خوليو ألونسو أورتيغا: «إن أكبر مجازفة هي استخدام خريطة قديمة لاقتصاد جديد» ...مصر

اخبار عربية بواسطة : (جريده المساء) -

طرحت وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل ثلاثين عاماً بأعلى عائد منذ عام 2001، في وقت ظلت فيه أسعار الأسهم قريبة من مستوياتها القياسية. هذه المفارقة لا تبدو عابرة؛ بل تشير إلى أن قواعد النظام المالي القديم بدأت تفقد صلاحيتها.

أصبح خوليو خوليو ألونسو أورتيغا من أبرز المحلّلين الاقتصاديين في شمال أفريقيا. وبصفته شريكًا في شركة الاستشارات القبس، يقرأ المواقف التي تبدو بسيطة في ظاهرها، ثم يكشف ما تخفيه من دوافع أعمق. وينتقل تحليله من حركة الأسعار إلى الخيارات السياسية واحتياجات التمويل بسلاسة ووضوح.

وتزداد أهمية هذا النهج اليوم، مع اتساع الفجوة بين قرارات السوق قصيرة الأجل والمخاطر التي تتراكم على المدى الطويل. في هذا الحوار، يشرح خوليو ألونسو ما تعنيه أسعار الفائدة المرتفعة بالنسبة إلى المستثمرين والحكومات ومصر.

 

سؤال: لماذا تبدو الأسواق اليوم متناقضة؟

الجواب: إن أكبر مجازفة هي استخدام خريطة قديمة لاقتصاد جديد. فعلى مدى نحو أربعين عامًا، اعتاد المستثمرون أن تؤدي كل صدمة إلى انخفاض أسعار الفائدة. وكانت السندات توفر الحماية للأسهم، ويُعاد تمويل العقارات، وتدعم البنوك المركزية الطلب. ومع الوقت، ترسّخ هذا النمط حتى تحوّل إلى ما يشبه المسلّمة.

لكن هذا الافتراض لم يعد صالحًا. فالعوائد طويلة الأجل تعكس اليوم حجم الاقتراض الحكومي، وعدم اليقين بشأن التضخم، وحجم الاستثمارات في الطاقة والدفاع والتكنولوجيا والبنية التحتية. ولا تزال الشركات القوية قادرة على تحقيق أرباح، ما يسمح لها بالتعايش مع عوائد مرتفعة وأسعار أسهم مرتفعة في الوقت نفسه. لذلك لا تعني هذه الصورة بالضرورة أن انهيارًا وشيكًا يلوح في الأفق؛ بل إن تكلفة رأس المال ارتفعت لأن النمو أصبح أقوى، والطلب على رأس المال أكبر مما كان يتوقّعه النموذج القديم.

سؤال: هل يولي المستثمرون اهتمامًا مبالغًا فيه للاحتياطي الفيدرالي؟

الجواب: نعم. فالاحتياطي الفيدرالي يحدّد أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى حدّ كبير، لكنه لا يملك السيطرة الكاملة على العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل الإقراض لثلاثين عامًا. فهذا السوق تحكمه أسئلة أخرى: كم ستقترض الحكومة؟ كيف سيتطوّر التضخّم؟ وما العائد العادل مقابل تحمّل المخاطر؟

وإذا بدت الإجابات مقلقة، فقد تبقى أسعار الفائدة طويلة الأجل مرتفعة حتى بعد خفض الفائدة القصيرة الأجل. فسعر الفائدة القصير الأجل تحدّده السياسة النقدية، أما عائد السند الطويل فهو حكم السوق على المستقبل.

سؤال: هل يعني ضعف سوق السندات أن الاقتصاد على وشك الانهيار؟

الجواب: ليس بالضرورة. فإذا ارتفعت أسعار الفائدة طويلة الأجل بينما ظلت البنوك والمصانع والشركات الكبرى قوية، فقد يكون ذلك انعكاسًا لمتانة الاقتصاد، لا نذيرًا بالركود. فالانهيار الحقيقي يدفع المستثمرين عادةً إلى السندات الحكومية، ما يخفض عوائدها.

لكن القوة لا تعني الأمان. فارتفاع أسعار الفائدة يكشف تدريجيًا مواطن الضعف المالي. والاختبار الحقيقي هو قدرة الأسر والشركات والحكومات على إعادة تمويل ديونها من دون تقليص الإنفاق الضروري؛ عندها فقط يتضح حجم الضغط.

سؤال: ما الذي تغيّر بالنسبة للمحافظ التقليدية؟

الجواب: كان المزيج التقليدي من الأسهم والسندات طويلة الأجل يقوم على فكرة أن يتحرّك الطرفان في اتجاهين متعاكسين خلال فترات الضغوط. لكن التضخّم قد يدفعهما إلى الانخفاض معًا. لذلك يبقى التنويع مهمًا، لكن التصنيفات وحدها لم تعد كافية؛ فقد يفقد أصل يُنظر إليه بوصفه آمنًا قيمته عندما تتحرّك أسعار الفائدة أو التضخّم أو العملات بعنف.

لذلك أطرح ثلاثة أسئلة: ما وظيفة كل أصل؟ ما السيناريو الذي قد يجعله يفشل؟ وما سرعة تعويض الخسارة إذا حدثت؟ فالأمل، في النهاية، ليس استراتيجية استثمارية.

سؤال: أنت تربط أيضًا هذا التحوّل في السوق بالمسؤولية الشخصية. لماذا؟

الجواب: لأن الاحتفاظ بالنقد لم يعد خيارًا آمنًا تمامًا في اقتصاد سريع التغيّر. فحتى عندما يهدأ التضخّم، قد تدفع التكنولوجيا الدخول وأسعار الأصول إلى الارتفاع في القطاعات الإنتاجية. ومن يكتفي بالنقد قد يحافظ على رصيده الاسمي، لكنه يخسر من قيمته الفعلية.

ولا يكمن الحل في المضاربة المتهوّرة، بل في امتلاك زمام المبادرة: التعلّم، وبناء المهارات، وإنشاء أعمال ذات قيمة، وتحمّل مخاطر محسوبة. فالتقدّم يكافئ من يتكيّف، وأفضل حماية هي القدرة على التحرّك عندما تتغيّر الظروف.

سؤال: ما أهم الإشارات السوقية الآن؟

الجواب: ينبغي مراقبة العلاقة بين أسعار الفائدة طويلة الأجل وأسعار الأسهم والدولار. فأكبر التحركات تبدأ غالبًا عندما تتحرّك هذه العناصر الثلاثة معًا، بما يشير إلى تغيّر في بنية السوق ككل، لا إلى مشكلة عابرة في أصل واحد.

وتظل أسعار الغذاء والطاقة والسلع الصناعية مؤشرات مهمة، لأنها تكشف ما إذا كانت ضغوط التضخّم تعود إلى الواجهة. والهدف ليس ملاحقة كل حركة يومية، بل رصد ما إذا كانت مؤشرات عدة تروي القصة نفسها.

سؤال: ماذا يجب أن تتعلم الاقتصادات الناشئة من انخفاض أسعار السندات؟

الجواب: عليها أن تتوقّف عن افتراض أن القرض الأقل فائدة هو دائمًا الخيار الأفضل. فقد يصبح هذا القرض مكلفًا إذا جاء موعد إعادة تمويله في توقيت غير مناسب، أو إذا كان سداده بعملة أقوى. لذلك يجب النظر إلى أجل السداد والعملة والغرض من القرض بوصفها عناصر مترابطة لا منفصلة.

وعلى الحكومات أن تعمّق أسواقها المحلية، وتوسّع قاعدة المستثمرين، وتوجّه الاقتراض إلى مشروعات تزيد الصادرات أو تقلّل الحاجة إلى الواردات. فالأسواق قد تتقبّل الإصلاحات الصعبة عندما يكون مسارها وتسلسلها واضحين، لكنها تعاقب المفاجآت بقسوة.

سؤال: ما تقييمك لمصر؟

الجواب: تدرك مصر طبيعة المشكلة أكثر مما يقرّ به كثير من المراقبين. فالبنك المركزي محق في التحلّي بالحذر ما دامت ضغوط التضخم قائمة، ووزارة المالية محقّة أيضًا في تنويع مصادر التمويل وخفض تكلفة الدين.

فقد استثمرت مصر في النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية، وتملك سوقًا كبيرة وموقعًا استراتيجيًا ومهارات تقنية متنامية. وهذه كلها نقاط قوة تزداد أهميتها عندما يصبح رأس المال مكلفًا.

ومع ذلك، لا يزال حجم العمل المطلوب كبيرًا. يجب أن يبقى الإنفاق منضبطًا، مع إتاحة مجال أوسع للاستثمار الخاص. وإذا حافظت مصر على سياسة متسقة وتنفيذ قوي، فقد تتمكن من تحويل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية من عبء إلى فرصة. والمسار العام، رغم صعوبته، يبدو واعدًا.

ظهرت المقالة خوليو ألونسو أورتيغا: «إن أكبر مجازفة هي استخدام خريطة قديمة لاقتصاد جديد» أولاً على جريدة المساء.

مشاهدة خوليو ألونسو أورتيغا laquo إن أكبر مجازفة هي استخدام خريطة قديمة لاقتصاد

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خوليو ألونسو أورتيغا إن أكبر مجازفة هي استخدام خريطة قديمة لاقتصاد جديد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خوليو ألونسو أورتيغا: «إن أكبر مجازفة هي استخدام خريطة قديمة لاقتصاد جديد».

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار