بين تصريحات الإبراهيمي واتهامات لقجع والعلمي.. أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المساءلة القضائية؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

أعاد فتح بحث قضائي بشأن تصريحات النائب البرلماني والمرشح للانتخابات التشريعية باسم العدالة والتنمية بدائرة القنيطرة مصطفى الإبراهيمي، النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية تعبير المرشحين والبرلمانيين خلال الحملة الانتخابية وبين المساءلة القضائية، لاسيما عندما تتضمن التصريحات معطيات أو اتهامات يمكن أن يُنظر إليها باعتبارها مؤثرة في نزاهة العملية الانتخابية.

وبينما تضع النيابة العامة حماية سلامة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة “ضمن صميم أدوارها”، يطرح توقيت التدخل وطبيعة التصريحات المتداولة سؤالا موازيا حول احتمال أن يصبح التدخل القضائي، ولو بشكل غير مباشر، عنصرا مؤثرا في المنافسة الانتخابية.

وجاء تحرك النيابة العامة بالقنيطرة عقب تداول مقطع من كلمة ألقاها الإبراهيمي خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية للعدالة والتنمية حول “الأداء السياسي وحصيلة العمل البرلماني”، إذ أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، في بلاغ، عن فتح بحث قضائي للوقوف على حيثيات وظروف التصريح، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج البحث.

وجاء في البلاغ أن “الخطوة تندرج ضمن الأدوار الموكولة للنيابة العامة للسهر على سلامة العملية الانتخابية والتطبيق السليم للقانون ونزاهة الاستحقاقات”.

ولا تطرح القضية، في هذا السياق، سؤالا حول مضمون التصريحات وحده، وإنما تمتد إلى طبيعة التدخل القضائي نفسه في مرحلة انتخابية تتسم بحساسية خاصة. فمع اقتراب موعد الاقتراع، يثير أي إجراء قضائي يطال مرشحا أو تصريحا انتخابيا، بحكم توقيته، نقاشا حول انعكاساته المحتملة على سياق المنافسة الانتخابية.

وما يثير التساؤل أكثر في هذا الباب، هو تغاضي النيابة العامة نفسها عن اتخاذ نفس الخطوة بشأن وقائع مماثلة كان بطلها القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، راشيد الطالبي العلمي، والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع، على خلفية اتهامات خطيرة وتبادل أوصاف أخطر من قبيل “الإرهاب”، عقب “تسريب” مقطع صوتي لراشيد الطالبي العلمي خلال اجتماع المكتب السياسي لحزب “الحمامة”.

ومن هنا يطرح السؤال التالي: أين تنتهي حرية المرشح أو المسؤول الحزبي في التعبير وانتقاد منافسيه خلال الحملة الانتخابية، وأين تبدأ مسؤولية القضاء في التدخل، وكذا العناصر التي يبنى عليها هذا التدخل، لحماية نزاهة الانتخابات والتصدي للتصريحات التي قد تتضمن اتهامات أو معطيات من شأنها التأثير في إرادة الناخبين؟

تصريحات الإبراهيمي.. اتهامات أم خطاب سياسي؟

في قضية النائب البرلماني والمرشح الإبراهيمي، ترى الباحثة في العلوم السياسية شريفة لومير، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن تدخل النيابة العامة “كان متوقعا، خاصة أن المعطيات التي تم التصريح بها كانت أقرب إلى اتهامات منها إلى تصريحات سياسية في إطار المنافسة السياسية”.

لكنها تشدد في المقابل على أن تدخل النيابة العامة “يجب أن يستحضر سياقات التصريح المتداول بشكل يضمن نزاهة هذا التدخل”، معتبرة أن الغاية من هذا الأخير هي “ضمان المسار السليم للمحطة الانتخابية بكل مراحلها”.

وكان الإبراهيمي قد تحدث بصفته البرلمانية، في التسجيل الكامل، عن وجود أكثر من 100 برلماني ومستشار ورئيس جماعة ورئيس جهة وقياديين في أحزاب التحالف الحكومي، قال إن “بعضهم يوجد في السجن أو صدرت في حقهم أحكام أو ما زالت قضاياهم قيد المتابعة”.

كما تحدث عن ارتباط تهم عدد من هؤلاء المنتخبين، بحسب قوله، بالاتجار في المخدرات، قبل أن يتساءل عن كمية المخدرات المرتبطة بهذه الملفات، مشيرا إلى رقم 270 طنا.

وبحسب التسجيل الكامل، لم يسمِّ الإبراهيمي مرشحا بعينه، كما لم يذكر بشكل صريح أن الحديث يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. كما أن التسجيل لا يتضمن تصريحا حرفيا يقول فيه إن أموال المخدرات ستستخدم في شراء الأصوات أو تمويل الانتخابات، وإنما جاء الربط بين الحديث عن المخدرات والتأثير على العملية الانتخابية في سياق متتابع.

شرط فهم التدخل القضائي

وتكتسي مسألة السياق أهمية خاصة في هذه القضية، خصوصا أن المقطع الذي أثار الجدل جرى تداوله بطريقة متجزأة، قبل أن تتم العودة إلى التسجيل الكامل لما قاله الإبراهيمي.

وفي هذا الصدد، ترى لومير أن “التعاطي مع هذه التصريحات وفتح تحقيق بشأنها في هذه الظرفية لا يمكن أن يخلو من أثر”، مستحضرة سياق “المحطة الانتخابية الراهنة، وهو ما من شأنه أن يُستغل من قبل الأحزاب المنافسة، خاصة أن التصريح تم اقتصاصه وتم تداول جزء معين فقط”.

لكنها تؤكد أن النيابة العامة “في تعاطيها مع الملف، لا يمكن أن تحتكم لجزء من الكل في إطار حيادها وحفاظها على النزاهة”.

الحصانة البرلمانية

في جانب آخر، تطرح قضية الإبراهيمي سؤال الحصانة البرلمانية، خصوصا أنه نائب برلماني ومرشح لولاية جديدة. وبالعودة إلى دستور 2011، فإن الفصل 64 منه يكفل حماية للبرلماني بخصوص الآراء والمواقف التي يعبر عنها أثناء مزاولته لمهامه.

وينص الفصل ذاته على أنه “لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان، ولا البحث عنه، ولا إلقاء القبض عليه، ولا اعتقاله ولا محاكمته، بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ماعدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي، أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك.”

كما تنص المادة 30 من النظام الداخلي لمجلس النواب على أنه “لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء مجلس النواب، ولا البحث عنه ولا إلقاء القبض عليه، ولا اعتقاله ولا محاكمته بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في الثوابت الجامعة للأمة المغربية وهي الدين الإسلامي والنظام الملكي والوحدة الوطنية والاختيار الديمقراطي وكل ما يخل بالاحترام الواجب للملك”.

ويقصد بإبداء الرأي، بحسب المادة ذاتها، المواقف والقناعات المعبر عنها شفويا أو كتابيا والتي تصدر عن عضو المجلس أثناء ممارسته لمهامه الدستورية سواء داخل المجلس أو خارجه.

وتوضح لومير أن الحماية التي يتوفر عليها البرلماني ويكفلها الفصل 64 تتعلق بالحصانة الموضوعية التي تعفيه من المتابعة القانونية بناء على آرائه أو مواقفه التي يعبر عنها، في إطار مهامه النيابية.

أما الحصانة الإجرائية، فتعتبرها الباحثة “مانعا حقيقيا لمباشرة أي تحقيق أو متابعة قضائية إلا بعد أن ترفع هذه الحصانة بعد طلب الجهات المختصة”.

غير أن النقاش اليوم، بحسبها، لا يتوقف عند وجود الصفة البرلمانية، وإنما يفرض التمييز بين “الحد الفاصل بين التعبير السياسي المكفول دستوريا والمسؤولية الجنائية التي قد تترتب عن تصريحات تمس بمؤسسات أو أشخاص بدون قرائن”.

وارتباطا بالموضوع، كانت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قد أصدرت يوم 25 يونيو 2026، أحكامها في القضية المعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، وقضت بإدانة القياديين السابقين بحزب الأصالة والمعاصرة سعيد الناصري، وعبد النبي بعيوي، بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات للأول، و12 سنة سجنا نافذا للثاني، وذلك على خلفية اتهامات مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات.

اتساق معايير التدخل القضائي

وفي المقابل، يطرح عدم الإعلان عن فتح بحث قضائي بشأن تصريحات سابقة صدرت عن راشيد الطالبي العلمي وفوزي لقجع، رغم ما تضمنته من اتهامات وتبادل لعبارات بالغة الخطورة، سؤالا حول مدى اتساق معايير التدخل القضائي في القضايا ذات الصلة بالخطاب السياسي والانتخابي.

وأثار تسريب مقطع صوتي من اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الأسبوع الماضي، جدلا واسعا، أعقبه تبادل للاتهامات والردود، دون أن تعلن النيابة العامة، بحسب المعطيات المتاحة، عن فتح بحث مماثل للوقوف على طبيعة التصريحات والوقائع التي تضمنتها.

ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة آليا بفتح أبحاث قضائية بشأن كل تصريح سياسي مثير للجدل، إذ إن تقدير مدى قيام شبهة تستوجب البحث يظل من اختصاص النيابة العامة، وفقا للقانون. غير أن اختلاف طريقة التعاطي مع تصريحات متقاربة من حيث طبيعتها وخطورتها، خصوصاً خلال فترة انتخابية، قد يفتح نقاشا مشروعا حول المعايير التي تحكم تحريك الأبحاث، ومدى تطبيقها بصورة متسقة على مختلف الفاعلين السياسيين، بصرف النظر عن مواقعهم الحزبية أو الانتخابية.

ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الذي تطرحه واقعة الإبراهيمي لا يقتصر على حدود حرية التعبير البرلماني أو طبيعة الاتهامات الواردة في تصريحاته، وإنما يمتد إلى معيار موحد في التعامل مع الخطاب السياسي عندما يتضمن اتهامات أو معطيات من شأنها التأثير في صورة المنافسين أو في اختيارات الناخبين.

الأزمي.. واقعة أخرى تعيد النقاش إلى الواجهة

النقاش حول حدود التعبير السياسي لم يقتصر على تصريحات الإبراهيمي، إذ أثارت تصريحات أخرى لإدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية بدائرة الصخيرات-تمارة، خلال ظهوره على القناة الثانية، جدلا واسعا بعدما وجّه اتهامات لمنافسه رشيد الحمري، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار من بينها تضارب المصالح وتنظيم ولائم انتخابية مبكرة، وربط اسمه بمشاكل تدبيرية في الصخيرات.

وأثارت هذه التصريحات نقاشا إضافيا حول حدود الخطاب السياسي خلال فترة الانتخابات، خصوصا أنها بثت عبر القناة الثانية في وقت لم يكن فيه الطرف الذي وجهت إليه الاتهامات حاضرا للرد عليها في البرنامج نفسه، كما ينبّه إلى ذلك مراقبون إعلاميون، وهو ما يستوجب ضمان حقه في الردّ.

هل يؤثر القضاء في اختيارات الناخبين؟

تساؤل آخر بارز طرح نفسه أمام نقاش ضمان نزاهة العملية الانتخابية، يتعلق الأمر بمدى تأثير مثل هذه التدخلات القضائية في صورة المرشح وفي اختيارات الناخبين أيضا، والحدود الفاصلة بين حماية نزاهة الانتخابات وعدم التأثير في المنافسة الانتخابية في الوقت نفسه.

وإن كانت الباحثة في العلوم السياسية لومير قد أقرت بأن التعاطي مع التصريحات وفتح تحقيق في هذه الظرفية “لا يمكن أن يخلو من أثر” بالنظر لحساسية المحطة الانتخابية “بما قد يتيح للأحزاب المنافسة استغلال الموضوع سياسيا”، فإنها سجلت في المقابل أنه “لا يمكن الاحتكام إلى أن التدخل القضائي من شأنه بالضرورة التأثير على اختيارات الناخبين”.

وتشرح لومير أن “السلوك الانتخابي للناخب المغربي له محددات أخرى أكثر تأثيرا في العملية برمتها”. وبخصوص الحد الفاصل بين الخطاب السياسي المشروع والخطاب الذي قد يكون موضوع تدخل قضائي، توضح الباحثة أن “النقاش السياسي يجب أن يحتكم إلى خطاب دقيق موجه في إطار الحملة الانتخابية”.

وتضيف بخصوص التصريحات “يجب ألا تدخل في خانة المساس بأشخاص معينين أو اتهامات بدون حجج”، مسجلة أن “سياق الدورية الجديدة لرئاسة النيابة العامة، الذي تزامن مع خروج هذه التصريحات، أتاح التعامل معها بهذا الشكل”.

وتابعت لومير أن آلية تدخل النيابة العامة “تبقى مكفولة لضمان نزاهة المنافسة الانتخابية”، معتبرة “أنها تتقاطع إلى حد كبير مع الحرية الممنوحة للبرلماني، والتي تبقى غير مطلقة”.

وتضيف أن الأمر يرتبط، بشكل خاص، بالمحطة الانتخابية بكل مراحلها، معتبرة أن “الدولة هي المعنية في اختيار وسائل وكيفيات التعامل مع هذه التصريحات، بهدف ضمان عدم التأثير على نزاهة العملية الانتخابية”.

هذا وتضمن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب مقتضيات زجرية بشأن بث أو توزيع أو نشر أو إذاعة أخبار زائفة أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، متى تم ذلك بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، كما تشمل صناعة محتوى يتضمن مضمونا كاذبا أو مزيفا بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.

المواكبة القضائية للاستحقاق الانتخابي

في هذا السياق، دعت رئاسة النيابة العامة كافة النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التعبئة والمواكبة الفعالة للانتخابات التشريعية، بما يضمن مرورها في أجواء يسودها الالتزام بالقانون والنزاهة والشفافية والتنافس الشريف.

وأكد رئيس النيابة العامة، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض هشام بلاوي، في دورية، أن “القضاء يضطلع بدور محوري في مواكبة العملية الانتخابية”، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين وتحقيق الأمن الانتخابي، تكريسا للفصل 11 من الدستور الذي يجعل الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة أساسا لمشروعية التمثيل الديمقراطي.

وتضمنت الدورية توجيهات بالتصدي بحزم وصرامة للممارسات المخالفة للقانون، وتسريع الأبحاث المرتبطة بالشكايات الانتخابية، وتفعيل المقتضيات الزجرية ذات الصلة بالمادة الانتخابية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الخلايا الجهوية والمحلية والخلية المركزية المحدثة برئاسة النيابة العامة، فضلاً عن التنسيق مع الفرق الأمنية المكلفة بمواكبة قضايا الانتخابات.

وفي هذا الإطار، تسجل الباحثة في العلوم السياسية شريفة لومير، أن “تدخل النيابة العامة في العملية الانتخابية بهذا الشكل يعتبر ركيزة مهمة لضمان نزاهتها والقدرة على المواكبة الإيجابية لمختلف مراحل الاستحقاقات الانتخابية”، إلى جانب “التصدي بحزم لكل ممارسة من شأنها المساس بسلامة العملية الانتخابية أو التأثير في نزاهتها وشفافيتها”.

بين تصريحات الإبراهيمي واتهامات لقجع والعلمي.. أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المساءلة القضائية؟ صوت المغرب.

مشاهدة بين تصريحات الإبراهيمي واتهامات لقجع والعلمي أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين تصريحات الإبراهيمي واتهامات لقجع والعلمي أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المساءلة القضائية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين تصريحات الإبراهيمي واتهامات لقجع والعلمي.. أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المساءلة القضائية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار