كتب : زياد فرحان المجالي ليست كل المناورات العسكرية مجرد طائرات تحلق في السماء، ولا كل صفقات السلاح مجرد أرقام في موازنات الدفاع. أحيانًا تكشف مناورة واحدة عن تحولات سياسية أعمق من عشرات البيانات الدبلوماسية. وهذا تحديدًا ما تقوله المناورات الجوية المصرية–الصينية الأخيرة، وما يحيط بها من مفاوضات متعثرة بين القاهرة وواشنطن حول مقاتلات F-15EX. فالمشهد لم يعد يتعلق بسؤال: هل تشتري مصر طائرة أميركية أم صينية؟ بل بسؤال أكبر: هل تحاول القاهرة بناء هامش استقلال عسكري يسمح لها بألا يبقى مفتاح قوتها الجوية في يد عاصمة واحدة؟ بحسب المادة الإسرائيلية، ما تزال القاهرة تتفاوض للحصول على ما يصل إلى 46 مقاتلة F-15EX أميركية، في صفقة لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي. وفي الخلفية، تبرز قيود أميركية طالما أثارت حساسية مصرية؛ بدءًا من عدم إتاحة F-35 لمصر، وصولًا إلى التحفظ على تزويدها ببعض أنواع التسليح الجوي المتقدم، مع استمرار الاعتبار الأميركي التقليدي المتعلق بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. لكن الجديد أن القاهرة لم تعد تكتفي بالاعتراض أو الانتظار. الصين دخلت السماء المصرية بصورة أكثر وضوحًا. في مناورات «نسور الحضارة 2026»، لم ترسل بكين وفدًا عسكريًا رمزيًا، بل شاركت بمقاتلات J-16 وطائرات الإنذار المبكر KJ-500 ومنظومات دعم وحرب إلكترونية، إلى جانب طائرات التزود بالوقود. ووصل الأمر إلى قيام طائرة تزود بالوقود صينية بتزويد مقاتلة رافال مصرية فرنسية الصنع بالوقود جوًا، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها بين منصة صينية ومقاتلة غربية. هنا تكمن أهمية القصة. مصر تملك أصلًا خليطًا نادرًا من الطائرات الأميركية والفرنسية والروسية، وإذا أضيفت إليه منظومات صينية متقدمة، فإن المسألة تتحول من «تنويع مصادر السلاح» إلى شيء أكثر أهمية: محاولة بناء قدرة على العمل خارج الاحتكار اللوجستي والسياسي لمورّد واحد. من يبيعك الطائرة لا يبيعك الحديد فقط. إنه يبيعك قطع الغيار، والصيانة، والذخائر، والتحديثات، وبرامج التدريب، وأحيانًا يملك القدرة على تحديد مستوى القوة التي يسمح لك بالحصول عليها. ولهذا تبدو واشنطن حريصة، وفق المادة نفسها، على إبقاء صفقة F-15 مفتوحة. ليس بالضرورة حبًا في زيادة القوة الجوية المصرية، بل لأن خروج القاهرة بصورة أوسع نحو السوق الصينية يعني فقدان الولايات المتحدة جزءًا من نفوذها العسكري المتراكم منذ عقود. والمفارقة أن إسرائيل، التي تراقب أي نمو في القوة العسكرية المصرية بحساسية تاريخية، تبدو أكثر ارتياحًا إلى حصول مصر على طائرات أميركية، بشرط أن تبقى النسخة المصرية أقل قدرة من نظيرتها الإسرائيلية. فالطائرة الأميركية تبقي واشنطن ممسكة بخيوط الصيانة والتحديث، بينما الطائرة الصينية تفتح بابًا لا تتحكم به لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل. وهذا وحده يفسر جانبًا كبيرًا من القلق. أما قصة «انتصار J-16 على الرافال بنتيجة 7-1» التي انتشرت عبر مواقع ومدونات صينية، فلا ينبغي أن ننجر خلفها. الملف نفسه يؤكد عدم وجود إثبات رسمي لها، وأن ظروف المناورات لا تكشف عادة كامل إمكانات الرادارات والحرب الإلكترونية والأسلحة المستخدمة. إذن القضية ليست: من أسقط من في معركة افتراضية؟ القضية الحقيقية أن طيارين صينيين تدربوا إلى جانب سلاح جو عربي كبير، وأن منظومات إنذار وتحكم صينية عملت خارج آسيا، وأن القاهرة اختبرت عمليًا قدرة منظومات شرقية وغربية على العمل داخل بيئة واحدة. وهذه رسالة إلى واشنطن قبل أن تكون مناورة عسكرية. مصر تقول، من دون إعلان صاخب: لدينا خيارات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي لاحقًا. هل تستطيع القاهرة تحويل تعدد الموردين إلى استقلال استراتيجي حقيقي، أم أن اختلاف المنظومات وارتفاع تكاليف التشغيل سيجعلان التنويع عبئًا أكثر منه مصدر قوة؟ ما هو مؤكد أن سماء مصر لم تعد ساحة أميركية خالصة. وبين F-15 الأميركية، والرافال الفرنسية، وJ-16 الصينية، لا تجري معركة بين الطائرات فقط، بل معركة على من يملك حق التأثير في القرار العسكري المصري نفسه. وربما هذه هي المعركة التي تقلق واشنطن وتل أبيب أكثر من أي نتيجة افتراضية تُسجل في مناورة جوية. .
مشاهدة من الرافال إلى j 16 hellip هل بدأت مصر تفك احتكار واشنطن لسمائها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الرافال إلى j 16 هل بدأت مصر تفك احتكار واشنطن لسمائها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.