غير أن كثافة هذه التحركات لا تبدو، وفق معطيات مصادر مطلعة، متناسبة مع حجم النتائج التي تمكنت الجبهة من تحقيقها؛ حيث استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وفودا من “البوليساريو” في ثلاث مناسبات، الأولى في نونبر 2025، والثانية في فبراير 2026، والثالثة في يوليوز الماضي، دون أن يرافق هذه اللقاءات إعلان موريتاني عن تحول في مستوى العلاقة مع الجبهة أو تبني مواقف جديدة بشأن الصراع المفتعل.
وبعد تعثر المسار الدبلوماسي، ظهر مقترح آخر أقل حضور سياسي، يتعلق بإنشاء مركز ثقافي تابع “للبوليساريو” في نواكشوط على غرار المركز الثقافي المغربي.
أما الزيارة الأخيرة، فقد حملت، وفق المعطيات ذاتها، عنوانا مختلفا بعدما انتقل التركيز إلى ملف الموقوفين الصحراويين في السجون الموريتانية، وبينهم أشخاص متابعون في قضايا جنائية من قبيل تهريب الممنوعات.
وتكتسب هذه التحركات أهميتها من خصوصية الموقع الموريتاني في معادلة ملف الصحراء المغربية؛ فنواكشوط تفضل منذ سنوات إدارة علاقاتها مع أطراف النزاع من دون الانخراط في اصطفاف مباشر، وهو ما يمنحها هامشا واسعا للمناورة؛ لكنه يجعل موقفها محط اهتمام متزايد من جانب البوليساريو والمغرب على حد سواء.
قال الشيخ أحمد أمين، صحافي موريتاني مهتم بالشأن المغاربي، إن تكثيف جبهة “البوليساريو” لتحركاتها باتجاه نواكشوط خلال الأشهر الأخيرة يعكس إدراكا متزايدا لأهمية موريتانيا في المعادلة الإقليمية المرتبطة بنزاع الصحراء، خصوصا في ظل التحولات التي يشهدها الملف على المستوى الدولي، وما أفرزه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 من معطيات جديدة في مسار التسوية.
وأكد مدير موقع “أنباء أنفو” الموريتاني أن الرهان الحقيقي “للبوليساريو” من وراء هذه الزيارات يتمثل في البحث عن موطئ قدم سياسي ومؤسسي داخل موريتانيا، لافتا إلى أن تحقيق تمثيل دبلوماسي للجبهة في نواكشوط سيكون، بالنسبة إليها، مكسبا مهما؛ بالنظر إلى الموقع الجغرافي والسياسي لموريتانيا وعلاقاتها المتوازنة مع محيطها المغاربي.
ولفت الصحافي الموريتاني الانتباه إلى أن انتقال الحديث، بعد تعثر مطلب التمثيل الدبلوماسي، إلى فكرة إنشاء مركز ثقافي، ثم إلى ملفات ذات طابع اجتماعي وإنساني، يكشف في تقديره عن محاولة من جانب “البوليساريو” لإيجاد مداخل بديلة للحضور داخل الساحة الموريتانية.
واسترسل الشيخ أحمد في القول إن أهمية نواكشوط بالنسبة إلى “البوليساريو” تزداد في مرحلة تعرف فيها القضية تحولات على المستويين الدولي والإقليمي، موضحا أن الجبهة لا تبحث بالضرورة عن تغيير جذري في الموقف الموريتاني، بقدر ما تسعى إلى الحصول على إشارات أو خطوات يمكن تقديمها باعتبارها مكاسب سياسية في مواجهة ما تعتبره تراجعا في هامش تحركها الخارجي.
وختم الشيخ أحمد أمين حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن السياسة الموريتانية تجاه نزاع الصحراء لا تزال محكومة بمنطق إدارة التوازنات والحفاظ على هامش المناورة، مضيفا أن استمرار استقبال قيادات “البوليساريو” لا يعني بالضرورة استعداد نواكشوط للذهاب معها إلى أبعد مدى، وأن المعطيات الحالية تشير، في المقابل، إلى وجود حدود واضحة للحضور الذي يمكن أن تمنحه موريتانيا للجبهة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بخطوات ذات دلالة دبلوماسية أو مؤسسية.
رهان أخير
وأضاف الكاين، ضمن تصريح لهسبريس، أن أهمية القرار تكمن، أساسا، في كونه حدّ من هامش المناورة الذي استفادت منه الأطراف المناوئة للمغرب لسنوات، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي بات أكثر ميلا إلى مقاربة النزاع من زاوية الاستقرار وقابلية الحل للتنفيذ، بدل الاستمرار في إدارة ملف مفتوح زمنيا.
وشدد المهتم بنزاع الصحراء على أن تداعيات هذا التحول لم تتوقف عند حدود الصياغات الأممية، وإنما امتدت إلى المجال الدبلوماسي، حيث وجدّت جبهة “البوليساريو” نفسها أمام هامش أضيق للتحرك، بفعل تراجع جاذبية خيار الاستفتاء وتنامي المواقف الدولية الداعمة للمقاربة المغربية.
ولفت رئيس منظمة “أفريكا ووتش” إلى أن تكثيف قيادة “البوليساريو” لتحركاتها باتجاه نواكشوط ينبغي قراءته ضمن هذا السياق، معتبرا أن موريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها المفتوحة مع أطراف النزاع، تمثل بالنسبة إلى “البوليساريو” مساحة ذات قيمة سياسية ورمزية؛ وهو ما يفسر، وفقه، تواتر الزيارات والاتصالات ومحاولة استثمار الخصوصية الموريتانية في إدارة الملف.
وفي هذا الصدد، أكد الفاعل الحقوقي أن هذا الانتقال في مستويات المطالب يكشف عن تراجع سقف الطموح السياسي، ويعكس صعوبة تحقيق اختراق مباشر، حيث أصبحت الجبهة تبحث عن مداخل أقل حساسية لبناء حضور أو الاحتفاظ به داخل الساحة الموريتانية.
وأضاف أن جبهة “البوليساريو” تحاول من خلال ذلك خلق مساحات تأثير موازية، بعدما تراجعت قدرتها على فرض أجندتها التقليدية في المحافل الدولية والإقليمية.
وأجمل عبد الوهاب الكاين بالقول إن تعثر مساعي “البوليساريو” لمأسسة حضورها في موريتانيا، والانتقال بعدها إلى ملفات ثقافية ثم إنسانية، يكشف عن فجوة بين حجم الرهان الذي تضعه الجبهة على نواكشوط وبين ما تستطيع الأخيرة، أو ترغب في منحه لها، مشددا على أن الانتقال بين المطالب السياسية والثقافية والإنسانية، من دون تحقيق اختراق ملموس، يعكس أزمة في الخيارات المتاحة أمام الجبهة، التي تحاول، تعويض تراجع حضورها الدولي بمكاسب إقليمية ورمزية محدودة، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه من خلال المشاريع التنموية والشراكات والاعترافات الدولية.
موريتانيا ترسم حدودا واضحة أمام طموحات "البوليساريو" الانفصالية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة موريتانيا ترسم حدودا واضحة أمام طموحات البوليساريو الانفصالية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ موريتانيا ترسم حدودا واضحة أمام طموحات البوليساريو الانفصالية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، موريتانيا ترسم حدودا واضحة أمام طموحات "البوليساريو" الانفصالية.
في الموقع ايضا :