يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من صحيفة لوموند الفرنسية
لم يشهد اليمن حصيلة قتلى بهذه الفداحة منذ سنوات؛ إذ سقط منذ يوم الخميس، 3 سبتمبر/أيلول، قرابة 180 مقاتلاً في اشتباكات عنيفة اندلعت بين الحوثيين الذين يسيطرون على شمال البلاد، وقوات الحكومة المعترف بها دولياً المتمركزة في الجنوب. ويوم السبت، قُتل 26 جندياً حكومياً في أعقاب معارك استمرت لساعات في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، فيما أفادت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين الموالين لإيران بمقتل 31 مقاتلاً من صفوف المتمردين. كما أسفر قصف صاروخي عن مقتل ستة مدنيين كانوا يستقلون حافلة وإصابة سبعة آخرين، وفقاً لمصدر طبي في مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وبعد أربع سنوات من هدنة عام 2022، التي وضعت حداً لثماني سنوات من الحرب المفتوحة، تجددت المواجهات بضراوة بالغة؛ الأمر الذي يرفع من مخاطر الانزلاق مجدداً نحو صراع شامل. وتتركز رقعة المعارك الدائرة حالياً بالقرب من ساحل البحر الأحمر وفي منطقة تعز جنوب غربي البلاد. ووفقاً للقوات الحكومية الممسكة بزمام الأمور في المنطقة، يشن الحوثيون هجوماً برياً يتزامن مع قصف صاروخي وضربات بطائرات مسيرة، سعياً لإحكام السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وكان عام 2025 قد شهد مرور قرابة 12% من حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي الرابط بين أوروبا وآسيا مروراً بقناة السويس المصرية. وقد تضاعفت الأهمية الاستراتيجية لهذا المنفذ البحري منذ أن فرضت إيران إغلاقاً على مضيق هرمز، رداً على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط؛ مما دفع السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً، إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مسار البحر الأحمر. ومع حلول أشهر الصيف، بلغ التصعيد الإقليمي مداه ليصل في نهاية المطاف إلى الساحة اليمنية.
فمنذ 20 يوليو/تموز المنصرم، أعلن الحوثيون المدعومون من طهران عزمهم فرض حصار بحري على السعودية، حليفة القوات الحكومية اليمنية والولايات المتحدة؛ حيث يرى الحوثيون في استهداف المصالح السعودية وسيلة مباشرة لضرب المعسكر المناوئ. وفي هذا السياق، يوضح الباحث اليمني أحمد ناجي من مركز أبحاث “مجموعة الأزمات الدولية” قائلاً: “يأمل الحوثيون، من خلال استئناف عملياتهم الهجومية، في ممارسة أقصى درجات الضغط على الجانب السعودي”.
وحتى هذه اللحظة، لا تحكم الجماعة—التي تسيطر على ثلث مساحة البلاد—قبضتها على أي بقعة ساحلية محاذية للمضيق بصورة مباشرة، مكتفية باستهداف السفن العابرة عن بُعد. غير أنها صعدت من محاولاتها للاقتراب نحو باب المندب طوال الأسابيع الماضية، على غرار ما شهدته أطراف مدينة المخا الساحلية في 14 أغسطس/آب، حين أسفر هجوم عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، كان من بينهم مدنيون.
وتتعاظم أهمية الرهانات بالنسبة للحوثيين مع التنامي الملحوظ في جاهزية القوات الحكومية؛ حيث يقول توماس جونو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا: “تسعى السعودية منذ يناير/كانون الثاني إلى توحيد هذا التحالف المتباين المناهض للحوثيين وإحكام التنسيق بين مكوناته، وهي جهود بدأت تؤتي ثمارها عملياً”. وأردف قائلاً: “كما زودتهم الرياض مؤخراً بطائرات مسيرة أتاحت لهم شن عمليات هجومية بعد أن كانت تحركاتهم مقتصرة على الدفاع؛ إذ ظلت هذه المنظومات تمنح الحوثيين تفوقاً نوعياً وميزة تنافسية هائلة على مدار سنوات”. إلا أن الباحث الكندي يستدرك مؤكداً أن تنامي قوة المعسكر الحكومي “ما يزال بعيداً كل البعد عن أن يكون كافياً لحسم المعركة وهزيمة الحوثيين”.
انعدام حاد في الأمن الغذائي
وفي ظل دمجهم من قِبل طهران ضمن شبكتها من الحلفاء والفصائل المسلحة الهادفة إلى تطويق النفوذ الإسرائيلي والأميركي في الشرق الأوسط، يبرز الحوثيون كأحد آخر أعضاء “محور المقاومة” القادرين على إسناد الجمهورية الإسلامية، لا سيما في أعقاب تراجع قوة حزب الله في لبنان جراء العمليات الهجومية الإسرائيلية هناك.
وتُمثل إيران شريان الدعم المالي واللوجستي والعسكري الأبرز للحوثيين؛ إذ يشير جونو إلى أنه “بفضل [طهران]، باتت الجماعة تمتلك طائرات مسيرة موجهة بالألياف الضوئية يستحيل التشويش على تردداتها، فضلاً عن صواريخ باليستية قادرة على استهداف أي نقطة داخل السعودية والإمارات وحتى إسرائيل، بقدرات تدميرية ودقة وموثوقية متصاعدة”.
ولم تقف مساعي حركة “أنصار الله” (المسمى الرسمي لجماعة الحوثيين) عند حدود حشد الترسانة العسكرية، بل شنت حملات استقطاب وتجنيد واسعة النطاق، ارتكازاً على تعديل شامل وجذري للمنظومة التعليمية بما يعزز نشر أفكارها وتسهيل تجنيد اليافعين. وفي هذا السياق، يفيد جول غرانج غاستينيل، الباحث المتخصص في الشأن الحوثي بجامعة إيكس مرسيليا، بأن “هذه الأفواج والتشكيلات الجديدة يجري الدفع بها ونشرها حالياً باتجاه مناطق الجنوب”.
الأطفال اليمنيون في قلب الآلة الحربية الحوثية
وعليه، يُحقق استئناف الأعمال القتالية جملة من الغايات للجماعة؛ إذ يمكنها من تحويل الأنظار عن واقع اقتصادي ومعيشي متداعٍ؛ حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى احتياج 22 مليون يمني لمساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب وقوع 18 مليون نسمة تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي الحاد. كما يخدم التصعيد طموحاتهم الجغرافية، في ظل سعيهم الدؤوب لبسط السيطرة على محافظة مأرب الواقعة وسط البلاد والغنية بالنفط والغاز، والتي عجزوا عن اقتحامها في السابق.
ويضيف غرانج غاستينيل: “تمثل تلك المدينة مكسباً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بالغ الأهمية بالنسبة لهم، على الرغم من أن إحراز نصر مماثل يبدو اليوم أمراً شبه مستحيل من الناحية العسكرية”.
وفي المحصلة النهائية، يتطلع الحوثيون لفرض سيطرتهم على كامل التراب اليمني، “وهو هدف دونه عقبات جمة”، بحسب تحذيرات الباحث الفرنسي، الذي أوضح أن “العمليات الهجومية الكبرى في السابق—سواء في معركة عدن عام 2015 أو مأرب بين عامي 2020 و2022—اندلعت إبان فترات كانت خطوط المواجهة فيها تشهد تبدلات وتحولات دراماتيكية متسارعة”. غير أنه منذ تثبيت هدنة عام 2022 بين الحوثيين والقوات الحكومية، تجمدت التموضعات الميدانية وباتت أكثر رسوخاً، مما يُعسر تحقيق أي اختراق واسع النطاق. ورغم ذلك، يختتم غرانج غاستينيل مذكرّاً: “في اليمن، يمكن للمشهد بأسره أن يتبدل بين عشية وضحاها”.
صحيفة فرنسية: معارك باب المندب تُسجل الحصيلة الأكثر دموية في اليمن منذ سنوات يمن مونيتور.
مشاهدة صحيفة فرنسية معارك باب المندب ت سجل الحصيلة الأكثر دموية في اليمن منذ سنوات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صحيفة فرنسية معارك باب المندب ت سجل الحصيلة الأكثر دموية في اليمن منذ سنوات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صحيفة فرنسية: معارك باب المندب تُسجل الحصيلة الأكثر دموية في اليمن منذ سنوات.
في الموقع ايضا :