سعر الصرف الرسمي الصادر عن البنك المركزي العراقي عند 1,310 دينار عراقي لكل دولار أمريكي (131,000 دينار لكل 100 دولار)، في حين يتحرك السعر في السوق الموازية (البورصات المحلية مثل الكفاح والحارثية) في مستويات أعلى تتراوح بين 1,540 و1,550 دينار للدولار (154,000 إلى 155,000 دينار لكل 100 دولار) . يعكس هذا الفارق الفجوة المستمرة بين السياسات النقدية الرسمية وحركة النقد الكاش في الأسواق المحلية.
أسعار الصرف الحالية في العراق
تتوزع أسعار الصرف في العراق بناءً على آلية الحصول على الدولار والمنطقة الجغرافية:
-
السعر الرسمي للبنك المركزي: 1,310 دينار للدولار. وهو السعر المخصص لتمويل التجارة الخارجية عبر "منصة الامتثال الإلكترونية"، ومبيعات المسافرين، والتحويلات المصرفية المعتمدة رسمياً.
- بورصات بغداد (الكفاح والحارثية): تتراوح أسعار البيع فيها بين 154,250 و154,750 دينار لكل 100 دولار، وتمثل المؤشر الرئيسي لحركة السوق الموازية في وسط وجنوب العراق.
- البورصات الإقليمية (أربيل والبصرة): تشهد أسواق إقليم كردستان (أربيل) وأسواق الجنوب (البصرة) تقلبات مشابهة، حيث يستقر السعر غالباً حول 154,300 إلى 154,500 دينار لكل 100 دولار، متأثراً بحجم المعاملات التجارية الإقليمية والطلب على النقد الأجنبي.
الأسباب الهيكلية لظهور "السوق الموازية"
تتحكم عدة عوامل في استمرار وجود سعرين للصرف داخل الاقتصاد العراقي:
-
منصة الامتثال الإلكترونية وضوابط الفيدرالي الأمريكي: فرض البنك المركزي العراقي، بالتنسيق مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، شروطاً صارمة للتحقق من هوية المستفيدين النهائيين من الدولار. هذا الإجراء أدى إلى استبعاد التجار والشركات التي لا تستطيع تقديم وثائق تجارية متكاملة أو تتاجر مع دول تخضع لعقوبات دولية، مما دفعهم للجوء إلى السوق الموازية لشراء الدولار الكاش.
- حجم مبيعات البنك المركزي للنقد (الحوالات مقابل الكاش): يضخ البنك المركزي العراقي مبالغ ضخمة يومياً (تتجاوز غالباً 200 مليون دولار)، لكن النسبة الأكبر تذهب كحوالات خارجية لتمويل التجارة الرسمية. في المقابل، تظل حصة "الدولار النقدي" (الكاش) المخصصة للداخل محدودة مقارنة بحجم الطلب الفعلي في السوق، مما يرفع سعر الكاش.
- التجارة غير الرسمية والتهريب المالي: تعتمد بعض الأنشطة التجارية الصغيرة والاستيرادات من دول الجوار على الدفع النقدي الفوري دون المرور بالنظام المصرفي الرسمي، وهو ما يضع ضغطاً مستمراً على المعروض من الدولار في الأسواق المحلية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية لفجوة الصرف
يؤثر هذا التفاوت في أسعار الصرف بشكل مباشر على البنية الاقتصادية اليومية للمواطن العراقي:
-
التضخم وارتفاع أسعار السلع: رغم أن السلع الأساسية المستوردة رسمياً تخضع لسعر 1,310 دينار، إلا أن العديد من تجار التجزئة يسعرون بضائعهم بناءً على سعر السوق الموازية (1,540+ دينار) لتغطية تكاليفهم أو تحوطاً من التقلبات، مما يؤدي إلى غلاء المعيشة.
- تراجع القوة الشرائية: يتأثر أصحاب الدخل المحدود والموظفون الذين يتقاضون رواتبهم بالدينار العراقي، حيث تتقلص قدراتهم الشرائية أمام السلع المستوردة المقومة بالدولار في السوق الحرة.
- ارتباك بيئة الأعمال: تجد الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة في التخطيط المالي طويل الأجل بسبب التذبذب اليومي المستمر في أسعار بورصتي الكفاح والحارثية.
التوقعات المستقبلية ومسار الدينار
السوق الموازية لا يعتمد فقط على الإجراءات الإدارية، بل يرتبط بمدى قدرة النظام المصرفي على استيعاب التجارة غير الرسمية وتحويلها إلى تجارة نظامية مرخصة بالكامل. إذا نجحت الحكومة في إدخال صغار التجار والمستوردين ضمن مظلة التحويلات الرسمية وزيادة المعروض من الدولار النقدي، فإن أسعار السوق الموازية ستتجه تدريجياً نحو الهبوط لتقترب من السعر الرسمي. أما في حال استمرار الطلب المرتفع على الكاش خارج النظام المصرفي، فستظل الفجوة قائمة وستبقى أسعار الصرف رهن التجاذبات السياسية والاقتصادية المحلية والإقليمية.
في الموقع ايضا :