أصدر المركز الإفريقي لدراسة الاستراتيجية والرقمنة تقريرا عن واقع الأحزاب السياسية، حيث تتحول إلى فاعل يحضر بقوة خلال مواسم الانتخابات، قبل أن يتراجع حضوره السياسي والمجتمعي بين الاستحقاقات.
حسب التقرير بدل أن تظل الأحزاب مؤسسات دائمة للتأطير وإنتاج الأفكار وتكوين النخب وتجميع مطالب المواطنين، أصبحت هياكل حزبية محلية في حالات كثيرة أقرب إلى شبكات انتخابية موسمية، تستعيد نشاطها مع اقتراب موعد الاقتراع ثم تخفت بعد انتهاء الانتخابات.
ولا يقتصر أثر هذه الموسمية على ضعف حضور الأحزاب في المجتمع، بل يمتد إلى صميم وظيفتها السياسية.
وبحسب التقرير، فإن الحزب يفترض أن يشتغل باستمرار على الاستماع إلى المواطنين، وتحويل مطالبهم إلى برامج، وإنتاج البدائل، ومراقبة تنفيذ السياسات سواء كان في الحكومة أو المعارضة. لكن عندما يصبح النشاط الحزبي مرتبطا أساسا بالانتخابات، تتراجع هذه الوظائف لصالح التركيز على الترشيحات والحملات وتشكيل التحالفات.
ويظهر هذا الخلل في طبيعة البرامج الانتخابية. فالتقرير يلاحظ أن البرامج تعد غالبا قبيل الانتخابات، وتضم تعهدات عامة لا تقدم دائما اختيارات اقتصادية واجتماعية متمايزة، ولا توضح بشكل كاف كلفة تنفيذها أو آليات تمويلها.
والنتيجة أن المواطن يجد أمامه أحزابا مختلفة في الأسماء والرموز، لكنها متقاربة في الخطاب والبرامج والتحالفات، بما يجعل الاختيار الانتخابي أقل ارتباطا بمفاضلة واضحة بين مشاريع سياسية مختلفة.
ومن هنا ينتقل التقرير إلى مسألة أعمق تتعلق بأزمة الوساطة السياسية، فالمشكلة ليست في غياب الأحزاب أو المؤسسات، وإنما في تراجع قدرتها على نقل مطالب المجتمع إلى القرار، وإنتاج البدائل، وتفسير السياسات وتحمل نتائجها.
ويشير التقرير إلى أن تعدد التنظيمات السياسية لم ينتج بالضرورة تعددا مماثلا في الاختيارات، بل أفرز في المقابل مشهدا حزبيا شديد التجزؤ ومحدود التمايز الفكري.
يستحضر التقرير نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حيث شاركت 31 هيئة سياسية، بينما تمكن 12 حزبا من دخول مجلس النواب. ولا يرى التقرير في كثرة التنظيمات دليلا كافيا على تعددية سياسية حقيقية، معتبرا أن التعددية تُقاس أساسا بوجود اختلافات فكرية وبرنامجية تسمح للناخب بالمفاضلة بين مشاريع سياسية واضحة.
ويربط التقرير جزءا من هذا الوضع بما يسميه أثر الهندسة الانتخابية وإعادة تركيب النخب، إذ تكيفت قيادات حزبية مع قواعد تضمن استمرار الحضور داخل المؤسسات أكثر مما تضمن بناء استقلالية سياسية وفكرية قوية. ومع تراكم هذه الممارسات، أصبح من الصعب على عدد من الأحزاب تحويل حضورها الانتخابي إلى مشروع سياسي متماسك قادر على تحمل المسؤولية بوضوح.
وهنا تبرز إشكالية تشتيت المسؤولية السياسية، إذ أكد التقرير أنه كلما توزعت الأصوات والنخب على أحزاب متعددة ومتقاربة في برامجها، أصبح تحديد الجهة المسؤولة عن القرارات والسياسات أكثر صعوبة.
ويعتبر التقرير أن هذه الوضعية تضعف مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن وضوح المسؤول السياسي شرط أساسي لإمكان محاسبته. فإذا لم يكن المواطن قادرا على معرفة من قرر ومن نفذ ومن يتحمل النتائج، تصبح الانتخابات نفسها أقل قدرة على أداء وظيفة المحاسبة السياسية.
مشاهدة تقرير يرصد اختلالات المشهد الحزبي أحزاب موسمية ومسؤولية سياسية مشتتة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقرير يرصد اختلالات المشهد الحزبي أحزاب موسمية ومسؤولية سياسية مشتتة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقرير يرصد اختلالات المشهد الحزبي: أحزاب موسمية ومسؤولية سياسية مشتتة.
في الموقع ايضا :