في سياق السجال الحاد الذي شهده المشهد السياسي الحزبي خلال الأيام الأخيرة، بعدما نزل المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بثقله على «الجرار»، متهما إياه بـ«ممارسة ضغوط وعملية استمالة لبرلمانييه ومنتخبيه وقيادته»، عاد ملف استقطاب المرشحين في إطار ما يعرف بـ«ظاهرة الترحال السياسي» إلى الواجهة.
وبالعودة إلى انتخابات 8 شتنبر 2021 التي منحت الصدارة لحزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة عزيز أخنوش، آنذاك، نجد أنه كان قد قدم 39 مرشحا وافدا من أحزاب أخرى، وتمكن 36 من هؤلاء من الحصول على مقاعد برلمانية، محققين نسبة نجاح كبيرة بلغت 92.3 في المئة، أي بخسارة ثلاثة وافدين فقط.
وجاءت هذه الأرقام في دراسة أنجزها عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، بعنوان «الترحال الحزبي وتحديد الخريطة الانتخابية بالمغرب»، منشورة في المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية، في عدد نونبر 2022.
حركية الترحال الحزبي..
وكشفت الدراسة التي تتوفر صحيفة «صوت المغرب» على نسخة منها، أن حزب التجمع الوطني للأحرار كان في صدارة الأحزاب الأكثر استيرادا للمرشحين؛ إذ من أصل 92 وكيل لائحة محلية على مستوى الانتخابات البرلمانية تمت تزكيتهم للتنافس على 305 مقاعد، منح التزكية لـ39 وافدا من أحزاب أخرى، بنسبة 42.39 في المئة.
يُذكر أن عدد مقاعد الغرفة الأولى بالبرلمان (مجلس النواب) هو 395 مقعدا؛ جرى توزيعها في انتخابات سنة 2021 إلى 305 مقاعد للدوائر المحلية، و90 مقعدا للوائح الجهوية.
ووفقا للدراسة المذكورة، فإن حزب الاستقلال جاء، آنذاك، في المرتبة الثانية، بمنحه التزكية لـ28 وافدا من أحزاب أخرى، يليه حزب التقدم والاشتراكية الذي منح التزكية لـ24 وافدا، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي منح التزكية لـ21 وافدا، ثم حزب الاتحاد الدستوري الذي منح التزكية لـ15 وافدا.
وجاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة السادسة، بمنح التزكية لـ12 وافدا من الأحزاب الأخرى، ثم حزب الحركة الشعبية الذي قام بتزكية 9 وافدين، في حين لم يقم حزب العدالة والتنمية، وفق دراسة الأستاذ عبد المنعم لزعر، باستقطاب أي مرشح من حزب آخر على مستوى وكلاء 92 لائحة تم تقديمها خلال هذه الانتخابات.
عمق جذور الترحال..
ونبه الأستاذ الجامعي، منجز الدراسة، إلى أن الأرقام الواردة أعلاه تعكس فقط جانبا من الصورة العامة لواقع الترحال الحزبي في التجربة المغربية.
وأوضح أن هذا الجانب الذي تم استعراضه اعتمد فيه على مؤشر وجود تمثيلية سابقة مثبتة للعينة المدروسة باسم أحزاب سياسية أخرى، سواء على مستوى مجلسي البرلمان أو على مستوى مجالس الجماعات الترابية والغرف المهنية، أو على مستوى لوائح الترشيح المقدمة خلال الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015 والتشريعية لـ7 أكتوبر 2016.
وهذا يعني، حسب عبد المنعم لزعر، أن هناك صورا أخرى للترحال لم تشملها عملية التحليل، تزكي عمق جذور الترحال، وعلى سبيل المثال تشير المعطيات المتوصل إليها – في الدراسة – بناء على متغير تغيير الانتماء السياسي في صفوف رؤساء الجماعات الحاليين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى أن 49.33 في المئة من هؤلاء كانوا يتوفرون قبل انتخابات 2021 على انتدابات ومسؤوليات محلية باسم أحزاب أخرى.
تفسير استقطاب 39 مرشحا..
وبخصوص استقطاب حزب التجمع الوطني للأحرار لـ39 مرشحا للانتخابات البرلمانية سنة 2021 من أحزاب سياسية أخرى، فقد فسره الأستاذ عبد المنعم لزعر بأن الحزب كان يتوفر على كتيبة محدودة من البرلمانيين والنخب السياسية القادرة على المنافسة في سباق صدارة المشهد الانتخابي على مستوى مجلس النواب.
وأضاف لزعر أن الرقم 39 يجد تفسيره أيضا في كون طبيعة الرهان الذي استثمر فيه الحزب خلال الانتخابات التشريعية لـ8 شتنبر 2021، في إطار ترتيبات الحقل السياسي، فرض عليه الاستثمار في الترحال من أجل استقطاب النخب السياسية المؤهلة للفوز والمنتمية لأحزاب سياسية أخرى.
وأوضح الأستاذ الباحث في هذا الصدد أن الحزب الذي «يريد الفوز عليه أولا أن يفوز بمرشحين قادرين على الفوز».
النخب المعنية بالترحال..
وبشأن اللاعبين السياسيين المرتبطين بحركية الانتقالات قبيل الانتخابات، أوردت الدراسة الأكاديمية أن «نوعية النخب المعنية بالترحال الحزبي هم المرشحون الذين يملكون “ميزات أو رساميل خاصة”، ويكونون قادرين على تأمين الفوز خلال الانتخابات البرلمانية وغيرها».
وأوضح أنه لاحظ في معطيات الدراسة أن «الأحزاب السياسية التي تراهن على تصدر الانتخابات التشريعية لـ8 شتنبر 2021، دخلت في عملية استقطاب واسعة للمرشحين الذين تتوفر فيهم “ميزة خاصة”، على رأسهم البرلمانيون ورجال المال والأعمال ورؤساء الجماعات وأصحاب التمثيليات الجاهزة المؤثرون انتخابيا وسياسيا».
ويشير الأستاذ الباحث في دراسته إلى أن تحركات الأحزاب قبيل الانتخابات تكون مرتبطة بما عبر عنه بـ«طبيعة الرهانات السياسية والانتخابية التي تخترق اللعبة الانتخابية»، موردا أن هذه الأخيرة تؤثر في «مستويات التغطية الحزبية ونوعية فرسان اللعبة الانتخابية».
وفي هذا الصدد، اعتبر أن الأحزاب السياسية التي تسعى لتصدر الانتخابات أو احتلال الصفوف الأولى على مستوى عدد الأصوات والمقاعد تستثمر في «البروفايلات» القادرة على تنزيل هذه الرهانات، وتعتمد استراتيجيات انتخابية متوافقة مع طبيعة الرهانات المرفوعة.
وعندما يكون هناك عجز على مستوى التركيبة البشرية للأحزاب السياسية المعنية بهذه الرهانات، فإنها تلجأ، حسب الأستاذ الباحث عبد المنعم لزعر، إلى استراتيجية الاستقطاب والاستفادة من عائدات الترحال، كما حدث خلال الانتخابات التشريعية لـ8 شتنبر 2021 وغيرها من الانتخابات.
مزايا الانتقال الحزبي..
وفي الدراسة ذاتها، التي تقع في 16 صفحة، توقف الأستاذ الباحث عبد المنعم لزعر عند بواعث الترحال الحزبي، موضحا أن الباعث الأساسي المغذي والمحفز لتعبيرات الترحال الحزبي هو الرغبة في الاستفادة من مزايا الانتقال من حزب إلى آخر.
وأضاف أنه «بدون مزايا ومنافع ضمنية أو صريحة لا يمكن أن يولد الحافز بالانتقال من حزب سياسي لآخر، وأهم هذه المزايا هي تجديد الانتخاب بالنسبة للبرلمانيين، والحصول على الصفة البرلمانية بالنسبة لرؤساء الجماعات وغيرهم من أصحاب التمثيليات الجاهزة».
وفي هذا الصدد، أورد لزعر أنه «من أصل 148 حالة ترحال في إطار العينة المدروسة، تمكن 79 مرشحا وافدا (وكيل لائحة محلية تشريعية) من الفوز في الانتخابات التشريعية لـ8 شتنبر 2021، بنسبة 53.37 في المئة، في حين عجز 69 مرشحا وافدا (وكيل لائحة محلية تشريعية) عن الحصول على مقعد نيابي في هذه الانتخابات بنسبة 46.62 في المئة».
وتفيد هذه الأرقام، حسب قراءة لزعر، أن «النخب السياسية، التي انتقلت إلى الأحزاب السياسية التي رفعت رهان تصدر الانتخابات التشريعية والمندمجة مع رهانات الحقل السياسي من قبيل حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال تمكنت من كسب رهانها الانتخابي، والحصول على مقعد انتخابي، ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للأحزاب السياسية المستقبلة لهذه النخب والتي كسبت بدورها معركة الرهان على هذه العينة من النخب».
وأوضح أنه «تمكن 36 مرشحا من أصل 39 مرشحا وافدا على حزب التجمع الوطني للأحرار من الفوز بمقعد نيابي بنسبة 92.30 في المئة، في حين تمكن 21 مرشحا من أصل 28 وافدا على حزب الاستقلال من الفوز بمقعد نيابي بنسبة 75 في المئة».
وتابع لزعر أنه «تمكن 7 مرشحين من أصل 12 مرشحا وافدا على حزب الأصالة والمعاصرة من الفوز بمقعد نيابي بنسبة 58.33 في المئة، ومن أصل 21 مرشحا وافدا على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تمكن 8 مرشحين من الفوز بمقعد نيابي بنسبة 38.09 في المئة».
يذكر أنه في الأيام القليلة الماضية، قبيل اقتراب يوم 31 غشت 2026، موعد بدء عملية تقديم الترشيحات للانتخابات البرلمانية، والتي تنتهي في الساعة الثانية عشرة زوالا من يوم الأربعاء 9 شتنبر المقبل، اشتعل الصراع الحزبي على استقطاب المرشحين الذين تضمن لهم الفوز بالمقاعد البرلمانية، وبلغ أوجه باصطدام الحزب الأول والثاني في البرلمان حاليا، اللذين يتشاركان في تدبير شؤون المغاربة من «كراسي الحكومة».
المحفوظ طالبي
دراسة: الأحرار استقطبوا 39 مرشحا وافدا.. و92.3% منهم فازوا في انتخابات 2021 صوت المغرب.
مشاهدة دراسة الأحرار استقطبوا 39 مرشحا وافدا و92 3 منهم فازوا في انتخابات 2021
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دراسة الأحرار استقطبوا 39 مرشحا وافدا و92 3 منهم فازوا في انتخابات 2021 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دراسة: الأحرار استقطبوا 39 مرشحا وافدا.. و92.3% منهم فازوا في انتخابات 2021.
في الموقع ايضا :