بين الالتزام بجذوره واتساع تجربته «الهايكو» يثير الجدل النقدي مُجدّداً ...السعودية

ثقافة وفن بواسطة : (صحيفة عكاظ) -
أثار نص هايكو موجّه للأطفال جدلاً نقدياً على منصة إكس، بعدما انتقد الشاعر والمهتم بفن الهايكو حسن الصلهبي نصاً للشاعرة ندى العمراني، معتبراً أنه يفتقر إلى عدد من الخصائص الفنية التي يرى أنها أساسية في كتابة الهايكو، قبل أن يتطور النقاش إلى سجال واسع حول مفهوم هذا الفن وحدوده وتحولاته التاريخية.نصّ في صورة مشهد بسيطبدأت المداخلة بانتقاد نصّ جاء في صورة مشهد بسيط: «قميص يتأرجح على حبل غسيل»، حيث تساءل الصلهبي عن مواضع «الكلمة الفصلية» واللحظة المكثفة والنهاية المدهشة، ورأى أنّ تأرجح القميص على حبل الغسيل لا يحمل، في تقديره، جديداً أو ابتكاراً كافياً يؤهله ليكون هايكو.بساطة تناسب الهايكوفي المقابل، دافع عبدالله العنزي عن النص، معتبراً أنّ بساطة المشهد تتناسب مع كونه هايكو موجهاً للأطفال، وأنّ قراءة النص ينبغي أن تتم في سياقه، لا باعتباره اختباراً لقواعد نظرية مسبقة. وأضاف في مداخلته الساخرة أنّ «القميص بخير... وما زال يتأرجح، غير عابئ بالنقاد».نصوص شهيرة لا تستجيب لكلّ السماتأما الدكتور أحمد القيسي، فاختار مناقشة الصلهبي من داخل تاريخ الهايكو نفسه، مستشهداً بنماذج من أعمال باشو وإيسا وبوسون، ومشيراً إلى أنّ بعض أشهر نصوص الهايكو الياباني لا تستجيب بالضرورة لكل السمات التي طالب الصلهبي بتوافرها في النص محل النقاش.واستشهد القيسي بنص إيسا عن الكلب الذي يقلد صاحبه وهو ينظر إلى الطائرة الورقية، متسائلاً عن موضع «الفصلية» و«القطع» و«اللحظة المكثفة» وفق التصور الذي طرحه الصلهبي. كما استحضر هايكو باشو الشهير عن البركة القديمة وقفز الضفدع وصوت الماء، متسائلاً: إذا كان كل ضفدع يقفز في الماء سيصدر صوتاً، فأين تكمن الجدة والابتكار وفق هذا المعيار؟ورأى القيسي أنّ الهايكو لا يشترط بالضرورة أن يحقق «الدهشة» بالمعنى المباشر، مفرّقاً بين الدهشة بوصفها أثراً نفسياً وبين «المفارقة» أو ما يسميه النقاد «كسر أفق التوقع»، مؤكداً أنّ الهايكو تطور بعد خروجه من سياقه الياباني، ومستشهداً بالانتقال إلى التجارب العالمية الحديثة، وبأسماء مثل إزرا باوند والمدرسة التصويرية، إلى جانب تجارب شعرية في لغات وثقافات مختلفة.القيسي دافع عن النص محل الخلاف بوصفه نصاً موجهاً للأطفال، معتبراً أنّ الأثر الجمالي المطلوب قد يتحقق لدى الطفل المتلقي، وليس بالضرورة لدى الناقد أو القارئ البالغ. ورأى أنّ النص، من حيث المشهدية والآنية والاختزال والمفارقة وترتيب الأسطر، يستجيب لعدد من المقوّمات التي يراها من سمات الهايكو العالمي، مع اختلاف الخطاب بحكم توجّهه إلى الطفل.موقف نقدي وليس شخصياًالصلهبي عاد في رده ليؤكد أنّ موقفه نقدي بالدرجة الأولى، وأنّ اعتراضه لا يستهدف الكاتبة شخصياً، وإنما النص الذي يرى أنه لا يحقق ما يكفي من الجدة والدهشة ليكون جديراً بالنشر. كما رفض ما اعتبره تحويل النقاش من نقد النص إلى الحديث عن خبرته الشخصية، موضحاً أنه يتابع الهايكو منذ ما قبل عام 2000، وأنّ له كتاباً عن هذا الفن صدر عن مجلة الفيصل عام 2016 بعنوان «صوت الماء».وفي جوهر موقفه، تمسك الصلهبي بالعودة إلى جذور الهايكو الياباني، معتبراً أنّ التجارب العالمية التي ابتعدت عن النموذج الياباني الأصلي لا تمثل، في رأيه، المرجع الصحيح لتطوير الكتابة العربية في هذا الفن. كما شدد على أنّ الهايكو ليس مجرد كلمات قليلة، بل تجربة ثقافية وروحية مرتبطة بسياقها التاريخي الياباني.اختزال الهايكو في الكلاسيكيّةتصوّر الصلهبي للهايكو أثار اعتراض القيسي والعنزي، اللذين رأيا أنّ اختزال الهايكو في مرحلته الكلاسيكية يتجاهل التحولات التي طرأت على الفن، وأنّ الاحتكام إلى «الأصل» وحده لا يكفي للحكم على تجارب نشأت في سياقات ثقافية وأدبية مختلفة.السجال احتدم أكثر عندما انتقل النقاش من النص إلى مفهوم «عالمية الهايكو»، فبينما رأى الصلهبي أنّ بعض التجارب الأمريكية والأسترالية والروسية تمثل، من وجهة نظره، أشكالاً مشوهة للهايكو الياباني، رأى القيسي أنّ هذا الموقف يتعارض مع واقع تطور الفن وانتشاره عالمياً، مشيراً إلى أنّ الهايكو نفسه لم يتوقف عند مراحله الكلاسيكية، ولفت إلى أنّ التجارب اليابانية الحديثة تجاوزت بعض القواعد التي ارتبطت بمراحله الأولى.وفي ختام السجال، دعا الصلهبي خصومه إلى التركيز على النص نفسه، وطالبهم بإثبات أنه هايكو يستحق النشر، بعيداً عن الحديث عن قواعد الهايكو أو خبرات المتحاورين. وقال إنّ من حقه إبداء رأيه في أي نص يقرأه، وأن اختلاف الآراء لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف شخصي.أما القيسي، فكانت مداخلته الختامية بالتأكيد على أنّ النقاش لم يقدم، في رأيه، إجابة جديدة عن الأسئلة التي طرحها، معتبراً أنّ الإصرار على اعتبار النموذج الياباني القديم معياراً وحيداً يحوّل النقاش من مسألة نقدية إلى موقف شخصي.نصّ لذيذ وجميلوسط هذا السجال، برزت مداخلة الشاعر حسن القرني التي اتخذت موقفاً مختلفاً، إذ أعلن إعجابه بالنص، وقرأه من زاوية تجربة الطفل والمتلقي لا من زاوية مطابقة القواعد الكلاسيكية.ورأى القرني أنّ عبارة «قميص يتأرجح على حبل غسيل» تنقل إلى ذهنه مشهد طفل يراقب القميص الذي تحركه الريح، معتبراً أنّ استخدام كلمة «يتأرجح» تحديداً يحمل طاقة شعرية وحركية، وأنّ هذه الكلمة يمكن أن تعكس رؤية الطفل للمشهد ببساطة وعفوية.وذهب القرني إلى أبعد من ذلك حين رأى أنّ المشهد يمكن أن يفتح باباً للتخييل والتأويل؛ فقد يتساءل القارئ عن حال الطفل، وعن علاقته بالتأرجح واللعب، وربما عن أسباب حرمانه منه. وهنا، في رأيه، لا تتوقف قيمة النص عند الصورة الظاهرة، بل تمتد إلى ما تستدعيه في ذهن المتلقي من مشاعر وأسئلة.ووصف القرني النص بأنه «لذيذ وجميل»، ورأى أنّ فنيته عالية وأنه يمثل «هايكو نوعياً بامتياز»، داعياً إلى دعم مشاريع الكتابة الموجهة للأطفال وتشجيعها، خصوصاً تلك التي تحاول تأسيس الحسّ الفني لدى الطفل من خلال نصوص قصيرة ومكثفة.سؤال أوسع من حُكمهذا السجال كشف، في مجمله، عن سؤال أوسع من الحُكم على نص واحد: هل ينبغي التعامل مع الهايكو بوصفه قالباً أدبياً ثابتاً تحكمه قواعده اليابانية الأولى، أم باعتباره فنّاً عالمياً تطور بتغيّر اللغات والثقافات والموضوعات؟

مشاهدة بين الالتزام بجذوره واتساع تجربته laquo الهايكو raquo يثير الجدل النقدي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين الالتزام بجذوره واتساع تجربته الهايكو يثير الجدل النقدي م جد دا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين الالتزام بجذوره واتساع تجربته «الهايكو» يثير الجدل النقدي مُجدّداً.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ثقافة وفن
جديد الاخبار