ترك برس
في قلب منطقة غرب الأناضول الداخلية، تحتضن ولاية كوتاهية واحدة من أبرز المدن الأثرية في تركيا، هي مدينة أيزانوي القديمة، التي تكشف آثارها عن تاريخ طويل يمتد من الألفية الثالثة قبل الميلاد وصولا إلى العصور الرومانية والبيزنطية ثم العصور التركية الإسلامية. وتتميز المدينة بموقعها الاستراتيجي ومعالمها المعمارية البارزة، وفي مقدمتها معبد زيوس الذي يعد من أفضل المعابد القديمة حفظا في الأناضول.
تقع مدينة أيزانوي الأثرية في قضاء تشافدار حصار، على بعد نحو 48 كيلومترا جنوب غربي مركز ولاية كوتاهية، في هضبة سهل أورينجيك بمنطقة غرب الأناضول. وكانت المدينة من المدن التي أشار إليها الجغرافي والمؤرخ الإغريقي سترابون ضمن مدن فريجيا إبيكتيتوس، كما تقع على أحد روافد نهر رينداكوس المعروف اليوم باسم نهر أورهانلي، وهو نهر بنكلاس أو كوجاتشاي.
وتشير الأبحاث الحديثة وأعمال التنقيب التي أجريت في محيط معبد زيوس إلى أن تاريخ أيزانوي يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، ما يجعلها واحدة من المستوطنات القديمة ذات الجذور العميقة في المنطقة.
موقع استراتيجي بين مملكتي بيرغامون وبيثينيا
اكتسبت أيزانوي أهميتها السياسية خلال الصراع بين مملكتي بيرغامون وبيثينيا قبل خضوعها للحكم الروماني. فقد كانت المدينة تمثل نقطة استراتيجية مهمة بالنسبة لمملكة بيثينيا التي كانت تسعى للتوسع جنوبا، الأمر الذي جعلها محط تنافس بين القوتين.
وتمكن الملك أتالوس الأول، خلال الفترة بين عامي 216 و213 قبل الميلاد، من حسم الصراع لصالح مملكة بيرغامون، لتصبح أيزانوي جزءا من أراضيها. إلا أن الاضطرابات الداخلية التي شهدتها مملكة بيرغامون مع اعتلاء إومينيس الثاني العرش عام 197 قبل الميلاد، أتاحت لبيثينيا فرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة.
وفي مطلع القرن الثاني قبل الميلاد، تمكن ملك بيثينيا بروسياس الأول من ضم منطقة فريجيا إبيكتيتوس إلى أراضي مملكته، قبل أن يعاد ترتيب النفوذ في المنطقة عقب صلح أباميا عام 183 قبل الميلاد.
وبفضل وساطة روما، انتهى العداء بين بيرغامون وبيثينيا، وعادت أيزانوي إلى سيطرة مملكة بيرغامون تحت حكم إومينيس الثاني، وظلت كذلك حتى عام 129 قبل الميلاد، حين حولت الإمبراطورية الرومانية أراضي مملكة بيرغامون إلى ولاية آسيا.
ازدهار المدينة في العهد الروماني
برزت أيزانوي بصورة أكبر خلال العصر الروماني، ولا سيما بعد حصولها على مكانة "مدينة المعبد" وانضمامها إلى اتحاد البانهيلينيين، ما عزز مكانتها الاجتماعية والسياسية.
وشهدت المدينة خلال عهد الإمبراطور هادريان نشاطا عمرانيا ملحوظا، في إطار أعمال البناء والإعمار التي شهدتها مناطق مختلفة من الأناضول خلال تلك المرحلة. وشملت هذه الأعمال تشييد وترميم عدد من المباني العامة، وفي مقدمتها معبد زيوس، الذي أصبح أحد أهم رموز المدينة الأثرية.
معبد زيوس.. أحد أفضل المعابد حفظا في الأناضول
يتصدر معبد زيوس قائمة المعالم التاريخية في مدينة أيزانوي، ويعد من أفضل معابد زيوس حفظا في الأناضول. وبدأ تشييد المعبد عام 92 ميلاديا باستخدام الرخام المستخرج من المحاجر القريبة من المدينة، واستمر بناؤه حتى عهد الإمبراطور هادريان.
وشيد المعبد فوق قاعدة يبلغ طولها 53 مترا وعرضها 35 مترا، وفق مخطط معماري يعرف باسم "بسودوديبترس"، وبالطراز الأيوني، ويضم 8 أعمدة في الواجهة و15 عمودا على الجوانب.
ولم يكن المعبد مجرد مكان للعبادة، بل ارتبط أيضا بإدارة الأراضي المحيطة بالمدينة، إذ كان يملك أراضي واسعة داخل أيزانوي وخارجها. وخلال عهد هادريان، برزت قضية إدارة هذه الأراضي باعتبارها واحدة من أهم المسائل بين المدينة والإدارة الرومانية.
وتكشف النقوش الموجودة على جدران المعبد عن جانب مهم من هذه العلاقة، إذ تضم مجموعة من المراسلات المتعلقة بإدارة أراضي المعبد بين روما ومدينة أيزانوي. ومن بين هذه النقوش أربعة نصوص رسمية تعود إلى عهد هادريان، وتوفر معلومات تفصيلية عن النظام الإداري للأراضي التابعة للمعبد.
من مدينة رومانية إلى موطن للقبائل التركية
لم يتوقف تاريخ أيزانوي عند العصور القديمة، إذ أصبحت المدينة في مراحل لاحقة جزءا من إمارة كرميان أوغلو، التي اتخذت من كوتاهية مركزا لها وبرزت في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر.
وخلال عهد الإمارات التركية، استقرت قبيلة تشافدار ذات الأصول التترية في المنطقة، واستخدمت معبد زيوس، الذي كان قد تعرض للخراب، كقلعة.
وتركت القبيلة بصمتها الخاصة على جدران المعبد، حيث توجد أكثر من 300 صورة ونقش تعود إلى تتار تشافدار، بينها أشكال لفرسان وعازفي آلة القوبوز والعشاق والحيوانات، في مشهد يجسد تداخل طبقات التاريخ داخل هذا الموقع الفريد.
وهكذا تمثل مدينة أيزانوي الأثرية نموذجا حيا لتعاقب الحضارات على أرض الأناضول، فمن جذورها التي تعود إلى آلاف السنين وصراعات الممالك القديمة، إلى ازدهارها في العهد الروماني ومعبد زيوس المهيب، وصولا إلى المرحلة التركية التي أضافت بدورها آثارا جديدة إلى المكان، تواصل المدينة اليوم جذب المهتمين بالتاريخ والآثار باعتبارها أحد أبرز كنوز ولاية كوتاهية وتركيا.
مشاهدة مدينة أيزانوي الأثرية في كوتاهية ملتقى التاريخ الفريجي بالروماني
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مدينة أيزانوي الأثرية في كوتاهية ملتقى التاريخ الفريجي بالروماني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مدينة أيزانوي الأثرية في كوتاهية.. ملتقى التاريخ الفريجي بالروماني.
في الموقع ايضا :