فتحت التصريحات التي أدلى بها البرلماني السابق والمرشح الحالي للانتخابات التشريعية بدائرة الناظور، محمادي توحتوح، خلال ندوة صحفية عقدها مساء الجمعة 4 شتنبر، بابا واسعا من التساؤلات حول ما إذا كانت النيابة العامة ستتحرك للتحقق من الاتهامات التي أطلقها بشأن تدبير التزكيات الانتخابية واستعمال المال في العملية السياسية، خاصة أن البلاد توجد على بعد أسابيع قليلة من اقتراع 23 شتنبر 2026.
توحتوح، الذي غادر حزب التجمع الوطني للأحرار بعدما لم يحصل على تزكيته للانتخابات المقبلة، قبل أن يترشح باسم حزب الاستقلال، لم يكتف خلال الندوة بتوجيه انتقادات سياسية إلى بعض المسؤولين الحزبيين، بل تحدث عن وقائع، إن ثبتت صحتها، من شأنها أن تتجاوز حدود الخلاف الداخلي حول التزكيات إلى معطيات تستوجب التحقق منها وتحديد الأشخاص المعنيين بها والظروف التي أحاطت بها.
حديث عن مبلغ مالي مقابل التزكية
ومن أبرز ما أثاره توحتوح، وفق تصريحاته خلال الندوة، حديثه عن مطالبة مرتبطة بمبلغ مالي يفوق ما يسمح به القانون، قال إنها طرحت في سياق الحصول على التزكية لخوض الانتخابات، موجها اتهاماته إلى مسؤولين بقيادة الحزب على المستوى الإقليمي والجهوي.
وهي اتهامات تبقى، إلى حدود الساعة، تصريحات صادرة عن صاحبها وتحتاج إلى إثبات وتحقيق، لكنها تطرح في المقابل سؤالا أساسيا، هل يمكن أن تمر تصريحات علنية بهذا الحجم باعتبارها مجرد جزء من صراع سياسي بين مرشح وحزبه السابق، أم أنها تستدعي الاستماع إلى صاحبها للكشف عن هوية الأشخاص الذين يقصدهم، وقيمة المبلغ الذي يتحدث عنه، وطبيعة الطلب الذي يقول إنه تلقاه، وما إذا كان يتوفر على أدلة أو شهود تدعم روايته؟
فالحديث عن المال مقابل التزكية، إن كان المقصود به فعلا اشتراط أداء مبلغ غير مشروع نظير منحها، يختلف جذريا عن النقاش السياسي الطبيعي حول المعايير التي تعتمدها الأحزاب في اختيار مرشحيها. والقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ينص أصلا على أن المترشح ذي الانتماء السياسي يقدم تزكية صادرة عن الجهاز الحزبي المختص، ما يجعل أي ادعاء بربط هذه الوثيقة بمقابل مالي غير مشروع مسألة تستحق التحقق من حقيقتها وظروفها.
“مول الشكارة”.. اتهام آخر أكثر حساسية
ولم تتوقف تصريحات توحتوح عند موضوع التزكية، إذ تحدث أيضا عما قال إنه خطاب يروج داخل دوائر حزبية بشأن الناخبين في إقليم الناظور، ومفاده أن المنافسة الانتخابية في المنطقة تحتاج إلى “مول الشكارة”، أي إلى مرشح يتوفر على إمكانيات مالية كبيرة.
وبحسب روايته، فإن مسؤولين بالحزب يقدمون إلى القيادة المركزية صورة مفادها أن الحصول على أصوات الناخبين بالناظور يرتبط بالقدرة المالية للمرشح، وهو تصور رفضه توحتوح، مؤكدا أنه لا يعتمد هذه الممارسة ولا يقبل بها. وكانت تغطية صحفية للندوة قد نقلت عنه بالفعل حديثه عن مقولة “مول الشكارة” وربطها بالمال الانتخابي.
وهنا تصبح المسألة أكثر حساسية، لأن الحديث لا يتعلق فقط بخلاف حول اختيار مرشح، بل بصورة تقدم عن العملية الانتخابية برمتها داخل دائرة الناظور، وكأن القدرة المالية أصبحت معيارا لحسم المنافسة. وهي تصريحات تستوجب، في حال فتح بحث بشأنها، التمييز بين مجرد توصيف سياسي لطبيعة المنافسة وبين وجود معلومات محددة لدى صاحب التصريحات عن استعمال فعلي أو محتمل للمال للتأثير في أصوات الناخبين.
هل تستدعي النيابة العامة توحتوح؟
والسؤال المطروح اليوم ليس إصدار حكم مسبق بصحة ما قاله توحتوح أو عدم صحته، فهذه مهمة الجهات المختصة، وإنما معرفة ما إذا كانت خطورة الادعاءات المعلنة كافية لفتح بحث يتم خلاله الاستماع إليه ومطالبته بتقديم ما يتوفر عليه من معطيات وأسماء وأدلة، ثم الاستماع إلى الأطراف التي شملتها اتهاماته لتمكينها بدورها من تقديم روايتها.
وتزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى أن رئاسة النيابة العامة أصدرت، قبل أيام فقط، دورية دعت فيها النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التعبئة والمواكبة الفعالة لانتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر، بهدف ضمان احترام القانون والنزاهة والشفافية والتنافس الشريف، مؤكدة الدور المحوري للقضاء في تحقيق “الأمن الانتخابي”.
كما أن المشرع المغربي شدد العقوبات المرتبطة بالتأثير المالي في إرادة الناخبين، إذ ينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بصيغته المحينة، على عقوبات حبسية وغرامات في حالات الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود ومنافع قصد التأثير على التصويت.
بين الاتهام السياسي والمسؤولية القانونية
وفي المقابل، فإن خطورة الاتهامات تفرض أيضا مسؤولية على صاحبها، ذلك أن إطلاق تصريحات تتعلق بطلب المال أو بتدبير انتخابي غير مشروع لا ينبغي أن يبقى في مستوى التراشق الإعلامي إذا كان صاحبها يتوفر بالفعل على معطيات دقيقة يمكن أن تساعد الجهات المختصة على التحقق مما جرى.
فالتحقيق، إن تقرر فتحه، لا يعني إدانة قيادة حزبية أو تأكيد رواية توحتوح، بل يمكن أن يشكل الوسيلة القانونية لتحديد حقيقة ما قيل، هل طلب منه فعلا مبلغ مالي مقابل التزكية؟ ومن طلبه؟ وبأي صفة؟ وهل توجد رسائل أو تسجيلات أو شهود أو وثائق تؤيد ذلك؟ وما المقصود تحديدا بالحديث عن ضرورة توفر المرشح على رأسمال مالي للحصول على أصوات الناخبين؟
إنها أسئلة باتت مطروحة أمام الرأي العام بالناظور بعدما اختار توحتوح إخراج خلافه من الغرف المغلقة إلى ندوة صحفية علنية، خصوصا أن الرجل سبق أن تحدث قبل أشهر عن وجود محاولات لـ”طبخ التزكية”، في سياق الجدل الذي كان دائرا داخل حزبه السابق حول اختيار مرشحه بالدائرة.
وبين حق توحتوح في كشف ما يعتبره اختلالات، وحق المسؤولين الذين شملتهم اتهاماته في قرينة البراءة والرد والدفاع عن أنفسهم، تبقى الحقيقة بحاجة إلى ما هو أكثر من التصريحات السياسية المتبادلة. لذلك يظل السؤال قائما، هل تتحرك النيابة العامة بالناظور للاستماع إلى محمادي توحتوح والتحقق من المعطيات الخطيرة التي وضعها بنفسه أمام الرأي العام؟
المقالة هل تتحرك النيابة العامة بعد تصريحات توحتوح حول المال والتزكيات بالناظور؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة هل تتحرك النيابة العامة بعد تصريحات توحتوح حول المال والتزكيات بالناظور
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل تتحرك النيابة العامة بعد تصريحات توحتوح حول المال والتزكيات بالناظور قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل تتحرك النيابة العامة بعد تصريحات توحتوح حول المال والتزكيات بالناظور؟.
في الموقع ايضا :