قبل أن تختاروا تخصص أبنائكم: اسألوا أين سيعملون بعد التخرج ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
    مع بدء موسم القبول الجامعي، تنشغل الأسر الأردنية بأسئلة متكررة تتعلق بسهولة التخصص، وإمكان الحصول على معدل مرتفع، ومدى شيوعه بين الطلبة. غير أن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يسبق هذه الأسئلة جميعاً هو: ما الفرص التي يمكن أن يفتحها هذا التخصص أمام الطالب بعد التخرج؟ إن اختيار التخصص الجامعي ليس قراراً يخص الطالب وحده، ولا ينبغي أن يكون استجابة لرغبة الأسرة، أو ضغط الأصدقاء، أو اعتبارات المكانة الاجتماعية. إنه قرار مشترك يتطلب من الطالب أن يتعرف إلى قدراته وميوله، ومن الأسرة أن تساعده على جمع المعلومات وتحليلها، ومن المؤسسات التعليمية أن تقدم برامج مرتبطة بالمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل. فالأهل لا يملكون حق رسم مستقبل أبنائهم نيابة عنهم، لكنهم يتحملون مسؤولية توجيههم نحو قرار واعٍ يستند إلى المعرفة، لا إلى الانطباعات. لم يعد الحصول على شهادة جامعية ضماناً تلقائياً للوظيفة، كما لم يعد اختيار التخصص لمجرد سهولته أو شهرته أو ملاءمته لمعدل القبول قراراً آمناً. فتتأثر فرص الخريج بجملة من العوامل المتداخلة، من بينها طبيعة التخصص، وجودة البرنامج، والمهارات العملية، والخبرة، واللغة، والقدرة على استخدام التكنولوجيا، إضافة إلى الظروف الاقتصادية وحجم الطلب في القطاع الذي يستهدفه الخريج. تتطلب الأرقام المتعلقة بالبطالة والالتحاق بالتعليم العالي تمييزاً واضحاً بين ما هو مؤكد وما يحتاج إلى تحقق أو تحديث. المؤكد في هذا المقال أن نظام معلومات سوق العمل الأردني يعرض مؤشرات رسمية عن البطالة والطلبة الملتحقين بالتعليم العالي، وأن هذه المؤشرات قابلة للتحديث وفق الفترة الزمنية وتعريفات القياس المعتمدة. أما الأرقام المحددة الواردة في بعض النسخ السابقة، مثل معدل بطالة قدره 21.3% عام 2025، أو معدلات تقارب 18% بين الذكور و33.2% بين الإناث، أو رقم يتجاوز 337 ألف طالب ملتحق بالتعليم العالي، فلا ينبغي اعتمادها بصيغتها الحالية إلا بعد مراجعة المصدر الرسمي مباشرة، والتحقق من تاريخ التحديث، والسكان المشمولين، والوحدة الإحصائية، وما إذا كانت الأرقام تخص الأردنيين فقط أم إجمالي السكان، وما إذا كان رقم الطلبة يمثل سنة دراسية محددة أم مجموعاً تراكمياً أو فئة تعليمية بعينها. (نظام معلومات سوق العمل الأردني) وعليه، فإن الصياغة الأدق صحفياً هي أن الأردن يواجه بطالة مرتفعة ومنافسة قوية على فرص العمل، وفق المؤشرات الرسمية المنشورة، من دون الجزم بالأرقام التفصيلية السابقة ما لم تُراجع وتُحدّث من المصدر الأصلي. كما ينبغي عدم الخلط بين معدل البطالة العام، ومعدل البطالة بين الأردنيين، ومعدل البطالة بحسب الجنس أو العمر أو المنطقة، لأن لكل مؤشر تعريفه ونطاقه. أما بيانات الالتحاق بالتعليم العالي، فينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها. فوجود رقم منشور على المنصة لا يكفي وحده لمعرفة ما إذا كان يشير إلى الطلبة المسجلين فعلياً في سنة معينة، أو إلى توزيع تراكمي بحسب المجالات الدراسية، أو إلى فئة محددة من مؤسسات التعليم العالي. لذلك فإن رقم 337 ألف طالب يحتاج إلى تحقق وتحديث قبل نشره بوصفه رقماً نهائياً، أو استخدامه في المقارنة بين أعداد الطلبة وفرص العمل. ومع ذلك، تبقى الدلالة العامة المؤكدة لهذه المؤشرات مهمة: الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي بالضرورة لضمان فرصة عمل، وسوق العمل يستقبل أعداداً كبيرة من الداخلين إليه في ظل منافسة مرتفعة. وكلما اتجه عدد كبير من الطلبة إلى التخصصات نفسها، من دون أن يقابله طلب مماثل من أصحاب العمل، اتسعت احتمالات الفجوة بين أعداد الخريجين والفرص المتاحة. لكن تقدير هذه الفجوة بدقة يحتاج إلى بيانات محدثة ومفصلة بحسب التخصص، والمستوى التعليمي، والجنس، والمنطقة، والقطاع الاقتصادي، ولا يمكن استخلاصه من رقم البطالة أو عدد الملتحقين بالتعليم العالي وحدهما. من الخطأ البحث عن قائمة ثابتة تضع بعض التخصصات في خانة النجاح، وأخرى في خانة الفشل. فسوق العمل يتغير باستمرار بفعل الاستثمارات والمشروعات الحكومية والخاصة، والتطور التكنولوجي، والتشريعات، والهجرة، والتحولات الاقتصادية، وأعداد الخريجين. وقد يختلف الطلب على التخصص نفسه بين مدينة وأخرى، أو بين قطاع وآخر، أو بين برنامج تعليمي وآخر يحمل الاسم ذاته. وتشير الاتجاهات العامة في تقارير المهارات واحتياجات أصحاب العمل إلى أن مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات، والبرمجة، وتطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والصيانة الصناعية، والأتمتة والتحكم، والتصنيع الغذائي، واللوجستيات، وسلاسل التوريد، والسياحة والضيافة، والرعاية الصحية المساندة، قد ترتبط بفرص ناشئة أو متزايدة. لكن هذا لا يعني أن دراسة أحد هذه المجالات تضمن الوظيفة تلقائياً. فالطلب على التخصص لا ينفصل عن جودة البرنامج، ومستوى التدريب العملي، وإتقان اللغة الإنجليزية، والقدرة على استخدام الأدوات المهنية، وبناء ملف أعمال، والتكيف مع متطلبات الوظيفة. وقد يتخرج الطالب في تخصص واعد، لكنه يواجه صعوبة في العمل إذا لم يمتلك المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل. وفي المقابل، قد تواجه بعض التخصصات التقليدية منافسة مرتفعة عندما يتخرج منها عدد كبير مقارنة بالفرص المتاحة في فترة معينة. وقد ينطبق ذلك على بعض فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبعض مسارات الإدارة والمحاسبة والقانون، إضافة إلى تخصصات تربوية أو هندسية أو صحية في مناطق أو فترات محددة. غير أن هذه الملاحظة لا تبرر إصدار أحكام عامة على جميع البرامج أو الجامعات أو الخريجين. فمصطلحات مثل «مطلوب» و«مشبع» و«راكد» ليست أحكاماً نهائية على مستقبل التخصص، بل تصنيفات إرشادية قابلة للتغير. وقد تختلف حالة التخصص بحسب الدرجة العلمية، ونوع المؤسسة التعليمية، والمهارات المصاحبة، والقطاع الذي يستهدفه الخريج. كما أن وجود تخصص في قائمة مشبعة لا يعني أن جميع خريجيه عاطلون، ووجوده في قائمة مطلوبة لا يعني أن كل من يدرسه سيحصل على وظيفة. فخريج إدارة الأعمال، مثلاً، قد يجد فرصة في المبيعات، أو تحليل الأعمال، أو إدارة المشاريع، إذا امتلك مهارات رقمية، ولغة إنجليزية، وخبرة عملية. وفي المقابل، قد يواجه خريج تخصص تقني مطلوب صعوبة في دخول السوق إذا كان البرنامج ضعيفاً، أو لم يتدرب على الأدوات المستخدمة فعلياً في المؤسسات. لذلك ينبغي النظر إلى اسم التخصص باعتباره نقطة بداية، لا حكماً نهائياً على مستقبل الطالب. السؤال الصحيح لا يتعلق باسم التخصص وحده، بل بما سيتعلمه الطالب فعلياً خلال سنوات الدراسة. فقد تحمل برامج جامعية الاسم نفسه، لكنها تختلف في جودة التدريس، والمختبرات، والمناهج، والتدريب العملي، والشراكات مع أصحاب العمل، ونسبة الخريجين القادرين على دخول السوق. ولهذا ينبغي للأسرة أن تبحث عن البرنامج، لا عن الاسم فقط. هل يتضمن تطبيقات عملية حقيقية؟ هل يتيح للطالب استخدام الأدوات التي يحتاج إليها أصحاب العمل؟ هل يوفر تدريباً ميدانياً في شركات أو مؤسسات؟ هل يساعده على بناء مشاريع وملف مهني؟ هل يطور لغته الإنجليزية ومهارات التواصل والعمل الجماعي؟ وهل يتيح له الحصول على شهادات مهنية أو خبرات إضافية تعزز فرصه؟ قد يكون التخصص مناسباً للطالب، لكن البرنامج ضعيف. وقد يكون التخصص تقليدياً، لكن الطالب يضيف إليه مهارات رقمية ومهنية تفتح أمامه مجالات جديدة. وفي المقابل، قد يكون التخصص حديثاً وجذاباً، لكن محتواه لا يواكب احتياجات السوق. لذلك فإن جودة التعليم وطبيعة المهارات المكتسبة قد تكونان أكثر تأثيراً من الاسم الذي يظهر في الشهادة. قبل تعبئة طلب القبول أو دفع الرسوم، ينبغي للأسرة والطالب أن يدرسا التخصص كما يدرسان مشروعاً سيستغرق سنوات من الوقت والمال. ومن المهم أن يسألا عن الوظائف التي يقود إليها التخصص، وأحدث البيانات الرسمية المتعلقة به، وتاريخ تحديث هذه البيانات وتعريفاتها، والمهارات العملية التي سيكتسبها الطالب، ومدى توافر المختبرات والتطبيقات والتدريب الميداني. كما ينبغي الاستفسار عن الشراكات بين البرنامج وأصحاب العمل، والبيانات المتاحة عن توظيف خريجيه، والفروق بين البرنامج نفسه في الجامعات والكليات المختلفة، ومستوى اللغة الإنجليزية المطلوب، والحاجة إلى شهادات مهنية أو مهارات إضافية، وإمكان العمل في أكثر من قطاع أو وظيفة. ومن الضروري أيضاً معرفة ما إذا كانت طبيعة التخصص تنسجم مع قدرات الطالب وميوله، والتحدث إلى خريجين حاليين وأصحاب عمل، ومقارنة أكثر من برنامج، والتعرف إلى البدائل الجامعية والتقنية والمهنية. وينبغي أن يسأل الطالب نفسه: هل أملك خطة لتطوير مهاراتي أثناء الدراسة؟ وهل يفتح هذا المسار فرصاً في السوق المحلي أو الإقليمي أو في العمل عن بُعد؟ وما الكلفة الكاملة للدراسة، بما في ذلك التدريب والشهادات الإضافية المحتملة؟ إن طرح هذه الأسئلة لا يعني إجبار الطالب على تخصص لا يحبه، بل يساعده على الموازنة بين ميوله وقدراته وبين المؤشرات المتاحة عن فرص العمل. فبيانات السوق لا تقدم ضماناً فردياً، لكنها تقلل مساحة المجازفة وتمنح الطالب أساساً أفضل لاتخاذ القرار. قد يكون ضغط الأسرة أحد الأسباب التي تدفع الطالب إلى اختيار تخصص لا يناسبه. فأحياناً يختار الأهل التخصص بناءً على مكانته الاجتماعية، أو لأن أحد أفراد العائلة نجح فيه، أو لأنهم يرونه أكثر أماناً، من دون أن يلتفتوا إلى اختلاف قدرات الأبناء وميولهم وتغير ظروف السوق. المطلوب من الأسرة ليس أن تختار نيابة عن الطالب، بل أن تساعده على اكتشاف الخيارات ومقارنتها. ومن المفيد أن تناقشه في طبيعة العمل اليومية، لا في اسم الوظيفة فقط، وأن تشجعه على التواصل مع خريجين وأصحاب عمل، وزيارة المؤسسات التعليمية، والاطلاع على الخطط الدراسية، وتجربة بعض المهارات قبل اتخاذ القرار النهائي. فالطالب الذي يختار تخصصاً يناسب قدراته وميوله، ويفهم متطلباته المهنية، ويعرف المهارات التي يحتاج إلى تطويرها، يكون أكثر قدرة على الاستمرار والتعلم من طالب اختار مساره تحت ضغط المقارنة أو التوقعات الاجتماعية. كما أن إشراك الطالب في عملية الاختيار يعزز إحساسه بالمسؤولية، ويجعله أكثر استعداداً لبذل الجهد وتطوير نفسه. لا توجد ضمانات مطلقة في سوق العمل، ولا يوجد تخصص يضمن الوظيفة لكل من يدرسه. لكن هناك فرقاً كبيراً بين اختيار مسار بعد دراسة واعية، واختياره بناءً على الشهرة أو السهولة أو ضغط الأصدقاء. إن تجاهل أسئلة المستقبل قد يجعل الأسرة تدفع كلفة القرار مرتين: مرة خلال سنوات الدراسة، ومرة أخرى عندما يواجه الخريج سوق عمل لا يجد فيه طلباً كافياً على ما تعلمه. أما الوعي المبكر باحتياجات السوق، فيمنح الطالب فرصة أفضل لبناء معرفة قابلة للتطبيق، ومهارات قابلة للتطوير، وقدرة على التكيف مع اقتصاد يتغير باستمرار. لذلك، لا تختاروا الاسم وحده، ولا تطاردوا قائمة مؤقتة بالتخصصات المطلوبة. اختاروا برنامجاً جيداً، ومهارة قابلة للاستخدام، ومساراً ينسجم مع قدرات الطالب وطموحه، مع إدراك أن التعلم لا ينتهي بالحصول على الشهادة، وأن الخريج سيحتاج إلى مواصلة تطوير نفسه طوال حياته المهنية. وقبل أن تحتفلوا بقبول أبنائكم في أي تخصص، اسألوا السؤال الأهم: هل يهيئهم هذا المسار لما قد يحتاج إليه سوق العمل، أم أننا نكتفي بالبحث عن مقعد جامعي وشهادة؟ .

مشاهدة قبل أن تختاروا تخصص أبنائكم اسألوا أين سيعملون بعد التخرج

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قبل أن تختاروا تخصص أبنائكم اسألوا أين سيعملون بعد التخرج قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قبل أن تختاروا تخصص أبنائكم: اسألوا أين سيعملون بعد التخرج.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار