كتبت أمل شموني لـ “This is Beyrouth”:
ستُختبر قدرة لبنان على نزع سلاح حزب الله بمدى قدرته على تفتيش الممتلكات الخاصة، لا سيّما المنازل، والمتاجر، والأراضي الزراعية الّتي قد تخفي فيها الميليشيا تجهيزات عسكرية، مستفيدةً من الحماية الدستورية.
لا تستطيع الدولة اللبنانية استعادة سيادتها إذا أبقت مخابئ أسلحة حزب الله على حالها. لكنّها، في المقابل، لا تستطيع استعادة شرعيتها عبر انتهاك حرمة منازل المواطنين. وقد استغل حزب الله هذه المسألة.
وتوقفت عملية نزع السلاح المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الثلاثي المبرم في السادس والعشرين من حزيران، الّذي جرى التفاوض عليه برعاية الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. وكان من المفترض أن يزيل الجيش اللبناني التجهيزات العسكرية التابعة لحزب الله من المناطق التجريبية، وأن يمنع عودتها. لكنّه عجز حتى الآن عن تحقيق ذلك في زوطر الغربية، إحدى أولى المناطق الّتي اختيرت ضمن هذا البرنامج.
وتقود الولايات المتحدة دبلوماسية مكوكية بين إسرائيل ولبنان بهدف إعادة إطلاق برنامج المناطق التجريبية. وأصبح إنشاء آلية مستقلة للتحقق من عمليات نزع السلاح الّتي ينفذها الجيش اللبناني، بما في ذلك في الممتلكات الخاصة، واحد من أبرز نقاط الخلاف بين بيروت والقدس.
وقال ماثيو ليفيت، الباحث الأبرز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “نظرًا إلى سوابق حزب الله الموثقة جيدًا في تخزين الأسلحة في المنازل والممتلكات الخاصة، يتعين أن تتيح أي آلية للتحقق وصول المراقبين الدوليين إلى الممتلكات الخاصة، ولو بصفة مراقبين على الأقل”.
وأعلن ليفيت في تصريح لـ This is Beirut، “لا ينبغي إعاقة أي عملية تحقق تجريها جهة ثالثة”.
معضلة التفتيش
يشكل إحجام الجيش اللبناني عن تفتيش الممتلكات الخاصة من دون الحصول على إذن قانوني، واحدًا من العقبات الأساسية أمام التوصل إلى آلية للتحقق. فالنظام القانوني اللبناني يحمي حرمة المنزل، ويكفل عدم انتهاكها. وقال القاضي شكري صادر، الرئيس الفخري لمجلس شورى الدولة اللبناني: “حرمة المنزل مبدأ دستوري راسخ كرّسه الدستور اللبناني”.
وأوضح صادر بأنّ الأجهزة الأمنية تحتاج إلى سند قانوني يجيز لها دخول الممتلكات الخاصة. وبموجب القانون اللبناني، يمكن للجيش دخول منزل لحظة ارتكاب جريمة فيه، أو استنادًا إلى معلومات دقيقة. كما يحق له دخول الممتلكات الخاصة بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 52 لعام 1967، الّذي يتيح للحكومة إعلان حالة الطوارئ وإنشاء مناطق عسكرية يتمتع فيها الجيش بصلاحيات استثنائية.
وفي الحالات الأخرى، يتعيّن الحصول على مذكرات قضائية تتيح للجيش تفتيش المنازل. غير أنّ المهلة اللازمة لإصدار هذه المذكرات تتيح لحزب الله استخدام الممتلكات الخاصة لإخفاء أسلحته، ما قد يحدّ من فعالية آلية التحقق. وفي المقابل، قد تؤدي الأذونات العامة إلى المساس بدورها بالمبادئ الدستورية.
وقد أُفيد في أواخر تموز بأنّ النيابة العامة اللبنانية قد تصدر “مذكرة قضائية مفتوحة” تخوّل الجيش تفتيش الممتلكات الخاصة الواقعة ضمن المناطق التجريبية وفق تقديره. غير أنّ مدى توافق هذا الإجراء مع الدستور لا يزال موضع نقاش. وقال القاضي صادر: “لا أعتقد أنّ الحصول على إذن قضائي عام سيكون مناسبًا”.
وتعتبر النائب عن حزب “القوات اللبنانية” غادة أيوب أنّ الدولة اللبنانية لا تحتاج إلى استحداث أطر قانونية جديدة لتمكين الجيش من تنفيذ مهمته في نزع سلاح حزب الله. وقالت: “يتعين عليها تطبيق القوانين النافذة أصلًا”، مقترحةً اللجوء إلى المرسوم رقم 52 الّذي يتيح إنشاء مناطق عسكرية.
أمّا حنين غدار، الباحثة في معهد واشنطن، فترى أنّ تأمين أساس قانوني يتيح للجيش دخول الممتلكات الخاصة لن يكفي بحدّ ذاته، ما لم تتوافر لدى السلطات اللبنانية إرادة سياسية حقيقية لنزع سلاح حزب الله. وقالت: “حتى الآن، لا يحظى نزع السلاح فعليًّا بإرادة سياسية”.
اختبار المصداقية
يمتلك لبنان الأطر القانونية اللازمة للتحرك في مواجهة الجماعات المسلحة غير الشرعية، غير أنّ المشكلة تكمن في امتناع السلطات عن تطبيقها بحزم وانتظام. ويعكس الفارق بين ما تملكه الدولة من صلاحيات وما تبديه من قدرة على ممارستها ترددًا مزمنًا بات من الصعب تجاهله.
ويرى العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي عساف أوريون أنّ إسرائيل ستكون أكثر استعدادًا لإنهاء عملياتها العسكرية والانسحاب من لبنان كلّما أثبت الجيش اللبناني قدرته على فرض سلطة الدولة ونزع سلاح حزب الله.
أمّا في حال عجز الجيش اللبناني عن إثبات قدرته على تنفيذ هذه المهمة، فستعطي إسرائيل الأولوية لحرية عملها العسكري في لبنان على حساب الإطار الثلاثي. ويشكّل التحقق من عملية نزع السلاح الاختبار الحقيقي لمصداقية هذا المسار.
وهكذا تتجلى هشاشة الدولة اللبنانية. فعلى الجيش أن يستعيد السيطرة على مناطق يتمتع فيها حزب الله بنفوذ محلي قوي، بالتوازي مع التوفيق بين المطالب الإسرائيلية بتفكيك ترسانة الحزب والهواجس اللبنانية إزاء عمليات التفتيش الّتي تجري تحت إشراف أجنبي.
ومهما بلغت صعوبة هذه المهمة، فهي لا تبرر استمرار تكريس وضع حزب الله المميز كقوة مسلحة طوال هذه السنوات. فالمشكلة في لبنان لم تكن يومًا في عدم معرفته بوجود ترسانة حزب الله، بل في غضّ الدولة الطرف عن بنيته التحتية، عندما كانت تُقدَّم تحت غطاء “المقاومة”، وتندمج في نسيج الحياة المدنية.
وقال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل الجميل: “على الرغم من علم الجيش اللبناني باستخدام الممتلكات الخاصة كمخازن للأسلحة، غضت الدولة اللبنانية الطرف عن ذلك بصورة منهجية”. وأوضح الجميل بأنّ الجيش اللبناني انصاع لإضفاء الحكومات السابقة الشرعية على حزب الله، من خلال بيانات وزارية كرّست معادلة الوحدة بين الجيش اللبناني، والشعب، وحزب الله. وأضاف بأنّ الجيش “لا يملك إطلاقًا الإرادة لنزع سلاح حزب الله بالقوة”، تفاديًا لاندلاع صراع داخلي.
وقدّرت النائب أيوب أنّ الدولة اللبنانية، وفي حال واصلت اتخاذ قرارات من دون القدرة على تنفيذها، قد “تفقد مصداقيتها تدريجيًّا”، ما سيؤدي إلى فشل أي مبادرة تتعلق بالمناطق التجريبية.
وقد تُجرّد قرية مثل زوطر الغربية مؤقتًا من وجود حزب الله العسكري، لكنّ التنظيم قد يعيد بناء قدراته في أماكن أخرى بفضل شبكات القيادة، والتمويل، والتجنيد، ونقل الأسلحة التابعة له. وقالت النائب: “لا تكمن المشكلة في الأسلحة الموجودة حاليًّا فحسب، بل في قدرة المجموعة على إعادة بناء قدراتها أيضًا”.
فرض احترام السيادة
بينما تتمسك الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بالسيادة، لم يُثبت أي منهما حتى الآن الإرادة اللازمة لفرض احترامها فعليًّا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنّ مسار المناطق التجريبية يبقى الطريق الوحيد القابل للحياة نحو سلام وأمن مستداميْن في لبنان وإسرائيل، شرط أن يستند تنفيذه إلى أهداف ملموسة، لا إلى مجرد إدارة مفتوحة الأمد للوضع القائم.
وقال المتحدث لموقع This is Beirut إنّ حزب الله يشكل العقبة الرئيسية أمام تعافي لبنان الاقتصادي، وأكبر تهديد لأمنه واستقراره، مضيفًا بأنّ الحركة المسلحة “تتحمل المسؤولية الكاملة عن وجود إسرائيل على الأراضي اللبنانية”.
وقد سمح عجز لبنان عن بسط سيطرته على كامل أراضيه لحزب الله بأن يخفي الأسلحة في الممتلكات الخاصة. لذلك، ينبغي أن تتيح أي آلية فعالة الوصول إلى مواقع أخرى غير تلك الّتي يوافق عليها الجيش اللبناني، من دون أن تمنح المراقبين الأجانب صلاحيات لا تخضع للرقابة. وهنا يكمن التحدي برمته: ضمان تنفيذ موثوق وذو مصداقية.
ويتطلب أي نهج فعال إجراء عمليات تفتيش وفق القانون، واستنادًا إلى معلومات استخبارية دقيقة، وتحت إشراف قضائي، إلى جانب فرض عواقب فعلية على عدم الالتزام بالتعهدات. كما يتطلب مراقبين دوليين مخوّلين بمراقبة عمليات الجيش اللبناني والإبلاغ عن أي تقاعس من جانبه.
وستكون إعادة الإعمار وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مشروطيْن بتنفيذ نزع سلاح حزب الله الفعلي. ويتعين أن يصون لبنان حرمة الملكية الخاصة، وأن يمنع في الوقت عينه احتفاظ حزب الله بترسانة فيها بعيدًا عن الرقابة، أو أن يثبت بأنّ سلطة الدولة تتوقف تحديدًا عند النقطة الّتي تبدأ فيها سلطة حزب الله.
الملكية الخاصة: عقبة أمام نزع سلاح “الحزب” هنا لبنان.
مشاهدة الملكية الخاصة عقبة أمام نزع سلاح ldquo الحزب rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الملكية الخاصة عقبة أمام نزع سلاح الحزب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الملكية الخاصة: عقبة أمام نزع سلاح “الحزب”.
في الموقع ايضا :