ضربة سيبرانية تهز إسبانيا .. وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

فحين تصل بيانات العاملين داخل أجهزة الشرطة والحرس المدني والجيش إلى فضاء التداول المفتوح لا تعود المسألة مجرد ثغرة تقنية يمكن احتواؤها بإجراء إداري أو تحديث برمجي، وإنما تتحول إلى قضية تمس صميم الأمن القومي وهيبة المؤسسات المكلفة بحماية الدولة ومواطنيها.

وهي معطيات تزداد خطورتها حين تصبح قابلة للتحميل وإعادة النشر والتقاسم خارج أي رقابة، لأن قيمة هذه البيانات لا تكمن فقط في أسماء الأشخاص وصفاتهم، وإنما في قدرتها المحتملة على كشف شبكات وظيفية وصلات مهنية ومعلومات يمكن توظيفها للإضرار بأصحابها أو بمؤسساتهم، ولهذا تبدو الواقعة أكبر من مجرد “تسريب” بالمفهوم الإعلامي البسيط.

كما تفتح التسريبات الباب أمام سؤال لا يقل أهمية عن المسؤولية داخل المؤسسات المعنية، ومدى احترام قواعد الأمن السيبراني، وطبيعة الإجراءات التي كانت قائمة لحماية قاعدة بيانات ترتبط بموظفي أجهزة يفترض أنها تقع في قلب المنظومة السيادية الإسبانية.

ولم يكن عسيرا يومها العثور على مقالات تستدعي أكثر السيناريوهات سوداوية، وتفسر كل أزمة داخلية أو اضطراب حدودي من زاوية البحث عن مسؤول مغربي جاهز لتحميله كلفة الإخفاق.

فهل ستعتمد هذه الصحف المنهج نفسه حين يكون الخرق إسبانيا خالصا، وهل ستطبق على أجهزة مدريد القواعد ذاتها التي طالما رفعتها في وجه الرباط، أم أن المعايير ستصبح أكثر مرونة بمجرد أن تنتقل الأزمة من الضفة الجنوبية إلى الداخل الإسباني؟

وهل سنقرأ افتتاحيات تتحدث عن “فشل مؤسساتي” و”انهيار أمني” و”ضرورة المحاسبة”، أم أن قاموس الإثارة سيختفي هذه المرة وتظهر فجأة لغة أكثر تحفظا تتحدث عن “حادث تقني” و”تحقيقات جارية” و”ضرورة انتظار النتائج”؟

ومن هنا يصبح الصمت، إن وقع، أكثر دلالة من عشرات المقالات السابقة، لأن الصحيفة التي تتكالب حد العداء عندما يتعلق الأمر بالمغرب، ثم تكتفي بالإشارات الخجولة حين تهتز منظومة بيانات أمنية داخل إسبانيا، لا تمارس رقابة مهنية متوازنة وإنما تنتقي مستوى الصرامة وفق هوية الطرف المستهدف.

أم أنها ستعتبر هذه المرة أن المسألة تدخل في نطاق الأمن القومي، وأن أسماء الضباط والعسكريين ومعلوماتهم المهنية لا يجوز تحويلها إلى مادة للإثارة، وأن واجب الصحافة يفرض احترام الخصوصية والامتناع عن تعريض العاملين في الأجهزة الأمنية للخطر؟

لأن المهنية الحقيقية تبدأ حين ترفض الصحيفة أن تجعل الجغرافيا معيارا للأخلاق، وحين تدرك أن التشهير يظل تشهيرا مهما كانت جنسية الشخص المستهدف، وأن التسريب يظل تسريبا ولو تعلقت البيانات بخصم سياسي أو بدولة لا تنسجم معها بعض دوائر الإعلام.

لكنها تخرس فمها وتقفل أسماعها وتلجم أقلامها كلما تعلق الأمر بإخفاقات وانتكاسات إسبانيا، فتتحول الحدة التي كانت تقدم باعتبارها شجاعة صحافية إلى صمت انتقائي، وتتحول المطالبة بالمحاسبة إلى خطاب موسمي لا يظهر إلا حين يكون الطرف المقصود خارج الحدود.

وأن تسائل مؤسساتها بالجدية التي طالبت بها عندما كان الملف مغربيا، وأن تميز بين حماية الأمن القومي وحماية المسؤولين من المساءلة، فالدفاع عن سرية بيانات أفراد الحرس المدني والشرطة والجيش واجب مهني وأخلاقي، أما تحويل الأمن القومي إلى ستار يمنع النقاش في أسباب الاختراق ومسؤولياته فهو أمر مختلف تماما.

وإذا كانت مساءلة الأجهزة وقياداتها حقا صحافيا حين تقع الثغرات خارج الحدود، فإن الحق نفسه يصبح أكثر إلحاحا عندما تكشف التسريبات هشاشة تمس الحرس المدني والشرطة والجيش داخل إسبانيا.

فالصحافة التي تتكالب حين يكون المغرب في دائرة الاستهداف، ثم تلجم أقلامها عندما تصل الأسئلة إلى الداخل الإسباني، لا تستطيع أن تطالب الآخرين بمعايير ترفض تطبيقها على نفسها.

ضربة سيبرانية تهز إسبانيا .. وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة ضربة سيبرانية تهز إسبانيا وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ضربة سيبرانية تهز إسبانيا وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ضربة سيبرانية تهز إسبانيا .. وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار