمة والرفق ،أما المظهر الرابع: رحمته بالأولاد والأطفال والشباب ..وكان ﷺ يفيض رقة وحناناً على الأطفال والصغار والشباب الناشئين، وقد قال الله تعالى مبيناً أثر هذا اللين والاحتواء: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ}. وكان النبي ﷺ يقول: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا»، وتتجلى هذه الرحمة واللطف البالغ بالأطفال في مداعبته لهم ومواساتهم في أحزانهم البسيطة؛ ففي الحديث الشريف أنه كان في بيت أبي طلحة طفل صغير كنيته «أبو عُمَيْر»، وكان للصبي طائر صغير (نُغَيْر) يلعب به، فمات الطائر وحزن الصبي حزناً شديداً، فلما دخل النبي الشريف ورأى ملامح الانكسار على وجه الطفل، لم يستصغر حزنه، بل جلس يمسح على رأسه ويداعبه برقة الأب يجبر خاطره المكسور ويقول: «يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر؟». ولم تقتصر هذه الرحمة على الصغار بل شملت الشباب؛ ففي السيرة الشريفة يروي مالك بن الحويرث قال: أتينا النبي ﷺ ونحن شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا، ثم قال بصوت الأب الشفيق: «ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ»..وقد كان النبي ﷺ يخطب يوماً على المنبر، فبصر بحفيديه الحسن والحسين يمشيان ويعثران في ثوبين أحمرين، فلم يحتمل النبي الشريف أن يراهما يتعثران، فنزل من فوق المنبر وقطع خطبته، وحملهما معاً ووضعهما بين يديه ثم قال: «نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما». ودخل عليه الأقرع بن حابس ورأى النبي ﷺ يقبل الحسن بن علي، فتعجب الأقرع وقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً! فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له زاجراً قسوة قلبه: «من لا يرحم لا يرحم»..ومن شدة رحمته بالأطفال أنه كان يدخل الصلاة المكتوبة بنية الإطالة، فإذا سمع بكاء طفل في الصفوف أوجز وخفف، خشية أن تفزع أمه ويشتد وجدها وقلقها عليه؛ وكان يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة..ويتمثل تطبيق هذا المظهر في واقعنا المعاصر في حسن احتواء الأطفال والشباب باللين والرفق وحفظ الأولاد والبنات في البيوت بالضم والحنان والأمان النفسي. والواجب على الآباء اليوم ألا يقابلوا براءة الأطفال بالضرب المبرح والصراخ والقسوة، بل بالتقبيل والاحتضان والرحمة؛ لننشئ جيلاً سوياً نفسياً غرس في قلبه حب الدين من لطف المربين وتأسيهم بالنبي الرحيم ﷺ .

قال فضيله الدكتور عبدالقادر سليم من علماء الأوقاف بكفرالشيخ، المظهر الخامس رحمته بالحيوانات .. ولقد اتسعت رقعة الرحمة النبوية حتى بلغت الحيوانات العجماء والطيور الصامتة، فحذر ﷺ من القسوة معها فقال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ»؛ ويروي الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كنا مع رسول الله في سفر، فدخلنا بستاناً، فأخذنا حُمَّرة (طائراً صغيراً) معها فرخان لها، فجاءت الحُمَّرة ترفرف بجناحيها فوق رأس النبي وتشتكي بفزع، فلما رآها النبي ﷺ تحركت رحمته وغضب لأجلها وقال للصحابة زاجراً: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا». ويروي سيدنا عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ دخل بستاناً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى الجملُ النبيَّ حنَّ وذرفت عيناه، فمشى إليه النبي ﷺ الرحيم بكل حنان ومسح ذفراه حتى سكن الجمل وبكى على كتفه، ثم التفت النبي مغضباً إلى صاحبه وقال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتتعبه»..وتطبيق هذا المظهر في واقعنا اليوم يكون بالرفق بالحيوانات الشاردة في الطرقات وإطعامها، وتجنب تعذيبها، وتحريم اتخاذها غرضاً للهو والأذى. فإذا كانت رحمة النبي ﷺ قد شملت الطير والحيوان، فإنه من باب أولى أن نتخلى عن القسوة والغلظة التي نراها أحياناً في شوارعنا ضد حيوانات لا حول لها ولا قوة، ويصبح لزاماً علينا إحياء فقه الرحمة بالعجماوات، وإطعامها، وعدم تحميلها ما لا تطيق، اقتداء بنبينا الرحيم وصيانة لإنسانيتنا. ،والمظهر السادس رحمته بالجمادات وحنينها إليه .. ولم تقف حدود رحمته عند ذوي الأرواح، بل امتدت لتشمل الجمادات الأصيلة التي اهتزت وحنّت لشخصه الكريم، مصداقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ}. وفي السيرة المطهرة حدث رائع؛ ففي صحيح البخاري، كان النبي ﷺ يخطب على جذع نخلة، فلما صُنع له المنبر وفارق الجذع، صاح الجذع وصوت كصوت الصبي الذي يبكي ويتفطر شوقاً لرسول الله، فنزل ﷺ من منبره وقطع خطبته، وضمه إلى صدره الشريف برحمة وحنان يمسح عليه حتى سكن وأنّ كما يسكن الصبي، وقال لأصحابه: «بكى لما كان يسمع من الذكر، ولو لم أعتنقه لبكى إلى يوم القيامة».. وتأكيداً على ارتباطه بالكون والجماد، يقف النبي ﷺ أمام جبل أحد الشامخ، فينظر إليه بنظرة حب عميقة، ويلتفت لأصحابه قائلاً في الحديث الصحيح: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، فامتدت عاطفته الصادقة لتصل إلى صخور الجبال الصامتة التي اهتزت يوماً تحت قدميه رفقاً وشوقاً فقال: «اسكن أحد، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان». وتطبيق هذا المظهر في واقعنا اليوم يتجلى في حفظ البيئة، والممتلكات العامة والخاصة، ورعاية الموارد الطبيعية، وعدم تدمير أو تخريب الممتلكات العامة والمحافظة على جمال جدرانها؛ بل التعامل مع الكون كله برفق ورحمة وسلام .

