روسيا بين شبكة الشركاء وضريبة الاعتماد.. الصين والهند وإيران وتركيا تعيد رسم نفوذ موسكو ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تكشف قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بشكيك عن وجه آخر للتحول الذي طرأ على علاقات روسيا الخارجية منذ اندلاع حرب أوكرانيا؛ فبينما نجحت موسكو في بناء شبكة واسعة من الشركاء خارج المنظومة الغربية، بات استمرار قدرتها على مواجهة العقوبات والضغوط الاقتصادية مرتبطاً بدرجة متزايدة بدول تملك بدورها أوراقاً تستطيع استخدامها في مواجهة الكرملين.

وجمعت قمة بشكيك قادة روسيا والصين والهند وإيران إلى جانب دول أخرى، فيما شاركت تركيا، التي تتمتع بصفة شريك حوار في منظمة شنغهاي، في اجتماعات القمة أيضاً. وشكلت المناسبة منصة جديدة لموسكو لإظهار أنها لم تُعزل دولياً رغم سنوات الحرب والعقوبات الغربية.

لكن وراء صور الاجتماعات والمصافحات، تبدو شبكة العلاقات الروسية أكثر تعقيداً؛ إذ لا يشكل شركاء موسكو كتلة سياسية موحدة، ولا يتبنى كل منهم بالضرورة أجندة الكرملين، بل تتحرك الصين والهند وإيران وتركيا وفق مصالح وحسابات خاصة، مستفيدة في الوقت ذاته من حاجة روسيا المتزايدة إلى أسواقها وخطوطها التجارية وعلاقاتها السياسية، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

إيران.. تحالف تحت ضغط العقوبات

في بشكيك، برزت إيران كواحدة من أقرب الدول إلى الموقف الروسي في مواجهة واشنطن. وشكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نظيره فلاديمير بوتين على الدعم الروسي، داعياً إلى توسيع التعاون بين البلدين لمواجهة العقوبات الأمريكية والبحث عن قنوات بديلة تسمح باستمرار التجارة والتعاملات الاقتصادية.

بدوره، جدد بوتين استعداد موسكو لمساعدة طهران وتوفير احتياجات أساسية لها، في مؤشر على انتقال العلاقة الروسية الإيرانية من التعاون العسكري والسياسي إلى مستويات أوسع من التنسيق الاقتصادي في مواجهة الضغوط الأمريكية.

وتراكمت خلال السنوات الماضية مصالح متبادلة بين الدولتين، ولا سيما مع استفادة موسكو من التقنيات الإيرانية في مجال الطائرات المسيّرة، مقابل حاجة طهران إلى الدعم الروسي السياسي والاقتصادي والتكنولوجي.

لكن هذا التقارب يحمل بدوره كلفة على موسكو، إذ يصبح الحفاظ على إيران باعتبارها شريكاً استراتيجياً جزءاً من حسابات السياسة الروسية، في وقت تحاول فيه طهران استخدام علاقاتها مع روسيا والصين وغيرها لكسر العزلة الاقتصادية.

الصين.. الشريك الأكبر والأكثر نفوذاً

وتبقى الصين العنصر الأكثر أهمية في شبكة روسيا الخارجية. فبحسب تحليل نشرته مجلة «نيوزويك»، توفر الصين أكثر من 40% من واردات روسيا، فيما تمثل أكثر من 30% من عائدات صادراتها.

وهذه العلاقة التي توفر لموسكو سوقاً ضخمة ومصدراً للسلع والتكنولوجيا التي يصعب الحصول عليها من الغرب تمنح بكين، في المقابل، قدرة متزايدة على المساومة.

وبذلك تتحول الصين من مجرد حليف يساعد روسيا على مقاومة العقوبات إلى قوة لا تستطيع موسكو تجاهل أولوياتها الاقتصادية والسياسية، وهو ما يظهر في قدرة بكين على التفاوض بشروطها الخاصة بشأن مشاريع استراتيجية تسعى روسيا إلى تنفيذها.

ومن هنا يظهر مفهوم «ضريبة الصداقة» الذي استخدمته «نيوزويك» لوصف واقع جديد: فالدول التي تساعد بوتين على تخفيف أثر القطيعة الغربية لا تقدم دعمها بلا مقابل، بل تكتسب مع مرور الوقت نفوذاً أكبر على روسيا.

الهند.. شريك اقتصادي لا يتبع موسكو سياسياً

الهند بدورها تمثل نموذجاً مختلفاً. فقد أصبحت من المشترين الرئيسيين للنفط الروسي، مستفيدة من إعادة توجيه موسكو صادراتها بعيداً عن الأسواق الأوروبية.

لكن نيودلهي حافظت في الوقت نفسه على استقلالها السياسي، ولم تتحول علاقتها الاقتصادية بروسيا إلى اصطفاف كامل خلف الكرملين.

وظهر ذلك بوضوح خلال قمة بشكيك عندما دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا والانتقال من «الحرب التي لا تنتهي» إلى وقف الأعمال القتالية، في رسالة تعكس حدود التقارب بين الجانبين رغم متانة علاقاتهما الاقتصادية والاستراتيجية.

تركيا.. شريك ووسيط ومنافس في آن واحد

أما تركيا، فتحتل موقعاً أكثر تعقيداً داخل المعادلة الروسية.

فأنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وتحافظ على علاقات سياسية وعسكرية وثيقة مع أوكرانيا، لكنها في الوقت نفسه لم تنضم إلى العقوبات الغربية الشاملة على روسيا وحافظت على قنوات التجارة والطاقة والسياحة والحوار السياسي مع موسكو.

ومنذ اندلاع الحرب، منح هذا التوازن تركيا موقعاً يصعب تعويضه بالنسبة إلى روسيا. فهي بوابة تجارية مهمة، وشريك رئيسي في الطاقة، وطرف قادر على التحدث مع موسكو وكييف معاً، فضلاً عن سيطرتها على المضائق التي تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط.

وفي قمة بشكيك، التقى الرئيس رجب طيب أردوغان بوتين، بينما جددت أنقرة اهتمامها بتعزيز حضورها داخل منظمة شنغهاي. لكن أردوغان شدد عقب القمة على أن التقارب مع روسيا والصين والسعي إلى عضوية المنظمة لا يعني أن تركيا «تدير ظهرها للغرب»، في تعبير واضح عن سياسة التوازن التي تحاول أنقرة الحفاظ عليها.

وتمثل هذه السياسة ورقة نفوذ تركية في العلاقة مع موسكو؛ إذ تحتاج روسيا إلى استمرار التعاون التجاري والطاقة مع تركيا، بينما تستطيع أنقرة في الوقت نفسه الاحتفاظ بعلاقاتها مع كييف وشركائها الغربيين.

وقد ظهرت حساسية هذا الترابط أيضاً في قطاع الطاقة، إذ تظل السوق التركية مهمة للصادرات الروسية، رغم أن تدفقات النفط من موانئ روسيا على البحر الأسود شهدت اضطرابات مؤخراً بفعل الهجمات الأوكرانية، ما دفع أنقرة بدورها إلى تنويع بعض مصادر الإمداد.

قوة خارجية أم تبعية جديدة؟

لا تقتصر شبكة موسكو على هذه الدول. فقد أصبحت كوريا الشمالية أيضاً مورداً مهماً للذخائر والدعم العسكري، بينما عززت دول أخرى علاقاتها التجارية مع روسيا مستفيدة من خروج شركات وأسواق غربية.

لكن المفارقة التي تكشفها هذه العلاقات هي أن سعي روسيا إلى التخلص من اعتمادها على الغرب لم يؤد بالضرورة إلى استقلال اقتصادي وسياسي كامل، وإنما نقل جزءاً من هذا الاعتماد إلى الشرق والجنوب.

فالصين تملك السوق والتكنولوجيا، والهند تملك قوة شرائية كبيرة في قطاع الطاقة، وإيران تقدم تعاوناً عسكرياً وسياسياً، وتركيا تتحكم في ممرات وأسواق وقنوات دبلوماسية شديدة الأهمية بالنسبة إلى موسكو.

وفي الوقت نفسه، لا يقدم أي من هؤلاء الشركاء شيكاً سياسياً مفتوحاً للكرملين.

الهند تطالب بإنهاء حرب أوكرانيا، وتركيا تدعم سيادة كييف وتحافظ على عضويتها في الناتو، والصين تتحرك وفق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية الخاصة، فيما تحتاج إيران نفسها إلى روسيا بسبب العقوبات والضغوط الخارجية.

وهكذا تبدو استراتيجية بوتين ناجحة من زاوية منع عزل روسيا بالكامل وإيجاد أسواق وشركاء بدلاء، لكنها تحمل معها معادلة جديدة: كلما ازدادت حاجة موسكو إلى شبكة أصدقائها، ازدادت قدرة هؤلاء الأصدقاء على المساومة معها.

وبهذا المعنى، لا تعكس صور بوتين إلى جانب شي ومودي وبزشكيان وأردوغان مجرد توسع في دائرة الشراكات الروسية، بل تكشف أيضاً عن إعادة توزيع هادئة للنفوذ داخل هذه العلاقات، حيث تجد موسكو نفسها أقل اعتماداً على الغرب، لكنها أكثر ارتباطاً بشركاء لكل منهم شروطه ومصالحه وأوراقه الخاصة.

مشاهدة روسيا بين شبكة الشركاء وضريبة الاعتماد الصين والهند وإيران وتركيا تعيد رسم

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ روسيا بين شبكة الشركاء وضريبة الاعتماد الصين والهند وإيران وتركيا تعيد رسم نفوذ موسكو قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، روسيا بين شبكة الشركاء وضريبة الاعتماد.. الصين والهند وإيران وتركيا تعيد رسم نفوذ موسكو.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار