وأظهرت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية أن عدد السياح الوافدين انخفض على أساس سنوي بنسبة 3.6 في المائة خلال ماي الماضي، ثم بنسبة 4 في المائة في يونيو، قبل أن يسجل تراجعا إضافيا بنسبة 0.3 في المائة في يوليو، وجاءت هذه الأرقام بعد بداية قوية للعام، ما يكشف اختلافا واضحا بين زخم الأشهر الأولى وأداء قلب الموسم الصيفي.
ويرتبط التحول بالطريقة التي تتحرك بها العملة مقارنة بالأسعار، إذ تحافظ السياسة التركية على وتيرة انخفاض لليرة أبطأ من معدل التضخم، بما يساعد على الحد من انتقال ضعف العملة إلى مزيد من الغلاء داخل الاقتصاد، غير أن النتيجة بالنسبة إلى السائح القادم بالجنيه الإسترليني أو اليورو أو الدولار مختلفة، فالأسعار المحلية تصعد بوتيرة أسرع من المكسب الذي يحققه عند تحويل عملته إلى الليرة.
يظهر أثر الغلاء بصورة أوضح في السوق البريطانية، وهي ثالث أكبر مصدر للسياح الأجانب إلى تركيا، بعدما تراجع عدد الوافدين من المملكة المتحدة بنسبة 11 في المائة خلال يوليو مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
لكن رحلتهما إلى الساحل المتوسطي هذا الصيف جاءت مختلفة، إذ تحدثا عن فارق “هائل” في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما أصبح المنتجع الذي اعتادا الإقامة فيه خارج ميزانيتهما، كما ارتفعت كلفة عدد من الأنشطة التي كانت الأسرة تمارسها خلال زيارات سابقة.
وقالت دونا نيدهام إن تركيا لن تكون الخيار الأول للأسرة في عطلة العام المقبل، وهي شهادة لا يمكن تعميمها بمفردها على سوق تضم ملايين المسافرين، لكنها تكتسب دلالتها حين توضع إلى جانب انخفاض أعداد السياح البريطانيين وتحول جزء من الطلب إلى وجهات أخرى.
وتتنافس هذه الوجهات على السائح نفسه تقريبا، وهو مسافر لا ينظر إلى سعر الفندق وحده وإنما يجمع ثمن الطيران والإقامة والوجبات والتنقل والأنشطة والمشتريات، لذلك فإن ارتفاع الأسعار في أكثر من بند يمكن أن يغير القرار النهائي حتى إذا بقيت تركيا أكثر شهرة أو امتلكت بنية فندقية أوسع.
كما أن المنافسة لم تعد محصورة في السياح الأجانب، فقد بدأ الأتراك أنفسهم يقارنون بصورة أكبر بين كلفة العطلة داخل البلاد وأسعار السفر إلى الخارج، ووجد بعض من يستطيعون الحصول على تأشيرات أن دولا مجاورة، ومنها اليونان، قد تقدم في بعض الحالات أسعارا منافسة للفنادق والمطاعم والأنشطة.
الليرة لم تعد تعوض قفزات الأسعار
اعتمدت السياحة التركية طوال فترة طويلة على ميزة غير مباشرة وفرها ضعف العملة، فكلما انخفضت الليرة أمام العملات الأجنبية أصبحت الفنادق والمطاعم والخدمات أرخص عند احتسابها بالدولار أو اليورو أو الجنيه الإسترليني، وساعد هذا العامل في استقطاب سياح يبحثون عن مستوى مرتفع من الخدمة بكلفة تقل عن المنتجعات الأوروبية.
ولهذا لا تعني عبارة “الليرة الضعيفة” تلقائيا أن تركيا ما تزال رخيصة، لأن العامل الحاسم بالنسبة إلى الزائر هو العلاقة بين سعر الصرف ومستوى الأسعار، فإذا ارتفع الفندق أو المطعم أو النشاط الترفيهي أسرع من انخفاض قيمة الليرة، تتآكل ميزة العملة التي كانت تخفف فاتورة الرحلة.
ويقول توني باش أوغلو، الذي يدير شركة تجارية ويؤجر فللا في محافظة أنطاليا، إن كثيرا من الناس اعتادوا التعامل مع تركيا كوجهة رخيصة، بينما لم يعد هذا الوصف ينطبق عليها كما في السابق، فالسائح ما يزال قادرا على قضاء عطلة جيدة، إلا أن الكلفة لم تعد منخفضة بالصورة التي ارتبطت بالبلاد خلال سنوات.
وتملك البلاد بالفعل قاعدة واسعة لهذا التحول، فإسطنبول تجمع السياحة الثقافية والتجارية والترفيهية، فيما توفر أنطاليا أحد أكبر تجمعات المنتجعات في المتوسط، وتستقطب بودروم ومرمريس وغوجيك فئات مرتبطة باليخوت والسياحة الأعلى إنفاقا، إلى جانب نمو السياحة الطبية والعلاجية التي تستهدف زوارا تختلف حساباتهم عن حسابات الأسرة الباحثة عن عطلة صيفية منخفضة السعر.
المستثمرون يواجهون ضغط الهوامش
رغم انخفاض أعداد الوافدين في عدد من أشهر الصيف، لم تسجل إيرادات السياحة تراجعا مماثلا، إذ تشير المعطيات إلى أن الزوار الذين يصلون إلى تركيا ينفقون أكثر، ما يساعد على تعويض جزء من أثر انخفاض الأعداد.
لكن ارتفاع الإنفاق لا يكفي وحده لقياس متانة القطاع، لأن زيادة إيرادات السياحة يمكن أن تنتج من تحسن نوعية الخدمات وارتفاع حصة الزوار ذوي الإنفاق الكبير، كما يمكن أن تنتج ببساطة من ارتفاع الأسعار التي يدفعها العدد نفسه من السياح أو عدد أقل منهم.
وتدفع زيادة المصاريف التشغيلية الفنادق إلى تعديل أسعارها، لكن الزيادة التي تحمي أرباح المنشأة قد تقلص تنافسيتها أمام وجهة أخرى، ما يجعل إدارة الأسعار أكثر حساسية في سوق يستطيع فيها السائح مقارنة عشرات الفنادق والدول خلال دقائق عبر منصات الحجز.
وتعمل التوترات الإقليمية في اتجاهات مختلفة، فقد تستفيد تركيا من انتقال مسافرين كانوا يخططون لوجهات أقرب إلى مناطق الصراع، إلا أن تصاعد المخاطر في الإقليم يمكن في الوقت نفسه أن يؤثر في الحجوزات الأوروبية وحركة الطيران، خصوصا لدى المسافرين الذين لا يميزون بدقة بين المسافات الجغرافية داخل المنطقة.
وتراهن السلطات بالتوازي على زيادة السياحة ذات القيمة المرتفعة وتمديد الموسم خارج أشهر الصيف، مع تطوير السياحة الثقافية والعلاجية وسياحة الطعام والمؤتمرات واليخوت، إضافة إلى محاولة توسيع الحضور في أسواق الصين وآسيا وأفريقيا مع الحفاظ على الأسواق التقليدية في أوروبا وروسيا والدول العربية.
وسيكون أداء السوق البريطانية من المؤشرات التي تستحق المتابعة، لأن انخفاضها بنسبة 11 في المائة جاء في سوق كبيرة عرفت تركيا سنوات كوجهة ذات قيمة جيدة مقابل المال، وإذا امتد الاتجاه إلى أسواق أوروبية أخرى فقد يصبح السعر تحديا أكبر أمام المنتجعات التركية خلال المواسم المقبلة.
ومع ارتفاع الأسعار بوتيرة تتجاوز ما يعوضه ضعف الليرة، أصبحت كلفة العطلة التركية أقرب إلى مستويات بعض المنافسين، وهو ما يضع القطاع أمام اختبار واضح خلال الفترة المقبلة: الحفاظ على الزوار الذين اختاروا تركيا بسبب السعر، وفي الوقت نفسه زيادة حصة السياحة الأعلى إنفاقا القادرة على تحمل الكلفة الجديدة.
"السياحة الرخيصة" بتركيا تتراجع أمام موجة الغلاء وتآكل ميزة الليرة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة السياحة الرخيصة بتركيا تتراجع أمام موجة الغلاء وتآكل ميزة الليرة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ السياحة الرخيصة بتركيا تتراجع أمام موجة الغلاء وتآكل ميزة الليرة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "السياحة الرخيصة" بتركيا تتراجع أمام موجة الغلاء وتآكل ميزة الليرة.
في الموقع ايضا :