بعد أزيد من سنة من إعلان المعارضة الرغبة في تشكيل “لجنة برلمانية لتقصي الحقائق” في ملف دعم استيراد الأغنام أو ملف “الفراقشية”، عاد هذا الأخير بقوة إلى واجهة النقاش السياسي، قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، خصوصا في ظل التلاسن بين قطبي الحكومة الحالية، حزب «الأحرار» ونظيره «الجرار»، وإثر تصريحات الوزير المنتدب لدى وزيرة المالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع، وخرجة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معترفا بـ«إمكانية تسجيل الخروقات في الملف».
وكان فوزي لقجع، الملتحق حديثا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في لقاء تواصلي بمدينة الفقيه بنصالح، يوم الخميس 27 غشت 2026، قد قال إن «الإرهابيين الحقيقيين هم الذين حولوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة انشغال وقلق لدى أسر مغربية»، في سياق رده على القيادي في حزب «الأحرار» راشيد الطالبي العلمي، الذي اتهمه بـ«ممارسة التهرهيب والترغيب في استقطاب منتخبي الحزب».
تصريح لقجع لم يمر مرور الكرام، بل خلق زوبعة سياسية وجدد السؤال حول مصير المال العام الذي صرف من أجل استيراد الأغنام وتخفيض أثمنة أضاحي العيد وأسعار اللحوم الحمراء، التي لم تنخفض.
أخنوش وخروقات “الفراقشية”
ويوم أمس الجمعة 4 شتنبر 2026، في خرجة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أقر في سياق حديثه عن مسار الملف أنه من الوارد أن يكون مشوبا بـ«الخروقات هنا وهناك»، معلنا أن الأهم هو أن البلاد حافظت على القطيع، وسيزداد في السنوات المقبلة ويصل إلى سلامته الصحية.
وتوقف أخنوش في لقاء حزبي، يوم الجمعة 4 شتنبر 2026، في لقاء تواصلي بالجماعة الترابية «عين الجوهرة»، ضواحي مدينة تيفلت، بإقليم الخميسات، جهة الرباط سلا القنيطرة، مطولا عند ملف «الفراقشية»، معلنا دفاعه عن المنهجية التي تم بها الاستيراد.
وأورد الرئيس السابق لحزب «الأحرار»، في هذا الصدد، أن اللجوء إلى الاستيراد كان بسبب توالي سنوات الجفاف، مبرزا أن المغرب لم يعرف من قبل استيراد اللحوم الحمراء والأكباش، قبل أن يقول: «إذا هذه مهنة جديدة، ومن أجل تشجيعها قررنا منح 500 درهم عن كل رأس خروف يتم استيراده من الخارج إلى السوق الوطنية، بهدف زيادة رؤوس الخرفان في المغرب، وبالتالي تخفيض الأثمنة».
وأضاف أن منهجية الحصول على 500 درهم عن كل رأس خروف، تقتضي من المستورد أن يحصل من إدارة الجمارك على وثيقة تضم عدد الرؤوس المستوردة، وفيما بعد، وبتعبير أخنوش: «المستورد يستخدم تلك الورقة للحصول على الدعم».
وأشار المسؤول الحكومي الأول إلى أنه بهذه المنهجية تم استيراد، في سنتي 2023 و2024، حوالي 800 ألف رأس خروف، مبرزا: «حتى بعد العيد تمت الزيادة قليلا في الاستيراد من أجل إعادة هيكلة القطيع الوطني».
حقيقة انخفاض الأثمنة
وبالعودة إلى تفاصيل القصة، فإن عملية الدعم لم تشمل فقط دعم المستوردين بـ500 درهم عن كل رأس خروف، بل شملت الإعفاء من الرسوم الجمركية، ومن الضريبة على القيمة المضافة، ولم تقتصر هذه الإعفاءات على رؤوس الأغنام، وإنما شملت حتى الأبقار.
والهدف كما أكد عليه رئيس الحكومة، يوم الجمعة، هو تخفيض أثمنة الأضاحي وأسعار اللحوم، فهل انخفضت إذن؟ إن الجواب يأتي سريعا في الواقع ويقول إن أسعار اللحوم تتراوح بين 120 و150 درهما للكيلوغرام الواحد.
من هنا يأتي السؤال: من استفاد إذن من الدعم العمومي الذي بلغ، وفق تصريحات سابقة للأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، نزار بركة، ومسؤولين آخرين، 13 مليار درهم (1300 مليار سنتيم)؟
أخنوش يقدم جزءا من الجواب، يوم أمس بالقول: «كل واحد باغي يدير فيها بطل. كل واحد كايتكلّم.. راه عادي أنه كاين مستوردين اللّي كانُوا لا يستوردون. راه 800 ألف خروف اللي دخل البلاد.. عادي أنهم وقفوا مع البلاد في واحد الوقت. يمكن يكونوا خروقات هنا وهناك.. لا يهم من يستورد، المهم أن الدعم مشا للمواطن، والدعم مشا للكساب، والقطيع ما يزال في إطار هيكلته»، وفق تعبيره.
لجنة لتقصي الحقائق
وإذا كان أخنوش، بصفته رئيسا للحكومة، ومسؤولا أولا عن عملية الاستيراد، يرى أن الدعم العمومي صرف بشكل قانوني وأخلاقي وذهب إلى جيب المواطن، وإن كان هناك احتمال تسجيل الخروقات، فإن المعارضة وحتى مسؤولين حكوميين وفي الأغلبية يشككون في ذلك.
وقبل أيام، قال القيادي في حزب «الميزان» وكاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، إن حزبهم كان أول هيئة سياسية بادرت إلى استنكار الاختلالات والوقوف في وجه ما وصفه بـ«جشع المضاربين أصحاب الريع والفراقشية» الذين التفوا على المجهود العمومي واستفادوا من الأموال المخصصة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
يذكر أن نزار بركة كان قد فجر النقاش حول الملف، عقب إعلانه في منتصف مارس 2025، أن الدعم العمومي الخاص باستيراد اللحوم والمواشي بلغ 13 مليار درهم دون أن يحقق غاياته، مشيرا إلى شبهة احتكاره من عدد محدود من المستوردين.
وإثر ذلك، تضاربت الأرقام بعدما خرج رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب «الأحرار»، راشيد الطالبي العلمي، معلنا أن قيمة الدعم الذي منحته الحكومة للمستوردين لا تتجاوز 300 مليون درهم.
وفي خضم هذا النقاش، أعلنت ثلاث مكونات برلمانية بمجلس النواب، هي الفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، يوم الإثنين 7 أبريل 2025، عن مبادرة دستورية ترمي إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي منذ أواخر سنة 2022، وكذا بخصوص تدبير قطاع تربية المواشي بصفة عامة.
وعبرت الفرق الثلاثة، في بيان مشترك، عن رغبتها الصادقة في انخراط باقي مكونات المجلس، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في دعم هذه المبادرة، التي تهدف إلى «استجلاء الحقيقة الكاملة، ومراقبة وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة، من أجل تجويد القرار العمومي وتعزيز الشفافية والنجاعة في التدبير».
فشل تشكيل اللجنة
وفي السياق ذاته، كان الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، قد أعلن، يوم الثلاثاء 8 أبريل 2025، انخراطه في «مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق» التي أطلقتها باقي مكونات المعارضة الثلاثة بمجلس النواب.
ورغم كل ما تم من نقاش، آنذاك، فإن لجنة تقصي الحقائق في ملف استيراد اللحوم والمواشي لم تر النور، بسبب الخلافات في التنسيق، فضلا عن رفض حزب التجمع الوطني للأحرار لفكرة التحقيق في الموضوع.
وهو ما ترك الباب مفتوحا لنقاشات إعلامية، وللتجاذبات السياسية، كان آخرها خرجة عزيز أخنوش أمس الجمعة وحديثه عن أن الوزراء مسؤولون وكانوا مستعدين للمثول أمام «لجنة برلمانية لتقصي الحقائق» وتقديم كل المعطيات المطلوبة في الملف المتعلق باستيراد الأغنام.
وانتقد أخنوش، في معرض حديثه عن سياق التفكير في إحداث اللجنة، حزب الأصالة والمعاصرة، متهما رئيس فريقه في مجلس النواب، أحمد التويزي، بالغدر وعدم الوفاء للأغلبية، معتبرا أن المسألة حكمها التجاذب السياسي فقط، إذ لم يقدم حزب «الجرار» على خطوة فعلية لتشكيل اللجنة آنذاك.
والآن، مع اقتراب الانتخابات، لم تعد هناك إمكانية لتشكيل أي لجنة برلمانية للتحقيق، والبديل المتاح حاليا يتمثل أولا في المحاسبة الشعبية السياسية عبر صناديق الاقتراع، وثانيا عبر القضاء من خلال البحث في «الخروقات» التي تحدث عنها عزيز أخنوش.
المحفوظ طالبي
“فراقشية الأغنام” تعود إلى الواجهة.. أخنوش يقر بإمكانية وجود “خروقات” في الملف صوت المغرب.
مشاهدة ldquo فراقشية الأغنام rdquo تعود إلى الواجهة أخنوش يقر بإمكانية وجود
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فراقشية الأغنام تعود إلى الواجهة أخنوش يقر بإمكانية وجود خروقات في الملف قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “فراقشية الأغنام” تعود إلى الواجهة.. أخنوش يقر بإمكانية وجود “خروقات” في الملف.
في الموقع ايضا :