د. خالد بن إبراهيم العليان
ربما تداخلت بعض المصطلحات والمفاهيم التي لها آثارٌ منتجة في التصرفات والتعاقدات بين الناس، ومن ذلك؛ ما يتعلق بمصطلحي المخالصة والإبراء التي تُرتب أثرًا في الالتزامات.
فما مفهوم الإبراء عند الفقهاء -رحمهم الله عز وجل- وفي القانون المعاصر؟ وما مفهوم المخالصة في القوانين المعاصرة؟ وما الأثر الذي يرتبه كلٌ منهما؟
الفقهاء -رحمهم الله عز وجل- يقررون أن الإبراء “إسقاطٌ عن جميع الدعاوى والالتزامات، سواء كانت مالية أو سواها”؛ إذ أن الإبراء لا يقتصر على الحقوق المالية، وإنما هو يعم كافة الالتزامات، وأما المخالصة فهي “إقرارٌ بالقبض أو الوفاء على شيءٍ مالي محدد”.
لما تقدم فإن الإبراء يُفارق المخالصة في عدة صور، منها، أن الإبراء إسقاط لجميع الحقوق والالتزامات، وأما المخالصة فهي الإقرار باستيفاء حق مالي فحسب، كما أن المخالصة تُعد من عقود المعاوضات، إذ أن فيها معاوضةً على حقٍ مالي محددٍ ومقدر، وأما الإبراء فهو من عقود التبرعات؛ لكونه نوع إسقاط، كما أن الإبراء يعد من العقود ذات الإرادة المنفردة؛ فهو يصدر بإرادة منفردة من الشخص المُبرِئ، وأما المخالصة فهي من العقود التي يُشترط لها تحقق انعقاد إرادتين؛ لكونها نوع مخالصة على استيفاء حق.
وقد قرر نظام المعاملات المدنية السعودي في مادتيه (292-293) على أنه ينقضي التزام المدين بمجرد إبراء الدائن له، وتسري عليه الأحكام المتعلقة بالتبرعات، كما أن نظام المعاملات المدنية السعودي المشار إليه آنفًا، لم يشترط شكلًا معينًا للإبراء.
لما تقدم فإنه يستبين أن الإبراء أعم من المخالصة من حيث الحكم والأثر، إذ أن كل إبراء مخالصة، وليس كل مخالصة إبراء.
ومما يتعين تجليته في هذا المقام، أن المخالصة إمضاؤها معلقٌ على انتهاء العلاقة العمالية، وأما الإبراء في التصرفات العمالية التي تجري ما بين العامل ورب العمل مقيدةٌ بالعديد من القيود النظامية، فيتشدد في إمضائها وذلك لعدة اعتبارات منها؛ أن جل الحقوق العمالية ذات طابع حمائي وقواعدها قواعد آمرة، فبناءً لمقتضى المادة الثامنة من نظام العمل السعودي فإن المخالصة لا يجري إمضاؤها إلا بعد استيفاء وانتهاء مدة العلاقة العمالية أو العقدية، وأما الإبراء فإن إمضاءه يحاط بعدة ضمانات وقيود لتجلية سبب إسقاط العامل لحقه، خاصةً الحقوق التي نشأت للعامل بناءً للقواعد النظامية التي قررتها أحكام نظام العمل؛ لكونها قواعد آمرة، كما أن القاعدة جارية على أن العمال من حيث العادة لا يمكن أن يسقطوا حقوقهم بلا مقابل ولا معاوضة، ما يتعين على القضاء فحص هذا التصرف الصادر من العامل.
مشاهدة مفهوم مصطلحي الإبراء والمخالصة وآثارهما في الدعاوى العمالية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مفهوم مصطلحي الإبراء والمخالصة وآثارهما في الدعاوى العمالية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على السعودية برس ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مفهوم مصطلحي الإبراء والمخالصة وآثارهما في الدعاوى العمالية.
في الموقع ايضا :