كيف ساهمت سبتة في إرساء محبة الرسول ﷺ ضمن الذاكرة المغربية؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ولعل ما يستحق التذكير به في هذه المناسبة أن الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب يرتبط ارتباطا وثيقا بمدينة سبتة، التي كانت في العصر الوسيط واحدة من أهم الحواضر العلمية والتجارية والثقافية في الغرب الإسلامي. فالمصادر المغربية تجعل من أبي العباس العزفي السبتي، المتوفى سنة 633هـ/ 1236م، أبرز من دعا إلى الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب. وقد ألف كتابه الشهير “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”، وجعل من التعريف بمولد الرسول ﷺ وسيرته ومناقبه وسنته وسيلة لتربية الناشئة.

وهنا، تكمن إحدى أهم دلالات تجربة سبتة: المولد لم يبدأ باعتباره طقسا احتفاليا فحسب، وإنما باعتباره مشروعا لتربية الذاكرة والهوية.

وفي هذا السياق، يمكن فهم مشروع العزفي بوصفه محاولة لبناء بديل ثقافي إسلامي قادر على شد الناشئة إلى تاريخهم ورمزهم الديني.

ولذلك، فإن قراءة تجربة العزفي ينبغي ألا تختزل في سؤال: هل كان المولد معروفا قبل ذلك أم لا؟ وإنما ينبغي أن تركز على سؤال أكثر أهمية: كيف تحولت محبة الرسول ﷺ إلى مشروع تربوي وثقافي واجتماعي داخل المجتمع المغربي؟

وهكذا، تحولت سبتة من مدينة على تخوم الأندلس والبحر المتوسط إلى واحدة من المنابع الكبرى لذاكرة المديح النبوي في المغرب. ولم تكن هذه المدينة وحدها في صناعة هذه الذاكرة؛ فقد أنجبت أيضا أحد أعظم علماء الغرب الإسلامي، القاضي عياض السبتي، صاحب كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى”، وهو الكتاب الذي أصبح من أشهر كتب التعريف بمقام الرسول ﷺ ومناقبه وحقوقه، وانتشر في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، ولا يزال حاضرا بقوة في التعليم الديني المغربي.

وإذا كان القاضي عياض يمثل مدرسة المعرفة بالمصطفى، فإن سبتة أنجبت أيضا أبا العباس أحمد بن جعفر السبتي، أحد أشهر رجال التصوف بالمغرب، الذي انتقل من سبتة إلى مراكش وأصبح واحدا من رجالاتها السبعة. وقد ارتبط اسمه بفلسفة تقوم على الصدقة والجود وإغاثة المحتاجين، حتى أصبحت “العباسية” في الذاكرة المراكشية ممارسة مرتبطة بالتصدق بأول منتوج، تيمنا بأبي العباس السبتي ومذهبه في البذل والعطاء.

إن الحديث عن سبتة في مناسبة المولد النبوي ليس، إذن، حديثا عن جغرافيا فحسب؛ وإنما عن ذاكرة. فهذه المدينة، التي تفصلها اليوم حدود استعمارية عن محيطها المغربي، لا تستطيع تلك الحدود أن تفصلها عن تاريخها الثقافي والروحي. ففيها نشأت أسماء علمية وصوفية تركت بصماتها في المغرب، ومنها انتقلت أفكار وممارسات إلى باقي الحواضر المغربية، ومنها إلى المجال الإسلامي الأوسع.

وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، تستعيد الذاكرة المغربية هذه المدينة باعتبارها واحدة من المنابع التي خرجت منها أنوار العلم والمحبة والمديح والجود. ومن اللافت أن مشروع العزفي نفسه كان يقوم على فكرة تبدو شديدة المعاصرة: حين تواجه المجتمعات تحولات ثقافية وضغوطا خارجية، فإن أفضل وسيلة لحماية الهوية ليست الانغلاق، وإنما بناء معرفة عميقة بالذات، وتربية الأجيال على الوعي بتاريخها وقيمها ورموزها.

وفي هذه الذكرى، تظل أفئدة المغاربة تهوي إلى سبتة، لا باعتبارها مجرد مدينة عالقة في جغرافيا السياسة، وإنما باعتبارها مدينة حاضرة في جغرافيا الذاكرة. مدينة أنجبت علماء وصلحاء، وأسهمت في بناء جزء من التراث الديني المغربي، وجعلت من محبة المصطفى ﷺ مدرسة للتربية والمعرفة والفضيلة.

إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، في جوهره المغربي، هو احتفال بالرسول ﷺ وبالسيرة وبالعلم وبالرحمة وبالجود وبكل ما تراكم عبر القرون من عناصر صنعت الشخصية المغربية. وفي قلب هذه الذاكرة تظل سبتة شاهدة على أن المدن قد تكون أحيانا أوطانا للروح قبل أن تكون أمكنة على الخريطة.

كيف ساهمت سبتة في إرساء محبة الرسول ﷺ ضمن الذاكرة المغربية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة كيف ساهمت سبتة في إرساء محبة الرسول ﷺ ضمن الذاكرة المغربية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف ساهمت سبتة في إرساء محبة الرسول ﷺ ضمن الذاكرة المغربية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كيف ساهمت سبتة في إرساء محبة الرسول ﷺ ضمن الذاكرة المغربية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار