تنطوي الرقمنة بشكل عام على قدر كبير من الأهمية، باعتبارها تدعم التطور التكنولوجي، وتتيح حفظ المعلومات والأرشيف، علاوة على ضمان حماية المعطيات والبيانات ومنع ضياعها تحت تأثير الزمن أو اعتبارات أخرى، كما لا تخفى أهميتها على مستوى تعزيز التواصل الإنساني، وتحسين الخدمات الإدارية، وتجاوز الإشكالات البيروقراطية والتقليل من الأخطاء البشرية.
كما برزت المدن الذكية كفضاءات منفتحة على الطفرة الرقمية، وبخاصة على مستوى تعزيز الاستجابة للتطورات المجتمعية المتصلة بتمدّد المجالات الحضرية، والمحافظة على البيئة، وتحقيق الأمن الإنساني وتدبير الكوارث، وتيسير تدفق المعلومات، وإضفاء طابع من الحوكمة على الخدمات المقدمة للمواطن.
وفي مقابل ذلك، طرح التحول الرقمي بتسارعه الكثير من الإشكالات، وبخاصة على مستوى التهديدات المرتبطة بالقرصنة واختراق الخصوصيات، والمسّ بحقوق الأفراد والجماعات، زيادة على تكريس هوّة رقمية بين دول تصنع وتتحكم في هذه التكنولوجيا، وأخرى تستهلكها بشكل عشوائي ودون أن تمسك بخيوطها.
قبل أكثر من سبعة عقود، تنبأ الكاتب “جورج أورويل”، ضمن كتابه الموسوم بـ”1984″، بهيمنة التكنولوجيا على حياة الإنسان، وتحكّمها فيه جسدياً ونفسياً، من خلال أجهزة بثّ للدعاية السياسية ومراقبة تحرّك الأفراد، والتنصّت عليهم في كل مكان. وكذا استعمال تقنيات متطورة لإعادة صياغة الصحف القديمة، بما يجرّد الأفراد من ذاكرتهم ويكرّس رؤية الحزب المهيمن. بالإضافة إلى اعتماد هندسة لغوية تختزل الكلمات، كسبيل لمنع الأفراد من الاجتهاد أو بلورة أفكار متحررة من خلال جهود وتأثيرات ما يسميها بـ”وزارة الحقيقة”.
لقد ساهمت التحولات التي رافقت هذه المتغيرات، وبخاصة مع تصاعد أدوار شبكات التواصل الاجتماعي التي تحظى بإقبال جماهيري كبير وبين مختلف الفئات الاجتماعية وفي مناطق مختلفة من العالم، في نشر الكثير من الأخبار الزائفة، والمعلومات التافهة التي تفتقد إلى أي عمق معرفي أو علمي.
ومن جانب آخر، أسهمت هذه الطفرة الرقمية المبنية في جزء منها على ما يسمى بـ”اقتصاد الانتباه” في تعزيز الإدمان على متابعة ما تقدمه هذه الشبكات من محتويات قصيرة المدة، مدعومة بخوارزميات تعزز انتشارها، وفي تكريس العزلة داخل المجتمع، وتسطيح وعي النشء بشكل خاص والعلاقات الإنسانية بشكل عام، عبر الدفع باتجاه تضييع وقت كبير في متابعة محتويات هذه الشبكات التي تتجاوز الرقابة التقليدية.
إن مواجهة طوفان التفاهة هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة والمجتمع، وهي تتطلب سنّ قوانين توازن بين حرية التعبير من جهة وحماية الحقوق والحريات من جهة أخرى، ثم إدراج الوعي الرقمي ضمن البرامج التعليمية، بما يسمح بتهميش وإزاحة المنشورات التافهة، وانخراط النخب المثقفة والمبدعة في استثمار الشبكات الرقمية على مستوى نشر محتويات بناءة تحدّ من زخم التفاهة.
صناعة التفاهة في زمن الخوارزميات .. حين تتراجع المعرفة أمام المشاهدات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة صناعة التفاهة في زمن الخوارزميات حين تتراجع المعرفة أمام المشاهدات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صناعة التفاهة في زمن الخوارزميات حين تتراجع المعرفة أمام المشاهدات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صناعة التفاهة في زمن الخوارزميات .. حين تتراجع المعرفة أمام المشاهدات.
في الموقع ايضا :