المجلس الدستوري الفرنسي يقر عدم دستورية منع القاصرين من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

قضى المجلس الدستوري الفرنسي بعدم دستورية مقتضى رئيسي في قانون كان يرمي إلى منع القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن الحظر بصيغته العامة يشكل مساسا غير متناسب بحرية التعبير والتواصل، ولا يوفر في الوقت نفسه الضمانات القانونية الكافية لحماية الحياة الخاصة للمستخدمين. وصدر القرار بتاريخ 14 غشت 2026، بعد إحالة القانون على المجلس الدستوري من طرف  نواب فرنسيين، عقب المصادقة النهائية عليه من طرف الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي في 21 يوليوز 2026. وكانت المادة الأولى من القانون تنص، من حيث المبدأ، على منع القاصرين دون سن الخامسة عشرة من الولوج إلى خدمات شبكات التواصل الاجتماعي التي توفرها المنصات الرقمية. وفي قراره لم يعترض المجلس الدستوري على الهدف الذي سعى إليه المشرع الفرنسي، إذ أقر بأن حماية القاصرين من المخاطر المرتبطة ببعض شبكات التواصل يمكن أن تبرر فرض قيود على حرية وصولهم إلى هذه الخدمات. وأشار القرار إلى مخاطر مرتبطة خصوصاً بالإدمان الرقمي، والعزلة، والتعرض للمحتويات الإباحية، والتحرش والاحتيال، معتبراً أن حماية المصلحة الفضلى للطفل والوقاية من الإخلال بالنظام العام يمكن أن تشكلا أساسا دستوريا لتدخل المشرع. لكن المجلس شدد، في المقابل، على أن أي قيد يمس حرية التعبير والتواصل يجب أن يكون « ضروريا وملائما ومتناسبا مع الهدف المنشود ». وكانت أول مؤاخذة جوهرية سجلها المجلس تتمثل في الاتساع الكبير لنطاق الحظر. فالمنع لم يكن مقصورا على المنصات التي ثبتت مخاطرها بالنسبة للأطفال، بل كان يمكن أن يشمل تقريباً كل خدمة إلكترونية تسمح للمستخدمين بالتواصل أو تبادل المحتويات أو اكتشاف مستخدمين آخرين. ولاحظ المجلس أن القانون لم يربط تطبيق الحظر بطبيعة وظائف المنصة أو محتوياتها أو مستوى المخاطر التي تمثلها أو بالضمانات التي توفرها لحماية القاصرين. وبذلك فالقانون، وفق القرار، قابل للتطبيق على خدمات رقمية لم تثبت مخاطرها على صحة القاصرين أو سلامتهم. واعتبر المجلس أن الاستثناءات التي وضعها القانون، ومنها الموسوعات الإلكترونية والمنصات التعليمية والعلمية ومنصات البرمجيات الحرة، بقيت محدودة ولا تشمل عددا من الخدمات التعاونية والإخبارية والترفيهية أو بعض الألعاب والتطبيقات التي تحتوي على وظائف اجتماعية.

أما المأخذ الثاني فيتعلق بالطابع العام للحظر بالنسبة إلى جميع الأطفال دون 15 سنة. فالقانون، بحسب المجلس، لم يضع أي آلية تسمح بمراعاة سن القاصر ودرجة نضجه ووضعه الأسري وطبيعة الخدمة الرقمية المعنية. كما أنه لم يمنح الوالدين أو الممثل القانوني إمكانية رفع المنع في حالات معينة أو السماح للطفل باستخدام بعض الخدمات بعد الاطلاع على المخاطر والضمانات المرتبطة بها. وخلص المجلس إلى أن منع جميع القاصرين دون 15 عاما من مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية، من دون الأخذ بعين الاعتبار وضع كل طفل أو طبيعة المنصة وخطورتها، « يشكل مساسا غير متناسب بحرية التعبير والتواصل ». وأكد القرار أن الوصول إلى خدمات التواصل عبر الإنترنت أصبح، في السياق المعاصر، جزءا من ممارسة حرية التعبير والمشاركة في الحياة العامة وتبادل الأفكار والآراء.

أما المأخذ الدستوري الآخر، فتعلق بآلية التحقق من السن. فالمجلس لاحظ أن تطبيق الحظر على القاصرين يعني عمليا إلزام جميع المستخدمين، بمن فيهم البالغون، بإثبات أعمارهم قبل استخدام بعض الخدمات الرقمية. غير أن القانون لم يحدد بصورة كافية شروط التحقق من العمر ولا حدوده ولا الضمانات التي ينبغي أن ترافق جمع ومعالجة هذه المعلومات. ورأى المجلس أن هذا النقص التشريعي لا يوفر الضمانات القانونية اللازمة لحماية الحق في احترام الحياة الخاصة، وهو حق يستند في النظام الدستوري الفرنسي إلى المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789.

وبناء على هذه الاعتبارات، قرر المجلس الدستوري أن المادة الأولى من القانون مخالفة للدستور. أما باقي مواد القانون، فلم يثر المجلس بشأنها تلقائيا أي مسألة دستورية، وبالتالي لم يفصل في مدى دستوريتها. القرار لا يعني إسقاط المشروع قانون برمته، وإنما إسقاط المقتضى الرئيسي الذي كان يفرض الحظر العام على شبكات التواصل لمن تقل أعمارهم عن 15 سنة. وكان مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية قد صادقا نهائياً في 21 يوليوز 2026 على القانون. وتضمن المشروع، إلى جانب حظر شبكات التواصل على القاصرين دون 15 سنة، مقتضيات أخرى تتعلق خصوصا بالإعلانات الموجهة إلى الأطفال وباستخدام الهواتف المحمولة في المؤسسات التعليمية. وتشير بيانات مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أن المشرع كان يستهدف بالدرجة الأولى خدمات من قبيل Instagram وTikTok وFacebook وSnapchat وغيرها من المنصات التي تجمع بين نشر المحتويات والتفاعل الاجتماعي.

ويحمل قرار المجلس الدستوري الفرنسي دلالة تتجاوز الخلاف حول سن استخدام شبكات التواصل. فالمجلس لم يقل إن منع الأطفال من استخدام بعض المنصات غير جائز دستورياً من حيث المبدأ، وإنما اعتبر أن التدخل التشريعي يجب أن يكون أكثر دقة واستهدافا، وأن يميز بين المنصات بحسب مخاطرها ووظائفها، وبين الأطفال بحسب السن والنضج والظروف الفردية. كما يفرض القرار على المشرع، عند اعتماد أنظمة للتحقق من السن، أن يضع ضمانات واضحة ومسبقة لحماية البيانات والحياة الخاصة، بدلاً من ترك التفاصيل الأساسية للمنصات أو للسلطة التنظيمية. وبذلك كرّس المجلس معادلة دستورية دقيقة: حماية الأطفال في الفضاء الرقمي هدف مشروع، لكن لا يجوز تحقيقه من خلال حظر عام وغير متناسب يمس حرية التعبير ويؤدي إلى جمع بيانات جميع المستخدمين دون ضمانات كافية.

مشاهدة المجلس الدستوري الفرنسي يقر عدم دستورية منع القاصرين من الولوج إلى شبكات

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المجلس الدستوري الفرنسي يقر عدم دستورية منع القاصرين من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المجلس الدستوري الفرنسي يقر عدم دستورية منع القاصرين من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار