فاهم بوكدوس: في اطار اليوم الوطني للنشر حول وائل نوار وسجناء اسطول الصمود الذي دعت له اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء اسطول الصمود لهذا اليوم:رسالة إلى وائل نواريا وائل،
أكتب إليك وأنا أستعيد، رغماً عني، أكتوبر 2010.أستعيد زنزانة سجن قفصة، وأستعيد ذلك الجسد الذي بدأ ينسحب مني يوماً بعد يوم، حين خضت في 8 أكتوبر 2010 إضراب جوع مفتوحاً استمر 38 يوماً، إلى غاية 15 نوفمبر 2010، احتجاجاً على وضعي في السجن ومطالباً بإطلاق سراحي.
حين يصل إضراب الجوع إلى اسبوع واسابيع ، تتغير الأشياء كلها. لا تعود تشعر بجسدك كما كنت تعرفه. يبدأ الجسد في التخفف من كل شيء. تخفّ الحركة، تثقل الخطوة، ويصبح النهوض من الفراش معركة صغيرة. تجفّ الشفاه، يثقل اللسان، ويصبح الكلام مقتصداً كأن الكلمات نفسها تحتاج إلى طاقة لم تعد متوفرة.
تبدأ اليدان في الارتجاف أحياناً، ويصبح الرأس ثقيلاً، ويصير الضوء أكثر حدّة، والصمت أكثر حضوراً. تشعر بالبرد حتى حين لا يكون الجو بارداً، وتصبح دقائق الوقوف طويلة، ويصبح الجسد كأنه يحمل وزنه للمرة الأولى.
ثم تتراجع الحواس واحدة بعد أخرى. يضيق العالم، ويصبح كل شيء يدور حول ذلك الجسد الذي يحاول أن يوفر ما تبقى من قوته. تشعر، في لحظات، وكأن رائحة الدم تخرج من أنفك. لا تعرف أحياناً إن كان ما تشعر به ألماً أم تعباً أم مجرد إنذار من جسد بدأ يطالبك بالتوقف.
ثم يبدأ الجسد في الصمت:تتراجع قوته، وتتراجع معه قدرتك على الإحساس به. كأنك تراه من بعيد، فيما تبقى الروح وحدها تقاوم.
لكن الجسد، رغم انكساره، يواصل المقاومة. يبحث عن الطاقة في آخر ما بقي منه. يقتصد في كل حركة، وفي كل نفس، وفي كل نبضة. يتحول التنفس نفسه إلى جهد، ويصبح النوم محاولة لاستعادة شيء لا يعود. ومع ذلك يستمر القلب في الخفقان، ويستمر الصدر في الصعود والنزول، وكأن الجسد يقول لك: ما زلت هنا.
في تلك اللحظات، لا يعود إضراب الجوع مجرد وسيلة احتجاج. يصبح مواجهة مباشرة بين إرادة الإنسان وجسده، بين ما يؤمن به وما يستطيع جسده أن يتحمله. ويصبح كل يوم إضافي سؤالاً قاسياً: إلى أي حد يمكن للإنسان أن يواصل؟
يا وائل،
أعرف أن الكلمات لا تخفف عنك الجوع، ولا تستطيع أن تختصر يوماً واحداً من هذه المعركة. لكنني أعرف أيضاً أن الإنسان الذي يدخل إضراب الجوع لا يدخله وحده بل يحمل معه قضية، ويحمل معه أسماء الذين سبقوه، ويحمل معه كل الذين يؤمنون بأن الحرية ليست امتيازاً تمنحه السلطة، وإنما حق لا ينبغي أن يُنتزع.
قبل ستة عشر عاماً، كنت أنا في المكان الذي أنت فيه اليوم. كنت أقاوم بالسلاح الوحيد الذي بقي لي: جسدي.
واليوم، وأنا أستعيد تلك الأيام، أشعر أن المسافة بين أكتوبر 2010 وأوت 2026 ليست كبيرة كما تبدو ،فتتغير السجون، وتتغير الوجوه، وتتغير الظروف، لكن وجع الإنسان حين تُسلب منه حريته يبقى هو نفسه.
لذلك أقول لك: قاوم، ولكن لا تنسَ جسدك. فالروح التي تقاوم تحتاج إلى جسد يحميها. وكلما اشتد عليك التعب، تذكر أن وراء هذا الجسد روحاً، ووراء هذه الروح قضية، ووراء هذه القضية أناساً ينتظرون أن تنتهي هذه المظلمة.
وأقول لمن بيده القرار: لا تنتظروا أن يصل جسد وائل إلى النقطة التي وصل إليها جسدي في ذلك الخريف البعيد، ولا تجعلوا الجوع يصبح لغة الحوار الوحيدة التي تُسمع.
لقد عرفت، في أكتوبر ونوفمبر 2010، معنى أن يتحول الجسد إلى آخر مساحة للحرية،ولا أتمنى لوائل أن يعرف هذا المعنى بالطريقة نفسها.
إلى وائل نوار: لك مني كل التضامن، وكل القوة، وكل الأمل في أن تنتهي هذه المظلمة قبل أن يدفع جسدك ثمنها”.
ظهرت المقالة من وحي اليوم الوطني للنشر…، الصحفي فاهم بوكدوس يوجه رسالة الى وائل نوار أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة من وحي اليوم الوطني للنشر hellip الصحفي فاهم بوكدوس يوجه رسالة الى وائل نوار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من وحي اليوم الوطني للنشر الصحفي فاهم بوكدوس يوجه رسالة الى وائل نوار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من وحي اليوم الوطني للنشر…، الصحفي فاهم بوكدوس يوجه رسالة الى وائل نوار.
في الموقع ايضا :
- الأرصاد يحذر.. طقس شديد الحرارة وأمطار رعدية تضرب مناطق يمنية
- الرئيس بري يلتقي في هذه الاثناء في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي الوزير السابق وليد جنبلاط
- استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف مسيرة إسرائيلية لمجموعة من المواطنين غربي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة