كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان أخطر خبر في الحرب الأميركية مع إيران قد لا يكون صاروخًا أطلقته طهران، ولا منشأة ضربتها واشنطن، ولا ناقلة تعطلت في مضيق هرمز. الأخطر ربما جاء هذه المرة من داخل المؤسسة العسكرية الأميركية نفسها: كبار الجنرالات يحذرون من أن استمرار الحرب بهذا الحجم لم يعد قابلًا للاستدامة، وأن الشرق الأوسط بدأ يستهلك القوة التي تحتاجها الولايات المتحدة لمواجهة أخطار أكبر في أماكن أخرى. هنا تتغير القصة بالكامل. فالمشكلة لم تعد عدد صواريخ «باتريوت» أو «ثاد» التي استُهلكت، ولا عدد المدمرات والطائرات التي أُرسلت إلى المنطقة، بل سؤال أكبر: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تخوض حربًا طويلة مع إيران، وتردع الصين في المحيط الهادئ، وتحمي أوروبا، وتراقب أميركا اللاتينية، وتحتفظ في الوقت نفسه بقوة كافية للدفاع عن أراضيها؟ تقرير نشرته «واشنطن بوست» في 30 أغسطس/آب، استنادًا إلى تقييم عسكري سري أُعد لوزير الدفاع بيت هيغسيث، يكشف مستوى غير معتاد من القلق داخل القيادة العسكرية. قادة القيادة الأوروبية وقيادة المحيط الهادئ والقيادة الجنوبية، إضافة إلى أعلى قيادة في البحرية، سجلوا اعتراضًا رسميًا على استمرار نقل قواتهم وقطعهم العسكرية إلى القيادة المركزية التي تدير الحرب مع إيران. المعنى العسكري لذلك بالغ الأهمية. هذه القيادات لا تقول إن أميركا هُزمت في إيران، بل تقول شيئًا أكثر تعقيدًا: كل قوة إضافية ترسل إلى الشرق الأوسط تُسحب من مكان آخر. حاملة طائرات تذهب إلى الخليج ليست موجودة قرب الصين. مدمرة تُكلف بحماية الممرات البحرية في الشرق الأوسط لا تستطيع تنفيذ المهمة نفسها في المحيط الهادئ. وطائرة استطلاع تُنقل إلى القيادة المركزية تترك فراغًا في جبهة أخرى. ولهذا تبدو الصين، من دون أن تطلق رصاصة واحدة، أحد المستفيدين الاستراتيجيين من إطالة الحرب. فالاستراتيجية الأميركية منذ سنوات تقوم على اعتبار المحيطين الهندي والهادئ والجبهة الصينية التحدي العسكري الأكبر للولايات المتحدة. لكن إيران نجحت في إعادة جر جزء كبير من التركيز الأميركي إلى الشرق الأوسط، في اللحظة التي كانت واشنطن تريد فيها فعل العكس. الأرقام التي أوردتها «واشنطن بوست» تجعل الصورة أكثر وضوحًا. أكثر من 50 ألف جندي أميركي ظلوا في حالة استعداد في نطاق القيادة المركزية، وبعض القوات طُلب منها البقاء حتى عام 2027. والأشد دلالة أن قائد العمليات البحرية حذّر، بحسب التقرير، من أن البحرية لا تستطيع المحافظة على مستوى الانتشار الحالي إلى ما لا نهاية، وأن نحو ربع أسطول المدمرات فقط أصبح جاهزًا للانتشار في ظل الضغط القائم. كما استنزفت الحرب مخزونات من صواريخ Patriot وTHAAD وTomahawk، إضافة إلى خسائر في طائرات Reaper المسيّرة. وقبل يومين فقط، كشفت وكالة AP أن النقص في صواريخ Patriot لدى القوات الأميركية في أوروبا وصل، وفق مسؤولين تحدثوا إليها، إلى مستوى بالغ الخطورة، بعد الاستهلاك الكبير في حرب إيران إلى جانب الالتزامات السابقة تجاه أوكرانيا. وهنا تظهر المفارقة الإيرانية. إيران لا تحتاج إلى التفوق على الجيش الأميركي حتى تربح هذه المعادلة. يكفيها أن تجعل كلفة إبقاء الجيش الأميركي حولها مرتفعة بما يكفي. فدولة إقليمية تستطيع أن تضع قوة عالمية أمام خيار مؤلم: إما أن تستمر في حشد قدراتها ضدها، فتضعف جاهزيتها في جبهات أخرى، أو تخفف الحشد، فتمنح طهران مساحة أكبر للمناورة. لهذا يمكن فهم انتقال إدارة ترامب بصورة متزايدة إلى العقوبات والحصار المالي والضغط الاقتصادي. المسألة ليست رحمة بإيران ولا تخليًا عن الخيار العسكري، وإنما إدراك أن الصاروخ الأميركي الذي يُطلق اليوم يحتاج مصنعًا ووقتًا وسلسلة إمداد لتعويضه، بينما الدولار والعقوبات يستطيعان مواصلة الضغط بكلفة عسكرية أقل. لكن المشكلة أن الحرب الاقتصادية نفسها تحتاج وقتًا، بينما الجاهزية العسكرية تُستهلك الآن. بعد ستة أشهر، يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع الولايات المتحدة ضرب إيران مرة أخرى؟ بالتأكيد تستطيع. السؤال الأخطر هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وكم شهرًا تستطيع إبقاء هذه القوة في الشرق الأوسط، قبل أن يصبح الثمن فراغًا في مكان آخر؟ من هرمز إلى تايوان، يبدو أن معركة أميركا لم تعد مع إيران وحدها. إنها معادلة توزيع القوة الأميركية على عالم أصبح فيه الخصوم أكثر عددًا، والجبهات أكثر اتساعًا، والمخازن أبطأ من الحروب. وقد تكون أخطر نتيجة لحرب إيران أنها لم تستنزف أميركا داخل الشرق الأوسط فقط، بل أجبرتها على اكتشاف حدود قدرتها على أن تكون موجودة بالقوة نفسها في كل مكان، وفي الوقت نفسه..
مشاهدة من هرمز إلى تايوان hellip هل بدأت حرب إيران تأكل القوة الأميركية من الداخل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من هرمز إلى تايوان هل بدأت حرب إيران تأكل القوة الأميركية من الداخل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.