اليحياوي: هكذا يراهن الـ”بام” والاستقلال على إزاحة الأحرار من الصدارة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

يرى الأستاذ الجامعي والباحث في الجغرافيا الانتخابية مصطفى اليحياوي أن معركة انتخابات 23 شتنبر 2026 لا تجري، في جزء أساسي منها، بين الأغلبية والمعارضة، بقدر ما تحولت إلى تنافس داخل مكونات الأغلبية الحكومية نفسها، في ظل استراتيجية يعتبر أن حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال يبنيانها على إضعاف التجمع الوطني للأحرار وإزاحته من صدارة الخريطة الانتخابية.

وفي حوار مع صحيفة «صوت المغرب»، ضمن سلسلة «لقاء خاص» المخصصة للانتخابات التشريعية، ربط اليحياوي هذا الرهان بما وصفه بتحول مركز الثقل الانتخابي نحو القرى والمدن الصغرى والدوائر ذات المقعدين والثلاثة، وهي المجالات التي لعبت، بحسب قراءته، دورا حاسما في تفوق الأحرار سنة 2021، وأصبحت اليوم ساحة التنافس الأساسية بين أحزاب الأغلبية.

وأوضح اليحياوي أن نحو 59 دائرة من أصل 92 تندرج ضمن هذه الخريطة، وأن الجماعات ذات الطابع القروي والمدن التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة أفرزت في 2021 نحو 71.5 في المئة من الأصوات الصحيحة. ولفت إلى أن الأحرار تمكنوا في تلك الانتخابات من تعبئة 31.5 في المئة من الأصوات المجمعة في هذه المناطق، مقابل 21.5 في المئة للأصالة والمعاصرة.

59 دائرة صنعت تفوق الأحرار

بحسب اليحياوي، لا يتعلق الأمر فقط بالعالم القروي بالمفهوم التقليدي، وإنما بشبكة واسعة من الجماعات والمدن الصغرى الموجودة أيضا داخل عمالات قريبة من المراكز الحضرية الكبرى. وأشار إلى أن العدد الأكبر من الأصوات المجمعة يوجد في الدوائر ذات المقعدين والثلاثة، وهي الدوائر التي تحولت إلى عنصر حاسم في إنتاج الخريطة الانتخابية.

ويربط الباحث نجاح الأحرار في 2021 بقدرته على الاشتغال على ما يسميه «جغرافية القرب» وشبكات النفوذ الترابي، معتبرا أن الحزب لم يتحرك عشوائيا، بل ركز على مكاتب التصويت والمجالات القادرة على منحه أكبر قدر من الأصوات.

ويذهب الأستاذ الجامعي نفسه إلى أن تزامن الانتخابات التشريعية والجماعية سنة 2021 منح هذه الشبكات وزنا استثنائيا، وفتح مجالا واسعا للتفاوض بين النخب المحلية والإدارات المركزية للأحزاب. كما ساهم، في تقديره، في رفع نسبة المشاركة، وسمح لنخب محلية جديدة بأن تصبح جزءا من المعادلة الانتخابية.

ويعتبر اليحياوي أن ما حسم جزءا من تفوق الأحرار لم يكن المال وحده، بل قدرة الحزب على تعبئة شبكات محلية تتمتع بالثقة والقرب، من بينها فئات لا تنتمي بالضرورة إلى صورة «العين» التقليدي، بل تشمل، مثلا، شبابا عادوا إلى مناطقهم الأصلية واستطاعوا بناء روابط محلية مؤثرة.

الـ”بام” بديلا.. والاستقلال يبتعد عن حصيلة الحكومة

في قراءة اليحياوي للتحركات الجارية داخل الأغلبية، يظهر حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره بصدد إعادة بناء صورته الانتخابية، مستفيدا من بروز فوزي لقجع، الذي يرى الباحث أنه يتحرك داخل مجالات يمكن أن تمنحه موقعا منافسا لعزيز أخنوش.

وربط اليحياوي هذا البروز بثلاثة عناصر أساسية، هي الحضور المرتبط بكرة القدم وما يمنحه من رصيد شعبي، والإشراف على الدعم الاجتماعي المباشر، ثم القدرة على التواصل مع رؤساء المجالس المنتخبة وما يرتبط بذلك من موارد ومشاريع للتنمية الترابية. واعتبر أن زيارات لقجع وتحركاته تتجه تحديدا نحو الجماعات والدوائر الصغيرة التي تملك قدرة على الترجيح، وهي نفسها التي يسيطر الأحرار على جزء كبير من مقاعدها.

في الوقت نفسه، لاحظ اليحياوي أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار تقديم برنامجه الانتخابي تحت عنوان «تغيير المسار»، بما يسمح له، حسب قراءته، باتخاذ مسافة من حصيلة الحكومة الحالية، فيما يتبنى حزب الاستقلال بدوره خطابا نقديا تجاه مردودية عدد من القطاعات التي يشرف عليها الأحرار.

وأشار اليحياوي إلى أن الحزبين ركزا معا على ملفات القدرة الشرائية والدعم الفلاحي ومحاربة الفساد والرشوة، بينما عملا على توجيه جزء كبير من النقد الموجه إلى حصيلة السنوات الخمس نحو التجمع الوطني للأحرار. واعتبر أن في ذلك «الكثير من الانتهازية»، لأن المسؤولية الحكومية، بحسب تعبيره، كانت تضامنية بين مكونات الأغلبية.

منافسة داخل الأغلبية

يخلص اليحياوي إلى أن صياغة برنامجي الأصالة والمعاصرة والاستقلال تكشف، في رأيه، أن المعركة الأساسية ليست مع المعارضة، بل مع الحزب الذي يحتل حاليا موقع الصدارة.

ويقول إن الحزبين (البام والاستقلال) “لا يمكنهما تصدر الانتخابات دون تنحي الأحرار عن الصدارة”، وهو ما يجعل التنافس أقرب إلى صراع داخل الأغلبية نفسها على موقع القيادة، في سيناريو يشبه، بحسب قراءته، ما حدث سنة 2021 حين خاض الأحرار حملتهم ضد حزب العدالة والتنمية رغم مشاركتهم معه في الحكومة.

ويذهب اليحياوي أبعد من ذلك، معتبرا أن الأصالة والمعاصرة والاستقلال يضعان استراتيجيتهما أساسا ضد الأحرار، لأن بقاء هذا الأخير قويا داخل شبكات النفوذ الترابي في الدوائر ذات المقعدين والثلاثة يجعل من الصعب على أي منهما الوصول إلى المرتبة الأولى.

ويفسر الباحث حاجة الحزبين إلى التقدم معا بكون أي صعود منفرد لن يكون كافيا، بحسب تقديره، لإعادة ترتيب الصدارة. ويقول إن وجودهما المستقبلي داخل الحكومة يبقى مرتبطا، في جانب منه، بإخراج أخنوش من الحسابات الأولى، “ليس فقط التفوق عليه، بل إخراجه من الحسابات الأولية”.

إضعاف الأحرار قبل البحث عن المركز الأول

بحسب اليحياوي، فإن الرهان الانتخابي الحالي لا يقوم فقط على أن يفوز «البام» أو الاستقلال بأصوات إضافية، بل على أن يخسر الأحرار جزءا من الشبكات والمجالات التي صنعت تفوقه في 2021.

ويرى المتحدث نفسه أن الخلاف المتصاعد بين الأحرار من جهة، والأصالة والمعاصرة والاستقلال من جهة أخرى، يمكن أن يضيّق على الحزب المتصدر قدرته على المناورة في الدوائر الصغيرة والمتوسطة، لكنه يستبعد في المقابل قدرة أي من الحزبين المنافسين على الوصول منفردا إلى حجم المقاعد الذي حققه الأحرار سنة 2021.

وقدّر أن أيا منهما قد لا يتجاوز 90 مقعدا، مشيرا إلى أن بلوغ الأحرار 102 مقعد سنة 2021 كان نتيجة أداء استثنائي ارتبط أيضا بتزامن الانتخابات الجماعية والتشريعية. كما استبعد أن يتمكن الأصالة والمعاصرة أو الاستقلال منفردا من السيطرة على مجموع الدوائر الـ59 التي يراها حاسمة.

شبكات محلية خابت آمالها

أحد المداخل التي يراهن عليها منافسو الأحرار، وفق اليحياوي، يتمثل في تراجع الثقة لدى جزء من النخب المحلية التي ساهمت في صعود الحزب سنة 2021.

ويقول الباحث إن خيبة أمل ظهرت خلال 2023 و2024 في صفوف عدد من هذه الشبكات، بسبب ما اعتبره عجز الحزب عن تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ برامج عمل الجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بالموارد المالية والالتقائية مع وزارة الداخلية.

ويرى اليحياوي أن أي تصويت عقابي داخل هذه المجالات لن يكون سببه بالضرورة تخلي النخب المحلية عن الأحرار من منطلق سياسي أو إيديولوجي، بل عدم وفاء الحزب، في نظرها، بما يسميه «الالتزامات الأخلاقية والاتفاقات المقابلة» التي قامت عليها العلاقة خلال انتخابات 2021.

في المقابل، يعتبر اليحياوي أن بروز لقجع يخلق محاولة لإعادة توجيه أطروحة «الحق في التنمية» بعيدا عن أخنوش، وربطها بوجه سياسي جديد قادر على التواصل مع شبكات محلية ترتبط خياراتها، في جزء كبير منها، بقدرة الحزب أو الشخصية السياسية على جلب الموارد والمشاريع إلى المجال الترابي.

تراجع مليوني مسجل يزيد الضغط على الأحرار

وتزداد صعوبة المعادلة، بحسب اليحياوي، بسبب تراجع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021.

ويقدر الباحث هذا التراجع بنحو 2.1 مليون مسجل، معتبرا أن حوالي 1.8 مليون منهم ينتمون إلى الفئة العمرية بين 18 و34 سنة. ويرى أن أثر هذا التراجع يمكن أن يكون أكبر على التجمع الوطني للأحرار، بالنظر إلى أن الحزب استفاد في 2021 من تعبئة واسعة لهذه الفئات عبر الشبكات الترابية.

غير أن اليحياوي لا يتوقع سيناريو انهيار حاد للأحرار شبيه بما تعرض له العدالة والتنمية سنة 2021. ويرى أن استمرار أخنوش في قيادة التجمعات الانتخابية، إلى جانب بقاء عدد من رؤساء الجماعات مرتبطين بالحزب، يسمح له بالحفاظ على جزء من قوته، حتى وإن كان مرشحا، في تقديره، للتراجع.

ويخلص إلى أن نجاح استراتيجية الأصالة والمعاصرة والاستقلال لن يتحقق بمجرد تحسن نتائجهما، بل يتطلب تحركا مزدوجا: أن يتقدما معا، وأن يتراجع الأحرار إلى ما بعد المرتبة الثانية. ويعتبر أن هذا هو الشرط الذي يمكن أن يعيد ترتيب موازين الأغلبية بعد 23 شتنبر، ويجنب سيناريو «البلوكاج» الذي عرفه المغرب عقب انتخابات 2016.

اليحياوي: هكذا يراهن الـ”بام” والاستقلال على إزاحة الأحرار من الصدارة صوت المغرب.

مشاهدة اليحياوي هكذا يراهن الـ rdquo بام rdquo والاستقلال على إزاحة الأحرار من

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اليحياوي هكذا يراهن الـ بام والاستقلال على إزاحة الأحرار من الصدارة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اليحياوي: هكذا يراهن الـ”بام” والاستقلال على إزاحة الأحرار من الصدارة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار