كواليس جلسة مجلس الأمن الدولي: حظر المسيرات ومؤامرة إقعاد الجيش السوداني واستهداف التكنولوجيا الدفاعية التركية ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (سوداني نت) -

خارطة الطريق السيادية: الحلول الناجعة للحكومة السودانية لمواجهة الحصار والتهديدات

د. ميادة كمال الدين (*)

مثّلت التحركات الدبلوماسية الأخيرة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، والمساعي المحمومة التي قادتها واشنطن وبعض حواضنها الإقليمية لفرض حظر جوي شامل ومنع استخدام الطيران المسير في السودان، محطة جديدة من محطات التآمر الدولي الساعي لإعادة هندسة الصراع لصالح المليشيا المتمردة، ومحاولة بائسة لإنقاذ الجنجويد بعد أن شارفوا على الهزيمة الكاملة في الميدان بفعل الضربات النوعية المتلاحقة. إن القراءة الإستراتيجية والأمنية العميقة لمجريات هذه الجلسة والمسودات التي طُبخت في الغرف المغلقة تفرض علينا مكاشفة الشارع السوداني والإقليمي بطبيعة الأوراق الملعوبة وتفكيك خيوط اللعبة الدولية عبر المحاور التحليلية الموسعة التالية:

أولا : خذلان المحاور الدولية والالتفاف على شرعية الدولة (تفكيك سلام الفنادق)

كشفت كواليس الجلسة الأممية الأخيرة مرة أخرى عن الوجه القبيح لـ”دبلوماسية التوازنات” وخذلان بعض الدول التي طالما ادعت حرصها على الإنسان السوداني وعلى السلام الاستقرار، في حين تسعى في الخفاء لتمرير قرارات جائرة تنتقص من السيادة الجوية للدولة السودانية وتصادر حقها الدستوري والأخلاقي في الدفاع عن مواطنيها. إن محاولة فرض حظر طيران تحت غطاء العناوين الإنسانية المضللة هي قمة النفاق السياسي، فالشعب السوداني الصامد في أرضه يخوض معركة وجودية ضد مليشيا إرهابية عابرة للحدود برعاية كامل بل وبشراكة اماراتية وازرع جارة اختارت بيع الجوار الجغرافي الأخلاقي والتاريخ المشترك ومصالح المياه الوجودية مع السودان بدراهم محدودة ووعد زائفة بقروض مالية، ويتحول مجرد “بندقية للإيجار” وأداة رخيصة في جيب الكفيل الإماراتي.

إن هذه التحركات تتطابق بالملّي مع الأجندات التي تُصاغ في صالونات وعواصم التمويل الخارجي من برلين إلى أديس أبابا عبر واجهات ملتفة مثل تحالف ما يُسمى بـ”قحت” أو “صمود” الهاربة في الفنادق. هذه النخب تسعى جاهدة عبر وثائقها المعزولة للاستقواء بالخارج لفرض “عملية سياسية على مقاس الوصاية”، ومساواة مؤسسة القوات المسلحة الشرعية بمجموعات المرتزقة، متناسين أن الشرعية لا تُستجدى من المنابر الدولية بل تُنتزع من نبض الشارع الصامد الذي يرفض أي تسويات رخيصة تنتقص من كرامته ودماء شهدائه.

  ثانيا: مسعد بولس والتمويل الإماراتي: أدوات الاختراق ومؤامرة سلب السيادة

إن تحريك هذا المقترح الخبيث في هذا التوقيت الحرِج لا يمكن قراءته بمعزل عن الأدوات والعرابين الجدد لسياسة الامتداد النفوذي في المنطقةـ وعلى رأس هؤلاء مسعد بولس، الذي يتحرك بانتهازية وبراغماتية فجة مستغلاً علاقاته لخدمة أجندات مشبوهة تسعى صراحة لرهن الأجواء السودانية وتكبيل يد الجيش. يتحرك هذا البولس كذراع تنفيذية لتسويق خطة التفافية تخدم بالكامل محور الإمارات العربية المتحدة، التي لم تكتفِ بخرق القوانين الدولية وتقديم الدعم اللوجستي والمالي والعسكري اللامحدود لعصابات الجنجويد، بل تسعى اليوم عبر أدواتها الدبلوماسية المأجورة لفرض حظر طيران يُشرعن وجود المليشيا ويحمي خطوط إمدادها الممتدة من ليبا الى تشاد وإفريقيا الوسطى.

إن محاولة أبوظبي توظيف الموظفين الدوليين والمنصات الغربية لفرض “حظر جوي” هي محاولة لشرعنة عدوانها على الشعب السوداني وسرقة موارد الدولة وموانئها على البحر الأحمر. ونحن نقولها بوضوح: إن دماء السودانيين وحرمة بيوتهم المغتصبة ليست مادة للمساومة السياسية أو الصفقات العابرة للحدود، وأموال الدعم ومبيعات الذهب المنهوب لن تشتري سيادة بلد صامد، وسقوط هذه المشاريع التآمرية في مجلس الأمن هو صفعة حادة ومستحقة على وجه “مؤامرة الكفيل” وأدواتها الرخيصة.

ثالثا: حظر المسيرات: محاولة خبيثة لإقعاد الجيش واستهداف مباشر للدور التركي في السودان

الهدف الحقيقي والأساسي من التركيز الدولي على بند “حظر الطيران المسير وتكنولوجيا الدرون” لم يكن يوماً حماية المدنيين كما يروج إعلام المحاور، بل هو محاولة مباشرة ومقصودة لإقعاد الجيش السوداني عن إتمام مهمته الوطنية في تطهير البلاد من المليشا والقضاء عليها الى الابد، واستهداف صريح ومباشر لدولة تركيا وتكنولوجيتها العسكرية المتطورة التي غيرت قواعد الاشتباك بصورة واضحة.

الجميع يعلم أن دخول المسيرات التركية الحديثة والفتاكة مثل (بيرقدار وآقنجي)  إلى غرف عمليات القوات المسلحة السودانية قد شكل “مشرطاً جراحياً” دقيقاً قلب موازين القوى ميدانياً في محاور الخرطوم، وكردفان، والنيل الأزرق، وتحول إلى كابوس حقيقي يؤرق مضاجع المليشيا الإرهابية وحواضنها الإقليمية التي تضخ ملايين الدولارات لشراء المرتزقة وتسهيل مرور السلاح عبر حدود دول الجوار مثل إثيوبيا، ليبيا وتشاد. لذا، تحركت القوى الغربية مستغلةً لوائح حلف الناتو للضغط في نيويورك من أجل منع السودان من الاستفادة من هذه الشراكة الدفاعية الناجزة مع أنقرة، في محاولة لفرض شلل تكنولوجي على الدولة المنتصرة وحرمانها من عناصر التفوق النوعي الحاسم لحسم التمرد وإعادة الاستقرار القاري.

رابعا: صخرة الردع الداخلية والسيادة الدستورية (معادلة الحسم الناجز)

بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية لتركيا كقوة وازنة وإقليمية مقبولة عبر قنواتها الإقليمية لإقناع الأطراف الدولية وإدارة ترامب بخطورة تفكيك مؤسسات الدولة السودانية، يقف جدار الردع السوداني متيناً بفضل تقاطع المصالح الإستراتيجية مع القوى الكبرى اذا تمكنت القيادة السودانية من تحريك خيوط اللعبة بطريقة صحيحة. فبينما تقف روسيا بموقفها الحازم والمباشر بالمرصاد داخل مجلس الأمن للتلويح بسلاح “الفيتو” ضد أي قرار جائر يمس السيادة الجوية للسودان ويرفض المساواة بين الجيش والمليشيا، تتبنى بكين خطاً دبلوماسياً متزناً يرتكز على مبدأ احترام السيادة الوطنية وحماية المؤسسات الدستورية للدولة السودانية ورفض التدخلات الأجنبية ، مما يقطع الطريق أمام تمرير المسودات الأمريكية الجائرة.

ومع ذلك، فإن صمام الأمان الحقيقي والأقوى يظل دائماً بالداخل السوداني ، إن التفاف الشعب السوداني العفوي حول جيشه ومؤسساته الرسمية، والتحام القوات المساندة والمقاومة الشعبية الباسلة في خندق الكرامة، يبعث برسالة قطعية لكل عواصم الوصاية والغرف المغلقة: السيادة السودانية كاملة وغير قابلة للتجزئة أو المساومة، وقطار الوعي قد تجاوز محطات التنازلات وصكوك الغفران الهشة.

خامسا: : خارطة الطريق السيادية: الحلول الناجعة للحكومة السودانية لمواجهة الحصار والتهديدات*

لمواجهة حملات التصعيد المستمرة وحماية الأمن القومي، يتعين على الحكومة السودانية وقيادة الدولة التحرك الفوري وفق إستراتيجية شاملة ترتكز على أربعة محاور عملية حاسمة:

أولا: عسكرياً وأمنياً (الحسم الميداني الذكي): الإسراع في وتيرة دمج أنظمة الحرب الإلكترونية والمسيرات التركية المتطورة ضمن غرف العمليات لتأمين الأجواء وحسم جيوب التمرد بشكل عاجل. ، بالتوازي مع التفعيل الصارم لقانون الطوارئ لتجفيف منابع الحواضن اللوجستية للمليشيا في الولايات الآمنة.

ثانياً : دبلوماسياً وتحالفياً (دبلوماسية المناورة الوازنة):*_ كتوظيف “الورقة التركي” كرافعة أساسية لإقناع إدارة ترامب براغمتياً عبر ملفات أمن البحر الأحمر، بالتوازي *إبرام اتفاقيات دفاع مشترك* *ثنائية واضحة ومباشرة مع كل من* *تركيا* *وروسيا* كل على حده، تمنح السودان غطاءً قانونياً وسيادياً كاملاً يجهض أي محاولة لفرض حظر طيران أممي عبر تفعيل الفيتو التلقائي وايضا يضمن استمرار تدفق الدعم والتقنيات الدفاعية الحيوية بسلطان القانون الدولي.

 ثالثاً : سياسياً وتعبوياً (إنهاء الدلع السياسي وحوار بمن حضر)*_ : وذلك بقطع الطريق تماماً أمام مشاريع *”سلام الفنادق”* التي تروج لها واجهات التمرد وتحالف ما يُسمى بـ”صمود” أو “قحت”، تلك القوى التي رفضت دعوة الحوار الداخلي وظلت تمارس الابتزاز السياسي من منافي الخارج، ليصدق عليها المثل السوداني القائل: “رضينا بالهم والهم ما راضي بينا” . إن الرد السيادي الناجع هنا يكمن في إعلان “حوار سوداني-سوداني بالداخل وبمن حضر” كمسار وحيد وأوحد لترتيبات ما بعد الحرب، بحيث يشكل منصة وطنية تأسيسية جامعة لا تستثني أحداً من القوى السياسية والوطنية والمجتمعية المساندة لشرعية الدولة *- بما في ذلك قوى المؤتمر الوطني- مع إسقاط أي “فيتو” أو اشتراطات إجرائية للهاربين أو المطلوبين قضائياً. ويتوازى هذا المسار سيادياً مع إ صدار مذكرات توقيف قضائية ناجزة عبر “الإنتربول” بحق رموز تحالفات التمرد بتهم الخيانة العظمى لتجريدهم من أي صفة تمثيلية في المحافل الدولية، فهذا التوجه وحده كفيل بإنهاء حالة الارتهان والانتظار، والتأسيس لشرعية دستورية نابعة من الداخل الخالص.

رابعا: اقتصادياً وجيومعاشياً (اقتصاد الحرب والسيادة الغذائية): الوقف الفوري للاعتماد على الهبات الغذائية الغربية (مثل القمح الفرنسي الميسر) التي تُستخدم كورقة ضغط سياسي لتمرير التنازلات، والتحول فوراً نحو بناء “شراكة زراعية وتكنولوجية شاملة” مع تركيا، السعودية وقطر وغيرهم من الدول الصديقة التي وقفت الى جانبنا في الحرب الوجودة هذه، وذلك لاستغلال أراضي السودان الشاسعة والخصبة لإنتاج الحبوب محلياً، وتوجيه عائدات الذهب والشركات السيادية حصرياً لدعم الإنتاج والمجهود الحربي.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) د. ميادة كمال الدين- أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة Tokat Gaziosmanpaşa Üniversitesi –Tokat – تركيا. mayada.kamaleldeen@gop.edu.tr

كواليس جلسة مجلس الأمن الدولي: حظر المسيرات ومؤامرة إقعاد الجيش السوداني واستهداف التكنولوجيا الدفاعية التركية سوداني نت.

مشاهدة كواليس جلسة مجلس الأمن الدولي حظر المسيرات ومؤامرة إقعاد الجيش السوداني

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كواليس جلسة مجلس الأمن الدولي حظر المسيرات ومؤامرة إقعاد الجيش السوداني واستهداف التكنولوجيا الدفاعية التركية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سوداني نت ( السودان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كواليس جلسة مجلس الأمن الدولي: حظر المسيرات ومؤامرة إقعاد الجيش السوداني واستهداف التكنولوجيا الدفاعية التركية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار