وتكمن الأهمية القصوى لهذا التحول في استغلال ما يُعرف دولياً بـ “المنطقة الرمادية”Grey Zone) في القانون الدولي. فحينما يمنع ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدول، فإنه يقف عاجزاً عن تصنيف “الاختراقات الرقمية لجمع المعلومات وتفكيك التهديدات” كعدوان عسكري صريح. هذا الفراغ التشريعي الدولي حوّل الاستعلام الرقمي الهجومي إلى سلاح تكتيكي مشروع تستخدمه القوى الكبرى لحماية أمنها القومي دون إعلان حروب رسمية.
بناءً على ذلك، يتطلب هذا التحول الاستراتيجي مواكبة تشريعية وطنية شجاعة ومرنة. فإذا كانت “المديرية العامة لأمن نظم المعلومات” (DGSSI ) تقوم بأدوار دفاعية وحمائية جبارة، فإن المصلحة العليا للمملكة تقتضي إيجاد “تكامل تشريعي استثنائي” يمنح الأجهزة الأمنية المختصة الغطاء القانوني والدستوري اللازم للقيام بعمليات اختراق واستعلام استباقية عابرة للحدود. هذا الإطار القانوني الخاص، الذي يجب أن يُدار تحت إشراف مجلس أمني سيادي مصغر يضمن السرية والمشروعية، سيعفي العمليات الوقائية الاستباقية من قيود القوانين المحلية العادية المتعلقة بجرائم النظم المعلوماتية، ويمنح حماة الوطن اليد الطولى لفرض معادلة الردع الرقمي المغربي في محيطنا الإقليمي والدولي.
المحور الثاني: توطين البيانات الحيوية.. فرض السيادة الوطنية على عمالقة التكنولوجيا
إن السيادة الرقمية تقتضي الانتقال من مربع “المستهلك للخدمات الرقمية” إلى مربع “المشرّع السيادي”. وهذا يتطلب فرض شروط قانونية صارمة وغير قابلة للتفاوض على الشركات التقنية متعددة الجنسيات العاملة في المملكة، لعل أبرزها:
تسليم الشيفرات المصدرية: Source Codes)) لا يمكن الحديث عن أمن شامل لمنشآت حيوية مثل محطات تحلية المياه، أو شبكات الطاقة الرقمية، أو الأنظمة الدفاعية، دون إشراف وطني كامل على الشيفرات البرمجية المشغلة لها، للتأكد من خلوها من “أبواب خلفية” Backdoors) ) قد تُستغل في حروب الظل الرقمية.
الخاتمة والتوصيات: صياغة المخرج التنفيذي لغرف صناعة القرار
إن مواجهة التهديدات الرقمية العابرة للحدود والتأسيس لردع سيادي فعال لا يمكن أن يتم عبر مبادرات تقنية معزولة أو نصوص قانونية تقليدية؛ بل يستوجب صياغة استراتيجية شمولية تدمج الأبعاد القانونية، التقنية، والدفاعية في بوتقة واحدة. بناءً على هذا التحليل، نضع بين يدي صناع القرار التوصيات الاستراتيجية التالية:
إقرار قانون الردع والاستعلام الرقمي الاستباقي: إيجاد إطار تشريعي خاص يمنح الأجهزة الأمنية المختصة المرونة التكتيكية الكاملة للقيام بعمليات وقائية خارج الحدود، مع حمايتها قانونياً تحت مظلة “الدفاع الشرعي عن المصالح العليا للمملكة”.
الاستعلام الرقمي الهجومي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الاستعلام الرقمي الهجومي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاستعلام الرقمي الهجومي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاستعلام الرقمي الهجومي.
في الموقع ايضا :