في التاسع من أيلول 2026، لم تكن الجغرافيا بحاجة إلى محلل سياسي كي تشرح المفارقة، كان خصم إيران الذي ملأت طهران خطاباتها بوصفه "العدو الأكبر" حاضرًا في مياه الخليج ومضيق هرمز، قريبًا من حدودها ومجالها البحري، في منطقة يضيق فيها المضيق عند أضيق نقطة إلى نحو 21 ميلًا، أي قرابة 34 كيلومترًا، ومع ذلك، قطعت الصواريخ الإيرانية مئات الكيلومترات لتجد لنفسها طريقًا إلى سماء الأردن. وهنا يتجاوز السؤال حدود السياسة إلى شيء أعمق منها، إذا كان خصمكم قريبًا من أبوابكم، فلماذا تبحث صواريخكم عنه فوق أرضنا ؟ ولماذا يُستدعى الأردن إلى حرب لم يعلنها، ولم يختر أطرافها، ولم يمنح أحدًا الإذن بأن يجعل من سمائه امتدادًا لميدانها؟ مساء التاسع من أيلول، أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الأردن، وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض معظم الصواريخ المهاجمة، وقد تقول طهران إن هدفها كان أميركيًا، لكن هذه الحجة تنتهي عند أول متر تعبره الصواريخ داخل السيادة الأردنية، فالصاروخ لا يحمل معه تفسيرًا سياسيًا حين يدخل سماء دولة أخرى، يحمل رأسًا حربيًا، واحتمال موت، وخطرًا على بشر لم يختاروا الحرب. لا تقولوا لنا إنكم تستهدفون أميركا. فحين يصبح الصاروخ فوق أرضي، يصبح السؤال أردنيًا. وحين يكون سقوطه المحتمل على مدينة أردنية أو قرية أردنية أو طريق يسلكه أردنيون، فلا تعنيني بعد ذلك هوية الهدف المكتوبة في بيان عسكري صادر من طهران. السيادة لا تعرف هذه الحيل اللغوية، إما أن تُحترم، وإما أن تُنتهك. والأكثر إثارة للاستغراب أن القوات والسفن الأميركية لم تكن مختبئة في مكان مجهول. كانت موجودة في مسرح الخليج نفسه، فإذا كانت إيران قد اختارت المواجهة مع الولايات المتحدة، فلماذا يصبح الأردن المسافة الأسهل لإثبات تلك المواجهة؟ هنا يصبح السؤال قاسيًا، لكنه مشروع. أي قوة تلك التي يكون خصمها قريبًا منها، ثم تجعل بلدًا آخر ميدانًا للرسالة؟ وأي مفهوم للمقاومة يسمح بأن تمر الصواريخ فوق رؤوس شعب آخر كي تقول دولة إنها تقاوم خصمًا ثالثًا ؟ الأردن ليس صندوق بريد بين طهران وواشنطن. وليس جسرًا لصواريخ الحرس الثوري، ولا ساحة خلفية لمعارك الآخرين، نحن لسنا مطالبين بأن نحب أميركا كي نرفض الصاروخ الإيراني، كما أننا لسنا مطالبين بأن نكره إيران كي ندافع عن سمائنا. علاقتنا بواشنطن شأن أردني، وخلاف طهران معها شأن إيراني، وبين الشأنين خط لا يجوز محوه، اسمه السيادة الأردنية. وقد آن للسياسة الإيرانية أن تدرك أن الدول لا تُقاس بمساحاتها، وأن الكرامة لا تُحسب بعدد السكان ولا بحجم الترسانة العسكرية، الأردن قد يكون أصغر من إيران على الخريطة، لكنه ليس أصغر منها حقًا في حماية أرضه وسمائه وقراره. أنا أردني، ولهذا لا أستطيع النظر إلى الصاروخ الإيراني باعتباره مجرد خبر في نشرة عن صراع إقليمي. حين يتجه نحو أرضي يصبح الأمر شخصيًا ووطنياً وأخلاقيًا، لا يعنيني كم صاروخًا تملك إيران، ولا مدى تلك الصواريخ، ولا أسماءها، بقدر ما يعنيني ألا يصبح وطني جزءًا من حساباتها. ثمة فرق بين القوة والقدرة، القدرة أن تستطيع إطلاق الصاروخ إلى مئات الكيلومترات، أما القوة الحقيقية فهي أن تعرف متى لا تطلقه، وأن تدرك أن خلف كل خط مرسوم على الخريطة وطنًا وشعبًا وكرامة. ولهذا فإن رسالة الأردني إلى طهران لا تحتاج إلى لغة دبلوماسية ملتوية: إذا كان خلافكم مع أميركا، فواجهوا خلافكم معها. وإذا اخترتم الحرب، فتحملوا مسؤولية اختياركم، لكن لا تجعلوا من سماء الأردن طريقًا إليها، ولا من أرض الأردن مسرحًا لها. فالذي يطالب العالم باحترام سيادته، ثم يرسل صواريخه عبر سيادة الآخرين، لا يدافع عن مبدأ، بل يناقضه. وفي النهاية تبقى صورة التاسع من أيلول أكثر بلاغة من ألف خطاب: خصمكم قريب من أبوابكم، لكن صواريخكم وصلت إلى أبوابنا. ومن هنا يأتي سؤال الأردني، لا غاضبًا فحسب، بل مدافعًا عن أبسط حقوق وطنه: ما شأن الأردن بحربكم؟ .
مشاهدة خصمكم على أبوابكم hellip فلماذا تعبر صواريخكم سماء الأردن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خصمكم على أبوابكم فلماذا تعبر صواريخكم سماء الأردن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.