أضاف ،المظهر السابع رحمته بكبار السن وتوقير الشيوخ.. وكان ﷺ يحيط كبار السن والشيوخ بهالة من الرحمة والإجلال، واضعاً أسس التكافل الاجتماعي؛ وجاء في الحديث النبوي الشريف قوله ﷺ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكرامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ»، وفي السيرة العطرة موقف يهز الوجدان، يوم فتح مكة، حين جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأبيه (أبي قحافة) يقوده إلى النبي ﷺ ليُسلم، وكان شيخاً كبيراً طاعناً في السن قد عميَ وابيض رأسه، فلما رآه النبي المصطفى أشفق على كبر سنه وضعفه وعاتب أبا بكر برأفة قائلاً: «هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيَهُ فِيهِ؟» تكريماً لسن الشيخ وتوقيراً لشيبته..وفي حدث آخر يعلمنا رعاية الشيوخ والرفق بهم حتى في العبادات؛ دخل النبي ﷺ المسجد فوجد معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلي بالناس صلاة العشاء ويطيل في القراءة جداً، فجاءه رجل كبير في السن واشتكى ثقل الصلاة وطولها على جسده النحيل، فغضب النبي ﷺ غضباً شديداً رحمةً بالشيوخ والضعفاء، ونادى معاذاً زاجراً إياه وموجهاً للأمة قاطبة: «يا معاذ، أفتان أنت؟ أفتان أنت؟ من أمَّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة»..ويظهر تطبيق هذا المظهر في واقعنا المعاصر في رعاية كبار السن، وتوفير العناية الصحية والمادية والنفسية لهم، وتقديمهم في المجالس والمواصلات العامة والمستشفيات، وبر الآباء والأمهات عند الكبر، وعدم الإطالة عليهم في الصلوات،أما المظهر الثامن رحمته بالجهال والمخطئين والرفق بهم.فإن مظاهر الرحمة النبوية معين لا ينضب، ومدرسة تتجدد، ومن صورها العظيمة أنه ﷺ كان لا يعنف مخطئاً، ولا يجرح مشاعر جاهل، بل يعلم بالرفق واللين والاحتواء، فم تكن الأخطاء عند رسول الله ﷺ سبباً للبطش، بل كانت باباً لفيض رحمته وتعليمه الرفيق، امتثالاً لقول الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، وكان يقول ﷺ: «إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ».. وتبرز السيرة النبوية ذلك الحدث التاريخي الشهير حين دخل أعرابي جاهل من البادية فبال في طائفة المسجد النبوي، فثارت نفوس الصحابة وقاموا إليه بسيوفهم ليزجروه، فصاح بهم النبي الرحيم بحزم: «دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»، ثم دعا الأعرابي بكل هدوء وبشاشة وعلمه أن هذه المساجد بنيت لذكر الله والصلاة، فبكى الأعرابي من فرط هذه الرحمة وقال: «اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً».. وحين جاءه شاب في طيش الفتوة يستأذنه في معصية كبرى وفاحشة عظمى كالزنا، لم يطرده ولم يوبخه، بل قربه منه وتلطف معه وحاوره محاورة الأب الرحيم العاقل وقال له: «أتحبه لأمك؟ أتحبه لابنتك؟» والشاب يقول لا جعلني الله فداك، والنبي يقول وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم ولا لبناتهم، حتى وضع يده الشريفة على صدر الشاب ودعا له قائلاً: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه»، فخرج الشاب وما من شيء أبغض إليه من الزنا ببركة هذه الرحمة النبوية. ولنقف متعجبين أمام حدث آخر يرويه مالك بن الحويرث رضي الله عنه؛ حيث جاء أعرابي فجذب النبي ﷺ جَذبة شديدة برداء كان يرتديه، حتى أثّرت حاشية الرداء في عاتق النبي الشريف وترك حَماراً في جلده، ثم قال الأعرابي بجفاء وغلظة: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك لا من مال أبيك ولا مال أمك! فما زاد نبي الرحمة والإنسانية على أن التفت إليه وتبسم في وجهه ضاحكاً، ثم أمر له بعطاء وفير وجبر خاطره رحمة بجهله.. ويظهر تطبيق هذا المظهر في واقعنا المعاصر في تعليم الناس أمور دينهم ودنياهم بالرفق، والابتعاد عن التشهير بالمخطئين في وسائل التواصل الاجتماعي، ونصيحتهم سراً.. فنحن نرى مجتمعاتنا اليوم مليئة بالمخطئين والشباب الغارق في فتن الشبهات والشهوات؛ ومن ثم يصبح لزاماً على الآباء والمربين والدعاة ألا يصطدموا معهم بالقسوة والتشهير والنهر، بل الواجب احتواؤهم بأسلوب الحوار الهادئ والرحمة، فالقسوة لا تزيد العاصي إلا عناداً وبُعداً، بينما الرفق والرحمة واللين يفتح مغاليق القلوب ،والمظهر التاسع: رحمته بالمرضى وأهل الابتلاء .. وللمرضى وأصحاب الابتلاءات الجسدية والنفسية مكانة خاصة في قلب المصطفى ﷺ، يخفف عنهم ويسقط عنهم العنت والمشقة، كما قال الله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}، وكان ﷺ يأمر أصحابه بعيادتهم فيقول: «عُودُوا المَرِيضَ».. ولقد تجلت رحمته العظمى ﷺ بأهل البلاء والمرضى والمصابين، فكان يتفقد أحوالهم ويزورهم في بيوتهم ويخفف عنهم آلامهم بكلمات الأمل الشافية، فكان إذا دخل على مريض يعوده يمسح عليه بيده اليمنى الشريفة ويقول: «أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً»، وكان يبشرهم برحمة الله بأن المرض كفارة للذنوب ورفع للدرجات فيقول: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه». ومن لقطات السيرة المؤثرة في الشمائل، تفقده لامرأة سوداء كانت تقم المسجد (تنظف القمامة)، فماتت بالليل فدفنها الصحابة ولم يوقظوا النبي الشفيق، فلما افتقدها سأل عنها؟ فقالوا: ماتت يا رسول الله، فقال معاتباً رحيماً بضعفاء الأرض: «أفلا آذنتموني؟»، وكأنهم صغروا أمرها، فقال لهم غاضباً لحقها: «دلوني على قبرها»، فذهب بنفسه الكريمة ووقف على قبرها وصلى عليها ودعا لها وقال: «إن هذه القبور ملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم».. وكان يقف بنفسه على حوائج الضعفاء والمجانين والمرضى الذين لا يلتفت إليهم أحد في المجتمع، حتى إن امرأة كان في عقلها شيء جاءت إليه وقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فلم ينهرها ولم يتأفف، بل قال لها برأفة وتواضع جم: «يا أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك»، فقام ومشى معها في طرقات المدينة حتى فرغت من حاجتها تماماً.. ويروي الإمام البخاري أن امرأة جاءت تشكو مصاب الصرع، فقالت: يا رسول الله إني أُصرع وإني أتكشف فادع الله لي، فنظر إليها بعين الشفقة وخيَّرها بالجزاء العظيم رحمةً ببلاء جسدها قائلاً: «إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ»، فقالت ممتلئة يقيناً: بل أصبر، ولكن ادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها النبي الرحيم بحفظ عفتها وصيانتها أثناء مرضها..ويتجلى هذا المظهر في واقعنا المعاصر بزيارة المرضى في المستشفيات، وتقديم الدعم النفسي والمادي لهم، وتسهيل الإجراءات الطبية لذوي الاحتياجات الخاصة..ولذا يتوجب علينا في هذا الزمان الصعب ألا نغفل عن أهل البلاء والمستضعفين من حولنا؛ بل نتحرى عيادة المرضى، ونطرق أبواب البيوت المستورة، ونقضي حوائج البسطاء الذين لا يملكون صوتاً مسموعاً، فما استنزلت رحمات الأرض بمثل نصرة الضعفاء وجبر خواطر المكسورين، والمظهر العاشر: رحمته باليتامى والفقراء وجبر كسرهم ،وأما اليتامى الذين فقدوا الآباء، فقد كان النبي ﷺ لهم أباً رحيماً يعوضهم مرارة الفقد والحرمان، وقد قال الله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}، وكان ﷺ يحث على كفالتهم فيقول: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وأشار بالسبابة والوسطى.. وفي غزوة مؤتة عندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ذهب النبي فوراً إلى بيته، فدعا بأولاد جعفر الصغار، فجيء بهم كأنهم فِراخ صغيرة من فرط اليتم والحزن، فضمهم إلى صدره الشريف وعيناه تذرفان الدموع الغزيرة، وقبّلهم ومسح رؤوسهم، وقال لأمهم مواسياً ومعلناً كفالته الأبدية لهم: «لا تخافي عيلتهم (الفقر) وأنا وليهم في الدنيا والآخرة»، فصار لهم أباً حقيقياً ينسيهم مرارة اليتم. وجاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو قسوة قلبه وجفاف مشاعره، فما وصف له طبيباً ولا دواءً مادياً، بل وجهه إلى بلسم القلوب ودواء الأرواح الرحيم قائلاً له: «أتُحبُّ أن يلينَ قلبُك وتُدرِك حَاجتك؟ ارحمِ اليتيمَ، وامسحْ رأسَه، وأطعِمه من طَعَامِك؛ يَلِنْ قلبُك وتُدرِك حَاجتك». ومن معالم رحمته ﷺ تفكيره الدائم في الطبقات الكادحة والفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم؛ فكان يعطيهم عطاء من لا يخشى الفقر، ويوصي أصحابه بهم فيقول: «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم». وتحدثنا السيرة النبوية عن موقفه مع الصحابي الجليل “جليبيب” رضي الله عنه، وكان رجلاً فقيراً دميماً الخلقة لا يلتفت إليه أحد، فجاءه النبي ﷺ يوماً وقال له برأفة الأب الشفيق: «يا جليبيب، ألا تتزوج؟» فتبسم جليبيب بأسى وقال: يا رسول الله، إذاً تجدني كاسداً، ومن يزوج جليبيباً ولا مال له ولا جاه؟ فقال له النبي العظيم: «لكنك عند الله لست بكاسد!»، ثم ذهب النبي بنفسه الشريفة يخطب له ابنة رجل من الأنصار ويزوجه ببركته ورحمته، ليرفع من شأنه ويجبر خاطره المكسور..وحين جاءه فقراء المهاجرين يشكون ذهاب أهل الدثور والأموال بالأجور والدرجات العلى لأنهم يتصدقون ولا يملكون هم ما يتصدقون به، لم يترك حسرة في قلوبهم بل جبر خواطرهم وفتح لهم باب صدقة معنوية توازي أموال الأرض فقال لهم: «أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم؟ تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين»..وتطبيق هذا المظهر في واقعنا المعاصر يكون من خلال التبرع المستمر لدور الأيتام، وكفالتهم مالياً وتربوياً، وتجنب قهرهم، والحرص على إدخال السرور على قلوبهم في الأعياد والمناسبات، ومساعدة الفقراء والمساكين ..فالواجب العملي علينا ألا نترك يتيماً بيننا يشعر بالوحدة أو الانكسار، بل نمسح على رأسه، ونرعى شؤونه، ونكفل تعليمه وطعامه، فما رقت القلوب بمثل القرب من اليتامى وإدخل السرور على الأرامل المحتاجات ونواسي الفقراء والمساكين، وألا ننهر سائلاً في ظل الضوائق الاقتصادية المعاصرة، بل نمد يد العون والمواساة، فالتكافل الاجتماعي والدعم المالي والنفسي لليتيم والفقير من أوجب واجبات زماننا.. وأخيراً، فإن هذه الرحمة المهداة لم تكن مجرد مواقف تقرأ وتروى، بل هي منهج حياة متكامل يجب أن نطبقه؛ فارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، وتخلقوا بأخلاق نبيكم في بيوتكم ومع عمالكم وفي أسواقكم ومع كل من حولكم، فرحمة النبي ﷺ مدرسة متكاملة، لم تترك صنفاً من الخلائق إلا وغمرته بفيضها السخي. فاللهم اجعلنا من المقتدين بنبي الرحمة ﷺ في أقوالنا وأفعالنا وسلوكنا، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. اللهم آمين يارب العالمين .

ظهرت المقالة أوقاف كفرالشيخ: مظاهر رحمة النبي ﷺ وكيفية تطبيقها في واقعنا المعاصر أولاً على جريدة المساء.

مشاهدة أوقاف كفرالشيخ مظاهر رحمة النبي ﷺ وكيفية تطبيقها في واقعنا المعاصر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أوقاف كفرالشيخ مظاهر رحمة النبي ﷺ وكيفية تطبيقها في واقعنا المعاصر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أوقاف كفرالشيخ: مظاهر رحمة النبي ﷺ وكيفية تطبيقها في واقعنا المعاصر.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار