تصاعد الجدل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال الأيام الأخيرة، بشأن طريقة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بعدما تحولت مسطرة الترشيح بجهة الدار البيضاء-سطات إلى محور لخلافات داخلية وطعون وانتقادات، ركز جانب كبير منها على المساهمات المالية التي طُلب من المرشحات تحديدها خلال عملية البت.
وما بدأ باعتراض مريم جمال الإدريسي، عضوة المجلس الوطني للحزب والكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، على مطالبتها بكتابة مبلغ مالي في ورقة مستقلة، سرعان ما اتسع ليشمل طعناً من ليلى بوهو في نتائج اللجنة ومسارها، وتصريحات واستقالات من سياسيات اتحاديات، قبل أن ينتهي الأمر بردّ المكتب السياسي الذي أعلن المصادقة بالإجماع على نتائج لجان البت واحتفظ بحقه في اللجوء إلى القضاء.
وبينما تتحدث المعترضات عن خطر تحول التزكية إلى منافسة مالية، تتمسك قيادة الحزب بأن العملية جرت وفق مسطرة معلنة ولم تكن موضوع أي طعن، وأن نتائج اللجان حظيت بالمصادقة بالإجماع.
البداية من “ورقة” المساهمة المالية
في 20 غشت 2026، وهو تاريخ انعقاد لجنة البت في ترشيحات وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، كانت مريم جمال الإدريسي واحدة من المرشحات اللواتي قدمن عروضهن أمام اللجنة.
وبعد الاجتماع، وجهت الإدريسي تقريراً إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء المكتب السياسي، قالت فيه إنها فوجئت، قبل دخولها إلى قاعة الاجتماع، بإفادات من مرشحات سبقنها إلى المقابلة مفادها أن كل واحدة منهن طُلب منها أن تكتب، في ورقة مستقلة، المبلغ المالي الذي تلتزم بالمساهمة به في الحملة الانتخابية.
وبحسب التقرير، أكدت الإدريسي خلال عرضها استعدادها للمساهمة مادياً في حدود استطاعتها، باعتبار ذلك “مساهمة نضالية طوعية”، لكنها رفضت كتابة المبلغ في ورقة مستقلة، معتبرة أن الأمر قد يحول المساهمة المالية من التزام تطوعي إلى عنصر في المفاضلة بين المرشحات.
وتقول الإدريسي في تقريرها إن جواب رئيس لجنة البت، مصطفى عجاب، أشار إلى أن المبلغ سيودع في الحساب البنكي للحزب، على أن يتولى الحزب توزيعه على الدوائر الانتخابية.
ومن هنا طرحت الإدريسي سلسلة من الأسئلة حول الطبيعة القانونية والتنظيمية لهذه المساهمة: هل هي تبرع للحزب، أم مساهمة في تمويل الحملة الجهوية، أم مساهمة في حملات مرشحي الدوائر المحلية؟ ومن يحدد طريقة توزيعها؟ وهل تدخل ضمن موارد الحزب أم ضمن موارد الحملة الانتخابية؟ وكيف يتم توثيقها محاسبياً؟
كما تساءلت عما إذا كانت جميع المرشحات قد أُبلغن مسبقاً وبالوضوح نفسه بأن القدرة المالية أو قيمة المساهمة النقدية ستدخل ضمن عناصر تقييم الترشيحات.
“من الاستحقاق السياسي إلى المالي”
في تقريرها، ميزت الإدريسي بين المساهمة النضالية في تمويل الحزب أو الحملة، التي قالت إنها لا تعترض عليها متى كانت طوعية وغير مرتبطة بالتزكية، وبين أن تصبح قيمة المساهمة المالية معياراً للمفاضلة.
وترى أن الإشكال يبدأ عندما يُطلب من المرشحات، خلال مقابلة البت، كتابة مبلغ مالي في ورقة مستقلة، دون بيان شبكة تقييم مكتوبة توضح وزن هذا المبلغ ضمن معايير الاختيار.
وبحسب قراءتها، فإن هذا الأسلوب يمكن أن “يحول العملية إلى مزايدة صامتة أو ممنهجة”، بحيث تصبح كل مرشحة مطالبة بتوقع ما قدمته منافساتها ورفع المبلغ لتعزيز حظوظها.
وتذهب الإدريسي في تقريرها إلى أن الخطر يكمن في “استبدال الاستحقاق السياسي بالاستحقاق المالي”، معتبرة أن ذلك يفرغ آلية التمييز الإيجابي لصالح النساء من غايتها.
وشددت في الوقت نفسه على أنها لا تتهم، في غياب البحث والوثائق، أي شخص ببيع التزكية أو ارتكاب فعل مجرم، لكنها اعتبرت أن ربط الاختيار السياسي بمبالغ مالية مكتوبة يخلق، في نظرها، شبهة تستوجب التحقق.
أرقام متداولة بالملايين
وأشارت الإدريسي إلى أن مبالغ مالية قيل إنها كانت متداولة في محيط المرشحات قد تصل إلى 1.6 مليون درهم و1.5 مليون درهم و1.4 مليون درهم.
لكنها شددت في الوثيقة ذاتها على أنها لم تعاين شخصياً الأوراق التي تضمنت هذه الأرقام، وأنها أوردتها باعتبارها “معلومات متداولة تستوجب التحقق”، وليس باعتبارها وقائع ثابتة أو اتهامات نهائية.
كما حاولت الربط بين هذه المبالغ والسقف القانوني لنفقات الحملة الانتخابية، مع التنبيه إلى أن تجاوز مبلغ ما لسقف الإنفاق لا يعني، في حد ذاته، أنه مخالفة، إذا كان الأمر يتعلق بتبرع مستقل للحزب، وإنما يستدعي، بحسبها، تحديد طبيعته ومصدره ووجهته وكيفية صرفه.
وفي هذا السياق، طرحت سؤالاً أوسع حول احتمال تأثير مبالغ مرتفعة في استقلالية النائبة مستقبلاً، من دون أن تجزم بأن كل من تقترح مساهمة مرتفعة تسعى إلى استرجاعها أو تحقيق منفعة غير مشروعة.
الإدريسي لـ”صوت المغرب”: هادي ولاّت صفقة”
في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عادت مريم جمال الإدريسي إلى تفاصيل ما جرى، وقدمت رواية أكثر تفصيلاً للواقعة. وقالت إن ما أثارها تحديداً هو أنها شاهدت مبالغ تكتب على أوراق مستقلة خلال الاجتماع.
وأضافت أن المشهد، وفق ما عاينته، اتخذ طابعاً تنافسياً، إذ “تكتب واحدة ورقة وتغادر، ثم تتوسل الثانية برسالة نصية تخبرها بأن فلانة وضعت 150، فتتقدم هي بـ160»، معتبرة أن الأمر تحول بذلك إلى ما وصفته بـ”صفقة أو مزاد علني”.
وبحسب إدريسي، فإن ما جعلها تتحدث هو أنها “لم تعد ترى في الأمر مجرد مساهمة في تمويل حملة، بل احتمالاً لتحول المال إلى وسيلة للمفاضلة بين المرشحات”. وتقول إن المبالغ، لو كانت جزءاً من المشاريع الانتخابية أو البرامج التي تقدمها المرشحات، لكان النقاش مختلفاً، “لكن كتابة الأرقام بشكل مستقل ثم تداولها هو ما أثار اعتراضها”.
وربطت الإدريسي بين قيمة المساهمات المالية التي قالت إنها سمعت عنها وبين طبيعة الولاية البرلمانية، متسائلة عن دوافع دفع مبالغ مرتفعة من أجل الحصول على التزكية. كما انتقدت حالة تعتبرها خطيرة “تقوم على أن يصل شخص إلى البرلمان بناء على قدرته المالية وليس على تكوينه السياسي ومساره النضالي وكفاءته في الترافع”.
وقالت إن المفترض أن تعمل الأحزاب على إعداد بروفيلات سياسية عبر سنوات، وتكوين أشخاص يمتلكون مهارات سياسية وقدرة على الترافع وأفكاراً ومبادئ وقِيماً، حتى يتمكنوا من الدفاع عن مصالح المواطنات والمواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
وأضافت أن المقعد البرلماني “ماشي كنمشي نشريه وأنا كأني دايرة شوبينغ (تَسَوُّق)”، معتبرة أن هذا الشعور هو الذي دفعها إلى الكلام وعدم الصمت.
وأوضحت أن تقريرها لم يكن، حسب قولها، عبارة عن اتهام مباشر، بل تضمن تساؤلات قالت إنها “وجهتها بكل احترام للمؤسسة”، مؤكدة على أنها ما تزال “تعتبرها تساؤلات مشروعة يتعين طرحها كلما ظهرت شبهات حول تدبير العمل السياسي”.
طعن ليلى بوهو: من أين جاءت الأصوات؟
وفي وثيقة أخرى، تقدمت ليلى بوهو، عضوة اللجنة الإدارية والمجلس الوطني، بطعن في نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح لوكيلة اللائحة الجهوية. وقالت بوهو إنهابلغها أن ترتيب المرشحات أسفر عن حصولهن على 10 أصوات و7 أصوات و3 أصوات، وهو ما دفعها إلى التساؤل عن طبيعة هذه العملية، خصوصاً أن اللجنة، بحسب الوثيقة، تتكون من 12 عضواً.
وبحسب بوهو، وهي الكتابة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات والكاتبة الإقليمية للحزب بعين الشق، فقد كانت مهمة اللجنة، وفق ما تم إبلاغ أعضائها، هي الاستماع إلى عروض المرشحات وتقديم مقترحات إلى المكتب السياسي قصد الحسم في الاختيار، وليس إجراء تصويت نهائي أو ترتيب ملزم.
ومن ثم، تساءلت عن الكيفية التي أصبحت بها أرقام 10 و7 و3 نتائج متداولة، وعن مدى حجيتها، خصوصاً إذا كان بعض أعضاء اللجنة قد اقترحوا أكثر من اسم. كما أثارت مسألة تسريب هذه النتائج قبل عرضها، وفق المعطيات التي توفرت لها، على المكتب السياسي للمناقشة والمصادقة.
الطعن نفسه تضمن اعتراضاً آخر يتعلق بطريقة تقديم العروض. إذ تحدثت بوهو عن تساؤلات بشأن مدى احترام الترتيب الذي أعلنته لجنة التأهيل، وما إذا كانت إحدى المرشحات قد تمكنت، بحسب ما بلغ إلى علمها، من الاطلاع على مقترحات أو معطيات مرتبطة بعروض مرشحات أخريات، بتدخل من أحد أعضاء اللجنة.
وأكدت أن ثبوت ذلك من شأنه المساس بمبدأ تكافؤ الفرص، لأن جميع المرشحات يفترض أن يخضن العملية في الشروط نفسها.
كما طالبت بالتحقق من مصدر تسريب النتائج ومن الجهة التي تداولتها، خصوصاً إذا كان من شأن تلك المعطيات خلق انطباع مسبق بأن نتيجة معينة أصبحت محسومة قبل استكمال المسطرة.
وفي الجانب المالي، تحدثت ليلى بوهو بدورها عن تداول أو تسريب القيمة المالية التي اقترحتها بعض المرشحات.
وقالت إن هناك معطيات تفيد بأن هذا التسريب “أدى إلى تعديل أو رفع بعض المساهمات المالية لاحقاً”، وطالبت بالتحقق من صحة هذه الوقائع.
وبالنسبة إليها، فإن ثبوت ذلك من شأنه أن “يحول عملية يفترض أن تقوم على الكفاءة والنضالية والقدرة على تمثيل الحزب إلى ما يشبه “منافسة مالية أو مزايدة في حجم المساهمات”.
وطالبت بفتح بحث تنظيمي جدي ومحايد والاستماع إلى أعضاء اللجنة والتحقق من طبيعة المقترحات، وما إذا جرى فعلاً تصويت، ومصدر الأرقام المتداولة، وظروف تسريبها، فضلاً عن التحقق من مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
السلاسي: لا مجال للتحايل والمزايدة
في موازاة ذلك، نشرت البرلمانية الاتحادية خدوج السلاسي تدوينة تحت عنوان “نقطة نظام”، قالت فيها إن “جعل القدرة المالية للمرشحات على مستوى الجهات المعيار الأساسي للمفاضلة بينهن، بغض النظر عن كونهن مناضلات أو مستثمرات، يجعل التمييز الإيجابي الذي ناضل من أجله الرجال والنساء حزبياً ومدنياً قد فقد معناه وغايته”.
واعتبرت السلاسي أن المعركة، في نظرها، هي معركة من أجل تفعيل دستور 2011 في اتجاه البناء الديمقراطي الفعلي وتنزيل المساواة بين الجنسين والمناصفة.
وختمت موقفها بالتأكيد على أنه “لا مجال للتحايل والمزايدة، وأن المغرب الذي ناضل من أجله الاتحاديون هو مغرب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في كل المجالات”.
السباعي: اتفقنا على مسطرة جديدة
وفي مقابل الروايات التي اعتبرت أن طلب تحديد المساهمات المالية يمكن أن يحول التزكية إلى منافسة مالية، يقدم كريم السباعي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رواية مختلفة لطبيعة هذه المساهمة وأسباب اعتمادها.
وقال السباعي إنه كان حاضراً في النقاش الذي أفضى إلى اعتماد المسطرة، موضحاً أن الهدف كان معالجة ما اعتبره “آثاراً سلبية لتجربة اللوائح الوطنية السابقة”، والتي وصفها في حديثه عن المرحلة السابقة بأنها “أفرزت نوعاً من الريع في الاستفادة من التمثيلية البرلمانية”، في مقابل تحمل المناضلين في القواعد أعباء العمل الانتخابي والتنظيمي.
وأوضح أن المسطرة الجديدة، التي قال إنها حظيت بموافقة جميع عضوات وأعضاء القيادة، اعتمدت مجموعة من المعايير لاختيار وكيلات اللوائح الجهوية بعد إلغاء اللوائح الوطنية، من بينها “الإشعاع المجتمعي والتنظيمي والمساهمة الأدبية والمادية”.
وبحسب السباعي، فإن المساهمة المادية لم تكن، في تصور واضعي المسطرة، ثمناً للتزكية، وإنما “مرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية في الدوائر التي تستفيد من أصوات اللائحة الجهوية”.
وقال إن هذه المساهمة “كانت مطلباً رئيسياً لوكلاء اللوائح المحلية”، الذين كانوا، بحسب روايته، يشتكون من أن وكيلة اللائحة الجهوية “تستفيد من أصوات الدوائر المحلية للوصول إلى البرلمان، في الوقت الذي يتحمل فيه المرشحون المحليون أعباء الحملة دون ضمان النجاح”.
وأضاف أن النقاش انتهى إلى الاتفاق على اعتماد المساهمة المالية كأحد الشروط والمعايير، مؤكداً على أن هذا المعيار لعب، بحسب قوله، دوراً محورياً في اختيارات غالبية الجهات، إلى جانب بعض التوازنات المحلية التي كان يدفع بها وكلاء اللوائح والمسؤولون الإقليميون.
وبهذا المعنى، يقدم السباعي المساهمة المالية باعتبارها جزءاً من تمويل الحملات الانتخابية، وليس مقابلاً مباشراً للحصول على التزكية. وفي تفسيره لطبيعة المساهمة، ربط السباعي بينها وبين تمويل الحملات الانتخابية في مختلف دوائر الجهة، موضحاً أن “الهدف منها هو تمكين المرشحين المحليين من الموارد التي تحتاجها حملاتهم”.
الإدريسي: مسطرة لا تحتكم للنظام الداخلي
وانتقدت مريم جمال الإدريسي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أيضاً موقف المكتب السياسي الذي تمسك بسلامة المسطرة. وقالت إن هذه المسطرة، بحسب تقييمها، “لا تحتكم إلى النظام الداخلي”، مضيفة أنها سألت أعضاء وعضوات في المكتب السياسي عن نسخة منها، وقالت: “لا يوجد أثر له”.
كما قدمت روايتها حول أدوار لجان التأهيل والبت، معتبرة أن لجنة التأهيل تضم الكتاب الجهويين والإقليميين، وأنها يفترض أن ترفع اللائحة التي يفصل فيها المكتب السياسي، بينما ربطت لجنة البت بمرشحي الدوائر المحلية.
وتقول الإدريسي إن هذا التشكيل قد يجعل الهاجس الأول للذين يشاركون في عملية الاختيار هو تمويل الحملات المحلية، لأنها ترى أن مرشحي الدوائر قد ينظرون إلى وكيلة اللائحة الجهوية باعتبارها قادرة على تمويل حملاتهم، معتبرة أن منطق الاختيار اتجه نحو سؤال “من أعطى أكثر”.
ولا تتعلق القضية بالنسبة إلى الإدريسي فقط بمسطرة داخلية، وإنما بمغزى اللائحة الجهوية نفسها باعتبارها آلية للتمكين السياسي للنساء.
وترى أن “أسوأ ما حصل”، بحسب تعبيرها، هو أن يتورط حزب يصف نفسه بالحداثي والديمقراطي في مسطرة “قد تؤدي إلى تكريس مفهوم الطبقية والتمييز المالي أو الاقتصادي داخل إطار قانوني يفترض أن يهدف إلى التمييز الإيجابي والتمكين السياسي للنساء”.
واستندت في خطابها إلى المرجعيات الدستورية والقانونية والحقوقية التي أوردتها في تقريرها، بما في ذلك مبدأ المساواة وتمكين النساء والمشاركة السياسية.
كما تساءلت عن المعايير الأخرى التي اعتمدها الحزب في اختيار وكيلات اللوائح، مطالبة بإبراز المسارات السياسية والجمعوية والحقوقية والكفاءات التي بنت عليها لجان البت قراراتها.
ومن بين الهواجس التي عبرت عنها الإدريسي أيضاً ما سمته إمكانية انتقال الاختيار من الكفاءة والمسار إلى النفوذ الاجتماعي والعائلي. وقالت إن ما يخيفها هو أن تصبح المعايير مرتبطة بـ”مراة فلان ومراة علان”، معتبرة أن هذا النوع من الاختيار من شأنه أن “يضر بصورة الحزب ويزيد الهوة بين المواطن والأحزاب السياسية”.
وترى أن الحزب، بدل ذلك، يحتاج إلى استقطاب نساء وشباب ذوي كفاءة سياسية وحقوقية ومدنية، قادرين على إعادة الحزب إلى موقعه الاعتباري وعلى تحسين صورته أمام المجتمع.
المكتب السياسي: ردود فعل معزولة
في 22 غشت، أصدر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بلاغاً أعلن فيه المصادقة بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للاستحقاق التشريعي المقبل.
وقال الحزب في البلاغ، الذي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إن المسطرة الخاصة التي وضعها جرى نشرها وإعلانها للاتحاديات والاتحاديين والرأي العام الوطني، و”إنها لم تكن موضوع أي طعن منذ تقديم الترشيحات، مروراً بقرارات لجان الترشيح والتأهيل، وصولاً إلى اجتماعات لجان البت بتاريخ 20 غشت”.
وفي المقابل، تشير مصادر قيادية من داخل الحزب إلى أن القانون الأساسي والقانون الداخلي المعمول بهما “لا يتوفران بشكل منشور ومتاح للأجهزة والمناضلين”، مبهة إلى أن آخر قانون أساسي يُستند إليه في إيداع ملفات الترشيح “يعود إلى المؤتمر العاشر المنعقد سنة 2018، بينما يعود آخر قانون داخلي إلى المؤتمر الثامن”.
هذا ووصف الحزب ردود الفعل بشأن مداولات لجنتي البت بجهة الدار البيضاء-سطات وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ”أنها معزولة”، واعتبرها مشوبة بما وصفه بـ”الخرق السافر” لمبادئ الحزب ونظامه الأساسي وقانونه الداخلي والقوانين الجاري بها العمل.
لشكر يهدد بالقضاء.. والإدريسي تنفي تسريب التقرير
وفي البلاغ نفسه، أعلن المكتب السياسي قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري، عضو المكتب السياسي للحزب،. وبخصوص مريم جمال الإدريسي، قال الحزب إنها “تخلت عن انتمائها للحزب”، مبرراً ذلك، بحسب البلاغ، بـ”تنكرها لنتائج لجنة البت، واستهجانها للمعايير التي أقرتها المسطرة”.
واتهمها البلاغ بترويج “ادعاءات باطلة تمس بمصداقية مؤسسات الحزب، والتنكيل بأعضاء لجنة البت، وتوجيه اتهامات للحزب تمس قيمه ومبادئه وتتنكر لقوانينه وأنظمته”.
كما أعلن المكتب السياسي احتفاظ الحزب بحقه في متابعتها أمام القضاء بشأن ما صدر عنها، وما يعتبره جرائم تقع تحت طائلة القانون.
وفي هذا السياق، نفت مريم جمال الإدريسي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن تكون قد قامت بتسريب التقرير الذي وجهته إلى المكتب السياسي. وشددت على أن الوثيقة كانت تقريراً داخلياً موجهاً إلى قيادة الحزب، وأنها “لم تكن تستهدف نشره أو تداوله خارج القنوات التنظيمية”.
وحمّلت الإدريسي أعضاء في المكتب السياسي مسؤولية وصول التقرير إلى وسائل الإعلام، معتبرة أن تسريبه “لا يمكن أن يُنسب إليها، وأن ما ورد فيه كان عبارة عن تساؤلات وملاحظات رفعتها داخلياً إلى قيادة الحزب، وليس بياناً موجهاً للرأي العام”.
يذكر أن صحيفة “صوت المغرب” حاولت التواصل مع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، للحصول على توضيحاته بشأن المعطيات والاتهامات الواردة في هذا الملف، غير أنه لم يرد على الاتصال.
صورة الحزب أمام اختبار “الشكارة”
ولم تربط مريم جمال الإدريسي انتقادها للقيادة الحالية بتاريخ الاتحاد الاشتراكي نفسه، بل فصلت بوضوح بين الحزب كفكرة وتاريخ وبين تدبيره الحالي.
واستحضرت تجربة حكومة التناوب والراحل عبد الرحمن اليوسفي، الذي وصفته بأنه كان في قمة العفة والنزاهة، معتبرة أن الحزب يحمل رصيداً تاريخياً لا يمكن اختزاله في الممارسات التي تنتقدها.
لكنها في الوقت نفسه قالت إن القيادة الحالية “مسؤولة عن جزء من اهتلاك الرصيد القيمي والمعنوي للحزب، وعن ممارسات اعتبرتها لا تبشر بالخير”. واعتبرت أن الحزب الذي أمسى يعتمد، وفق توصيفها، “على أصحاب الشكارة بدل أصحاب الكفاءة والمسار السياسي، سيجد صعوبة في إنتاج نخبة قادرة على العمل التشريعي والسياسي”.
خلاف اتحادي قبل الانتخابات
في نهاية المطاف، تكشف هذه القضية عن خلاف يتجاوز نتيجة لجنة أو اسم وكيلة لائحة. فبالنسبة إلى المعترضات، المعركة تدور حول حماية معنى الاستحقاق السياسي، ومنع تحول التمييز الإيجابي لصالح النساء إلى تمييز اقتصادي بينهن.
وبالنسبة إلى قيادة الاتحاد الاشتراكي، فإن الأمر يتعلق بنتائج مسطرة يقول الحزب إنها واضحة ومعلنة، وبردود فعل “يرى أنها تجاوزت الأطر التنظيمية وأساءت إلى مؤسساته ولجانه”.
وبين هذا الموقف وذاك، دخل الاتحاد الاشتراكي الانتخابات التشريعية المقبلة وهو يحمل نقاشاً داخلياً حاداً حول معايير اختيار مرشحاته ومرشحيه، وحول العلاقة بين المال والعمل الانتخابي، والأهم حول السؤال الذي بات في قلب الأزمة: هل المال مجرد وسيلة لتمويل الحملة، أم بدأ يتحول إلى معيار غير معلن لصناعة التزكية؟
انتخابات 2026.. اتهامات بـ”بيع التزكيات” تهز بيت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صوت المغرب.
مشاهدة انتخابات 2026 اتهامات بـ rdquo بيع التزكيات rdquo تهز بيت الاتحاد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات 2026 اتهامات بـ بيع التزكيات تهز بيت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات 2026.. اتهامات بـ”بيع التزكيات” تهز بيت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
في الموقع ايضا :