صدى المغرب – مكناس
الثلاثاء 25 غشت 2026 – 14:25
يرى الباحث التربوي رضوان المسكيني أن إصلاح المدرسة المغربية لا يمكن أن يقتصر على تحديث المناهج والبرامج الدراسية، بل يستدعي إعادة التفكير في منظومة القيم التي ينبغي أن تؤطر العملية التعليمية، بما يجعل المدرسة فضاءً لإنتاج الإنسان الصالح والفعال في آن واحد، والقادر على الاندماج الإيجابي في المجتمع والمساهمة في تغييره.
ويؤكد المسكيني، في حديث لـ«صدى المغرب»، أن الإهمال في تربية الطفل وتعليمه يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، خصوصاً في ظل التطورات العلمية والمعرفية المتسارعة، التي جعلت تحديث الأنظمة التعليمية ومراجعة أساليب التدبير التربوي ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وبالرغم من المكانة التي يحتلها مدخل القيم داخل المنهاج التربوي المغربي، من خلال إدماج البعد القيمي في الكتب المدرسية وتعديل البرامج والمناهج، إلى جانب التخطيط لوضعيات تعليمية حاملة لقيم مختلفة، فإن الإشكال، بحسب الباحث، يظل مرتبطاً بمدى قدرة المدرسة على الانتقال من التنظير إلى التطبيق والممارسة اليومية.
المدرسة المغربية.. أي قيم؟
ويطرح المسكيني سؤالاً مركزياً: «المدرسة المغربية… أي قيم؟ وما خصوصية المدرسة التي نريدها باعتبارها مؤسسة اجتماعية؟»
ويرى أن المدرسة المغربية تحتاج إلى مقاربة متجددة لتنزيل القيم، وخاصة القيم ذات البعد الكوني، بما يسمح بتكوين مواطن يؤمن بالوحدة الوطنية والإنسانية، ويستوعب أن اختلاف البشر لا يلغي وحدة انتمائهم إلى الإنسانية.
ويعتبر أن عدداً من الإصلاحات التربوية السابقة، بما فيها الإصلاحات الحديثة، لم تمنح التربية الروحانية للطفل المكانة التي تستحقها باعتبارها أحد المداخل المساعدة على بناء شخصية متوازنة، قادرة على استيعاب التحولات التي يشهدها العالم.
وبحسب المتحدث، فإن التربية الأخلاقية لا ينبغي أن تُختزل في تلقين مجموعة من القواعد والسلوكيات، وإنما يتعين أن تتحول إلى ممارسة يومية داخل المؤسسة التعليمية، ترتبط بحياة المتعلم وبعلاقته بمحيطه وبالمجتمع الذي يعيش فيه.
«أوبونتو».. حين يصبح الآخر جزءاً من سعادتنا
ولشرح تصوره للتربية الأخلاقية، يستحضر رضوان المسكيني قصة «أوبونتو» Ubuntu، التي تحكي عن عالم أنثروبولوجيا وضع سلة من الفواكه قرب شجرة، وأخبر مجموعة من الأطفال بأن أول من يصل إليها سيحصل على ما فيها.
وعندما أعطى إشارة الانطلاق، فوجئ بالأطفال يسيرون معاً ويمسكون بأيدي بعضهم البعض، قبل أن يصلوا إلى السلة ويتقاسموا محتوياتها.
وحين سألهم عن سبب عدم تنافسهم للحصول على السلة بشكل فردي، أجابوه بمفهوم «أوبونتو»، الذي يُختصر في معنى: «أنا أكون لأننا نكون».
ويرى الباحث أن هذه القصة تختزل قيمة أساسية ينبغي أن تتعلمها الأجيال داخل المدرسة، وهي أن سعادة الفرد لا ينبغي أن تقوم على تعاسة الآخرين، وأن التعاون والتضامن والإحساس بالآخر يجب أن تتحول من شعارات إلى ممارسات تربوية.
من المواطن الصالح إلى المواطن الفعال
ويؤكد المسكيني أن المدرسة لا تصنع المتعلمين فقط، بل تساهم في صناعة المجتمع نفسه، باعتبارها المؤسسة التي يتخرج منها الطبيب والمهندس والعالم والوزير والحرفي ومختلف الفاعلين في الحياة العامة.
ويستند في هذا السياق إلى التصور السوسيولوجي لإميل دوركايم، الذي منح المدرسة وظيفة أساسية في التنشئة الاجتماعية وتكوين المواطن وإعداده للاندماج في المجتمع.
غير أن السؤال، بالنسبة إلى الباحث، لم يعد يقتصر على: هل نريد مواطناً صالحاً؟ بل أصبح أكثر إلحاحاً: هل نريد مواطناً صالحاً وفعالاً في الوقت نفسه؟
ويجيب بأن المدرسة الحديثة مطالبة بإنتاج الإنسان الأخلاقي القادر على المبادرة والعمل والتغيير، وليس فقط الفرد الذي يحفظ القواعد الأخلاقية دون أن يترجمها إلى سلوك وممارسة. أخلاقيات جديدة لعصر جديد
ويشدد الباحث التربوي على أن مفهوم الأخلاق نفسه يحتاج إلى قراءة متجددة تتلاءم مع التحولات التي يعرفها المجتمع والعالم، خصوصاً في ظل الثورة الرقمية والتطور العلمي والتكنولوجي المتسارع.
ويقول إن الاقتصار على الأساليب التقليدية في تلقين القيم والأخلاق لم يعد كافياً، لأن الطفل يعيش اليوم في عالم مختلف تماماً عن الأجيال السابقة، ويتعرض يومياً لكم هائل من المعلومات والتأثيرات القادمة من مختلف أنحاء العالم.
ومن ثم، فإن التربية الأخلاقية، في نظره، مطالبة بمواكبة هذا التحول، من خلال الانتقال من أخلاق التلقين إلى أخلاق الممارسة، ومن القيم المجردة إلى قيم قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
المدرسة ليست جزيرة معزولة
ويرى المسكيني أن المدرسة ينبغي أن تكون منفتحة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، باعتبارها مجتمعاً مصغراً يحتضن مختلف العلاقات الإنسانية والتفاعلات الاجتماعية.
ويؤكد أن الإخفاقات التي تعرفها مجالات متعددة، من الصحة والشغل والصناعة إلى الإعلام والثقافة والعدل، لا يمكن فصلها عن طبيعة القيم السائدة داخل المجتمع، وعن قدرة الفرد على تطوير ذاته والمساهمة في تغيير محيطه.
ومن هذا المنطلق، فإن إصلاح التربية الأخلاقية لا ينبغي أن يستهدف الفرد فقط، بل يجب أن يواكبه إصلاح في بنية المجتمع نفسه، بما يخلق بيئة تسمح للفرد بممارسة القيم التي يتعلمها وتحويلها إلى سلوك منتج وفاعل.
التربية الروحانية.. جناح ثانٍ للتنشئة
وفي ختام تصوره، يشدد رضوان المسكيني على أن تنشئة الطفل لا ينبغي أن تنحصر في تلقينه الأخلاق والسلوك الحسن وتوفير وسائل التعليم، بل يجب أن تقوم على جناحين متكاملين: التعليم والتربية الروحانية.
ويعتبر أن المتعلم في حاجة إلى نظام تربوي متجدد يستوعب حاجاته النفسية والاجتماعية والنمائية، ويتجاوز نموذجاً تعليمياً «يبدأ بالكلام وينتهي بالكلام»، نحو مدرسة تجعل من القيم ممارسة حية داخل الفصل وفي الحياة المدرسية والمجتمع.
فالعلاقة بين التربية والقيم، بحسب الباحث، علاقة متبادلة؛ إذ تؤثر القيم في التربية كما تؤثر التربية في القيم، ومن هنا تبرز الحاجة إلى مدرسة لا تكتفي بإنتاج متعلمين يمتلكون المعرفة، وإنما تسهم في تكوين إنسان متوازن، مسؤول، متضامن، قادر على المبادرة، ومؤهل للمشاركة في بناء مجتمع أكثر عدلاً وتماسكاً.
وبين «أوبونتو» التي تختصر فلسفتها في معنى «أنا أكون لأننا نكون»، والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم، يبرز سؤال المدرسة المغربية اليوم باعتباره سؤالاً يتجاوز المقررات والمناهج إلى سؤال أعمق: أي إنسان نريد أن نصنعه داخل المدرسة المغربية؟
مشاهدة المدرسة المغربية hellip أي قيم رضوان المسكيني يدعو إلى إعادة بناء التربية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المدرسة المغربية أي قيم رضوان المسكيني يدعو إلى إعادة بناء التربية الأخلاقية والروحانية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صدى المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المدرسة المغربية… أي قيم؟ رضوان المسكيني يدعو إلى إعادة بناء التربية الأخلاقية والروحانية.
في الموقع ايضا :