لا يريدونكم أن تصوّتوا! ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

قبل أشهر قليلة، كنا نتجادل حول 13 مليار درهم في ملف استيراد الأغنام والأبقار، ثم وسعت الصحافة دائرة الحساب إلى نحو 77 مليار درهم من أشكال الدعم المختلفة التي قيل إنها لم تنعكس بما يكفي على الأسعار. وها نحن اليوم أمام وزير الميزانية يرفع السقف دفعة واحدة إلى 280 مليار درهم، ثم يلخص حصيلتها بعبارة “بدون فائدة”.

وفي الضفة الأخرى من حفلة التراشق المجنون، خرج العربي المحرشي، عضو المكتب السياسي للبام، باتهام أخطر من السجال حول المرشحين. اتهم زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري والقيادية في الأحرار، بمنح رخص استثنائية لصيد الأخطبوط في أعالي البحار خلال فترة الراحة البيولوجية لفائدة كبار مهنيين قال إنهم مقربون من حزبها، وذهب أبعد من ذلك حين ربط هذه الموارد الاستثنائية بإمكانية تمويل الحملة الانتخابية للأحرار.

نفت كتابة الدولة وجود امتيازات انتخابية من هذا النوع، لكن مجرد صدور الاتهام بهذه الصيغة من قيادي في حزب حكومي في حق مسؤولة حكومية من الحزب الشريك يكفي لطرح سؤال التحقيق، لا سؤال البلاغ المضاد فقط.

ثم جاء الرد من الأحرار بالأسلوب نفسه، وربما بأكثر فجاجة: لحسن السعدي، كاتب الدولة والقيادي في الحزب، لم يتحدث عن اختلاف في البرامج ولا عن أرقام تشغيل أو نمو، بل قال إن “الفراقشي الحقيقي” هو “مول السيرك”، في إشارة فُهم منها استهداف هشام المهاجري، وتحدث أيضا عن “الذي يبيع الفرماج الفاسد لعباد الله”، في إشارة تداولتها وسائل الإعلام على أنها تستهدف عبد الرحيم بنضو، القيادي في البام وصاحب نشاط في صناعة الأجبان.

إذا كان عضو في الحكومة يملك معطيات عن بيع مواد غذائية فاسدة للمغاربة، فمكان هذه المعطيات ليس منصة انتخابية ولا تصفيق المناضلين، بل أجهزة المراقبة والنيابة العامة. وإذا لم تكن لديه معطيات، فكيف يسمح لنفسه بإطلاق اتهام يمس صحة المواطنين وسمعة أشخاص وشركات بهذه الخطورة؟

وقبل ذلك، فتح البام ملف “فرصة” في وجه وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور. وخرجت قيادات من الحزب لتقول إن البرنامج فشل، وإن بعض المستفيدين المحتملين اكتروا محلات ورتبوا التزاماتهم على أساس الوعود ثم وجدوا أنفسهم في وضع مالي صعب.

والأشد إثارة أن الخلاف حول المهمة الاستطلاعية البرلمانية الخاصة بالبرنامج خرج إلى العلن، مع اتهامات بتعطيل التقرير النهائي وحماية البرنامج الحكومي. وقد تحولت المواجهة داخل المهمة نفسها إلى اتهامات متبادلة بين رئيستها ومقررها المنتمي إلى الأحرار.

وفي ملف دعم المواشي، وصل الصراع إلى حد أن البام والاستقلال ساندا فكرة لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم الموجه للاستيراد وتربية القطيع، بينما رفض فريق الأحرار الانخراط فيها. صحيح أن مجرّد رفض اللجنة ليس دليلا على شيء في ذاته، لكنه يصبح مثيرا سياسيا حين يكون شركاء الحكومة أنفسهم هم من يطالبون بالتحقيق في طريقة تدبير برنامج حكومي بهذا الحجم، بينما الحزب القائد للحكومة يرفض المسار المقترح.

أي أن لائحة التهم التي خرجت من أفواه الحلفاء لا تتحدث فقط عن الترحال والمرشحين والضغط والترهيب، بل شملت حتى الآن، وباقي العاطي يعطي ربما، قائمة طويلة تشمل الضغط على منتخبين، واستمالة قيادات، واستعمال محتمل للنفوذ، وامتيازات اقتصادية، ورخص صيد استثنائية، وتمويل انتخابي فاسد، ودعم عمومي قيل إنه لم يحقق أثرا، وبرامج حكومية يصفها شريك في الحكومة بالفاشلة، وتقارير رقابية متعثرة، وشبهات تمس الغذاء، وصراعا مبكرا على الحقائب الوزارية…

والذين فجّروا هذه الفضائح ليسوا مدونين غاضبين في فيسبوك؛ بل وزراء، وكتاب دولة، ورؤساء فرق، وأعضاء مكاتب سياسية في الحزبين اللذين يتصدران الحكومة والبرلمان، ويترأسان جهات ومجالس عمالات وأقاليم وجماعات، ويشاركان منذ خمس سنوات في تدبير الدولة نفسها.

لو أن معارضا واحدا جمع نصف هذه الاتهامات في خطاب واحد، لاتُّهم بالشعبوية والتبخيس وضرب الثقة في المؤسسات. ولو أن جمعية حقوقية صاغتها بهذه اللغة، لقيل إنها “تبتزّ” وتخلط السياسة بالقضاء. ولو أن صحافيا كتب بعضها من دون وثائق، لقيل له: أين الدليل؟

أما حين يقولها الوزراء في حق بعضهم البعض، فنكتفي بعبارة “تراشق انتخابي”، وهنا يكمن الخطر الحقيقي.

ليس من المعقول أن تكون كل هذه القصص مجرد حماسة زائدة أصابت الجميع دفعة واحدة، ولا أن يكون كل هذا مجرد “حرارة” الحملة السابقة لأوانها. حتى لو افترضنا أن نصف الاتهامات مبالغ فيه، وأن نصف النصف الآخر نتاج غضب وتنافس شخصي، فإن ما يبقى بعد الخصم يظل أخطر من أن يعامل كفقرة ترفيهية في موسم الانتخابات.

فإما أن بعض هذه الاتهامات صحيح، وعندها نحن أمام ملفات تستحق التحقيق والمحاسبة. وإما أنها غير صحيحة، وعندها نحن أمام مسؤولين كبار يستعملون اتهامات تمس المال العام والصحة العامة واستغلال النفوذ وتمويل الانتخابات كسلاح عابر في المهرجان الخطابي.

في الحالتين، الخاسر واحد هو السياسة والثقة في مخرجاتها. والحقيقة أن ما يفعله الحزبان، عن وعي أو من دونه، هو استثمار يومي في العزوف.

فالمواطن الذي يسمع وزير الميزانية يقول إن مئات المليارات صُرفت “بدون فائدة”، ثم يسمع شريكا في الحكومة يتهم مسؤولة حكومية بمنح امتيازات لمقربين قد تمول حملة حزبها، ثم يسمع وزيرا آخر يتحدث عن “فرماج فاسد”، وعن “فراقشية” من نوع آخر، لن يخرج بالضرورة غاضبا ليصوت عقابيا.

ما يخرج به المواطن البسيط وغير المعبأ من طرف محترفي الانتخابات، هو نتيجة أبسط وأخطر هي أن الجميع سواء. وهذه هي العبارة التي ينبغي أن تخيفنا أكثر. فكرة “كلهم بحال بحال” لا تنتج تصويتا عقابيا؛ بل تنتج البقاء في البيت بوم الاقتراع. ولا تقلب موازين القوى؛ بل تجمدها. ولا تعاقب المشتبه فيهم سياسيا؛ بل تحمي الخريطة القائمة من المفاجآت.

حين يصل المواطن إلى اقتناع بأن الذين يطالبونه بالتصويت هم أنفسهم من يخبرونه، كل مساء، أن شركاءهم ضغطوا على المنتخبين، وبددوا الموارد، ومنحوا الامتيازات، وأفشلوا البرامج، وحموا التقارير، وباعوا “الفرماج الفاسد”، فلن يكون السؤال يوم 23 شتنبر “لمن سأصوت؟”، بل يصبح السؤال ببساطة: ولماذا أصوت أصلا؟

هكذا يكون الحزبان، وهما يتصارعان على المرتبة الأولى، قد نجحا في إضعاف المشاركة، وتيئيس من لم ييأس بعد، وحالا دون تعبئة شعبية واسعة أو تصويت عقابي قوي يمكنه أن يخلط أوراق الهندسة الانتخابية التي جرى ترتيبها حتى الآن…

إنهم يقومون بتنزيل برنامجهم الأخير قبل نهاية الولاية الحكومية: الاستفراد بالصناديق.

لا يريدونكم أن تصوّتوا! صوت المغرب.

مشاهدة لا يريدونكم أن تصو توا

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لا يريدونكم أن تصو توا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لا يريدونكم أن تصوّتوا!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار