سردية المصاري ورواية العلاقات العامة عندما يصبح التاريخ حملة للعلاقات العامة ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب -  محمد عبدالحميد المعايطة   بين موسم وآخر، يُنتج لنا شعار جديد، فشعار هذه الايام : «السردية»،وقد فهموا السردية على أنها مجرد حكاية تاريخية، يجري فيها تفخيم بعض الأحداث، وتضخيم بعض المحطات، وانتقاء ما يناسب الخطاب الرسمي، ثم تقديمه للناس على أنه تاريخ مكتمل الأركان. وهؤلاء لم يفهموا أن السردية ليست سرداً للتاريخ، وإنما صناعة معنى من التاريخ ،وربطه بمشروع للحاضر والمستقبل. ومن أعمق وأجمل السرديات التي عرفها العرب والعالم، في تقديري، السردية التي بناها قائدنا ورائدنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة. لم يبدأها بتجميل الماضي، ولا بتضخيم أمجاد القبائل، ولا بإعادة إنتاج الانقسامات القديمة، وإنما بدأها بتغيير الإنسان والمجتمع والعلاقة بين أفراده. لم يغيّر أسم يثرب فقط، بل غيّر معنى المكان والمجتمع؛ فانتقل من مجتمع تحكمه العصبيات والصراعات إلى مجتمع يؤسس لعلاقة جديدة بين أفراده، فكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ثم جاءت وثيقة المدينة لتؤسس إطاراً سياسياً واجتماعياً جديداً يتجاوز العصبيات السابقة، حتى نصت على أن «يهود بني عوف أمة مع المؤمنين». وهنا يكمن جوهر السردية الحقيقية: السردية ليست جمع الحكايات، وإنما دمجها وحبكها في مشروع واحد لبناء الحاضر والمستقبل. وليست وظيفتها أن تقول للناس: «انظروا كم كان ماضينا عظيماً»، بل عليها أن توضح: من نحن؟ وإلى أين نريد أن نذهب؟ أما «سردية المصاري»… ففي بلاد الشام، يرجع الاستخدام الشعبي لكلمة «مصاري» بمعنى المال إلى ارتباطها بمصر والمصريين، منذ حملة إبراهيم باشا على بلاد الشام سنة ١٨٣١ ، ثم استقرت الكلمة في الذاكرة الشعبية حتى أصبحت «المصاري» في الكلام اليومي تعني المال نفسه. نتكلم اليوم عن «السردية الأردنية»، ثم نتعامل معها وكأنها مسابقة في استحضار الأبطال والوقائع والأسماء، بينما السردية الحقيقية أكبر من ذلك بكثير. السردية ليست أن نقول إن فلاناً فعل كذا، وإن جد فلان جاء من هناك، وإن هذه العشيرة كانت هنا، وإن تلك العشيرة كانت هناك. هذه مادة خام للتاريخ، وليست سردية. السردية هي أن نعرف كيف نحول هذا التاريخ المتعدد إلى هوية وطنية جامعة، إلى قوة دفع لتقدم الوطن؛ أن تبقى العشيرة مكوّناً اجتماعياً أصيلاً، لا هويةً سياسية تنافس هوية الدولة، وأن يتحول الماضي من وسيلة للمفاخرة إلى مادة للتعلم. السردية التي لا تنتج مواطنة، ولا مساءلة ، ولا عدالة، ولا ثقافة تعزز العمل والإنتاج، ولا مشاركة في القرار ، ولا احتراماً للقانون، ليست سردية وطنية بالمعنى الحقيقي؛ إنها مجرد رواية للعلاقات العامة. أما أن نقضي وقتنا في تفخيم الماضي، وتوزيع الألقاب، واستدعاء الأنساب، وصناعة المواسم الوطنية، ثم نطلب من المواطن أن يصفق لكل ذلك… فهذه ليست سردية. هذه «سردية المصاري»؛ لأن سؤالنا الذي يختبئ خلف كل ذلك ليس: ماذا أضافت هذه السردية للوطن؟ بل: كم قبض فلان؟ ومن أين جاءت المصاري؟ ومن يحاضر؟ ومن يؤلف؟ ومن اشترى ومن باع ؟وكم بلغت الكلفة؟ ولعل المفارقة الأكبر أن الذين يكثرون الحديث عن السردية الوطنية، هم أنفسهم الذين لا يريدون للمواطن أن يسأل ويفهم: كيف يُدار الوطن؟ وهنا تصبح الحكاية أخطر من «المصاري». السردية الحقيقية لا تُشترى ولا تُباع؛ لا في كتب ولا فيديوهات. السردية الحقيقية تُبنى. ونحن لا نحتاج إلى سردية تُجمّل الماضي، بل إلى سردية تفسّر الحاضر وتصنع المستقبل. فالدولة التي تحتاج كل يوم إلى رواية جديدة لإقناع مواطنيها بعظمة ما كان، قد تكون عاجزة عن إقناعهم بما سيكون.   .

مشاهدة سردية المصاري ورواية العلاقات العامة عندما يصبح التاريخ حملة للعلاقات العامة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سردية المصاري ورواية العلاقات العامة عندما يصبح التاريخ حملة للعلاقات العامة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سردية المصاري ورواية العلاقات العامة عندما يصبح التاريخ حملة للعلاقات العامة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار