لم تنتظر أحزاب الأغلبية الحكومية انطلاق المعركة الانتخابية بكامل سرعتها حتى تضع القدرة الشرائية والأجور في قلب المنافسة، إذ بدأت التجمعات الحزبية تشهد الإعلان عن التزامات اجتماعية ومالية جديدة، في وقت يوجد فيه أصحاب هذه الوعود أنفسهم داخل الحكومة ويمتلكون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، جزءا من أدوات صناعة القرار وتنفيذ السياسات العمومية.
وأصبح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم أبرز مثال على هذا التداخل، بعدما ظهر الرقم نفسه في خطاب مكونات من الأغلبية، ليتحول من مقترح اجتماعي إلى ورقة انتخابية يجري التنافس عليها، ويطرح معها سؤال سياسي لا يقل أهمية عن قيمة الزيادة نفسها: أين ينتهي القرار الحكومي الذي تموله الدولة، وأين يبدأ البرنامج الحزبي الذي يفترض أن يعرض على الناخبين؟
حملة انتخابية بالسميك وإدعاء لقجع تمريره عما قريب
فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، اختار تجمعا حزبيا بالداخلة للإعلان عن موقف حزبه من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، مؤكدا أن مكونات الحزب “متافقين جميعا”، ومشيرا إلى إمكانية تمرير القرار من طرف وزير التشغيل خلال الأيام المقبلة.
ويكتسب هذا التصريح دلالة سياسية خاصة بالنظر إلى أن لقجع لا يتحدث فقط بصفته قياديا حزبيا، بل يشغل في الوقت نفسه موقعا حكوميا يرتبط مباشرة بتدبير الميزانية، بينما جاء الإعلان أمام تجمع حزبي حضره، وفق المعطيات المقدمة، أكثر من 15 ألف شخص، وفي سياق انتخابي أصبحت فيه القدرة الشرائية من أكثر الملفات تأثيرا في اختيارات الناخبين.
شوكي يضع تحسين القدرة الشرائية في صدارة الالتزامات الاجتماعية
وعلى الضفة الأخرى من الأغلبية، وضع محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الرقم نفسه ضمن الالتزامات الاجتماعية التي يعرضها حزبه للمرحلة المقبلة، متعهدا برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم في حال واصل “الأحرار” قيادة المسار الحكومي.
ولم يقف خطاب شوكي عند الأجور، بل ربط المرحلة المقبلة بتحسين القدرة الشرائية وتحقيق “حياة كريمة” وتعزيز العدالة الاجتماعية ودعم الأسر والشباب والنساء، إلى جانب مقترح إعفاء ضريبي سنوي بقيمة 5000 درهم عن كل طفل متمدرس، بما يرفع بدوره حجم الالتزامات المالية التي تحتاج إلى تحديد كلفتها ومصادر تمويلها.
حين تتحول الحكومة إلى ساحة للمنافسة الحزبية
والمفارقة أن الحزبين لا يقدمان وعودهما من المعارضة، بل من داخل أغلبية تدير الحكومة وتشارك في تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للدولة. وهنا يصبح الفصل بين البرنامج الحكومي والبرنامج الانتخابي أكثر تعقيدا، خصوصا عندما يتحدث مسؤول حكومي عن إمكانية تمرير إجراء خلال أيام، بينما يقدم الإجراء نفسه داخل فضاء حزبي باعتباره جزءا من العرض السياسي الموجه للناخبين.
فالزيادة في الحد الأدنى للأجور ليست موردا حزبيا يمكن توزيعه بقرار تنظيمي داخلي، وإنما إجراء اقتصادي واجتماعي يرتبط بالمقاولات وسوق الشغل والمالية العمومية والتنافسية والأسعار. ومن ثم فإن الانتقال من رقم انتخابي جذاب إلى قرار قابل للتنفيذ يحتاج إلى جدول زمني واضح ودراسة للكلفة وتحديد للفئات المستفيدة وانعكاسات القرار على المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة.
350 مليار درهم.. ومن أين يأتي التمويل؟
وتتسع دائرة الأسئلة مع ما أعلن عنه حزب الأصالة والمعاصرة بشأن برنامج انتخابي تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 350 مليار درهم، منها 130 مليارا لمحاربة الفوارق، و210 مليارات موزعة على خمس سنوات لمعالجة ملفات مرتبطة بالشباب والمتقاعدين والقدرة الشرائية.
وحجم هذه الأرقام يجعل سؤال التمويل جزءا أساسيا من تقييم البرنامج، وليس تفصيلا تقنيا يمكن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات، إذ يفترض توضيح الموارد التي ستغطي هذه الالتزامات، وكيف ستوزع على السنوات المقبلة، وما إذا كانت تستلزم نفقات إضافية أو إعادة ترتيب لأولويات الميزانية.
لقجع ينتقد الوعود.. ويواجه السؤال نفسه
وكان لقجع قد استحضر بدوره الوعود الانتخابية السابقة عندما تساءل عن مصير وعد إحداث مليون منصب شغل، معتبرا أن المغاربة باتوا قادرين على التمييز بين الوعود الصادقة وتلك المرتبطة بالحملات الانتخابية.
غير أن المنطق نفسه يجعل وعد “السميك” بـ5000 درهم خاضعا للاختبار ذاته، ويطرح على صاحبه الأسئلة نفسها، متى سينفذ؟ وكيف سيمول؟ وما الضمانة التي تجعله التزاما قابلا للتحقق وليس مجرد رقم يتصدر الخطاب الانتخابي؟
“السميك” يتحول إلى اختبار للمصداقية
وترى مصادر متتبعة أن النقاش لم يعد متعلقا فقط برفع الأجر إلى 5000 درهم، بل بمصداقية الخطاب السياسي نفسه، لأن تحسين دخل الأجراء يظل مطلبا اجتماعيا، غير أن المواطن يحتاج في المقابل إلى معرفة الكلفة والآليات والآثار الاقتصادية المنتظرة، وما إذا كانت الزيادة ستنعكس فعلا على قدرته الشرائية.
وتزداد حساسية المسألة عندما تصبح السياسات الاجتماعية والضريبية موضوع تنافس بين أحزاب توجد جميعها داخل الحكومة نفسها، لأن برامج الدعم والأجور والإعفاءات والاستثمارات العمومية تمر عبر الدولة وميزانيتها ومؤسساتها، وليست إمكانات مالية خاصة بالأحزاب المتنافسة.
أين تنتهي الحكومة وأين تبدأ الحملة؟
ومع اقتراب الانتخابات، يصبح رفع مستوى الشفافية ضروريا حتى يتمكن المواطن من التمييز بين القرار الذي اتخذته الحكومة بالفعل، والوعد الذي يقدمه حزب سياسي على أساس نتائج الانتخابات المقبلة، خصوصا عندما يتم الإعلان عن الاثنين من طرف الأشخاص أنفسهم وفي تجمعات ذات طابع انتخابي.
وبين “الأحرار” و”الأصالة والمعاصرة”، يبدو أن سباق 5000 درهم فتح مبكرا واحدة من أبرز جبهات المنافسة داخل الأغلبية نفسها. لكن المعركة الحقيقية لن تكون حول من يرفع سقف الوعود أكثر، وإنما حول من يستطيع أن يشرح للمغاربة كيف سيمولها وينفذها، ومن أي موقع يتحدث إليهم: من داخل الحكومة أم من منصة الحملة الانتخابية؟
المقالة أحزاب الأغلبية تخلط أوراق الحكومة بالانتخابات.. من سيدفع فاتورة الوعود؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة أحزاب الأغلبية تخلط أوراق الحكومة بالانتخابات من سيدفع فاتورة الوعود
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أحزاب الأغلبية تخلط أوراق الحكومة بالانتخابات من سيدفع فاتورة الوعود قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أحزاب الأغلبية تخلط أوراق الحكومة بالانتخابات.. من سيدفع فاتورة الوعود؟.
في الموقع ايضا :