الـتطـور الـجـرمـي لـلإتـاوات فـي الأردن ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
 مـن زواريـب الـشـارع إلـى فـضـاء الـخـوارزمـيـات الجـريـمـة الـمـنـظـمـة بـقـالب ذكـي وتـحـديـات الـنـص الـقـانـونـي الأردنـي   ,,, لطالما ارتبط مفهوم الإتاوة أو ما يعرف شعبياً في الوجدان الأردني بـ الخاوة بصورة نمطية محددة صراع مادي يفرض فيه الجاني قوته العضلية وسطوته في زواريب الشوارع أو الأسواق التجارية مستخدماً أدوات تقليدية لبث الرعب وإجبار الضحايا على دفع أموال غير مستحقة وظل هذا النمط من الجريمة طوال عقود يدور في فلك السيطرة المادية التي تضبطها العين المجردة وتلاحقها الأجهزة الأمنية في الميدان بصرامة وحزم لكن العصر الرقمي وتحديداً الطفرة غير المسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثا زلزالاً هيكلياً في طبيعة السلوك الجرمي فالمجرمون لم يعودوا بحاجة إلى استعراض القوة في الميدان بل انتقلوا إلى فضاءات صامتة خلف الشاشات ليعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج الجريمة المنظمة وينشأ في ظله فرع جديد وخبيث هو الإتاوة السيبرانية الذكية القائمة على الخوارزميات بدلا من الأسلحة وبدلاً من التهديد الجسدي مما يضع الشارع القانوني والقضائي أمام تحدٍّ وجودي غير مسبوق . إن هذا التطور الجرمي لفرض الإتاوات بات واقعاً يتشكل عبر أدوات تكنولوجية شديدة التعقيد حيث تحول المبتز التقليدي إلى مهندس جرمي يستغل تقنيات التزييف العميق لتوليد مقاطع فيديو وصور وأصوات مفبركة بالكامل لشخصيات عامة أو رجال أعمال بدرجة تطابق مذهلة وتهديدهم بتدمير سمعتهم الاجتماعية أو التجارية ما لم يقوموا بدفع إتاوة مالية كما يمتد هذا الأسلوب ليمارس عبر تشفير البيانات الحساسة للمنشآت والمؤسسات الاقتصادية والتهديد بإبادتها تجارياً إذا لم تدفع إتاوة فدية رقمية ناهيك عن تسخير جيوش من الحسابات الوهمية لابتزاز أصحاب المصالح بمبالغ دورية مستمرة لإيقاف حملات التشويه الخوارزمية الممنهجة ضدهم . وأمام هذا المد الجرمي المتطور يقف المشرع في مواجهة اختبار حقيقي إذ صُممت القواعد الجزائية التقليدية لتعالج واقعاً مادياً ملموسا وحين نسقط هذا النمط المستحدث على المنظومة التشريعية نجد تداخلاً وقصوراً فحينما نرجع إلى المادة (415) من قانون العقوبات الأردني التي جرمت الابتزاز لمن هدد شخصاً بفضح أمر أو إفشائه لكي يحمله على جلب منفعة غير مشروعة نجدها صيغت بأدوات تفترض تهديداً مادياً مباشراً بينما الإتاوة الخوارزمية تديرها برمجيات ذاتية الحركة تصعب معها ملاحقة نية الجاني وركنه المعنوي التقليدي ورغم أن قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد رقم (17) لسنة 2023 قد جاء بترسانة عقابية مغلظة إلا أنه التفت نحو ملاحقة أثر الجريمة بدلاً من التأطير الاستباقي للتقنية إذ خلا تماماً من أي مصطلحات صريحة تُجرم أدوات الذكاء الاصطناعي كأداة جرمية مستقلة وحين نحاول إخضاع الفعل للنصوص القائمة كالمادة (18) التي جرمت الابتزاز والتهديد الإلكتروني أو المادة (20) التي غلظت العقوبة على إعادة تركيب أو تعديل الصور والتسجيلات للإساءة نجد فجوة إجرائية حادة فالمادة (20) تعالج المحتوى المعاد تركيبه وتعديله جزئياً بينما الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوم بتخليق محتوى كامل ومبتكر من العدم لم تكن له أية أصول مادية ليجري تعديلها، مما يُعجز المختبرات الجنائية التقليدية عن إثبات الفبركة بالسرعة اللازمة ويُدخل سلامة ومشروعية الدليل الرقمي في دهاليز الثغرات الفنية . ولا تتوقف المعضلة عند حدود النص بل تمتد إلى معضلة الإثبات والولاية القضائية فالإتاوة التقليدية تنتهي بالقبض اليدوي المتلبس أما رقمياً فالإتاوة تُدفع عبر محفظات مشفرة خارج رقابة البنوك المركزية ، والجاني قد يقبع في قارة أخرى مستخدماً خوادم مشفرة عابرة للحدود مما يعطل تفعيل قواعد الاختصاص القضائي الوطني وهنا تبرز الحاجة لتأصيل فقهي وقضائي جديد يتواءم مع النهج التوسعي الاستراتيجي الذي خطته محكمة التمييز الأردنية بقرارها التاريخي هيئة عامة رقم (1008/2020) إذ أسست المحكمة لمبدأ امتداد الأفعال الجرمية للفضاء الافتراضي حين قررت صراحة بأن جرائم مثل هتك العرض يمكن أن تقع إلكترونياً دون ملامسة مادية ، موسعةً بذلك الركن المادي للمفهوم لحماية الضحايا ، وهو ما يجب القياس عليه فقهياً لمد مفهوم البلطجة والسيطرة المادية في الإتاوات ليشمل السطوة وخاوة الفضاء الإلكتروني الخوارزمية . إن هذا الانتقال الخطير يحتم علينا كرجال قانون ومشرعين ومؤسسات دولة ألا نقف في موقف الدفاع ، بل يجب أن ننتقل إلى مربع الاستشراف والوقاية الرقمية عبر تعديل قانون الجرائم الإلكترونية لإفراد نصوص خاصة بجنايات الابتزاز الخوارزمي، وتحديث منظومة التحقيق الجنائي الرقمي بأدوات برمجية مضادة للذكاء الاصطناعي قادرة على كشف التزييف وتتبع الأموال المشفرة بسرعة مع نشر الوعي المؤسسي لحث الشركات على بناء جدران حماية سيبرانية وعدم الانصياع للمبتزين وتحديث منظومة التحقيق الجنائي الرقمي بأدوات برمجية مضادة للذكاء الاصطناعي قادرة على كشف التزييف وتتبع الأموال المشفرة بسرعة وكفاءة عالية ونشر الوعي المؤسسي لحث الشركات على بناء جدران حماية سيبرانية وعدم الانصياع للمبتزين . وفي هذا المقام لا يفوتنا أن نزجي تحية إجلال وتقدير لـ فرسان الحق في أجهزتنا الأمنية والعسكرية ، وعلى رأسها الساهرين في مديرية الأمن العام ووحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية ، الذين يواصلون الليل بالنهار ويبذلون جهوداً استثنائية لملاحقة هذه الأنماط المستحدثة وتطويق آثارها وحماية السلم المجتمعي . فحين يرتدي الذكاء الاصطناعي عباءة البلطجة ، يصبح لزاماً على فرسان العدالة والكلمة، يداً بيد مع حماة الوطن، أن يقيموا سداً منيعاً من القانون الواعي والتشريع المرن والجهد الأمني اليقظ، لتبقى الدولة ومؤسساتها كما كانت دوماً صمام الأمان في وجه كل مستحدث جرمي. فحين يرتدي الذكاء الاصطناعي عباءة البلطجة ، يصبح لزاماً على فرسان العدالة والكلمة أن يقيموا سداً منيعاً من القانون الواعي والتشريع المرن لتبقى الدولة ومؤسساتها كما كانت دوماً صمام الأمان في وجه كل مستحدث جرمي . واقبلوا منا فائق الاحترام والتقدير ،،، .

مشاهدة الـتطـور الـجـرمـي لـلإتـاوات فـي الأردن

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الـتطـور الـجـرمـي لـلإتـاوات فـي الأردن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الـتطـور الـجـرمـي لـلإتـاوات فـي الأردن.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار